أخبار العالم

لبنان يعد خطة طوارئ لتأمين أولويات الأمن الغذائي حال اتساع رقعة الحرب



يشكل الأمن الغذائي الهاجس الأساسي للبنانيين منذ بدء الأزمة الاقتصادية في 2019، وما تخللها من جائحة فيروس كورونا وانفجار مرفأ بيروت، وأزمات سياسية أثّرت على انتظام عمل المؤسسات؛ ففقد اللبنانيون القدرة على سحب أموالهم من المصارف مع انخفاض قدرتهم الشرائية.

وأُضيف إلى ذلك خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة حالة ترقب ومخاوف من تمدد المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة، والتي اندلعت في أعقاب هجوم مباغت شنّته حركة «حماس» داخل إسرائيل، إلى لبنان في ظل وجود مناوشات مستمرة بالفعل بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب البلاد.

وقال وزير الزراعة اللبناني عباس الحاج حسن لـ«وكالة أنباء العالم العرب»: إن جلسة حكومة تصريف الأعمال يوم الخميس الماضي ركزت على «كيفية التعاطي مع الأوضاع في حال أقدم الاحتلال الإسرائيلي على شن حرب على لبنان».

وأضاف الحاج حسن: «وُضعت خطة طوارئ حكومية، وهناك لجنة وزارية انبثقت عنها لجنة تنسيقية مؤلفة من تقنيين من كل الوزارات، إضافة إلى التنسيق مع المنظمات الدولية، وهم يعملون على وضع خطط بديلة في موضوع الاستيراد والتصدير وتأمين الحد الأدنى من الأمن الغذائي للمواطنين وأيضاً للنازحين واللاجئين من منطق إنساني».

وأشار الحاج حسن إلى أن وزارة الزراعة شكّلت لجنة وضعت رؤية لمواكبة الأوضاع، يأتي على رأس أولوياتها تأمين السلع الغذائية الأساسية، مثل الزيت والقمح والسكر وغيرها.

الاستثمار في الزراعة

وأقرّ الحاج حسن بأن الدولة اللبنانية أهملت الزراعة على مدى 40 عاماً «بينما كان القطاع السياحي والمصرفي في أفضل حالاته».

وأوضح أن ذلك أكد ضرورة الاستثمار في القطاع الزراعي؛ «كون 30 في المائة من اللبنانيين يتأثرون بشكل مباشر أو غير مباشر به»، مشيراً إلى أن لبنان يستخدم 30 في المائة فقط من المساحات المتاحة للزراعة بينما الباقي غير مؤهل أو متاح للاستخدام.

وحتى عام 2021، كان يعمل 164 ألف لبناني في قطاع الزراعة في البلاد، بحسب الوزير. ويغطي الزيتون 23 في المائة من إجمالي المساحة الزراعية المستغلة في لبنان وقدرها 271 ألف هكتار.

وبلغت صادرات القطاع الزراعي في لبنان العام الماضي 500 مليون دولار.

وأشار الحاج حسن إلى أن وزارة الزراعة وضعت خطة للنهوض بزراعة القمح لتأمين الحد الأدنى من حاجة لبنان منه وقدرها 23 ألف طن شهرياً، وذلك في أعقاب الحرب الروسية – الأوكرانية التي أثرت بشدة على الاقتصادات الهشة.

وأضاف: «العام الماضي… استطعنا تأمين نوع معين من القمح، حيث زرعنا 15 ألف دونم، والعام الحالي من المفترض الوصول إلى 40 ألف دونم. فالهدف خلال السنوات المقبلة أن نصل لإنتاج 60 في المائة محلياً من القمح».

القنب الهندي

ورغم مرور ثلاث سنوات ونصف السنة على إقرار مجلس النواب اللبناني قانوناً يبيح زراعة القنب الهندي للاستخدام الطبي والصناعي، تسببت الخلافات بين القوى السياسية في منع إصدار المراسيم التطبيقية لتنفيذ القانون، بحسب الحاج حسن.

ولفت الحاج حسن إلى أن التأخر في تطبيق القانون يضيّع على الدولة اللبنانية فرصة تحقيق عوائد سنوية تُقدّر بنحو 1.5 مليار دولار من زراعة القنب لأغراض صناعية.

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من المزارعين «يزرعون حشيشة الكيف التي تستخدم مادةً مخدرة».

وأضاف: «الناس تطلب تأمين البديل (لزراعة الحشيش المحظورة قانونا)؛ ولأن الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي عاجزان عن تأمينه، طرحنا مشروع زراعة القنب؛ كونه مادةً تُستخدم في المجالين الطبي والتصنيعي».

وإذ أكد أهمية المشروع، لفت إلى أن «كل دونم (1000 متر مربع) مزروع بالحشيش يعطي 400 دولار، في المقابل دونم القنب الاصطناعي يدر 1200 دولار».

ورأى أن إحدى النتائج التي ستترتب على تطبيق القانون الجديد انخفاض زراعة الحشيش، وبالتالي تراجع عدد من يتعاطون المخدرات ومن يتاجرون بها، مشيراً إلى وجود نحو 30 ألف مذكرة توقيف في الوقت الحالي بحق أشخاص متهمين بالاتجار وتعاطي المخدرات.

وتابع: «صندوق النقد الدولي يقول لنا إن هناك شروطاً يجب تنفيذها لإقراض الدولة ثلاثة مليارات دولار، ولكن يمكن للبلاد تحقيق خمسة مليارات دولار من زراعة القنب خلال ثلاث سنوات».

وكان الحاج حسن قد وصف في تصريحات له في الآونة الأخيرة القنب الهندي بأنه «مركب نجاة» للاقتصاد اللبناني، وقال: «هذا الأمر يبعد أهلنا وشبابنا عن زراعة الحشيشة التي نحن جميعاً نعدّها آفة ونحاربها كدولة لبنانية، ولكن بالمقابل لا نستطيع أن نقول للناس إن زراعة الحشيشة ممنوعة ومحرّمة من دون بدائل».

وأضاف: «نحن خسرنا العالم العربي بسبب تهريب المخدرات من قِبل عصابات، وأدعو الدول لمساعدتنا في تنشيط زراعة القنب؛ لأنه سيؤدي إلى إيقاف شاحنات تهريب الممنوعات باتجاه مختلف المجتمعات».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى