أخبار العالم

رياح التغيير ستهب قريباً على نيوكاسل رغم إرجاء إعادة البناء


ضربت رياح عاتية الشمال الشرقي، قبل انتهاء فترة الانتقالات الشتوية بيوم واحد، لكن مع انحسارها لاحقاً، اتضح أنها لم تجلب معها سوى الحد الأدنى من التغيير لنيوكاسل يونايتد. ورغم الضجيج الكبير حول الانتقالات المحتملة، فإنه عند النظر إلى عدد لاعبي الفريق الأول للمدرب إيدي هاو، في اليوم التالي، أتضح أن شيئاً لم يحدث تقريباً في أثناء موسم الانتقالات في يناير (كانون الثاني).

وبغض النظر عن الثروة الهائلة التي يمتلكها مالكو نيوكاسل، فإن الإيرادات التجارية للنادي لم تواكب بعد عادات التسوق الجديدة لديهم. ويفرض هذا الانفصال بين الجانبين أنه بعد استثمار أكثر من 400 مليون جنيه إسترليني في اللاعبين منذ توليهم مسؤولية إدارة النادي في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وصل المالكون إلى سقف الإنفاق الذي تسمح به قواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وبقدر ما كان هاو يتوق إلى ضم لاعب خط وسط، كان لا بد من موازنة أي لاعب قادم إلى الفريق مع لاعب آخر يرحل عنه. عندما عرض بايرن ميونيخ نحو 14 مليون جنيه إسترليني لضم الظهير الأيمن بالمنتخب الإنجليزي، كيران تريبيير، 33 عاماً، مقابل 5 ملايين جنيه إسترليني سنوياً، نصح مدير نيوكاسل مجلس إدارة النادي بالتمسك باللاعب، بدلاً من الالتفاف على القواعد ومواجهة المأزق الذي سينتج عن ذلك.

ورغم أن الظهير الأيمن أحد المراكز التي يمتلك فيها هاو بديلاً من العيار الثقيل – تينو ليفرامينتو – فإن تريبيير يظل في كثير من الأحيان أفضل لاعب في نيوكاسل وأكثرهم إبداعاً. وبغض النظر عن تراجع مستواه قبل موسم عيد الميلاد، فإن ظهير أتلتيكو مدريد السابق يوفر كذلك روحاً قيادية لا تقدر بثمن داخل وخارج الملعب، وكان يُنظر إليه باعتباره عنصرا لا غنى عنه تقريباً بالفريق.

ومع ذلك، مع إيقاف ساندرو تونالي حتى نهاية أغسطس (آب) بعد مخالفة لوائح المراهنة الإيطالية، وغياب جولينتون عن الملاعب حتى مايو (أيار) بعد إجرائه جراحة في الفخذ، بينما ما يزال جو ويلوك على بعد نحو شهر من العودة بعد معاناته من مشكلة خطيرة في وتر العرقوب، ناهيك عن مشكلة إليوت أندرسون في الظهر التي أبقته قيد العلاج، ما يزال خط الوسط بالفريق يعاني نقصاً في اللاعبين.

في عمر الـ17، ما يزال لويس مايلي الواعد للغاية والناضج بشكل غريب، ينمو ويترعرع، ولا ينبغي أن يُطلب منه لعب كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز أسبوعاً بعد أسبوع. إلا أنه في ظل عدم وجود بدائل مناسبة، فإن هذا بالضبط ما يطالب به هاو. وحديثاً، صرح مدرب نيوكاسل قائلاً: «لا أريد حقاً أن أجد نفسي في موقف يحتم على اختيار ليوي في كل مباراة. بالنظر إلى عمره، يجب أن أكون حذراً بشأن مدى الحمل الذي أعرضه له. هذا الأمر دائماً في ذهني».

ومع ذلك، بدأ مايلي المباراة على أرضه أمام لوتون، في الجولة الماضية، مع سعي نيوكاسل إلى البناء على الفوز 3-1 على أستون فيلا، والابتعاد عن ذكريات سلسلة الهزائم المنهكة عبر ست مباريات من إجمالي المباريات الثمانية السابقة بالدوري. وإذا كان التأهل إلى بطولة دوري أبطال أوروبا يبدو، من الناحية الواقعية، خارج إمكانات فريق هاو هذه المرة كذلك، فإن بطولة الدوري الأوروبي – وربما حتى الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي ـ يظل في متناول مجموعة من اللاعبين الذين من المحتمل أن يجري تسريحهم إلى حد كبير هذا الصيف. وربما يتوقف الكثير على ما إذا كان ألكسندر إيزاك وكالوم ويلسون، المهاجمان الوحيدان في نيوكاسل، بمقدورهما الحفاظ على لياقتهما البدنية.

إيدي هاو يواجه مهمة شاقة الصيف المقبل (رويترز)

من جهته، أوضح دارين إيليس، الرئيس التنفيذي لنيوكاسل، في تصريحات أدلى بها حديثاً أن «إحداث تغييرات على صعيد اللاعبين» سيكون ضرورياً إذا ما رغب النادي في تعزيز الفريق، مع العمل في الوقت ذاته على الالتزام بقواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز. بعبارة أخرى، فإنه حتى صفقة رعاية أطقم ملابس اللاعبين، هذا الصيف، مع شركة «أديداس» بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني في الموسم، ربما تفشل في منع نيوكاسل من بيع البرازيلي برونو غيماريش قبل نهاية أغسطس. جدير بالذكر أن غيماريش، الذي اشتراه النادي في يناير بقيمة 35 مليون جنيه إسترليني من ليون قبل عامين، يتضمن عقد شرائه شرطا جزائيا بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني. وإذا أقدم ريال مدريد أو برشلونة أو باريس سان جيرمان على تفعيل هذا البند، فإننا قد نعاين فجأة تغييرا شاملا على مسيرة نيوكاسل.

بوجه عام، فإنه مهما حدث، سيبذل هاو كل ما في وسعه للاحتفاظ بإيزاك، جنباً إلى جنب مع نجم قلب الدفاع سفين بوتمان، لكنه قد يكون على استعداد للاستماع إلى العروض المقدمة للشراء من بين آخرين، ويلسون وجويلينتون وميجيل ألميرون وجمال لاسيليس. إذا لم يحدث ذلك، فسيكون من المستحيل تمويل التعاقد مع الوافدين الجدد المحتملين مثل رافائيل لياو، لاعب ميلان، وإيدرسون، لاعب أتالانتا، ودومينيك سولانكي، لاعب بورنموث، وأمادو أونانا، لاعب إيفرتون.

وهناك أقاويل بأن هاو كان يشعر «ببعض الاعتلال في صحته»، مؤخرا، عندما فوض مهامه الإعلامية إلى مساعده، جيسون تيندال. ولعل الأمر المهم أن هاو بدا في الفترة الأخيرة في حاجة ماسة إلى جرعة من فيتامين د، والتي غالباً ما يحصل عليها عبر قضاء إجازة في منتصف الشتاء للاستمتاع بالطقس الدافئ في الشرق الأوسط. ومن المحتمل أن يتوجه لقضاء رحلة في دبي أو ساحل البحر الأحمر خلال الشهرين المقبلين. ومع ذلك، فإنه عندما يتعلق الأمر بحل أزمة الإصابات في صفوف نيوكاسل، فحتى قوى الشفاء التي تحملها أشعة الشمس تبقى محدودة. من جهته، يسعى هاو حاول لمعالجة الأمر من خلال تعيين رئيس جديد لفريق أخصائيي العلاج الطبيعي. كان جوني كينغ، الذي عمل مع مدرب نيوكاسل في بورنموث، غادر ليستر ليحل محل داني ميرفي في نيوكاسل.

ومن المثير للقلق أن الإرهاق الجسدي بدا وكأنه ينعكس على الإرهاق العقلي، الأمر الذي جعل إحجام هاو الواضح عن إشراك رئيس فريق الأطباء النفسيين الجديد بالنادي، الدكتور إيان ميتشل – وهو تعيين آخر مستوحى من أشوورث – في شؤون الفريق الأول أمراً محيراً بعض الشيء. ومع رغبة غيماريش في الاستمتاع ببعض الشمس الإسبانية، ومطالبة جويلينتون بأجر أعلى مما يستعد النادي لدفعه، ودخول ويلسون في الجزء الأخير من مسيرته المهنية، ليس ثمة خيار أمام هاو سوى البدء في إعادة بناء صفوف الفريق، هذا الصيف. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان سيعمل على تجديد أسلوب لعب نيوكاسل على طول الطريق، لكن سواء شئنا أم أبينا، فإن رياح التغيير تتجه نحو نيوكاسل.

* خدمة «الغارديان»



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى