أخبار العالم

بدء سريان هدنة موقتة بين إسرائيل وحماس يحيي آمال آلاف النازحين الفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم



في أول هدنة خلال الحرب المستمرة منذ حوالي سبعة أسابيع، بدأت إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الجمعة وقفا لإطلاق النار يستمر أربعة أيام. بموجب الهدنة، التي من المقرر أن تطلق حماس خلالها سراح 13 امرأة وطفلا إسرائيليا من الرهائن وأن تتدفق المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر. وبدأت الهدنة عند الساعة السابعة صباحا (05:00 بتوقيت غرينتش) وقال وسطاء في قطر إنها تتضمن وقفا شاملا لإطلاق النار في شمال وجنوب غزة ومن المقرر أن يتم خلالها إطلاق سراح بعض الأسرى من بين أكثر من 200 رهينة احتجزتهم حماس خلال هجومها على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول. في ساعات الفجر الأولى وحتى قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ في قطاع غزة الجمعة، سلك آلاف النازحين الفلسطينيين طريق العودة “إلى ديارهم” لرؤية ما بقي منها.

بعد نحو سبعة أسابيع من القتال المستمر، بدأت إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية الجمعة هدنة تدوم أربعة أيام في قطاع غزة يرتقب أن يتخللها الإفراج عن دفعة أولى من 13 رهينة من المدنيين بعد ظهر نفس اليوم.

وكانت قطر الوسيط الرئيسي إلى جانب مصر والولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق الهدنة على أربعة أيام قابلة للتجديد يتم خلالها تبادل 50 رهينة محتجزين في غزة بـ150 معتقلا فلسطينيا في السجون الإسرائيلية.

وكان من المقرر أن تدخل الهدنة حيز التنفيذ الخميس لكنها أرجئت إلى الجمعة عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي (الساعة الخامسة ت غ) في اليوم التاسع والأربعين للحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

وينتظر الإفراج عن الدفعة الأولى من الرهائن التي تضم 13 امرأة وطفلا قرابة الساعة 16,00 (14,00 ت غ).

وتحمل هذه الهدنة بعض الهدوء لسكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2,4 مليون نسمة بعد حملات القصف الإسرائيلية العنيفة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

في ذلك اليوم شنت حماس هجوما غير مسبوق على الدولة العبرية تسبب بمقتل 1200 شخص غالبيتهم مدنيون، حسب السلطات الإسرائيلية. وتحتجز حماس وفصائل فلسطينية أخرى نحو 240 رهينة في قطاع غزة منذ الهجوم.

مذاك تنفذ إسرائيل قصفا مدمرا على غزة أوقع 14854 قتيلا، حسب حماس.

وأوضحت الحركة أن بين القتلى 6150 طفلا، وأكثر من 4 آلاف امرأة. إضافة إلى ذلك، أصيب 36 ألف شخص.

اقرأ أيضا🔴 مباشر: ألعاب أطفال ومستلزمات طبية ومروحيات عند مدخل غزة استعدادا لاستقبال رهائن لدى حماس

في ساعات الفجر الأولى بدأ عشرات آلاف السكان يغادرون المدارس والمستشفيات التي احتموا فيها للعودة إلى بيوتهم في المناطق الشرقية الحدودية لخان يونس ورفح والبريج والمغازي ودير البلح التي غادروها قبل أسابيع.

وقبل دقائق من سريان الهدنة خرج عمر جبرين البالغ 16 عاما من أحد المستشفيات في جنوب قطاع غزة كان لجأ إليه مع ثمانية من أفراد عائلته. وأكد “أنا عائد إلى بيتنا”.

وفيما انطلقت عشرات السيارات والعربات التي تجرها الحمير والأحصنة، والتوك توك، ألقت طائرات حربية إسرائيلية فوق جنوب قطاع غزة منشورات تحذر الناس من مغبة العودة شمالا. وكتب على هذه المنشورات “الحرب لم تنته بعد” و”العودة إلى الشمال ممنوعة وخطرة جدا”.

ويعتبر الجيش الإسرائيلي شمال قطاع غزة منطقة قتال وأمر كل المدنيين بمغادرتها.

وبعد 15 دقيقة تقريبا على بدء سريان الهدنة، انطلقت صفارات الإنذار محذرة من هجوم صاروخي في بلدات تقع بمحاذاة قطاع غزة وفق ما أفاد الجيش الإسرائيلي من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

وفي جنوب لبنان، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام ومصور وكالة الأنباء الفرنسية، بأن الهدوء يسود على الحدود الجنوبية التي شهدت عمليات قصف متبادل بين حزب الله والجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة، منذ بدء الحرب في غزة.

“أنا عائدة إلى بيتنا”

في ساعات الفجر الأولى وحتى قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ في قطاع غزة الجمعة، سلك آلاف النازحين الفلسطينيين طريق العودة “إلى ديارهم” لرؤية ما بقي منها.

حياة المعمر واحدة من هؤلاء تقول وهي تهم بالمغادرة مسرعة، “أنا عائدة إلى بيتنا”، وتتابع “كنا في مدرسة قرب مستشفى ناصر، ونهرب من الموت والدمار وكل ما كان يحدث” مضيفة بصوت مخنوق “لا أفهم ماذا حدث لنا ولماذا فعلوا بنا كل هذا؟”

شهد قطاع غزة على مدى 48 يوما ضربات إسرائيلية عنيفة من غارات جوية وقصف من المدفعية ودبابات منتشرة عند حدوده الشرقية وسفن حربية من الغرب.

ومع بدء سريان الهدنة، صمتت المدافع والطائرات الحربية الجمعة في خان يونس في جنوب القطاع المحاصر. وبدلا من أصوات القتال، حلت زحمات سير وأبواق الآليات وصافرات سيارات إسعاف تحاول شق طريقها وسط جموع النازحين الذين خرجوا من المستشفيات التي لجأوا إليها هربا من الضربات.

ورغب كثيرون صباح الجمعة بالعودة لمعرفة ما إذا كانت منازلهم ما زالت صامدة.

على عربة يجرها حمار، يسعى أحمد فياض للعودة إلى قريته التي تبعد بضعة كيلومترات عن المدينة مع 70 فردا من عائلته الذين كانوا يعيشون “في إحدى المدارس”.

وفيما انطلقت عشرات السيارات والعربات التي تجرها الحمير والأحصنة، والتوك توك، ألقت طائرات حربية إسرائيلية  فوق جنوب قطاع غزة منشورات تحذر الناس من مغبة العودة شمالا. وكتب على هذه المنشورات “الحرب لم تنته بعد” و”العودة إلى الشمال ممنوعة وخطرة جدا”.

“وقف جميع الأعمال العسكرية”

وأكدت كتائب عز الدين القسام أن “الهدنة (..) يرافقها وقف جميع الأعمال العسكرية” من الجانبين.

وأضافت أنه سيتم خلال هذه الفترة “الإفراج عن 50 أسيرا صهيونيا من النساء والأطفال دون الــ19 عاما” ويُفرج مقابل كل واحد منهم عن “3 أسرى فلسطينيين من النساء والأطفال”.

وقال مصدر أمني مصري “يصل اليوم الجمعة وفد أمني مصري إلى القدس ورام الله، بهدف تسلم الأسرى الفلسطينيين المحررين، ومراقبة الالتزام بقائمة الأسماء التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية للوسطاء ووافقت عليها حماس”.

وأضاف “سوف يتواجد في الصالة المصرية في معبر رفح، عدد من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين برفقة مسؤولين أمنيين مصريين وممثلين للهلال الأحمر المصري والصليب الأحمر، لتسلم الأسرى الإسرائيليين المفرج عنهم من غزة. ثم يتم نقلهم عبر مطار العريش الدولي، على متن طائرة خاصة، إلى إسرائيل”.

وأفاد مصدر مطلع في حماس وكالة أن “إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين سيتم بطريقة سرية بدون صحافة”.

وستتلقى السلطات الإسرائيلية عشية كل عملية افراج لائحة بأسماء الرهائن الذين سيفرج عنهم في اليوم التالي.

وأكد زيف أغمون، المستشار المسؤول عن ملف الرهائن في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه لا يعلم “في الوقت الحالي” العدد المحدد.

أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فستقوم من جانبها باستقبال “الرهائن واحدا تلو الآخر أو في مجموعات” وتنقلهم عبر الحدود مع مصر ثم تسلمهم للقوات الإسرائيلية.

وأشار أغمون أنه “بعد وصولهم، سيتم لم شملهم مع عائلاتهم بعد وصولهم”.

وتبلغت مايان زين الخميس أن ابنتيها ليستا ضمن الدفعة التي سيفرج عنها الجمعة.

وكتبت عبر منصة إكس “هذا الأمر صعب جدا علي مع أني سعيدة للعائلات الأخرى”.

في القدس الشرقية المحتلة تحدثت الفلسطينية سميرة دويات عن احتمال الإفراج عن ابنتها شروق البالغة 26 عاما والتي أمضت نصف عقوبة من 16 عاما في السجون الإسرائيلية وقالت “أبكي واضحك وارتجف”.

ونشرت إسرائيل قائمة تضم أسماء 300 فلسطيني قد يفرج عنهم بينهم 33 امرأة و267 قاصرا دون التاسعة عشرة. وبين هؤلاء المعتقلين 49 من حركة حماس.

وقال باسم نعيم القيادي في حماس “اشترطنا إطلاق سراح الأسيرات الفلسطينيّات والأطفال من سجون الاحتلال حسب الأقدمية”.

ورحب المجتمع الدولي باتفاق الهدنة ورأى فيه خطوة أولى نحو وقف دائم محتمل لإطلاق النار.

وقال وزير الخارجية البريطانية ديفيد كامرون بعدما التقى نتانياهو على أن يلتقي الجمعة مسؤولين فلسطينيين، إنه “يعمل على حل سياسي طويل الأمد لهذه الأزمة”.

مطالبة بوقف فعلي لإطلاق النار

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الجمعة إن “إحياء مسار حل الدولتين فكرة استنفدت” داعيا إلى “الاعتراف بالدولة الفلسطينية”.

وأكد الرئيس المصري لدى استقباله رئيسي الوزراء الإسباني والبلجيكي في القاهرة أن “إحياء مسار حل الدولتين فكرة استنفدت وقد لا يكون هو الأمر المطلوب”.

وفي إسرائيل تعهدت الحكومة والجيش “مواصلة” القتال حتى “القضاء” على حماس بعد انتهاء فترة الهدنة القابلة للتجديد.

وأكد قائد الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي “نحن لا نوقف الحرب. سنواصل حتى النصر”.

وقال الناطق باسم الجيش دانيال هغاري “السيطرة على شمال قطاع غزة هو المرحلة الأولى من حرب طويلة ونستعد للمراحل التالية”.

إلا أن سفير فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور دعا إلى استغلال هذه الهدنة لمنع استئناف القتال في قطاع غزة.

وألحقت عمليات القصف في الأسابيع الأخير دمارا هائلا في قطاع غزة وتسببت بأزمة إنسانية حادة بحسب الأمم المتحدة مع نزوح نحو 1,7 مليون من أبناء غزة إلى حيث تدخل المساعدات ببطء شديد.

وتفيد قطر أن الهدنة ستسمح أيضا بدخول عدد أكبر من المساعدات الإنسانية بما يشمل الوقود.

لكن منظمات غير حكومية دولية تعتبر أن الهدنة تبقى “غير كافية” لإدخال المساعدات الضرورية وتطالب بوقف فعلي لإطلاق النار.

وقال ميسرة الصباغ البالغ 42 عاما والنازح من مدينة غزة إلى خان يونس في جنوب القطاع “هدنة لإدخال بعض المساعدات لا نريدها، نريد العودة إلى بيوتنا”.

فرانس24/ أ ف ب



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى