أخبار العالم

المحكمة العليا في فنزويلا تقطع على زعيمة المعارضة طريق الترشح للرئاسة


اقتحم مسلحون يحملون متفجرات، محطة تلفزيون على الهواء في الإكوادور، الثلاثاء، خلال موجة أعمال عنف تشنها المافيات في جميع أنحاء البلاد، دفعت الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا إلى تسمية 22 عصابة بوصفها منظمات إرهابية ليطاردها الجيش. وقد أعلنت الشرطة، الأربعاء، اعتقال 70 مشتبهاً بهم في حرب الدولة على هذه العصابات.

اقتحام التلفزيون

لم يكن أمس (الثلاثاء) يوماً عادياً في استوديو تلفزيون «تي سي» (TC) في الإكوادور. فمع بدء نشرة الأخبار بعد الظهر، اقتحم مسلحون الاستوديو، وأطلقوا العنان لما لا يقل عن 15 دقيقة من التهديدات والتخويف، في حادث تم بثه على الهواء مباشرة.

في البداية، ظهر رجل يحمل مسدساً وسط البث المباشر لمحطة التلفزيون العامة، تبعه رجل آخر يحمل بندقية، ثم ثالث وأكثر. مع عنوان العرض «بعد الأخبار» خلفهم، تم إحضار موظفي المحطة إلى موقع التصوير وأُمروا بالاستلقاء على الأرض. وسُمع صراخ أعقبه صوت طلقات نارية.

وسُمع أحد المهاجمين يقول: «نحن على الهواء، لذا فأنت تعلم أنه لا يمكنك اللعب مع المافيا»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

جنود إكوادوريون يقومون بدورية خارج مقر قناة «تي سي» التلفزيونية بعد أن اقتحم مسلحون مجهولون استوديو التلفزيون المملوك للدولة على الهواء مباشرة في 9 يناير 2024 في غواياكيل الإكوادور (أ.ف.ب)

وشوهد رجال ملثمون يصوّبون بنادقهم نحو موظفي الأخبار. قال أحدهم: «لا تطلقوا النار!». وبعد نحو 15 دقيقة انقطع الإرسال.

وأُمرت ألينا مانريكي، رئيسة قسم الأخبار في تلفزيون «تي سي»، بالجلوس على الأرض.

وقالت لوكالة «أسوشييتد برس»: «لقد وجّهوا البندقية نحو رأسي… لقد فكرت في حياتي كلها، في طفلي».

وأشارت مانريكي إلى أن بعض المهاجمين فروا من الاستوديو وحاولوا الاختباء عندما أدركوا أنهم محاصرون من قبل الشرطة.

وأضافت: «ما زلت في حالة صدمة». «لقد انهار كل شيء… كل ما أعرفه هو أن الوقت قد حان لمغادرة هذا البلد والذهاب بعيداً جداً».

خلال خروج الناس من مقر قناة «تي سي» التلفزيونية بعد أن اقتحم مسلحون مجهولون استوديو التلفزيون المملوك للدولة على الهواء مباشرة في 9 يناير 2024 في غواياكيل الإكوادور (أ.ف.ب)

ودخل ضباط الشرطة محطة التلفزيون وقاموا بإخضاع المهاجمين الذين قد يواجهون عقوبة سجن لمدة تصل إلى 13 عاماً إذا أُدينوا بالإرهاب.

وجاء الهجوم غير المسبوق على محطة التلفزيون في مدينة غواياكيل الساحلية في الإكوادور، بعد ساعات من سلسلة من الهجمات الأخرى وعمليات اختطاف طالت ضباط الشرطة. كما جاء ذلك في أعقاب الهروب الواضح من السجن لاثنين من زعماء أقوى العصابات في البلاد.

ولم يُقتل أحد في هجوم يوم الثلاثاء على التلفزيون، وتقول السلطات إن المهاجمين الثلاثة عشر اعتُقلوا وسيتم توجيه تهم إليهم بالإرهاب.

مشتبه بهم اعتقلتهم الشرطة داخل استوديو محطة التلفزيون العامة «تي سي» في مدينة غواياكيل الإكوادور 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)

العصابات تكثّف هجماتها وتحتجز رهائن

دخلت الإكوادور، الأربعاء، اليوم الثالث لأزمة أمنية غير مسبوقة أسفرت عن مقتل 10 أشخاص على الأقل، وفق حصيلة أولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل الهجمات المكثّفة التي شنّتها العصابات في الإكوادور في الأيام الثلاثة الأخيرة، تفجيراً بالقرب من منزل رئيس محكمة العدل الوطنية، واختطاف أربعة من ضباط الشرطة ليلة الاثنين. وقالت الشرطة إن ضابطاً اختُطف في العاصمة كيتو وثلاثة في مدينة كويفيدو.

صورة تظهر حافلة محترقة بعد أن أعلن رئيس الإكوادور دانيال نوبوا حالة الطوارئ لمدة 60 يوماً في البلاد بعد اختفاء أدولفو ماسياس زعيم عصابة لوس تشونيروس الإجرامية… غواياكيل الإكوادور في 9 يناير 2024 (رويترز)

وتقول السلطات إن لوس تشونيروس، إحدى العصابات الإكوادورية التي تعد مسؤولة عن تصاعد أعمال العنف المرتبطة في الغالب بتهريب المخدرات، لها صلات مع كارتل سينالوا المكسيكي.

ويحتجز السجناء أكثر من 130 من حراس السجون وموظفين آخرين رهائن في خمسة سجون على الأقل في أنحاء الإكوادور.

وأظهرت مقاطع فيديو بُثَّت على شبكات التواصل الاجتماعي، الرهائن يهدَّدون بسكاكين سجناء ملثَّمين. والثلاثاء، انتشرت مقاطع جديدة تُظهر إعدام حارسَين على الأقل، رمياً بالرصاص وشنقاً.

قوات الأمن تحرس خارج قصر كارونديليت في كيتو عاصمة الإكوادور في 10 يناير 2024 حيث لا تزال البلاد في حالة الطوارئ (أ.ف.ب)

هروب اثنين من زعماء المافيا

قالت الحكومة إن ما لا يقل عن 30 هجوماً وقع منذ أن أعلنت السلطات أنه تم العثور على زعيم عصابة لوس تشونيروس أدولفو ماسياس، المعروف باسم «فيتو»، مفقوداً من زنزانته في سجن منخفض الحراسة يوم الأحد. وكان من المقرر نقل «فيتو» إلى منشأة أمنية مشددة في ذلك اليوم.

وأعلن مسؤولون إكوادوريون، الثلاثاء، أن زعيم عصابة آخر، فابريسيو كولون بيكو، من مجموعة لوس لوبوس، هرب من سجن في بلدة ريوبامبا. وكولون بيكو كان قُبض عليه يوم الجمعة، كجزء من تحقيق في عملية اختطاف، واتُهم أيضاً بمحاولة قتل أحد المدعين العامين الرئيسيين في البلاد.

وبينما لا يزال مكان هروب ماسياس (فيتو) غير معروف، فتح المدعون تحقيقاً واتهموا اثنين من الحراس فيما يتعلق بهروبه، لكن لم تؤكد الشرطة أو نظام الإصلاحيات أو الحكومة الفيدرالية ما إذا كان السجين قد فر من المنشأة أو ربما ما زال مختبئاً فيها.

صورة نشرتها القوات المسلحة الإكوادورية تظهر أدولفو ماسياس المعروف أيضاً باسم فيتو زعيم عصابة لوس تشونيروس الإجرامية في أثناء نقله إلى مجمع ذا روك شديد الحراسة داخل سجن زونال رقم 8 في غواياكيل الإكوادور خلال عملية في 12 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وفي فبراير (شباط) 2013، هرب «فيتو» من منشأة ذات إجراءات أمنية مشددة، لكن تم القبض عليه مرة أخرى بعد أسابيع.

وكان «فيتو»، الذي أُدين بتهريب المخدرات والقتل والجريمة المنظمة، يقضي حكماً بالسجن لمدة 36 عاماً في سجن «لا ريجيونال» في ميناء غواياكيل.

واتُهم «فيتو» باغتيال المرشح الوسطي للرئاسة فرناندو فيافيسينسيو (59 عاماً) منتصف العام الماضي، وكان فيافيسينسيو قبيل مقتله قد أعلن أنّه تلقّى وفريق حملته الانتخابية تهديدات بالقتل من زعيم عصابة «لوس تشونيروس» المحكوم عليه بالسجن لمدة 34 عاماً بتهم قتل واتجار بالمخدرات. وفيافيسينسيو صحافي سابق، وكان قد أجرى تحقيقات بشأن الاتجار بالمخدرات في البلاد.

قوات أمن تجري دوريات في محطة مترو «إل لابرادور» في كيتو عاصمة الإكوادور 10 يناير 2024 خلال العمليات الأمنية حيث لا تزال الإكوادور في حالة الطوارئ على خلفية أحداث العنف الأخيرة التي تشهدها البلاد (أ.ف.ب)

تشديد الإجراءات الأمنية

أصدر الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا، البالغ من العمر 36 عاماً – الذي تولى السلطة في نوفمبر (تشرين الثاني) بصفته أصغر رئيس في تاريخ البلاد واعداً بإحلال السلام في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية – مرسوماً، الثلاثاء، على خلفية اقتحام التلفزيون من عناصر من المافيا، ينص على أن الإكوادور التي تعاني من أعمال العنف، دخلت «صراعاً مسلحاً داخلياً»، فيما يعده محلّلون لحظة فاصلة بالنسبة لمستقبل البلاد. وتم تشكيل «مجلس الأمن العام وأمن الدولة» بعد الساعة الرابعة مساء الثلاثاء، وفق صحيفة «إكوادور تايمز».

وقال الرئيس نوبوا لمحطة راديو كانيلا الإذاعية «نحن في حالة حرب ولا يمكننا الاستسلام في مواجهة هذه الجماعات الإرهابية»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

صورة من فيديو نشره المكتب الصحافي لرئاسة الإكوادور يظهر رئيس الإكوادور دانيال نوبوا وهو يعلن حالة الطوارئ في البلاد بأكملها، بما في ذلك نظام السجون عقب هروب زعيم أكبر عصابة مخدرات من سجن في غواياكيل (جنوب غربي) كيتو في 8 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وأعلن الرئيس حالة الطوارئ في كل أنحاء الإكوادور، الاثنين، بعد يوم واحد من الهروب الواضح لزعيم عصابة سيئ السمعة من السجن. وتشمل حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس نوبوا، تعهداً باستعادة الأمن في كل أرجاء الإكوادور، وستستمر حالة الطوارئ 60 يوماً. وبموجبها، يكون الجيش مخولاً بالحفاظ على النظام في الشوارع مع فرض حظر تجول ليلي، وفي السجون.

وأمر الرئيس نوبوا، الثلاثاء، بـ«تحييد» كل المجموعات الإجرامية التي قدّم قائمة شاملة بأسمائها، مع تشديده على ضرورة تصرف القوات المسلحة «بما يتوافق مع احترام حقوق الإنسان»، وذلك في مرسوم أصدره الرئيس يصنف فيه 20 عصابة لتهريب المخدرات تعمل في البلاد ضمن الجماعات الإرهابية، وجاء المرسوم بعد وقت قصير على اقتحام عناصر من المافيا، الثلاثاء، محطة «تي سي» التلفزيونية.

الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا (في الوسط) خلال اجتماع مع مجلس الأمن العام وأمن الدولة بقصر الحكومة في كيتو الإكوادور 9 يناير 2024 (إ.ب.أ)

واعتقلت شرطة الإكوادور 70 مشتبهاً بهم، وذلك خلال قتالها ضد العصابات الإجرامية، حسبما قالت السلطات اليوم الأربعاء، بعد اقتحام المسلحين لمقر محطة التلفزيون في أثناء بثها المباشر، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلنت الشرطة أنها ضبطت أسلحة وذخيرة ومتفجرات وعبوات حارقة ومركبات خلال العمليات التي تم تنفيذها في مختلف أنحاء البلاد. كما تم تحرير ثلاثة من رجال الشرطة كانوا قد تعرضوا للاختطاف على أيدي أفراد العصابات. وتم أيضا اعتقال 17 سجيناً هارباً.

عناصر شرطة إكوادوريون يكشفون عن المعتقلين الذين اقتحموا استوديو تلفزيون «تي سي» خلال بث تلفزيوني مباشر وسط موجة العنف المستمرة في جميع أنحاء البلاد في غواياكيل 10 يناير 2024 (رويترز)

وبعد لقاء الرئيس دانيال نوبوا مع حكومته الأمنية ضمن جهود محاربة العصابات في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، قال رئيس القيادة المشتركة للقوات المسلحة الأدميرال خايمي فيلا للصحافيين، إن الهجمات كانت رد فعل العصابات على تحركات الحكومة ضدهم.

وقال خايمي فيلا: «لقد أطلقوا (المافيا) العنان لموجة من العنف لتخويف السكان»، واصفاً الهجمات بأنها «غير مسبوقة» في تاريخ الإكوادور. وأضاف قائد القوات المسلّحة: «جميع هذه الجماعات (العصابات) باتت الآن أهدافاً عسكرية».

أفراد من الجيش الإكوادوري يحرسون شارعاً بالقرب من محطة راديو كانيلا حيث وصل الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا للإدلاء بتصريحات حول موجة العنف الأخيرة في البلاد في كيتو بالإكوادور 10 يناير 2024 (إ.ب.أ)

وتعرّضت الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية لهجمات منذ ليلة الاثنين، لكن الهجوم على نشرة الأخبار شوهد مباشرة في آلاف المنازل في جميع أنحاء البلاد.

وقال ويل فريمان، المحلل السياسي في مركز الدراسات «مجلس العلاقات الخارجية» (مركزه نيويورك): «هذا (اقتحام التلفزيون) نقطة تحول»، مضيفاً أنه بينما اغتالت العصابات في الإكوادور المرشح الرئاسي فرناندو فيلافيسينسيو، وفجرت سيارات مفخخة أمام المباني الحكومية، كانت أحداث الثلاثاء بمثابة ذروة جديدة في العنف.

وفي مدينة غواياكيل الساحلية، معقل العصابات، قال قائد الشرطة إن أعمال العنف أسفرت عن مقتل 8 وإصابة 3 أشخاص. وقُتل أيضاً «شرطيان بشكل وحشي على أيدي مجرمين مسلحين» في مدينة نوبول المجاورة.

عاملون في مقر نائب الرئيس الإكوادوري يقومون بإخلاء المبنى بينما تقوم قوات الأمن بتطويق المنطقة المحيطة بالساحة الرئيسية والقصر الرئاسي بعد أن أعلن الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا أن البلاد في حالة «صراع داخلي مسلح»، في كيتو الإكوادور في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وفي غواياكيل، أغلقت فنادق ومطاعم أبوابها فيما تُجري مركبات عسكرية دوريات في الشوارع. وفي العاصمة كيتو، أغلقت المتاجر ومراكز التسوق مبكراً.

وفي المساء، طلبت وزارة التربية والتعليم إغلاق كل مدارس البلاد احترازياً.

وتبث القوات الأمنية، منذ الأحد، صوراً لعمليات التدخل التي تنفّذها في سجون مختلفة، تُظهر مئات السجناء ممددين على الأرض بملابسهم الداخلية وأيديهم على رؤوسهم.

صورة تظهر جنود مشاة البحرية الإكوادورية خلال ضبطهم مثيري شغب في سجن ليتورال الإقليمي في غواياكيل الإكوادور 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)

سنوات من العنف

العصابات الإجرامية في الإكوادور التي كانت بغالبيتها قبل سنوات قليلة عصابات شوارع، تحوّلت إلى جهات عنفية فاعلة على صعيد الاتجار بالمخدرات مع فروع حول العالم بعدما أصبحت الإكوادور محطة أساسية لتصدير الكوكايين الذي يتم إنتاجه في البيرو وكولومبيا المجاورتين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ سنوات تشهد الإكوادور أعمال عنف مع سعي عصابات متنافسة على صلة بالعصابات المكسيكية والكولومبية، لبسط سيطرتها.

عناصر من الشرطة الوطنية الإكوادورية يقفون للحراسة عند مدخل محطة مترو في شمال كيتو عاصمة الإكوادور في 10 يناير 2024 في أثناء العمليات الأمنية حيث لا تزال البلاد في حالة الطوارئ (أ.ف.ب)

وتقع الإكوادور على ساحل المحيط الهادي في أميركا الجنوبية بين بيرو وكولومبيا، وهي أكبر منتج للكوكايين في العالم، وأصبحت نقطة عبور رئيسية للمخدرات في السنوات الأخيرة. ويأتي جزء كبير من أعمال العنف التي تعاني منها البلاد في الوقت الذي تقاتل فيه عصابات المخدرات بعضها البعض وتقاتل الحكومة في محاولة للسيطرة على الموانئ وطرق التهريب.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى