أخبار العالم

الأزهر يعلن تأييده لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل


غداة صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، هاجمت الجماعة الموالية لإيران القرار ووصفته بأنه «وصمة عار»، فيما تمسك زعيمها عبد الملك الحوثي بالتصعيد وأعلن مواصلة الهجمات والاستعداد لأي مواجهة عسرية وعدم المبالاة بأي خسائر في صفوف أتباعه، وفق ما جاء في خطبة له، الخميس.

ودعا الحوثي أتباعه للاستمرار في المظاهرات والتعبئة العسكرية وجمع الأموال، زاعماً أن عمليات جماعته لا تستهدف سوى السفن التي لها علاقة بإسرائيل، مع اعترافه بتجنيد الآلاف من المسلحين منذ بدء الأحداث الدامية في غزة.

أتباع الحوثي يستمعون إلى أحدث خطبه الخميس (رويترز)

مجلس الأمن اعتمد في وقت متأخر، الأربعاء، القرار 2722 ويدين فيه الهجمات التي يشنها الحوثيون على السفن التجارية وسفن النقل في البحر الأحمر ويطالب بالوقف الفوري لجميع هذه الهجمات.

وتزامن القرار مع إعلان القوات الأميركية والبريطانية صد أوسع هجوم حوثي في جنوب البحر الأحمر بواسطة 18 طائرة مسيّرة وصاروخي كروز وثالث باليستي مضاد للسفن، دون وقوع أي خسائر.

وأطلقت الجماعة ما سمته «معركة الفتح الموعود» للانتقام لمقتل 10 من عناصرها عند محاولتهم في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قرصنة سفينة تجارية قبل أن تهاجم زوارقهم مدمرة أميركية استجابت لنداء استغاثة السفينة.

ويدين القرار الأممي بأشد العبارات الهجمات التي شنها الحوثيون، على السفن التجارية وسفن النقل منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني).

ويطالب بأن يكف الحوثيون فوراً عن جميع هذه الهجمات التي تعيق التجارة العالمية وتقوض الحقوق والحريات الملاحية والسلم والأمن الإقليميين. كما يطالب بالإفراج فوراً عن السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها.

ويؤكد القرار وجوب احترام ممارسة السفن التجارية وسفن النقل للحقوق والحريات الملاحية وفقاً للقانون الدولي، ويحيط علماً بحق الدول الأعضاء في الدفاع عن سفنها ضد الهجمات بما في ذلك التي تقوض تلك الحقوق.

تزعم الجماعة الحوثية أنها تساند الفلسطينيين وهو ما تنفيه الحكومة اليمنية (رويترز)

ويثني القرار الأممي على الجهود التي تبذلها الدول الأعضاء في إطار المنظمة البحرية الدولية لتعزيز سلامة السفن التجارية وسفن النقل من جميع الدول ومرورها بأمان عبر البحر الأحمر.

ويشجع القرار مواصلة الدول الأعضاء بناء وتعزيز قدراتها، ودعمها لبناء قدرات الدول الساحلية ودول الموانئ في البحر الأحمر وباب المندب بهدف تعزيز الأمن البحري. ويكرر التأكيد في هذا الصدد على ضرورة أن تتقيّد جميع الدول الأعضاء بالتزاماتها، بما في ذلك حظر الأسلحة المحدد الأهداف الوارد في قرار المجلس 2216، وتصنيف الحوثيين جماعة يسري عليها حظر توريد الأسلحة، وفق القرار رقم 2624.

وقالت مندوبة الولايات المتحدة في بيان عقب صدور القرار، إن هجمات الحوثيين المتكررة لا تشكل تهديداً أمنياً على الشحن الدولي فحسب، بل تمثل أيضاً تهديداً اقتصادياً؛ حيث تؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية والأدوية والطاقة، كما تهدد هذه الهجمات الوضع الإنساني الهش في اليمن، وتقوض قدرة المجتمع الدولي على تقديم المساعدة لأكثر من 21 مليون شخص بحاجة إليها.

واتهمت المندوبة الأميركية إيران بالوقوف خلف الهجمات، وقالت: «لطالما شجعت إيران أعمال الحوثيين المزعزعة للاستقرار في المنطقة من خلال تقديم الدعم المالي والمادي الذي ينتهك حظر الأمم المتحدة للأسلحة».

وأضافت: «نحن نعلم أن إيران كانت متورطة بشكل عميق في التخطيط لعمليات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، ومع ذلك، لا تسعى الولايات المتحدة إلى مواجهة ضد إيران».

وأكدت أنه سيكون من الصعب على الحوثيين تتبع وضرب السفن التي تبحر في ممرات الشحن من دون الدعم الإيراني.

إصرار حوثي

رغم المخاطر التي تهدد الحالة الإنسانية في اليمن جراء تصعيد الحوثيين، فإن الجماعة، هاجمت قرار مجلس الأمن، وقالت إن المجلس منحاز بشكل أعمى لمصلحة إسرائيل.

ووصف المتحدث باسم الجماعة الحوثية، محمد عبد السلام فليتة، في بيان، على منصة «إكس» القرار 2722 بأنه «وصمة عار تاريخية». متهماً المجلس بأنه «يظهر على النقيض من وظيفته، بتحوله إلى منصة لتمرير رغبات الدول النافذة».

جند الحوثيون آلاف المسلحين منذ أحداث غزة (أ.ف.ب)

وتوعد المتحدث باسم الجماعة بالاستمرار في عملياتها ضد السفن الإسرائيلية وكذلك المتجهة إلى موانئ تل أبيب، زاعماً أن الجماعة تناصر في هجماتها هذه فلسطين.

وألقت الهجمات الحوثية بتبعاتها على تكاليف الشحن الدولي وصرفت كبريات الشركات عن البحر الأحمر، مع وجود مخاوف دولية من تأخر سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، في حين ارتفعت تكاليف الشحن إلى الموانئ اليمنية ثلاثة أضعاف، وهو ما يهدد بمفاقمة نقص الأمن الغذائي لملايين السكان المعتمدين على المساعدات الأممية والدولية.

وأثار سلوك الحوثيين المزعزع للملاحة الدولية غضباً دولياً، وشكلت واشنطن تحالفاً سمته «حارس الازدهار» لحماية السفن، وسط تحذيرات دولية أخرى من اللجوء لخيارات أكثر حزماً لوقف تهديد الجماعة المدعومة من إيران.

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني حذر الحوثيين من مغبة إدخال البلاد في صراع جديد ومضاعفة معاناة السكان.

وأعاد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التذكير بأن «إرهاب الحوثيين» نتيجة طبيعية لتخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته في تعزيز القدرات الدفاعية للحكومة اليمنية.

ووفق البيانات الأميركية شنت الجماعة الحوثية 26 هجوماً ضد سفن الشحن في البحر الأحمر منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ حيث لا تزال الجماعة منذ ذلك التاريخ تحتجز سفينة الشحن «غالاكسي ليدر».

مناورة إيرانية

يعلق الباحث والأكاديمي اليمني فارس البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على هذه التطورات ويقرأ في الأمر ما يصفه بـ«المناورة الإيرانية». ويقول «يواجه المجتمع الدولي والقوى الكبرى مناورة إيرانية على البحر الأحمر، فربما كان مستبعداً لديهم هذا الأمر أو على الأقل كانت تعد هذه اللعبة في حدودها الآمنة لهم، لكن إيران أرادت أن تلعب بعيداً عن المربع الساخن للحرب الجارية، والغرب يشعر أن لا أثر لهذا الأمر».

قال زعيم الحوثيين إنه لا يهتم بحجم الخسائر في مسلحيه لمواصلة الهجمات في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ويضيف البيل: «حالة التصعيد ربما تجاوزت حدودها المرسومة وبالتالي تعرضت التجارة الدولية لهذا التهديد المباشر، رغم أن الغرب كان يدرك منذ دخول ميليشيا الحوثي إلى صنعاء أن عين إيران على باب المندب، بل ودافعت هذه القوى على بقاء الحوثي مسيطراً على الحديدة ومطلاً بشكل مباشر على هذا الشريط الحيوي للتجارة الدولية، ولا يبدو أن هذه القوى حتى الآن قد أدركت خطيئتها بوضع الحوثي على هذه التلة».

ويعتقد البيل أن هذه القوى ستحاول الآن تخفيض هذه الكلفة بتوجيه ضربات تهديدية على الحوثي بعد شرعية قرار مجلس الأمن، إلا أنه يشكك في أن لدى هذه القوى رغبة لضربة عنيفة للحوثي تشل قدراته مع أن الأمر يبدو سهلاً لها، إذ إن الحوثي – وفق تعبيره – ما يزال ورقة مناورة بيد هذه القوى تغازل بها إيران من جهة، وتهدد بها دول المنطقة من جهة أخرى، ولن تكلف نفسها مهمة تمزيق هذه الورقة. ويأمل في أن تتدارك القوى الغربية خطأها السابق بتمكين الحوثي، من خلال وضع أرضية صلبة لاستقرار اليمن وإعادة دولته بهزيمة الحوثي. ويستبعد البيل ذلك ويقول: «يبدو أن هذه القوى ما تزال تراهن على صيغ المعادلات والتوازنات بينها وبين إيران، وبالتالي سيحافظ الطرفان على حالة معينة من الشد والجذب لا تنزلق إلى الانخراط في صراع مباشر».





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى