أخبار العالم

وحدتنا في غرفة الملابس ستقود سيتي للبطولات


كيف حظي كلوب باحترام وحب كبيرين في ليفربول… النادي والمدينة؟

شيء مفاجئ ومثير، سيسجل التاريخ هذه العبارة بوصفها أشهر عبارات يورغن كلوب. وساعدت هذه العبارة في تقديم كلوب إلى جمهور أوسع أصبح مفتوناً به بشكل متزايد. صرح كلوب بهذه العبارة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، وفي ذلك الوقت كانت الأضواء مسلطة على كلوب في وقت كان يتقلد منصب المدير الفني لبوروسيا دورتموند، وكان نجماً وله معجبون في كل مكان، لكن بشكل خاص في إنجلترا.

في صيف ذلك العام، سعى مانشستر سيتي وتشيلسي إلى ضمه، بينما كان كلوب يستعد لمواجهة آرسنال، ناد آخر بالدوري الإنجليزي الممتاز من المتنافسين عليه، في إحدى مباريات دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا. وعد الكثيرون من مشجعي آرسنال، كلوب الخليفة المثالي للفرنسي أرسين فينغر. إلا أن المدرب الفرنسي بقي في آرسنال حتى عام 2018. وبدت هناك بعض أوجه التشابه بين الاثنين. المسارات المهنية، وترقية اللاعبين الشباب، والأساليب الترفيهية، وأساليب بناء الفريق. ومع ذلك، لم ير كلوب ذلك. وقال وهو يتظاهر بالعزف على الكمان: «يحب امتلاك الكرة، ولعب الكرة، والتمرير… إنه يشبه الأوركسترا، لكنها أغنية صامتة، أليس كذلك؟ أما أنا فأحب موسيقى الميتال الثقيلة».

لدى إدلائه بهذا التصريح، كان كلوب يعقد جلسة برفقة عدد من الصحافيين الإنجليز، وبالتأكيد يتذكرون جميعهم كل التفاصيل بوضوح. وبوجه عام، يتميز كلوب بقدر كبير من الجاذبية، بجانب ضحكته العالية وقوة حضوره وشخصيته، بجانب الطاقة، التي تجعله يميل أحياناً إلى شخصية المهرج، وأحياناً أخرى تخرج في صورة متفجرة. في الواقع، واحدة من السمات الرئيسية في كلوب، مثلما الحال مع جميع العظماء، مهارته في التواصل. في ذلك الوقت، بدا من المحتوم أن الدوري الإنجليزي الممتاز سيكون وجهته التالية في وقت ما، حتى لو أصر على أنه لا يمكن أن يحدث ذلك حتى عام 2018؛ لأنه كان قد جدد للتو عقده مع بوروسيا دورتموند حتى ذلك العام. ورغم ذلك، يمكن للحياة دوماً أن تقف في طريقك وتفرض كلمتها.

في ذلك الوقت، كان مانشستر يونايتد يراقبه. وكان السير أليكس فيرغسون، المتقاعد، قد رآه في ويمبلي نهاية الموسم السابق، بعد خسارة فريق كلوب أمام بايرن ميونيخ في نهائي دوري أبطال أوروبا، وحرص على تهنئته على أدائه. ورغم ذلك، فإنه عندما حان الوقت المناسب لإقدام كلوب على خطوة الانتقال عام 2015، بدت أمامه وجهة واحدة مناسبة تماماً؛ فقد كان التوافق بينه وبين ليفربول مثالياً بدرجة مذهلة.

وبالفعل، احتل كلوب مكانه بين أساطير التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وحفر اسمه إلى جوار فيرغسون وفينغر، وبيب غوارديولا، وجوزيه مورينيو. وفي أعقاب إعلانه المفاجئ بأنه يقترب من الحدود القصوى لطاقته، ما يعني أنه يتعين عليه التنحي نهاية الموسم، انهالت رسائل التأبين لدرجة ذكرتنا بتعليق فينغر بعد رحيله عن آرسنال نهاية المطاف، عندما قال: «لست بحاجة للموت بعد الآن، لأنني أعرف كيف يكون الأمر».

والآن، فإن إعادة تركيز الأنظار على السنوات التسع الاستثنائية التي قضاها كلوب في ليفربول، ربما يعيق جهود توليد الزخم المناسب لتحقيق مساعيه للخروج من النادي بشكل قوي ومثير. لذلك، يتعين على كلوب محاربة ذلك. وفي الواقع، كلوب لا يعرف سوى صورة واحدة فقط للخروج: القتال كل يوم وبذل كل مجهود ممكن.

جدير بالذكر أن المدرب البالغ من العمر 56 عاماً، فاز بجميع البطولات الكبرى في ليفربول، رغم أن هذا الفوز لم يكن بالحجم الذي كان يأمله. يذكر أن الندم الأكبر الذي شعر به فيرغسون عن فترة عمله في مانشستر يونايتد، أنه فاز بكأسين أوروبيتين فقط. أما كلوب، فكان من الممكن أن يحظى بثلاثة كؤوس في ليفربول لولا هزيمته في النهائي أمام ريال مدريد مرتين. وفيما يخص حصول كلوب على لقب الدوري، فقد كان من سوء حظه أن يصطدم بآلة غوارديولا في مانشستر سيتي. وكان حصاد ليفربول لـ97 و92 نقطة في عامي 2019 و2022 على التوالي كافية لتحقيق هذا المجد في أي وقت آخر.

ويعتزم كلوب أن يضيف مزيداً إلى الألقاب السبعة الكبرى التي فاز بها مع ليفربول قبل أن يرحل عن النادي. واليوم، يقاتل الفريق على الجبهات المحلية الثلاث – بالإضافة إلى الدوري الأوروبي. وعلى صعيد حصاد البطولات بتاريخ كرة القدم الإنجليزية، يأتي كلوب بعد فيرغسون، الذي أنهى مسيرته برصيد مذهل بلغ 38 بطولة، وفينغر (17)، وغوارديولا (16 وما زال العد مستمراً) ومورينيو (11).

وتكشف الإحصاءات أن كلوب لديه ثالث أفضل سجل للنقاط لكل مباراة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز – بعد غوارديولا وفيرغسون، بالترتيب، بينما يتقدم مورينيو وفينغر. وتبلغ نسبة فوزه 60.7 في جميع المسابقات، وهي أعلى عن أي مدرب آخر في ليفربول. وفيما يتعلق بالأمور غير الملموسة، حقق كلوب نجاحات أكبر بكثير. وتتمثل هذه الأمور في أسلوب اللعب، والحماس داخل الملعب، ومن رحم هذه الأصعدة ولد هذا التأييد الكبير له في صفوف جماهير ليفربول. في معظم الأوقات، تميز أداء فريقه بالتنافسية والإمتاع. وقد نجح أسلوبه في تجديد شكل كرة القدم الإنجليزية.

وقبل كل شيء، نعود إلى مسألة الاتصال، التي تعد السبب الذي جعل كلوب يحظى باحترام كبير داخل ليفربول، ويحظى بتقدير، وإن كان لا يخلو من حسد، من الجماهير في أماكن أخرى. هل ترى جماهير الأندية الأخرى انفعالاته على خط التماس مزعجة؟ الإجابة: نعم. هل يريدون هذا النوع من العاطفة الصادقة من جانب مدربي أنديتهم؟ الإجابة: نعم أيضاً. مع كلوب، لم يكن الأمر يتعلق فقط بفرض نفسه على ناديه، رغم أن هذا يبقى عاملاً واضحاً. وعبر أسلوبه الخاص نجح كلوب في التأثير على عقلية المجتمع الأوسع، مدينة ليفربول، لتعزيز شعور قوي بالهوية والعمل الجماعي.

يتميز كلوب بقدر كبير من الجاذبية وقوة حضوره وشخصيته (رويترز)

وقال كلوب، عندما أعلن رحيله: «أن أكون عنصراً مشرفاً من أبناء ليفربول ربما أفضل ما يمكنني إنجازه في حياتي. إنه أمر رائع للغاية. وأرى أن الطريقة التي يتعامل بها أبناء ليفربول مع الصعوبات نموذج يحتذى به. لقد تعلمت الكثير هنا». وبالفعل، نجح كلوب في الفوز بقلوب أبناء ليفربول، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى توافق قيمه مع قيم المدينة. إنه شخص شديد الرومانسية، ويحب أن يصور أفراد فريقه على أنهم شجعان يعملون بجد في مواجهة أولئك الذين يملكون مزيداً من المال. وسبق له أن فعل ذلك في بوروسيا دورتموند أمام بايرن ميونيخ. في ذلك الوقت، بدا بايرن ميونيخ أشبه بمانشستر سيتي اليوم. في العادة، تتميز هذه الخطوة بالبراعة، ونجحت في استعادة روح الثقة في ليفربول.

وعندما أعلن كلوب أنه سيتنحى لأنه كان يعتقد أن «مستوى طاقته لا نهاية له، والآن لم يعد الأمر كذلك»، مال البعض نحو بحث عن تفسير بديل، تفسير أكثر إثارة للجدل أو ينطوي على نظرية مؤامرة. ومع ذلك، تبقى القصة التي طرحها بخصوص رغبته في الاعتزال قوية ومتسقة، وخالية من الثغرات.

لنعد الآن إلى ليلته في فولهام، بعد أن تأهل فريقه إلى نهائي كأس الرابطة. ورفعت جماهير ليفربول لافتة كُتب عليها: «تخيل نفسك في موقفنا». كيف كان الأمر؟ أجاب كلوب: «هناك مواقف أسوأ بالتأكيد». إلا أنه بعد ذلك، وقع مباشرة تحت وطأة ضغط مباريات متراكمة تلوح في الأفق. وقال: «تخيل نفسك بموقفنا، وأن عليك أن تخوض جميع المباريات التي يتعين علينا لعبها. هذا الأمر ليس ممتعاً مثل مشاهدته».

من جهته، اعتاد فينغر أن يقول: «من الناحية البدنية، عليك أن تؤدي مثل حيوان بالبرية في هذه الوظيفة». أما غوارديولا، فقد احتاج إلى عام من الراحة بعد مغادرته برشلونة عام 2012. أما المسألة التي لا تزال محل تدقيق حقيقي، فهي السبب الذي أخبر به كلوب العالم الآن. والمهم هنا منح ليفربول القدر الكافي من الوقت والوضوح للتخطيط للمستقبل. ومن جهته، أعلن كلوب خبر عزمه على الرحيل في وقت مبكر بالتأكيد. ولا يرغب كلوب في أن تصبح المباريات المتبقية من موسم ليفربول متعلقة بشخصه، أمر يبدو صعب المنال. وربما يكون الأمل الأكثر واقعية أن يحفز هذا الوداع الطويل اللاعبين.

ويبدو هذا الموقف مشابهاً لإعلان فيرغسون في مايو (أيار) 2001 أن الموسم التالي سيكون الأخير له مع مانشستر يونايتد. وكان هذا تصرفا خاطئا، واعترف المدرب بذلك لاحقاً بقوله: «لقد فترت عزيمة الكثير من اللاعبين». وبعد ذلك، تراجع فيرغسون عن قراره في يناير (كانون الثاني)، وبقي حتى عام 2013. وعندما أعلن فيرغسون بعد ذلك قرب رحيله، جاء ذلك بإعلان مفاجئ قبل مباراتين فقط من نهاية الموسم. في المقابل، من غير المجدي النظر إلى رحيل مورينيو عن الدوري الإنجليزي الممتاز، لأنه لم يفلح في فرض سيطرته على النادي قط، ولكن يبدو ثمة تشابه مع فينغر، الذي أصدر هو الآخر بياناً مفاجئاً بخصوص نيته الرحيل، وإن كان ذلك قبل سبع مباريات من نهاية موسم 2017 – 2018.

*خدمة «الغارديان»



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى