أخبار العالم

هل يحسم اجتماع المنفي وصالح وتكالة في القاهرة مصير «الحكومة الليبية»؟


تضطر الأزمة الليبية المعقدة بعض أطراف الصراع السياسي للعودة ثانية إلى استكمال التفاوض، بجامعة الدول العربية بالقاهرة، وسط تساؤلات حول ما يمكن أن تُقدمه تلك الأطراف بشأن تشكيل «الحكومة الجديدة الموحدة»، فضلاً عن النقاط الخلافية الخاصة بقوانين الانتخابات الرئاسية والنيابية.

وسبق أن التقى رؤساء المجلس الرئاسي محمد المنفي ومجلس النواب عقيلة صالح، والمجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بجامعة الدول العربية في 10 مارس (آذار) الماضي، واتفقوا في بيان ختامي على عدد من البنود؛ بينها وجوب تشكيل «حكومة موحدة» جديدة تشرف على الانتخابات التي طال انتظارها. لكن منذ ذلك التاريخ لا يزال الجمود السياسي يراوح مكانه.

وكان مقرراً أن يلتقي القادة الثلاثة بالجامعة العربية في نهاية أبريل (نيسان) الماضي لعرض النتائج التي خرجوا بها المرة الأولى، غير أن الاجتماع تأجل على خلفية وفاة خالد، نجل رئيس مجلس النواب. واكتفى تكالة، في حوار تلفزيوني، بالقول إن الاجتماع سيلتئم قريباً في الجامعة العربية.

وبالنظر إلى جملة العقبات التي تواجهها الأزمة الليبية، وما يمكن أن تقدمه مثل هذه الاجتماعات، قال رمضان التويجر، أستاذ القانون والباحث السياسي الليبي، إن الشعب الليبي «سئم من هذه اللقاءات المتكررة التي ما أن تأتي بخريطة طريق حتى تعقّد المشهد أكثر وأكثر». لكنه عبّر عن أمله في الوصول إلى «خريطة طريق تؤدي إلى استقرار البلاد رغم التحديات الكبيرة على الصعيدين المحلي والدولي».

ويعتقد التويجر، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن «أي خريطة طريق لا تضع ضمن أولوياتها توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية هي استنساخ لفشل الاتفاق السياسي بالصخيرات (في المغرب) والحوار الوطني بجنيف».

وفي الاجتماع الأول، توافق المنفي وصالح وتكالة، على سبعة بنود، بقصد كسر حالة الجمود السياسي، من بينها تشكيل لجنة فنية خلال فترة زمنية محددة للنظر في التعديلات المناسبة للقوانين الانتخابية التي انتهت إليها لجنة «6+6»، وحسم الأمور العالقة حيال النقاط الخلافية حسب التشريعات النافذة. كما اتفقوا على «وجوب» تشكيل حكومة موحدة مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية، وهو الأمر الذي لم يحدث، رغم مرور نحو شهرين على الاجتماع.

ويرى المحلل السياسي أحمد أبو عرقوب أن «ترجمة نصوص البيان الختامي الذي صدر عن اجتماع رؤساء المجالس الثلاثة ورعته الجامعة العربية، على أرض الواقع صعبة للغاية».

وأرجع أبو عرقوب ذلك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «وجود أطراف قوية على الأرض مصالحها تتعارض مع بنود الاتفاق؛ لذلك دائماً نشدد على أن نجاح أي اتفاق في ليبيا يحتاج إلى حوار سياسي يشمل كل الأطراف الفاعلة وتوافق حقيقي على تغيير المشهد السياسي راهناً»، لافتاً إلى ضرورة «وجود توافق دولي لدعم البعثة الأممية في مساعيها لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أقرب وقت ممكن».

تكالة يلتقي المبعوث الأممي «المستقيل» باتيلي برفقة نائبته ستيفاني خوري (مجلس الدولة)

ويأتي اللقاء المرتقب على خلفية استقالة عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي، من منصبه، بينما ينتظر الليبيون إعلان تسلّم الدبلوماسية الأميركية ستيفاني خوري، التي عيّنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، نائبة لممثله الخاص في بعثة الأمم المتحدة بليبيا.

ويعتقد أبو عرقوب أن خوري «ستحقق نجاحات على مستوى حشد الدعم الدولي لخطة جمع الأطراف الليبية الرئيسية حول طاولة المفاوضات لوضع خريطة طريق تقود نحو الانتخابات العامة».

وتتفاقم الخلافات يوماً بعد يوم بين حكومتي «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في العاصمة طرابلس وغريمتها في شرق ليبيا بقيادة أسامة حمّاد، بينما يأمل متابعون في أن تشهد الأيام المقبلة انفراجة تسفر عن تشكيل تلك الحكومة.

وليس للجامعة العربية مبعوث في ليبيا منذ وفاة السفير صلاح الدين الجمالي، في 13 سبتمبر (أيلول) عام 2019، لكنها تعمل من خلال عقد اللقاءات والاجتماعات بقادتها السياسيين على تقريب وجهات النظر، ويعد الاجتماع الأخير للثلاثي الليبي الأبرز.

واشتمل توافق المنفي وصالح وتكالة أيضاً على توحيد المناصب السيادية بما يضمن تفعيل دورها المناط بها على مستوى الدولة الليبية، ودعوة البعثة الأممية والمجتمع الدولي لدعم هذا التوافق في سبيل إنجاحه، كما شددوا على عقد جولة ثانية «بشكل عاجل» لإتمام هذا الاتفاق ودخوله حيز التنفيذ.

وعقب نحو شهرين من الاجتماع الأول، لا يعوّل رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي عمر الشبلي، على الاجتماع المرتقب «في أن يسفر عن أي نتيجة»، وقال إن «الأطراف التي ستجمعها الجامعة العربية مختلفة بشكل كبير؛ لكل منها أجندته ومآربه التي يقف وراءها الراعي الإقليمي».

والشبلي، الذي وجّه انتقادات حادة لموقف الجامعة العربية من قضية بلده، يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المنفي وصالح وتكالة «يختلفون في توجهاتهم»، معتقداً أن الحديث عن «الحكومة الجديدة» هو «إضاعة للوقت؛ لأنهم لن يتفقوا على حكومة تمكّن الليبيين من الانتخابات، في حين يحرصون على البقاء في كراسيهم وتدوير الأزمة».

وكانت الجامعة العربية قد عيّنت التونسي صلاح الدين الجمالي مبعوثاً للأمين العام للجامعة العربية لدى ليبيا، عام 2016، خلفاً للفلسطيني الدكتور ناصر القدوة.

وتعثرت العملية السياسية، الرامية لحل الصراع الممتد في ليبيا لما يزيد على 12 عاماً، منذ فشل التوافق حول الانتخابات التي كانت مقررة في ديسمبر (كانون الأول) 2021، وسط خلافات حول أهلية المرشحين الرئيسيين.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى