أخبار العالم

هل يتجاوز الوسطاء عقبات مفاوضات «هدنة غزة»؟


عقب حديث عن تسليم إسرائيل الوسطاء في مصر وقطر مقترحاً بشأن «هدنة غزة». واشتراط حركة «حماس» وقف الحرب للتفاوض. أثيرت تساؤلات بشأن مدى قدرة الوسطاء على تجاوز عقبات المباحثات بين طرفي الصراع.

وفي حين رأى خبراء أن «إسرائيل تستهدف من (حديث المفاوضات) استهلاك الوقت لحين انتهاء عمليتها العسكرية في رفح الفلسطينية»، قال مصدر مصري مطلع على مفاوضات الوساطة الخاصة بوقف النار في غزة، إن «هناك ما يمكن تسميته (التوقف الاضطراري) من جانب الوسيط المصري، لمراجعة وتقييم موقفي الحكومة الإسرائيلية وحركة (حماس)، خصوصاً أن الرؤية والمقاربة الجديدتين المقدمتين في المفاوضات، تريدان القفز على ما تم الانتهاء منه في جولة التفاوض الأخيرة في القاهرة مطلع شهر مايو».

وأضاف المصدر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن «مصر تتحفظ على المقاربات الجديدة المقدمة، والتي تعيد بعض النقاط، سبق وتم الانتهاء منها، وتتريث في الوقت نفسه، حيث تريد القاهرة البدء من حيث انتهت جولة التفاوض الأخيرة»، مشيراً إلى أن «مصر تتلقى حالياً الرؤى أكثر مما ترسل».

وكانت «حماس» قد وافقت، في مطلع مايو، على مقترح مصري للهدنة ينهي الحرب عبر ثلاث مراحل، لكن إسرائيل عارضت المقترح. وقالت إنه «بعيد عن مطالبها»، مما جمد مسار التفاوض وقتها.

فلسطيني يقف وسط أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة (د.ب.أ)

وتحدثت تقارير إسرائيلية، الجمعة، عن قيام تل أبيب بتسليم الوسطاء مقترحاً محدثاً. وذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان) أن «تل أبيب سلمت الوسيطين المصري والقطري مقترحها لصفقة تبادل الأسرى». وتوقعت «استئناف المفاوضات عبر الوسطاء الأسبوع المقبل في الدوحة».

كما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مصدر مطلع، قوله، الجمعة، إن «الاقتراح الإسرائيلي المكتوب، الذي تم تقديمه للوسيطين الرئيسيين قطر ومصر، كان مفصلاً وموسعاً بشأن المبادئ العامة التي قدمها في وقت سابق مدير جهاز الموساد الإسرائيلي، ديفيد برنياع، خلال اجتماعه الأسبوع الماضي، في باريس، مع مدير الاستخبارات الأميركية، ويليامز بيرنز، ورئيس الوزراء القطري».

فيما أعلنت حركة «حماس» «استعدادها لإبرام اتفاق يتضمن تبادل الأسرى بالسجناء الفلسطينيين، شريطة وقف إسرائيل القتال في غزة». وقال رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، في كلمة عبر تقنية «الفيديو كونفرس»، أمام مؤتمر في بيروت، الجمعة، إن «الحركة أبلغت الوسطاء مجدداً بأنها لن تتنازل عن مطالبها في المفاوضات الرامية للتوصل لهدنة في قطاع غزة وتبادل المحتجزين مع إسرائيل».

وبحسب هنية، «من بين هذه المطالب الوقف الدائم للحرب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي الشامل من قطاع غزة، ورفع الحصار عن القطاع وإعادة إعماره». واتهم إسرائيل «باستخدام المفاوضات غطاء لمواصلة هجماتها على غزة».

ومنذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، عُقدت جولات مفاوضات غير مباشرة في باريس والقاهرة والدوحة، بشأن التوصل إلى هدنة في غزة تتضمن تبادل الأسرى، لم تسفر حتى الآن عن اتفاق مماثل لهدنة أُقرت أواخر العام الماضي، وشهدت تبادل عدد من الأسرى.

فلسطينيون خلال سيرهم بمنطقة مدمرة بمخيم النصيرات للاجئين في وقت سابق (إ.ب.أ)

ورأى نائب رئيس «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، اللواء إبراهيم الدويري، أن «بيان (حماس) بضرورة توقف العمليات العسكرية قبل بدء أي مفاوضات، أمر من شأنه يزيد من حجم العقبات القائمة أمام مجرد بدء المفاوضات وليس إنجاحها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مفاوضات الهدنة المرتقبة، تُعقد في ظروف أكثر تعقيداً مما سبق وفي مناخ أكثر صعوبة». وأرجع ذلك إلى «العديد من التطورات السلبية التي حدثت منذ توقف المفاوضات من أهمها، بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح وتوسيعها تدريجياً، إضافة إلى احتلال إسرائيل معبر رفح الفلسطيني و(محور فيلادلفيا)، بالإضافة إلى المجازر التي ارتكبتها ضد مخيمات النازحين في منطقة تل السلطان».

لكن الدويري دعا إلى «مراجعة مواقف أطراف الصراع، لا سيما الجانب الإسرائيلي، مع توافر الإرادة الحقيقية للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وألا يتم إلقاء المسؤولية على الوسطاء»، لافتاً إلى أن «غياب تلك الاعتبارات سيصل بالمفاوضات إلى طريق مسدود». ورأى أن «مصر ما زالت حريصة على التواصل مع الأطراف كافة من أجل وضع حد للكارثة الإنسانية التي تتصاعد في قطاع غزة، ومحاولة التوصل إلى الهدنة المنشودة وتجنيب المنطقة مزيداً من المشكلات التي تعج بها أساساً، رغم تراكم صعوبات المفاوضات يوماً بعد يوم».

عودة إلى المصدر المصري المطلع الذي أكد أنه «في الوقت الذي تتحدث فيه أميركا وإسرائيل عن استئناف المفاوضات برؤى جديدة، تواصل تل أبيب العملية العسكرية في رفح الفلسطينية، كما قامت بالسيطرة على (معبر فيلادلفيا)»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تريد بذلك (شراء الوقت)، واستثماره، لحين الانتهاء من عملية اجتياح رفح».

حول مدى تأثير التوتر بين مصر وإسرائيل على جهود الوسطاء خلال المفاوضات، أكد المصدر أن «القاهرة تتعامل بهدوء مع التطورات الأخيرة، وتريد الاضطلاع بدورها وسيطاً؛ لكن عبر توافر حسن نوايا بين طرفي الصراع، وأن يكون هناك مصداقية ومساحة تحرك وتجاوب إيجابي مع مفاوضات الهدنة».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى