أخبار العالم

هبوط كارثي لسانتوس… مهد الأسطورة بيليه وبيت نيمار الأول


تعرضت كرة القدم البرازيلية لهزة تاريخية غير مسبوقة فجر الخميس، وذلك بهبوط نادي سانتوس العريق إلى غياهب الدرجة الثانية للمرة الأولى في مسيرته، مع نهاية مباريات الجولة الأخيرة لموسم الدوري البرازيلي الأول «برازيليرو».

وتلقى نادي سانتوس الهزيمة على أرضه وبين جماهيره على يد فورتاليزا 2 – 1، ليتجمد رصيده عند 43 نقطة في المركز السابع عشر، وهو ما يعني هبوط الفريق إلى الدرجة الثانية رفقة فرق غوياس وكوريتيبا وأميركا مينيرو.

ولم يعرف الفريق طعم الفوز سوى مرة وحيدة في مبارياته السبع الأخيرة، ومني بالهزيمة في آخر ثلاث مباريات بالموسم أمام كل من فلومينينسي وأتليتكو بارانينسي وأخيراً فورتاليزا.

وكان سانتوس من ضمن 3 أندية لم يسبق لها الهبوط من دوري الدرجة الأولى البرازيلي إلى جانب ساوباولو وفلامنغو.

بيليه بقميص سانتوس البرازيلي عندما كان لاعباً في صفوفه (الشرق الأوسط)

وكاد سانتوس أن ينجو من الهبوط عندما كان متعادلاً 1 – 1 مع فورتاليزا في الشوط الثاني وكان فاسكو دي جاما متعادلاً مع براغانتينو بالنتيجة ذاتها. لكن هدفاً قاتلاً لفاسكو في الدقيقة 82 وهدفاً آخر في الوقت بدل الضائع لفورتاليزا، قادا الفريق للهبوط أمام جماهيره المحبطة.

وبعد المباراة، لم يبق سوى لاعبي سانتوس على أرض الملعب في حالة من الحزن، بعضهم يبكون، وبعضهم مندهشون. وكان حارس المرمى جواو باولو من أكثر الأشخاص تأثراً، حيث انهار على الأرض ولم يتمكن من احتواء دموعه.

وتم إفراغ مدرجات ملعب «فيلا بيلميرو» بسرعة، بعدما بدأت الجماهير تصرخ بهتافات غاضبة تجاه اللاعبين وتجاه النادي، حيث ظل الآلاف يصرخون: «فريق وقح» وهم يلقون بالمقذوفات والألعاب النارية وحتى الكراسي على أرض الملعب، حتى استطاع الآلاف اجتياح الملعب، قبل أن تتمكن قوات الأمن من السيطرة على الوضع. ومع ذلك انتقلت أعمال الشغب إلى محيط الاستاد وقام المشجعون بنهب بعض المحلات وأضرموا النيران في بعض الحافلات والسيارات خاصة، بحسب الشرطة.

وذكرت صحيفة «غلوبو» واسعة الانتشار أن سيارة المهاجم ستيفن ميندوزا كانت من ضمن السيارات التي أحرقتها الجماهير الغاضبة، حيث لوحظت عدة أعمال تخريب وتدمير في الشوارع المحيطة. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المجموعات والسماح للاعبين بمغادرة المنطقة بأمان.

نيمار بقميص سانتوس في بداياته الكروية (الشرق الأوسط)

وساهم الأسطورة الراحل بيليه في جعل سانتوس أحد أشهر أندية كرة القدم في العالم، واشتهر اسم الفريق البرازيلي في الخمسينات والستينات بتحقيق 10 بطولات للولاية، و6 ألقاب في الدوري البرازيلي، والتتويج بكوبا ليبرتادوريس عامي 1962 و1963، وهو العام نفسه الذي فازوا فيه بكأس الإنتركونتيننتال، وهي الكأس التي كان يتنافس فيها بطل ليبرتادوريس مع بطل كأس أوروبا للأندية أبطال الدوري.

لكن ما يشتهر بها أكثر هو أن بيليه، الذي ربما يكون أعظم لاعب كرة قدم على الإطلاق، نشأ فيها. ولا يعرف الكثيرون أن شعار «أوغو بونيتو»، أو «اللعبة الجميلة»، الذي يصف ويحتفل بالطريقة البرازيلية في لعب كرة القدم، يعود أصله في الواقع إلى ستينات القرن الماضي وهو مخصص لسانتوس. ثم تمت صياغتها للفريق بقيادة بيليه الذي سيطر على البرازيل وأميركا الجنوبية والعالم بأسلوب اللعب المذكور.

وبالإضافة إلى بيليه، قدم سانتوس العديد من اللاعبين المتميزين مثل مهاجم ريال مدريد ومان سيتي السابق روبينيو، وأفضل هداف في تاريخ منتخب البرازيل، لاعب الهلال السعودي نيمار دا سيلفا ومهاجم ريال مدريد رودريغو.

بيليه في لقطة مع نيمار خلال تواجدهما سوياً بإحدى المناسبات داخل النادي (الشرق الأوسط)

وعقب المباراة قال نيمار في تدوينة له عبر منصات التواصل الاجتماعي: «سنضحك مجدداً»، في إشارة إلى قدرة فريق طفولته سانتوس على التعافي من أزمته.

وبعد اللقاء، تحدث ألكسندر غالو، منسق كرة القدم بنادي سانتوس، حيث بدأ حديثه بالاعتذار عن الهبوط قائلاً إنه حدث بسبب «مشاكل فنية كثيرة».

وقال غالو إن الفريق بذل كل ما في وسعه، وإنه يأسف للصعوبة التي واجهها الفريق في الفوز بالمباريات في «فيلا بيلميرو»، مردفاً: «عليك بناء اللعبة وليس لديك الجودة للقيام بذلك».

وقال غالو: «ليلة تاريخية سيئة. أول شيء يتعين علينا القيام به هو الاعتذار، بتواضع كبير، لأننا نادٍ بهذا الحجم، بهذا القميص، وهذا الوزن، نعلم أنه شيء يؤثر علينا حقاً. لم نتوقع أن يحدث هذا. لقد فعلنا كل ما هو ممكن ومستحيل حتى نتمكن من تسجيل المزيد».

وفي مراحل مختلفة من المقابلة، اعترف المدير بافتقار الفريق إلى الجودة، حيث قال: «الفريق يعاني من مشاكل فنية كثيرة. ولم نتمكن من إجراء هذا التصحيح لأننا لم نتمكن إلا من التعاقد مع اللاعبين الذين انتهت عقودهم».

وأردف غالو: «أعتقد أنه من الممكن أن يكون لدينا فريق أفضل مما لدينا في الوقت الحالي، وأن نعيش في هذا الواقع الذي نعيش فيه. ولسوء الحظ، فإن هذا النقص في الجودة أوصلنا إلى هذا الوضع الآن».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى