أخبار العالم

ملعب يتحول لمقبرة ومدرسة لملجأ… عندما تصبح الصورة أداة لنقل معاناة الفلسطينيين

[ad_1]

ملايين الأشخاص حول العالم يتابعون على وسائل التواصل الاجتماعي تفاصيل الحياة اليومية الصعبة للغاية في غزة، وهي ترزح تحت وابل القصف الإسرائيلي غير المسبوق، عبر منشورات شبان وشابات ويافعين فلسطينيين يريدون نقل واقعهم المرير.

نشرت في:

7 دقائق

منذ بدء القصف الإسرائيلي العنيف في قطاع غزة الفلسطيني المحاصر عقب هجوم شنته حركة المقاومة الإسلامية حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والذي وصفته رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه “لا يطاق”، دأب فلسطينيون على تصوير يومياتهم ونقل أوجاعهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. 

“يا رب نضل عايشين لآخر الحرب” 

من بين ساكني القطاع، عبدو، عبد الله، ذو الثلاثة عشر عاما والذي ينشر من حساب أخيه على إنستاغرام. يطالب في كل تسجيل له بوقف الحرب، مشيرا إلى يومياته الصعبة جدا من نقص الأطعمة أو أي نوع من المشتريات التي كان يبتاعها سابقا، ويتحدث أيضا عن معضلة الحصول على الخبز وشحن الهواتف. يظهر كيف يقف الناس في طوابير غير منتهية مع أعداد هائلة من أسطوانات الغاز الفارغة، وكيف تخاف قطته من القصف، وكيف ينقل كميات قليلة من المياه بالحبل والسطل. واشتهر بكلماته عند حدوث الهدنة “لا يوجد صوت طيارات، فرحت كثيرا، لكن الهدنة موقتة، يا رب تصير هدنة أبدية، الدنيا جميلة هكذا بدون أصوات الزنانات (مسيرات استطلاع إسرائيلية تصدر صوتا قويا وتحلق على نحو شبه دائم في سماء غزة)”، وأمل في أحد مقاطعه انتهاء الحرب للحصول على دراجة جديدة لأن دراجته القديمة تعطلت ويقول “يا رب نضل عايشين لآخر الحرب”. 

واحدة من هؤلاء الشابات الناشطات على وسائل التواصل الاجتماعي هي بيسان. تنقل “الحكواتية” باللغة الإنكليزية عبر حسابها على إنستاغرام اللحظات القاسية التي تعيشها كاختفاء مكان عملها إثر القصف وصعوبة التحرك من مكان إلى آخر أو إيجاد مكان آمن للاحتماء فيه، وتحاول الحفاظ على معنويات عالية رغم ما تشهده من نقص الأدوية واستهداف المشافي وأهوال أخرى.

وكذلك الشابة بيان، تنقل بالإنكليزية أيضا كيف انقلبت حياتها بسبب القصف. تظهر في أحد تسجيلاتها أمام مكتبتها وتعرض نسخة من “على قيد الموت” التي أهداها إياها الكاتب والصحافي الفلسطيني عمر أبوشاويش الذي قتل في 7 أكتوبر أثناء تغطيته للحرب، قائلة إنه لم يعد بمقدورها القراءة على شاطئ البحر كما كانت تفعل سابقا. 

“كل سنتين في حرب” 

عبود بطاح، “أقوى مراسل في العالم لعام 2023، والوريث الوحيد لشيرين أبو عاقلة” حسب وصفه لنفسه على حسابه على إنستاغرام، يحافظ على ابتسامته تقريبا في كل مرة يتوجه فيها إلى كاميرا هاتفه. ينقل ما حوله بطريقة مختلفة، فغالبا ما يسخر من واقع الحرب ومما آلت إليه الحياة بعد الدمار والقصف بطريقة هزلية. وقف في أحد تسجيلاته أمام ثلاجة بيتهم الفارغة متهكما من ذلك بتخيل اللحوم مسطرة في رفوفها قائلا إن هذا حال الجميع في كل مكان في القطاع أينما كانوا عدا عن العودة إلى طرق الخبز القديمة، كالخبز على الصاج، حين يتوفر القليل من الطحين والغاز. يصف عبود الأماكن التي من المفترض أنها للحياة الطبيعية كملعب كرة القدم الذي تحول إلى مقبرة جماعية ومدرسة الأونروا التي تحولت إلى ملجأ ليس بمنأى عن القصف، ويقول في أحد تسجيلاته “عمري 18 عاما الآن، عشت حرب 2008  و2012 و2014  و2016  و2021  و2023 كل سنتين في حرب كل يومين في حرب، قرفنا”.

ومن بين أكثر المتابَعين المصور معتز عزايزة، نحو 16 مليون شخص يشاهدون حسابه على إنستاغرام والذي ينقل لحظة بلحظة عبر عدسة كاميرته ما يجري في القطاع ويجد نفسه في كثير من الأحيان بين المنقذين أو الباحثين عن ناجين بين الأنقاض. وغيرهم الكثيرون الذين ينقلون واقعهم بهواتفهم أو كاميراتهم وحسب ما يتوفر لديهم من إمكانيات. 

“مجابهة العنف”

وعن سؤال فرانس24: ما الذي يمثله فعل التصوير في هذه الأوقات الاستثنائية بصعوبتها وتعقيدها؟ ولماذا التشبث بحمل الكاميرا ونقل الواقع؟ تجيب سيسيل بويكس، الباحثة في العلوم السياسية في المدرسة العليا للعلوم الاجتماعية بباريس، بشأن الرغبة في حمل الكاميرا “هي أولا فعل رفض للعنف. عندما لا يستطيع الإنسان فعل أي شيء ويكون محاصرا وهناك نقص في الطعام وفي كل شيء، يصبح فعل التصوير بالنسبة له تعبيرا عن أنه ما زال بقدرته فعل شيء ما، هي وسيلة فعل وطريقة لعيش ما يحدث حوله. طريقة لوضع فيلتر بين المصوِّر والواقع”. تستشهد بويكس ببحثها المعمق في التسجيلات المصورة في التجربة السورية مستحضرة عبارة قالها سعيد البطل أحد المصورين الذين نقلوا المعاناة من قمع النظام السوري: “لا أريد أن أصبح مجنونا، أحتاج أن أرى ما يحدث عبر عدسة الكاميرا، أوثق لشيء ما، لا أريد ان أكون وحدي في مواجهة هذا العنف”، وتلخص “الأمر وجودي ولكن سياسي بالطبع لمجابهة العنف”.  

وعن الإصرار في إظهار تفاصيل الواقع الأليم، تجيب بويكس “الكل يتوقع موته في أي لحظة.. هناك قوة الوجود والبقاء على قيد الحياة من جهة، ومن جهة أخرى هناك كل تراكمات الوعي السياسي، وهذا لا يعني الانتساب إلى الأحزاب السياسية، إنه الوعي تجاه الهيمنة، هناك معاناة سياسية تجعل الناس بحالة غضب هائل.. وهذا الغضب يولد القوة للقيام بفعل التسجيل، من هنا يحمل التسجيل بعدا سياسيا”، وتضيف بشأن الأطفال الذين يتحدثون إلى الكاميرا بأن “هناك جانب أيضا مما يحب أن يقوم به اليافعون عموما بفعل التصوير وهو أشبه بعرض سيرهم الذاتية، أي مشاركة تجاربهم”. 

“هذه المشاهد تبدل كل شيء” 

تمثل هذه المنصات مصدر معلومات أساسي ولها دور كبير في عرض واقع أهل غزة. يجلس عدد من الأصدقاء في مقهى باريسي، يتبادلون حديثهم حول ما يجري في غزة. يقول مهندس المعلوماتية *أحمد بشأن طريقة تتبعه للأوضاع في القطاع الفلسطيني: “لم نعد نستقي الأخبار من الإعلام العادي، خصوصا القنوات الفرنسية وحتى العربية، لأنه لا يظهر شيئا، الأخبار الحقيقية موجودة على إنستاغرام وتيك توك لأن هناك نقل مباشر للفيديوهات. الغزيون ينقلون حياتهم اليومية مباشرة. هذه المرة الأولى في حياتي التي أعرف فيها ماذا تعني كلمة حرب حرفيا… أرى ماذا يعني الدمار، عمارة مهدمة وفيها أشلاء أشخاص يصعب إخراجهم، ولا يمكن الوصول إليهم. أول مرة أرى فيها أشخاص يستخدمون الهواتف للإنارة بحثا عن أطفال يصرخون في الظلمة فقدوا أهاليهم.. هذه المشاهد تبدل كل شيء”. 

وتقول *لارا، وهي طالبة من المغرب، إن “هناك تصوير راهن لما يجري، رأيت مثلا لحظة إخبار طبيب أثناء عمله في مستشفى عن موت عائلته، شاهدت ردة فعله، هذه المشاهد مؤثرة جدا للعالم أجمع”. وتضيف “لدي أصدقاء من جنسيات عديدة كان الموضوع الفلسطيني بالنسبة لهم عابرا، لكن بعد رؤيتهم لهذه التسجيلات خرجوا في مظاهرات دعما للفلسطينيين. لهذه الفيديوهات تأثير كبير جدا”. 

ويختم أحمد “شاهدنا أشياء لن ننساها، أصبحت رموزا في الذاكرة، كالأم التي تصف ابنها يوسف قبل اكتشاف مقتله بالقصف ‘شعره كيرلي وأبيضاني وحلو‘، والجد الذي يرفض دفن حفيدته ويصفها بأنها ‘روح الروح‘، الفتاة التي عرفت جثة أمها ‘من شعرها‘”. 

*يفضل المتحدثون عدم إعطاء أسمائهم الحقيقية



[ad_2]

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى