أخبار العالم

ملايين الأمريكيين يصوتون في انتخابات رئاسية تمهيدية تغيب عنها أجواء المنافسة



يشارك ملايين الناخبين الأمريكيين الثلاثاء في انتخابات “الثلاثاء الكبير” الذي يعد أهم يوم في الانتخابات التمهيدية الرئاسية على مستوى الولايات المتحدة. وطالما خطف هذا اليوم الأنظار وحبس الأنفاس، لكنه هذه السنة يفقد تشويقه المعهود بسبب غياب التنافس. فعلى المستوى الجمهوري، حقق ترامب سلسلة انتصارات كبيرة ضد منافسته الوحيدة نيكي هيلي. أما على مستوى الحزب الديمقراطي، فلم يخسر الرئيس جو بايدن أي انتخابات تمهيدية حتى الآن، ولا يبدو منافسه الوحيد دون فيليبس قادرا على تحقيق أي زخم يذكر. 

نشرت في:

5 دقائق

دون مفاجآت متوقعة، ووسط هيمنة الرئيس السابق دونالد ترامب والرئيس الحالي جو بايدن، يتوجه الناخبون الأمريكيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات التمهيدية الرئاسية. وتجرى هذه الانتخابات في 15 ولاية إضافة إلى واحدة من الأراضي الخاضعة للسيادة الأمريكية. وتغيب أجواء التنافس عن “الثلاثاء الكبير” الذي يعد أهم يوم في الانتخابات التمهيدية. وتاريخيا يمثل “الثلاثاء الكبير” أول فرصة حقيقية لتشكيل صورة واضحة عن خريطة التنافس نحو البيت الأبيض. 

ومن ولاية ماين إلى كاليفورنيا مرورا بتكساس وفيرجينيا فضلا عن ألاسكا وأركنسو، يصوت الناخبون لاختيار مرشحهم الديمقراطي أو الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في الخامس تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

إلا أن هذا اليوم الانتخابي الكبير الذي غالبا ما يحظى باهتمام إعلامي واسع جدا، يرتدي طابعا مختلفا نوعا ما هذه السنة لأن النتائج شبه محسومة. 

التنافس الجمهوري

ويعتبر دونالد ترامب البالغ 77 عاما المرشح الأوفر حظا بأشواط رغم متاعبه القضائية الكثيرة.

وباستثناء الانتخابات التمهيدية الأحد في العاصمة واشنطن التي فازت بها منافسته نيكي هايلي، ظفر الرئيس السابق بكل الانتخابات التمهيدية على مستوى الحزب الجمهوري منذ كانون الثاني/يناير مطيحا بالجزء الأكبر من منافسيه، الذين تركوا السباق تباعا أمام هيمنة محكمة من رجل الأعمال.

وتبقى هايلي البالغة 52 عاما المرشحة الوحيدة التي تعترض طريق حصوله على بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة. وتتعرض السفيرة السابقة لواشنطن لدى الأمم المتحدة لضغوط متزايد للانسحاب، لكنها شددت مرارا على أنها ستواصل المنافسة. 

وتتعهد الحاكمة السابقة لولاية كارولينا الجنوبية بإعادة الوضع “إلى طبيعته” وتحث أوساط حزبها على اختيار “جيل جديد من القادة”.

إلا أن الناخبين الجمهوريين لا يصغون على ما يبدو إلى ما تقوله، إذ تتوقع استطلاعات الرأي أن يظفر ترامب بكل الولايات المقبلة التي تشهد انتخابات تمهيدية معولا على قاعدة متينة من أنصاره.

وكانت هايلي منيت حتى فوزها الرمزي الأحد في واشنطن، بهزائم متتالية حتى في الولاية التي شغلت فيها منصب الحاكمة.

وأبقت هايلي على الغموض بشأن مصيرها إذا فشلت في الخروج بالنتيجة المرجوة من “الثلاثاء الكبير”، رغم الأسئلة الملحة التي توجه إليها بهذا الخصوص.

وقالت لصحافيين في نهاية شباط/فبراير “سنستمر حتى يوم الثلاثاء الكبير. هذا أبعد ما فكرت به على الصعيد الاستراتيجي”.

ويرى خبراء أن استمرارها حتى الآن مرتبط خصوصا بأملها من احتمال تعذر مشاركة ترامب في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر بسبب متاعبه القضائية أو جراء مشاكل صحية.

وبلغة الأرقام، سيتم خلال هذا اليوم اختيار 874 مندوبا من أصل 2429 سيختارون مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية خلال المؤتمر العام للحزب في تموز/يوليو المقبل.

ومن شأن ذلك أن يمنح رجل الأعمال السابق اعتبارا من مطلع آذار/مارس، تقدما لن تتمكن منافسته الوحيدة من تعويضه.

ويتوقع فريق حملته الانتخابية أن يفوز ب773 مندوبا خلال “الثلاثاء الكبير” وأنه سيكون “حسابيا” غير قابل للهزيمة.

التنافس الديمقراطي

في المعسكر الديموقراطي لا يواجه الرئيس جو بايدن البالغ 81 عاما والمرشح لولاية ثانية، أي منافسة جدية. فلم يثر ترشيح شخصيتين ديموقراطيتين هما النائب عن مينيسوتا دين فيليبس والكاتبة المعروفة ماريان وليامسون (انسحبت) أي حماسة فعلية رغم الانتقادات المتواصلة للناخبين بشأن سن الرئيس أو دعمه لإسرائيل.

وستكون انتخابات الثلاثاء بالنسبة للمعسكر الديموقراطي مجرد إجراء شكلي، لكن بايدن يواجه جدلا كبيرا حول أهليته لحكم البلاد خلال ولاية رئاسية ثانية.

ويمثل عمر الرئيس ومشاكله الصحية المحتملة والتشكيك في قدرات ذاكرته مادة دسمة لمنتقديه وبعض داعميه، الذين يخشون من أن يكون الرجل الثمانيني يفتقد بعض الأهلية المطلوبة لحكم الولايات المتحدة. 

ودعي عشرات ملايين الأمريكيين إلى المشاركة في هذه الانتخابات، التي تفتقد هذه السنة لعنصري التشويق والحماس الذين طالما ميزا “الثلاثاء الكبير”. 

وفي السابق كان النجاح في “الثلاثاء الكبير” يتطلب تحركا متواصلا على الأرض وقدرة على جمع التبرعات فضلا عن التمتع بحيوية كبيرة.

وكانت هذه الانتخابات التمهيدية فرصة للمرشحين لإظهار قدرتهم أو عجزهم عن حشد الناخبين من مشارب ومناطق جغرافية مختلفة.

ومن المتوقع أن تكون الانتخابات الرئاسية العامة المقبلة مشهدا مكررا للانتخابات الرئاسية الماضية. وتشير كل النتائج واستطلاعات الرأي إلى أن بايدن وترامب سيتواجهان مجددا في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، كما تواجها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020.

وتظهر بعض الاستطلاعات تقدم بايدن على ترامب، بينما تظهر بعض الاستطلاعات العكس. 

فرانس24/ أ ف ب



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى