أخبار العالم

معركة الاقتصاد تشتعل بين بايدن وترمب

[ad_1]

«إنه الاقتصاد يا غبي»… هي العبارة التي اشتهرت في أروقة الانتخابات، ودللت على أهمية عامل الاقتصاد في خيارات الناخب الأميركي للميل نحو اختيار مرشح جمهوري أو مرشح ديمقراطي، اعتماداً على أجندته الاقتصادية، وما سيحققه من تعهدات لتحسين الاقتصاد وخلق الوظائف وتقليل معدلات التضخم والبطالة وخفض الضرائب.

وتخلق قضايا الاقتصاد معركة مشتعلة بين الرئيس جو بايدن المرشح الديمقراطي لخوض سباق الرئاسة لعام 2024، ومنافسه الرئيس السابق دونالد ترمب الذي أصبح قريباً جداً من نيل ترشيح الحزب الجمهوري لخوض السباق.

ويتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة، خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان في أسلوب الحكم وإدارة الاقتصاد، والتعامل مع ردود فعل الأسواق المالية على خططهم الاقتصادية.

تقييم أداء إدارة بايدن

شكلت 3 قوانين أصدرتها إدارة بايدن بين عامي 2021 و2022، الأولويات الاقتصادية لإدارته، وهي قانون الاستثمار في البنية التحتية وخلق الوظائف الذي خصص له 550 مليار دولار من الإنفاق الجديد، وقانون أمن سلاسل التوريد الإلكتروني لتعزيز إنتاج أشباه المواصلات في مواجهة التصنيع الصيني الذي خصص له 280 مليار دولار، إضافة إلى قانون الحد من التضخم الذي أنفق عليه 900 مليار دولار، وسط أولويات للطاقة النظيفة ومواجهة ظاهرة التغير المناخي بإنفاق حكومي تجاوز تريليون دولار.

وأدت فترة وباء كوفيد إلى طفرة تضخمية عامي 2021 و2022، مما أدى إلى دورات متتالية من رفع أسعار الفائدة لم تشهدها الولايات المتحدة منذ 4 عقود. وخلال فترة ولاية بايدن، بلغ متوسط الناتج المحلي الإجمالي ما بين 1.9 في المائة و3 في المائة حتى عام 2023. لكن التساؤلات بقيت معلقة حول توجهات إدارة بايدن إلى ضبط الميزانية إذا فاز بولاية ثانية حتى عام 2028.

مقترحات بايدن لموازنة 2025

يعتمد بايدن على خطة لرفع الضرائب على الأثرياء في مقابل تخفيف بعض التكاليف على الأسر الأميركية، وتقدم يوم الاثنين، إلى الكونغرس بمقترح لموازنته لعام 2025 رسم خلالها الخطوط العريضة حول تحسين الاقتصاد وخلق فرص عمل وخفض التضخم، وخطط الإدارة لمنح الإعفاءات الضريبية لمشتري المنازل لأول مرة، وزيادة الضرائب على الأثرياء والشركات.

واقترح بايدن يوم الاثنين، موازنة بقيمة 7.3 تريليون دولار تعتمد بشكل أساسي على زيادات الضرائب على الشركات وأصحاب الدخل المرتفع، وتوجيه مزيد من الإنفاق على البرامج الاجتماعية وجهود خفض تكلفة السكان والقروض الجامعية وتحسين البرامج الصحية.

وقال البيت الأبيض إن موازنة الرئيس ستعزز أيضاً الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، فضلاً عن تعزيز التصنيع وخلق فرص عمل نظيفة. ومن شأنها أيضاً أن تخفض العجز في موازنة الحكومة الفيدرالية بنحو 3 تريليونات دولار على مدى 10 سنوات، من خلال زيادة الضرائب على الشركات الكبرى وضمان دفع أصحاب المليارات معدل فائدة لا يقل عن 25 في المائة.

ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن بايدن يريد العمل مع الكونغرس بشأن ائتمان لتخفيض الرهن العقاري، والذي من شأنه أن يمنح إعفاء ضريبياً قدره 10 آلاف دولار لمشتري المنازل لأول مرة، والأشخاص الذين يبيعون منازلهم الجديدة، مع التوقعات بانخفاض أسعار الفائدة خلال الشهور المقبلة.

وتعتمد الموازنة التي قدمها بايدن على خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الأسبوع الماضي، وأوجز فيه إنجازات إدارته وحث الناخبين على إعادة انتخابه.

ويقول المحللون إن موازنة بايدن تعد قائمة أمنيات أكثر من كونها خطة عمل، وليس لديها أي فرصة لتمرير الكونغرس المنقسم بشدة، نظراً لأن الجمهوريين يسيطرون على مجلس النواب، ويعارضون بشدة الأجندة المالية لبايدن.

وتحاول حملة بايدن بهذه المقترحات إرسال رسالة شعبوية اقتصادية إلى الناخبين الأميركيين، مع تراجع حظوظ بايدن مع الناخبين الذين أعطوه تقييماً منخفضاً حول الأداء الاقتصادي لإدارته، مع ارتفاع الأسعار للسلع والخدمات وارتفاع معدلات التضخم وصعوبة شراء منازل في ظل أسعار الفائدة المرتفعة للرهون العقارية.

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية كثير من أحكام قانون الضرائب لعام 2017، الذي أقره الجمهوريون – والذي أعطى تخفيضات ضريبية شاملة للشركات الكبرى، بحلول العام المقبل. ويؤكد البيت الأبيض أن بايدن لن يدعم تمديد التخفيضات الضريبية لأولئك الذين يكسبون أكثر من 400 ألف دولار.

ترمب والتعريفات الجمركية

كانت الانتصارات الاقتصادية التي حققها ترمب في أثناء رئاسته هي إقرار قانون تخفيض الضرائب على الأفراد والشركات الذي أقره عام 2017 وأدى إلى خفض الضرائب بنحو 1.4 تريليون دولار، لكنه حفز الاتجاه الانكماشي للاقتصاد الأميركي. وكانت خطط إقامة الحواجز التجارية وفرض التعريفات الجمركية من محاور السياسة الاقتصادية لإدارة ترمب، وتعرض ما يقرب من 350 مليار دولار من الواردات الأميركية من الصين لتعريفات جمركية مزدادة، أدت إلى فرض الصين تعريفات جمركية انتقامية بقيمة 100 مليار دولار على الصادرات الأميركية، وقد أدت هذه التعريفات إلى زيادة تكلفة التجارة دون تغيير توازنها أو تقليص العجز في الميزان التجاري بين البلدين.

ويقول الخبراء إن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نما بنسبة 2.8 في المائة منذ عام 2017، وحتى عام 2019، إلا أن سياسة ترمب لفرض التعريفات الجمركية لن تسهم في خلق فائدة للتصنيع الأميركي، حيث يتطلب التصنيع المحلي استثماراً رأسمالياً ومنافسة مع الشركات المصنعة في الخارج. ورغم ذلك احتفظت إدارة بايدن بمعظم التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب.

مقترحات ترمب

من جانبه، روّج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لمقترح فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة. وحينما سئل عن التداعيات السلبية المحتملة لمثل هذه الرسوم، من ناحية تشويه التجارة العالمية وارتفاع التكلفة على الأسر الأميركية، قال ترمب لشبكة شبكة «سي إن بي سي»، إنه يمكن مواجهة ذلك من خلال خفض الضرائب على المواطن الأميركي.

وفي فترة ولايته الرئاسية، فرض ترمب تعريفات جمركية مرتفعة على السلع بما في ذلك الصلب والألومنيوم، مستهدفاً المنتجات الصينية، ولكنه فرضها أيضاً على صادرات الاتحاد الأوروبي، مما أثار ردود فعل انتقامية من دول الاتحاد الأوروبي.

وتبادلت واشنطن وبكين فرض التعريفات الجمركية على تجارة ثنائية بقيمة مئات المليارات من الدولارات خلال ذلك الوقت، في خلافٍ هدد باشتعال حرب تجارية، وخنق الاقتصاد العالمي. وقال ترمب لشبكة «سي إن بي سي» الاثنين، إن «الاتحاد الأوروبي يمزقنا بالقدر نفسه من السوء الذي تمزقه الصين، لكنهم يفعلون ذلك بابتسامة». وأشار إلى رؤيته المتشككة في الاستخدام المزداد للعملات المشفرة، وقال: «هناك استخدام كبير» للعملات المشفرة، مضيفاً: «لست متأكداً من رغبتي في التخلص منها».

إنجازات اقتصادية

وفي نظر كلٍ من مؤيدي بايدن وترمب، فإن هناك إنجازات اقتصادية يمكن لكل منهما التفاخر بها. ويقول المحللون إن بايدن تمكن من خلق وظائف بمعدل أسرع من أي رئيس أميركي آخر، لكنه لم يحقق النجاح نفسه فيما يتعلق بنمو الأجور وخفض التضخم، ودفع بحزم تحفيز ضخمة لمواجهة الركود (في أعقاب جائحة كوفيد 19)، لكنها أدت إلى ارتفاع وتضخم الديون الفيدرالية. وقد أدت سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لكبح جماح التضخم إلى انتعاش ثقة المستهلك الأميركي، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن ثقة الناخبين بقدرة ترمب في التعامل مع القضايا الاقتصادية أكبر من قدرة بايدن، وفقاً لاستطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز».

في المقابل، يشيد الاقتصاديون بما حققه ترمب خلال ولايته من تخفيضات ضريبية، في حين ينتقدها آخرون بعدّها كانت هدية للأغنياء بشكل خاص، وأدت أيضاً إلي زيادة الديون الفيدرالية. ويتفق الخبراء على أن هذه الزيادة في الديون الفيدرالية ستضر بالاقتصاد الأميركي على المدى الطويل، سواء فاز بايدن بولاية ثانية أو فاز ترمب بالانتخابات المقبلة.

[ad_2]

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى