أخبار العالم

مدمرة أميركية تسقط صاروخين أطلقا من اليمن تجاه سفينة حاويات في البحر الأحمر


هل بدأت واشنطن وبروكسل تغيير استراتيجيتهما لمساعدة أوكرانيا؟

مع إعلان الولايات المتحدة عن آخر حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 250 مليون دولار لأوكرانيا لهذا العام، بدا واضحاً أن الشكوك المحيطة بجهود واشنطن لمواصلة وتيرة مساعداتها السابقة، تكتسب المزيد من الصدقية. وهو ما عده العديد من المراقبين، بأنه قد يكون مؤشراً على احتمال أن تكون الحرب الأوكرانية قد دخلت منعطفاً جديداً، تسعى من خلاله واشنطن مع حلفائها الغربيين لتغيير استراتيجية هذه الحرب.

وجاء الإعلان عن «الحزمة الأخيرة» لهذا العام، في الوقت الذي تتعرض فيه المساعدات الأميركية والأوروبية لأوكرانيا لخطر شديد، حيث يتعين على الكونغرس الأميركي اتخاذ القرار بشأن مواصلة دعم كييف، فيما تتعثر جهود دول الاتحاد الأوروبي حتى الآن في إقرار حزمة مساعدات جديدة.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، في بيان، إن «من الضروري أن يتحرك الكونغرس في أسرع وقت ممكن لتعزيز مصالح أمننا القومي من خلال مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها». وأشار إلى أن المساعدات الأميركية «كانت حاسمة لشركائنا الأوكرانيين وهم يدافعون عن بلادهم وحريتهم ضد العدوان الروسي».

وأضاف بلينكن أن هذه الحزمة تضم «ذخائر للدفاع الجوي، وذخيرة إضافية لأنظمة الصواريخ المدفعية عالية الحركة، وذخائر مدفعية 155 ملم و105 ملم، وأخرى مضادة للدروع، وأكثر من 15 مليون طلقة ذخيرة مختلفة».

شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة، الخميس، على إطلاق الحزمة الأخيرة من المساعدات العسكرية المتاحة لها في اليوم السابق، وحض حليفه على الإبقاء على هذه المساعدة «الأساسية» التي يتزايد الغموض بشأن مستقبلها.

ولا يزال التمويل الإضافي الذي طلبه الرئيس الأميركي جو بايدن، بقيمة 60 مليار دولار لأوكرانيا، عالقاً في أروقة الكونغرس، الذي أجّل البحث فيه إلى العام المقبل، بعدما اشترط الجمهوريون تنفيذ إصلاحات على نظام الهجرة وأمن الحدود، للموافقة على هذا الطلب. وفي الأيام الأخيرة، سلط الضوء على هذه القضية التي باتت تحظى باهتمام خاص من الرأي العام الأميركي، بعد الإعلان عن مسيرة للمهاجرين قادمة من دول أميركا اللاتينية نحو الحدود الأميركية، وقام وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بزيارة خاصة إلى المكسيك لمعالجة تبعاتها.

الرئيس الأميركي جو بايدن بعد وصوله إلى فيرجين أيلاند لقضاء عطلة رأس السنة (أ.ف.ب)

تحول هادئ في استراتيجية الحرب

وبحسب تقرير في مجلة «بوليتيكو»، فقد ألقت هذه التطورات بثقلها على إدارة بايدن، لمواصلة التزاماتها تجاه أوكرانيا، راصدة تحولاً في جهودها مع الأوروبيين للتركيز «بهدوء» من دعم هدف أوكرانيا المتمثل في تحقيق النصر الكامل على روسيا إلى تحسين موقفها في مفاوضات نهائية لإنهاء الحرب، بحسب مسؤولين أميركيين وأوروبيين. وأضافت الصحيفة أنه من المرجح أن تعني مثل هذه المفاوضات التنازل عن أجزاء من أوكرانيا لروسيا.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت الأسبوع الماضي، بأنه في ظل حالة الجمود الكبيرة على جبهات القتال بين الجيشين الروسي والأوكراني، ربما يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يشير الآن إلى أنه مستعد لتقديم تنازلات إذا سمح له بالاحتفاظ بحوالي 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية التي يسيطر عليها جزئياً في الشرق.

ويناقش المسؤولون الأميركيون والأوروبيون مع المسؤولين الأوكرانيين، فكرتين أساسيتين: التحول من الهجوم إلى الدفاع، وإحياء صناعة الدفاع في أوكرانيا بسرعة لتزويدها بالأسلحة التي تشتد الحاجة إليها، في ظل رفض الكونغرس مواصلة التمويل.

ومع فشل الهجوم المضاد في تغيير دفة الحرب، يركز المسؤولون الآن على تعزيز أنظمة الدفاع الجوي وبناء التحصينات وحواجز الأسلاك الشائكة والحواجز والخنادق المضادة للدبابات على طول الحدود الشمالية لأوكرانيا مع بيلاروسيا، وكذلك إعادة انتشار القوات الأوكرانية في مواقع دفاعية في الشرق.

ونقلت المجلة عن مسؤول في إدارة بايدن قوله إن الكثير من هذا التحول الاستراتيجي إلى الدفاع يهدف إلى دعم موقف أوكرانيا في أي مفاوضات مستقبلية. وقال المسؤول: «كانت هذه هي نظريتنا في القضية طوال الوقت… الطريقة الوحيدة التي تنتهي بها هذه الحرب في نهاية المطاف هي من خلال المفاوضات». وأضاف: «نريد أن يكون لأوكرانيا أقوى يد ممكنة عندما يأتي ذلك». ومع ذلك، أكد أنه «لم يتم التخطيط لإجراء محادثات بعد، وأن القوات الأوكرانية لا تزال في حالة هجوم في بعض الأماكن وتواصل قتل وجرح الآلاف من القوات الروسية. نريدهم أن يكونوا في وضع أقوى للاحتفاظ بأراضيهم».

نهاية قدرة واشنطن

وفي مقابلة أجريت معه في 21 ديسمبر (كانون الأول)، قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، إنه مع اقتراب واشنطن «من نهاية قدرتنا» على تقديم المساعدة العسكرية للأوكرانيين، لأن الجمهوريين منعوا طلب بايدن للحصول على ما يقرب من 60 مليار دولار، فإن إدارة بايدن «تركز بشكل كبير على مساعدتهم في الهجوم والدفاع». وقال كيربي: «إننا نجري محادثات يومية حرفياً مع الأوكرانيين حول ساحة المعركة، وحول احتياجاتهم ونياتهم». لكنه أضاف: «لن أرسل برقية إلى الروس حول الاستراتيجية الأوكرانية في الأشهر المقبلة».

وعلى مدار العام الماضي، ومع تراجع الدعم العسكري الأميركي في الكونغرس، وفشل الهجوم المضاد، تحول بايدن من الوعد بأن الولايات المتحدة ستدعم أوكرانيا «لطالما استغرق الأمر»، إلى القول بأن الولايات المتحدة ستقدم الدعم «طالما نستطيع».

ويعتقد بعض المحللين أن هذا التغيير يؤشر إلى «الاستعداد لإعلان نصر جزئي وإيجاد طريقة لهدنة أو إطلاق نار على الأقل مع موسكو، وهو ما من شأنه أن يترك أوكرانيا مقسمة جزئياً».

وبدا واضحاً أن هذا التحول في موقف بايدن، يعود جزئياً، إلى الصعوبات التي تواجهها حملته الانتخابية، وسط أرقام الاستطلاعات التي تشير إلى تدني شعبيته، مقابل صعود أرقام منافسه الرئيسي دونالد ترمب، وعدم وضوح تداعيات الأزمات السياسية الخارجية على اتجاهات الناخبين. فهو الآن يواجه تداعيات حربين: في أوكرانيا وغزة. وفي حين أنه لا يستطيع تحمل فكرة خسارة أوكرانيا الحرب، بعد جهوده الكبيرة في دعمها، تظهر استطلاعات الرأي أن تعهده السابق بتقديم دعم غير محدود للانتقام الإسرائيلي يكلفه الدعم، خاصة بين قاعدته الديمقراطية التقدمية. ورغم ذلك، يراهن بايدن على استمرار الاقتصاد في أن يكون هو العامل الأبرز في تقرير هوية الفائز في السباق الرئاسي عام 2024، في ظل التراجع السريع للتضخم، حيث انخفض من أكثر من 9.1 في المائة قبل عام، ليقترب من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة الآن.

صور من الأضرار التي سببتها هجمات لمسيرات روسية على قرية أوكرانية قرب أوديسا أول من أمس (إ.ب.أ)

مناقشات أوكرانية معارضة

وبحسب «بوليتيكو»، فإن الأوكرانيين منخرطون أيضاً في مناقشات حول المدة التي يمكنهم الصمود فيها، مع نقص القوة البشرية ونفاد الأسلحة. وبدا أن رفض زيلينسكي النظر في أي مفاوضات جديدة مع موسكو يبدو غير مقبول سياسياً في الداخل على نحو متزايد. ويواجه الرئيس الأوكراني، الذي يسعى إلى تجنيد نصف مليون جندي إضافي، معارضة داخلية متزايدة من قائده العسكري الجنرال فاليري زالوجني، وعمدة كييف فيتالي كليتشكو.

ومع فهم بوتين لتلك الصعوبات التي تواجه أوكرانيا والغرب عموماً، فقد يكون مصدر القلق الأكبر هو أن بوتين قد يواصل الهجوم في الربيع المقبل، بدعم جوي كبير تجنبه حتى الآن، لكن يمكن أن يستخدمه مع انخفاض الصواريخ الدفاعية في أوكرانيا. ومن الناحية السياسية، فإن ارتفاع أرقام استطلاعات الرأي لصالح ترمب، الذي قال إنه سيعقد بسرعة صفقة مع روسيا بشأن أوكرانيا، فإن مصدر القلق هو أن بوتين لن يقترب من المفاوضات حتى يعرف من هو الرئيس الأميركي المقبل.

 



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى