أخبار العالم

ما أبرز الحوادث الأمنية ضد الإسرائيليين في مصر؟


كفة التشاؤم تغلب على ندوة «منتدى أصيلة» حول الصحراء الكبرى والتحديات التي تعيشها

غلبت كفة التشاؤم، (السبت)، على مداخلات أغلب المتدخلين في ثاني أيام أولى ندوات «منتدى أصيلة» الـ44 «الصحراء الكبرى: من الحاجز إلى المحور»، بخصوص ما تعيشه المنطقة من تحولات وتحديات، خصوصاً في ظل وجود عدد من المخاطر المرتبطة بالتنافس الدولي والصراع الإقليمي وهشاشة الدول، وبروز تهديدات غير تقليدية، من قبيل التغير المناخي والتحولات التي تشهدها الظاهرة الإرهابية.

وأظهرت جلسة «تحديات السلم الأهلي في بلدان الصحراء الكبرى: المظاهر والحلول والآفاق» حجم التعقيدات والتحديات التي تواجه المنطقة، على علاقة بالداخل والخارج، على حد سواء.

جانب من المشاركين في ندوة الصحراء الكبرى (تصوير: رضا التدلاوي)

وقال محمد الأمين الأزهري، الأمين العام السابق لتجمع دول الساحل والصحراء (ليبيا)، إن القادة الأفارقة غداة الاستقلال كانوا يدركون أن الدول القزمية ستكون دائماً عاجزة عن تحقيق الأمن والرفاهية والاستقرار. وتحدث الأزهري عن الصحراء الكبرى، وما تمثله على المستوى التاريخي. وقال إنها شهدت حضارات عريقة، وكانت دائماً نقطة لقاء وأمن مستتب. كما تحدث الأزهري عن سياق إنشاء «تجمع دول الساحل والصحراء»، مشدداً على أن الرهان كان دائماً يتمثل في تحقيق الأمن والتنمية بالنسبة لدول المنطقة.

من جهته، عدّد أنس عبدون، الأستاذ والمحلل الجيوسياسي الاختصاصي في قضايا أفريقيا والشرق الأوسط في الرباط، الإشكاليات التي تواجه المنطقة، وحصرها في كل ما هو إثني واقتصادي وديني وغذائي، مشدداً على أنه يبقى من الصعب إيجاد حلول للمعضلات المطروحة. ورأى عبدون أنه لا يتم التعامل مع عمق المشكلات المطروحة، كما لا يتم التركيز على أصل الغضب المعبَّر عنه من طرف الشباب.

من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

واستحضر عبدون ما يجري في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، خصوصاً على مستوى المطالبة بإبعاد فرنسا عن المنطقة. كما تحدث عن مفاتيح الحل، وركزها في التعاون الجهوي على المستويات جميعها، وتبادل الخبرات والتجارب، بشكل يؤدي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية وضمان الاستقرار.

وتطرق محمود كان، السفير الموريتاني السابق والرئيس السابق لمكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في السودان بنواكشوط، إلى مسألة السلم الأهلي في المنطقة. وقال إنه مهدد. وطرح 3 أسئلة حول السلم الأهلي، قبل أن يقاربها من 3 زوايا، شملت التماسك الاجتماعي، والحكامة، والتعاطي مع الأزمات بشكل فعال، مشدداً على الحاجة إلى حل هذه الأزمات من دون حاجة إلى الخارج. وتساءل: «إذا لم نكن قادرين على حل أزماتنا بأيدينا، فيكف سيكون بإمكاننا أن نضمن سلمنا الأهلي؟».

بدوره تناول عبد الحق باسو، الباحث بـ«مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، والأستاذ المنتدب بكلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في الرباط، قضية السلم الأهلي، مستعرضاً عناصر عدم الاستقرار التي تمنع الدول من ضمان سلمها الأهلي، ومثّل لذلك بتشاد والسودان وإثيوبيا، مشدداً على القول إن لما هو إثني وديني دوراً في عدم الاستقرار.

ورصد باسو عدداً من الملاحظات بخصوص ما تعيشه دول المنطقة، سواء على مستوى طريقة تداول السلطة، أو سعادة المواطنين بالانقلابيين، فضلاً عن التوزيع السيئ للثروات.

من ندوة الصحراء الكبرى في أصيلة (تصوير: رضا التدلاوي)

وقال عبد الله محمدي، الكاتب الصحافي الموريتاني الاختصاصي في الشؤون الأفريقية، إن «الصحراء ليست جفافاً وصمتاً وهدوءاً يغري الحالمين». وشدد على أن الصمت إزاء الحروب الصغيرة بالمنطقة، والتنافس الإقليمي، وفشل الدولة الوطنية في أن تفهم الصحراء وأهلها وأن تجعلهم جزءاً من المشروع المستورد، أصبح تمهيداً لما هو أخطر. وأعطى محمدي مثالاً لفشل الدولة الوطنية في فهم الصحراء، بما أقدمت عليه الأنظمة العسكرية المتعاقبة في دولة مالي خلال حقبتي الستينات والسبعينات، حين «حوّلتها إلى منفى للمعارضين والمغضوب عليهم، وأقامت فيها السجون البشعة التي يموت نزلاؤها دون علم أحد».

وعاد محمدي إلى ما قاله ميغيل أنخل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة وزير خارجية إسبانيا الأسبق، في الجلسة الأولى من الندوة، من أن الذين أرادوا علاج مشكل مالي لم يدخلوا العامل الدبلوماسي وغيره.

وأضاف أن الحروب الأخرى يشتعل أوارها، من دون الحاجة إلى سرد خريطة حضور السلاح في الصحراء قبل سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا وبعد سقوطه. وأشار محمدي إلى أن «الجزائر سلّحت جبهة البوليساريو في جنوب الجزائر وعلى الحدود مع موريتانيا، وسلّحها القذافي قبل ذلك وبعده». وعدّ أن كل ذلك «يندرج في سياق عدم فهم الصحراء، والاستهانة بالخطر الكامن فيها»، مشدداً على أن «ما تحتاجه الصحراء المدارس وليس القنابل». وأضاف محمدي أن تنظيم «القاعدة» طوّر، بعد ذلك، آلياته الخاصة للتمويل، فأنعش تجارة الفدية سبيلاً إلى شراء صمت السكان وتواطئهم أحياناً لإرهابهم بعد ذلك.

وشدد محمدي على أنه لم يعد من خيار أمام شباب المنطقة سوى الهجرة أو الانحراف. وقال إنه «يكفي أن نلقي نظرة سريعة على خريطة الصحراء الكبرى، لنجد أن المدن التي شكّلت ثراء الماضي غدت مهملة، وسكانها هاجروا صعوداً نحو الشمال، أو هبطوا إلى الجنوب، وبقيت الصحراء فارغة ومرتعاً لشبكات الجريمة المنظمة». كما شدد على أن الصحراء الكبرى أُفرغت من أهلها، مع أنها تنام على ثروات هائلة من الذهب والمعادن النفيسة والغاز والبترول واليورانيوم، منتهياً إلى أن «الإبقاء على تلك الثروة نائمة، يخدم جهة لا تريد لها الخروج، لأنها ستغير معادلة التنافس الإقليمي».

وخلال الجلسة الختامية للندوة، انطلقت المداخلات من تاريخ المنطقة، وقصة استغلال أفريقيا من طرف الدول الاستعمارية، ليبرز سؤال: «كيف نفهم قضايا المنطقة؟».

من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

وشدد المتدخلون على أن التحديات التي تشهدها المنطقة تتطلب استجابات غير تقليدية وتعاوناً بين دولها، مشيرين إلى أن العالم تعاد صياغته من جديد، في ظل عدد من التحولات التي يشهدها العالم، دون الحديث عن انشغال أوروبا والولايات المتحدة بالحرب في أوكرانيا.

وتطرقت بثينة بنسالم، الأستاذة الجامعية المغربية في التاريخ الحديث والقانون العام والعلوم السياسية (المغرب)، إلى المسألة الأمنية من وجهة نظر مرتبطة بالتغير المناخي. وشددت على أن التغير المناخي يبقى عنصراً مهدداً لأمن الدول. ورأت أن قضية التغير المناخي صارت واقعاً، تترتب عليه أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية وديمغرافية، وأن المنطقة غير مهيأة لهذه النوعية من التغيرات، التي تولد الفقر وتدفع الساكنة إلى تغيير الموطن، الشيء الذي يولد نزاعات في المناطق المستقبلة. ورأت أن المجموعات الإرهابية صارت تستغل الوضع لاستقطاب شباب المنطقة، مشددة على أنه يبقى من الخطأ التعامل مع قضية التغير المناخي بمعزل عن ما هو سياسي. وقالت إن الوضع سيزداد تعقيداً في غياب تعاون منتج بين دول المنطقة.

من جانبه، ركّز رحال بوبريك، الأستاذ الباحث المغربي بـ«معهد الدراسات الأفريقية» بجامعة محمد الخامس، على قضية الصحراء المغربية، والمسار الذي قطعه المغرب على درب استكمال وحدته الترابية. واستحضر، في هذا السياق، تاريخ المنطقة، وكيف سطّر الاستعمار الفرنسي – الإسباني حدوداً مصطنعة، كما صنع مصطلحات تساير منطقه، من قبيل «الصحراء الغربية» و«الشعب الصحراوي».

وتحدث فرج ناجم، المحلل السياسي الليبي ومدير «مركز السلام» في بنغازي، عن إشكالية كبرى بالمنطقة تتمثل في محاولة الإعلام الغربي شيطنة النازحين والمهاجرين القادمين من جنوب الصحراء. وقال: «هم خلقوا إشكالية ويريدون منا أن نجد لهم حلاً، غير أننا لسنا مستعدين للقيام بدور قذر، بحراسة الحدود ومنع وصول المهاجرين».

واستعرض محمد عبد الله الطالب أعبيدي، مستشار في قضايا الأمن والدفاع والمدير العام المساعد سابقاً للأمن الوطني (موريتانيا)، وضعية بلاده وسط هذا النقاش، قبل أن يرصد عدداً من الملاحظات بخصوص ما يحدث في منطقة الصحراء الكبرى، خصوصاً ما تعلق منه ببروز عدد من مظاهر الشعبوية، وتنامي التنافس الخارجي، ظهرت معه قوى متوسطة جاءت لتزاحم القوى الكبرى في المنطقة، الشيء الذي يضفي على الأوضاع مزيداً من التعقيد.

واستعرض عبد الله ولد اباه، المفكر والمحلل السياسي الموريتاني، وعضو مجلس أمناء «منظمة النهضة العربية»، جملة ملاحظات بخصوص ما تعيشه المنطقة من تحولات وتواجهه من رهانات، متوقفاً عند صنافة المفاهيم الموظفة في النقاش. واستحضر ولد اباه وضعية «اتحاد المغرب العربي»، كما ذكر «مجموعة دول الساحل الخمس». ودعا إلى العمل من أجل إنشاء هيئات متعددة الأطراف، أو إحياء تنظيمات على غرار الاتحاد المغاربي.

وتوقف محمد الضريف، الباحث المغربي بـ«مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد» عند التأثيرات الخارجية التي تشهدها منطقة الصحراء الكبرى، خصوصاً من قبل روسيا والصين. كما استحضر المخاطر البيئية، وعبّر عن تشاؤمه من الوضع. وقال: «لا رؤية واضحة». ورأى أن أفريقيا صارت مركزاً كبيراً للتهريب. وعدّ أن التمدين، الذي يمكن أن يكون محركاً تنموياً، تتولد عنه داخل المنطقة أزمات إثنية، وغيرها.

أما محمد جويلي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة تونس، ومدير عام «المرصد الوطني للشباب» سابقاً، فقد انطلق من خلفيته بوصفه اختصاصياً في علم الاجتماع ليطرح سؤالاً حول البُعد الخاص بالانفعالات والمشاعر، على مستوى وضع التصورات الجيوسياسية، قبل أن يتوقف عند ثقافة الحقد والإهانة والخوف والأمل، في علاقته بالنظام العالمي الجديد، وطغيان الفردانية المرتكزة على الذات.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى