أخبار العالم

ماذا سيفعل إنريكي بعد رحيل مبابي عن سان جيرمان؟


من حق المدير الفني لباريس سان جيرمان، لويس إنريكي، أن يؤكد أن فريقه سيكون أفضل بعد رحيل نجمه الأبرز كيليان مبابي، خصوصاً وأن هناك تصوراً في باريس، مدينة النور، أنه كلما قل عدد النجوم، كان ذلك أفضل. وخلال السنوات الأخيرة، تعاقد النادي مع كوكبة من النجوم اللامعة، لكنه فشل في الوصول إلى المستوى التالي.

لقد تعاقد النادي مع رونالدينيو وجاي جاي أوكوتشا في أواخر التسعينات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لرفع مستوى النادي. وبحلول منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان باريس سان جيرمان قد تراجع ولم يعد كما كان. وبالمثل، عندما جاء نيمار ومبابي في عام 2017، ثم انضم إليهما الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي بعد أربع سنوات، كان النادي يأمل أن يساعده ذلك على الذهاب إلى ما هو أبعد من الهيمنة على الساحة المحلية من خلال الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، الذي يسعى مالكو النادي منذ سنوات طويلة للحصول عليه. وعلى الرغم من الوصول إلى المباراة النهائية في عام 2020، فإن باريس سان جيرمان لم ينجح في تحقيق هذا الهدف حتى الآن.

وبعد أن كان يُنظر إلى نيمار وميسي على أنهما الحل لكل مشكلات باريس سان جيرمان في أوروبا، فإنه بحلول الوقت الذي رحلا فيه الصيف الماضي، وحتى قبل ذلك، كان يُنظر إليهما على أنهما المشكلة والعائق أمام تقدم النادي. وقال رئيس باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، في عام 2022: «لم نعد نريد لاعبين لامعين. فهذه نهاية لهذه السياسة». كان مبابي هو آخر بقايا حقبة هذه «النجوم البراقة» التي فشلت في تحقيق الأهداف المطلوبة، وكما كان الحال مع ميسي ونيمار، هناك انطباع لا لبس فيه بأن البعض حول النادي سيكونون أكثر سعادة دون النجم الفرنسي.

وقال لويس إنريكي بعد آخر مباراة لمبابي بقميص باريس سان جيرمان، التي انتهت بالفوز بهدفين مقابل هدف وحيد على ليون في نهائي كأس فرنسا: «لا يمكنك استبداله! لا تحاول حتى أن تبحث عن بديل». لكن كان هذا التصريح من جانب المدير الفني الإسباني بمثابة تأكيد واضح على أن مبابي لاعب لا مثيل له في كرة القدم العالمية في الوقت الحالي، لكنه كان بمثابة تأكيد أيضاً على أن إنريكي لا يريد «مبابي آخر».

وعلى غير العادة، لم يكن مبابي هو الموضوع الرئيسي للحديث في الفترة التي سبقت انطلاق هذه المباراة، بل كان الحديث الرئيسي يتعلق بالمخاوف من وقوع اشتباكات بين مشجعي باريس سان جيرمان وليون، وقد تحققت بالفعل هذه المخاوف ووقعت اشتباكات بين جمهور الفريقين. لكن مبابي قادر على أن يكون جزءاً من أي موضوع، حتى لو كان ذلك يتعلق بالتصريحات التي يدلي بها رؤساء الشرطة أو السياسيون، حيث قال برتراند غوم، رئيس الشرطة في المنطقة، رداً على الاضطرابات: «هناك مئات الآلاف من الأشخاص يشاهدون المباراة على شاشات التلفزيون الليلة. إنه مهرجان كروي، بالإضافة إلى أن لاعباً فرنسياً عظيماً سيلعب مباراته الأخيرة مع فريق فرنسي، لذلك دعونا نستمتع بكرة القدم».

الرئيس الفرنسي ماكرون خص مبابي بتهنئة خاصة ووداع حار (أ.ف.ب)

وفي النفق المؤدي لملعب المباراة، تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لفترة وجيزة مع لاعبي الفريقين. وخلال حديث ماكرون مع معظم اللاعبين، اقتصرت كلماته على عبارة «مباراة سعيدة!»، لكن لم يكن من المفاجئ أن تكون محادثته مع مبابي أطول بكثير وأكثر دفئاً ووداً. وخلافاً للمحادثات الأخرى، خفض ماكرون صوته إلى درجة الهمس حتى لا يتم اكتشاف طبيعة النقاش، لكنه على أي حال لم يكن مجرد تبادل للمجاملات.

في بعض الأحيان، يستحوذ مبابي، وبدون أي خطأ من جانبه، على المشهد في باريس سان جيرمان تماماً. لقد أصبح من نواحٍ عديدة يمثل نقيض الاتجاه الجديد للنادي تحت قيادة لويس إنريكي. إن كون النادي أكبر من مجرد لاعب واحد كان مجرد شعار خلال السنوات الأخيرة، لكنه تحول إلى حقيقة الآن. لقد دخل سان جيرمان في معركة للتفوق على مبابي خلال الأشهر الأخيرة، لكنها كانت معركة خاسرة، وهو ما اتضح تماماً من خلال العلاقة بين قائد منتخب فرنسا ورئيس النادي.

وبعد رحيل مبابي، سيكون النادي أكبر من أي شخص، كما أكد الخليفي ولويس إنريكي، وهذا في المقام الأول يصب في مصلحة إنريكي، الذي يؤكد على أنه قادر على بناء فريق أفضل بدون مبابي. وقال المدير الفني الإسباني في فبراير (شباط) الماضي، بعد أن أصبح من الواضح تماماً أن مستقبل مبابي ليس في ملعب «حديقة الأمراء»: «أعلم أنه إذا سارت الأمور على ما يرام، فسيكون لدينا فريق أفضل من هذا العام، في كل جانب من جوانب الملعب: هجومياً ودفاعياً وتكتيكياً. ليس لدي أدنى شك في ذلك».

مبابي يتدرب استعداداً لـ«يورو 2024» (أ.ف.ب)

كان مبابي، وبدون سابق إنذار من سان جيرمان، قد أعلن رحيله رسمياً في وقت سابق من الشهر الماضي، وهو ما دفع لويس إنريكي إلى التأكيد على وجهة نظره، قائلاً: «كرة القدم رياضة معقدة بحيث لا تفوز الفرق التي تضم أفضل اللاعبين دائماً. سأكرر أنني مقتنع تماماً بأننا سنكون أفضل خلال العام المقبل، بغض النظر عن اللاعبين الموجودين هنا». وتتلاءم فلسفة لويس إنريكي بشأن انتصار الجماعة على الفرد مع اتجاه أوسع في كرة القدم الأوروبية، حيث تتفوق الخطط والأمور التكتيكية على الإمكانات الفردية. وكما يقول المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي، فإن «المدير الفني الذكي هو الذي يكيف المباراة مع إمكانات لاعبيه».

ومع ذلك، ليس هناك أدنى شك في أهمية مبابي لباريس سان جيرمان. وفي حين اختار لويس إنريكي لاعب خط الوسط المميز فيتينيا أفضل لاعب في الموسم، ولديه المبررات لذلك، فلا يمكن إنكار المساهمة الكبيرة التي قدمها مبابي للنادي، فقد كانت أهدافه الـ27 في الدوري هي التي ساعدت الفريق على الفوز بلقب الدوري الفرنسي، ليحصل على لقب هداف المسابقة للعام السادس على التوالي.

ومع قيام لويس إنريكي بإعداد فريقه للحياة دون مبابي خلال الأسابيع الأخيرة من الموسم، لم يظهر النجم الفرنسي بمستواه المعهود إلا نادراً، كما لم يكن باريس سان جيرمان أيضاً في أفضل حالاته. ويرى لويس إنريكي أن هذا شر لا بد منه. ربما بدأت هذه التجربة تؤتي ثمارها الآن. وأُعيد دمج مبابي في الفريق خلال فوز باريس سان جيرمان على ليون، الفريق الأكثر تطوراً في الدوري الفرنسي الممتاز لعام 2024، لكنه لم يكن السبب وراء تحقيق الفوز. وفي هذه المباراة التي سيطرت عليها النواحي الخططية والتكتيكية، خصوصاً في اللحظات الأخيرة، قدم بعض اللاعبين أداءً مثيراً للإعجاب، أبرزهم عثمان ديمبيلي وفابيان رويز، لكنه كان انتصاراً جماعياً.

وفور إطلاق صافرة النهاية وللحظة قصيرة وأخيرة، تحول الاهتمام مرة أخرى إلى رجل واحد، هو كيليان مبابي. وقال النجم الفرنسي في آخر مقابلة له بعد المباراة: «لقد عادت كل الذكريات إلى ذهني، وشعرت بالحنين إلى الماضي». لكن باريس سان جيرمان قد لا ينظر إلى هذه الحقبة بمثل هذا الحنين، نظراً لأنه لم يحقق هدفه الرئيسي حتى الآن، وهو الهدف الذي يشعر لويس إنريكي بثقة أكبر في تحقيقه دون نجمه الأبرز كيليان مبابي.

* خدمة «الغارديان»



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى