أخبار العالم

لقب دوري اليد السعودي بين سيدات الأهلي والاتفاق


هل يتوج النصر نسخة الدوري السعودي المذهلة بممر شرفي للبطل؟

سيكون ملعب «الأول بارك» بالعاصمة الرياض، مسرحاً لمواجهة ديربي «خارج الحسابات»، الجمعة المقبل، وذلك حينما يحل الهلال بطل الدوري السعودي للمحترفين ضيفاً على الوصيف النصر في قمة منافسات الجولة 32، وسط ترقب لما قد تشهده المباراة قبل بدايتها، ومن ذلك مبادرة النصراويين بإقامة ممر شرفي للبطل من عدمها.

ومشهد الممر الشرفي تقليد متبع في البطولات العالمية العريقة، وتتمحور فكرته حول اصطفاف لاعبي الفريق عند مدخل أرضية الملعب لتقديم التحية والتصفيق فور دخول لاعبي الفريق الفائز بالدوري بعد أول مباراة من تحقيق هذا المُنجز، وهو عُرف رياضي يُنظر له كنوع من الاحترام بين الأندية المتنافسة.

والممر الشرفي هو بروتوكول يهدف في صورته الأسمى إلى نبذ التعصب وبث روح المنافسة الشريفة، وتحية البطل لا تعني إهانة الفريق المقابل بقدر ما تمثل عرفاناً بتميزه واستحقاقه لما وصل إليه، وغالباً ما يتم ذلك بعد أول مباراة يحقق فيها الفريق لقب الدوري.

ويجري الحديث عن الممر الشرفي أو النظر إليه عندما ينجح نادٍ بحسم اللقب قبل نهاية المنافسة بفترة تسمح بإقامة مثل هذا الأمر وليس مع الجولة الأخيرة، كما فعل الهلال حالياً بعد حسم اللقب قبل ثلاث جولات من نهاية المنافسة، حيث وضعته الجدولة في مواجهة غريمه التقليدي النصر بأول مباراة تعقب حسم اللقب بصورة رسمية.

لاعبو غرناطة خلال إقامتهم ممر شرفي للريال السبت في الدوري الاسباني (رويترز)

وكسب الهلال ضيفه فريق الحزم بنتيجة 4-1 في الجولة 31 ليبلغ النقطة 89، وانفرد بصدارة لائحة ترتيب الدوري السعودي للمحترفين بفارق 12 نقطة عن وصيفه النصر الذي لن يتمكن من بلوغ رقم الهلال مع تبقي ثلاث جولات ستمنح الفائز فيها تسع نقاط يضيفها إلى رصيده النقطي.

وتعود فكرة إقامة الممر الشرفي في رياضة كرة القدم إلى الخمسينات الميلادية حينما قام مانشستر يونايتد في 1955 بعمل ذلك لفريق تشيلسي، وأعاد المان يونايتد هذا الأمر في 1991 لنظيره فريق آرسنال الذي ظفر بلقب الدوري حينها في مشهد وُصف بأن انتصار المدفعجية على ليفربول يقف خلف هذه الخطوة التي أقدم عليها يونايتد. وتشهد الملاعب العالمية إقامة الكثير من الممرات الشرفية بين أندية متنافسة وتحضر بينها أندية كبيرة، إلا أنه في نهاية الأمر ليس أمراً إلزامياً، فهو عُرف سائد وتقليد غير مكتوب في الدوريات الكبرى أو حتى في الشأن المحلي السعودي؛ إذ أقدم على هذه الخطوة كثير من الأندية في السنوات الماضية. ورفض ريال مدريد الإسباني إقامة الممر الشرفي للخصم اللدود برشلونة في موسم 2018 وكسر العرف السائد بينهما في إسبانيا، وحينها ادعى زين الدين زيدان مدرب النادي الملكي أن برشلونة لم يقم لفريقه ممراً شرفياً في ديسمبر (كانون الأول) 2017 حينما حقق ريال مدريد لقب كأس العالم للأندية. لكن الريال نفسه حظي بممر شرفي أمام مستضيفه غرناطة السبت ضمن منافسات الدوري الإسباني.

وفي إسبانيا يعتبر الممر الشرفي الذي يطلق عليه «باسيلو»، وتعني بالإسبانية «الممر»، عرفاً سائداً منذ السبعينات الميلادية حتى بين أشد المتنافسين برشلونة وريال مدريد، إلا أن هذا العُرف كُسر من جانب زيدان مدرب ريال مدريد ونجمه الأسبق.

ووجهت الصحافة العديد من الأسئلة حينها إلى زيدان مدرب ريال مدريد، وقال إن «برشلونة كسره، أليس كذلك؟ لماذا لم تبلغوني بهذا؟»، ثم أضاف أن هذا التقليد لم يعد موجوداً.

لاعبو الهلال وفرحة عارمة باللقب الكبير (أ.ف.ب)

أما النادي الكاتالوني فقد عبر أن عدم تأديته للممر الشرفي عقب كأس العالم للأندية بسبب أن الممر الشرفي يُقام عندما يكون الفريقان من ذات البطولة نفسها، في إشارة إلى أن اللقب جاء في بطولة خارجية.

وفي إنجلترا، أظهرت الكثير من الأندية التزامها بهذا الوفاق غير المكتوب، ودأبت الأندية على المبادرة بهذا النوع من الاحترام رغم صعوبة الأمر على اللاعبين والمشجعين حينما يكون الفريق الفائز «غريماً تقليدياً» أو خصماً لدوداً.

واحدة من أصعب اللحظات حينما أقام آرسنال الإنجليزي ممراً شرفياً لفريق مانشستر يونايتد الفائز بلقب 2012/ 2013، وهو العام الذي انتقل فيه روبن فان بيرسي من المدفعجية إلى الشياطين الحمر بحثاً عن البطولات حسب حديثه، وتحقق له ذلك في نهاية المطاف وظفر بلقب الدوري الإنجليزي في «أولد ترافورد».

وإقامة الممر الشرفي عُرف حضر في مواقع كثيرة في مختلف الدوريات؛ إذ أقامه برشلونة الإسباني لريال مدريد في 2008، وفعل ليفربول ذلك لتشيلسي في 2015، والأمر ذاته قام به مانشستر سيتي لليفربول في أوج المنافسة بينهما على الدوري الإنجليزي في نسخة 2020، حيث أكد غوارديولا المدير الفني للسيتي أنهم فعلوا ذلك؛ لأنهم يستحقون (أي ليفربول)، وأقامته أندية مختلفة لوداع نجوم وأساطير، كما فعل نادي سونزاي في المباراة الأخيرة للأسطورة التدريبية أليكس فيرغسون في 2013.

ويظل الممر الشرفي تقليداً غير محبب للأندية، وإن اكتسى بطابع الروح الرياضية ونبذ التعصب، إلا أنه أمر لا تحبه الجماهير ولا اللاعبون، ففي مايو (أيار) 2008، تعمد ثلاثي فريق برشلونة الإسباني ديكو وماركيز وهنري الحصول على بطاقات صفراء في مواجهة فريقهم أمام فالنسيا التي كسبها الفريق الكاتالوني بنتيجة 6-0، لتجنب اللعب في المباراة التي تليها أمام الغريم ريال مدريد الذي تُوج حينها بلقب الدوري الإسباني قبل نهايته بعدة جولات، وذلك رغبة في عدم مشاركة الثلاثي في الممر الشرفي الذي أقامه برشلونة.

وفي السعودية لا يحضر الممر الشرفي بصورة كبيرة، وإن بدأ يظهر في السنوات الأخيرة، ويتذكر الجميع حينما أقام الشباب ممراً شرفياً للهلال عقب تحقيقه دوري 2020، وهو أمر صاحبه الكثير من الضجيج حول هذه الخطوة التي أقدم عليها الشباب، لكن رئيس النادي حينها خالد البلطان قال في تصريح شهير: «20 ثانية قبل بداية المباراة لن تنقص من أحد، هي تحية بطل لبطل، كفانا تعصباً»، وأضاف: «نعمله للهلال، ونتمنى أن نشاهده مستقبلاً للشباب».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى