أخبار العالم

كيف منح تراجع مستوى مانشستر سيتي باقي الفرق الأمل في حصد لقب الدوري الإنجليزي؟


تخيل أنك في يوم 19 مايو (أيار) 2024، وتشاهد مباراة ليفربول أمام وولفرهامبتون على شاشة التلفاز الكبيرة، ثم انتقلت إلى شاشة صغيرة قديمة جداً في غرفة النوم لمتابعة مباراة مانشستر سيتي أمام وستهام، وقمت بتشغيل جهاز الـ«آيباد» لمعرفة ما يحدث في مباراة آرسنال ضد إيفرتون، وقمت بتشغيل هاتفك لمتابعة مباراة كريستال بالاس أمام أستون فيلا، وأخيرا فتحت الراديو لمعرفة نتيجة مباراة شيفيلد يونايتد أمام توتنهام. من الممكن أن نصل إلى هذا اليوم وخمسة فرق لديها فرصة للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، في مشهد غير مسبوق. بل وربما يدخل إيفرتون، بقيادة شون دايك، الجولة الأخيرة من الموسم ولديه أمل في احتلال أحد المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية في حال الفوز على آرسنال على ملعب الإمارات.

دعونا نتخيل أيضا في هذا السيناريو الافتراضي أن الفائز في مباراة بيرنلي أمام نوتنغهام فورست قد يضمن البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما حقق بيرنلي بقيادة المدير الفني البلجيكي الشاب فينسنت كومباني الفوز في ست من آخر ثماني مباريات. ودعونا نتخيل أن روبن نيفيز وجوردان هندرسون وكريم بنزيمة ونغولو كانتي انضموا إلى نيوكاسل ويشاركون معه أمام برينتفورد، في الوقت الذي يحتاج فيه نيوكاسل إلى تحقيق الفوز من أجل الوصول إلى المركز الخامس – والذي قد يكون كافياً للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا.

غالباً ما يشهد شهر ديسمبر (كانون الأول) تغييرا كبيرا في الحسابات، كما لو أن النقاط قد أصبحت فجأة ذات قيمة أكبر، حيث تكون فترات التوقف الدولي والمباريات بين المنتخبات الأوروبية قد انتهت، ويبدو في هذا التوقيت وكأن هناك وفرة في عدد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يمكن أن تُقام المباريات في أي وقت وفي أي يوم مع اقتراب فترة أعياد الميلاد. ويكون من المستحيل عليك مشاهدة كل هذه المباريات خلال هذه الفترة، حتى لو كانت وظيفتك الأساسية هي متابعة المباريات! لكن في الوقت الحالي، من الممكن أن نحلم بسباق شرس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الجولة الأخيرة من الموسم. وكما هو الحال مع كثيرين، فإني أتوقع أن مانشستر سيتي سيفوز بلقب الدوري هذا الموسم – ويعود السبب الأساسي في وجهة نظري هذه إلى أنني أعتقد أن الكثير من الفرق سوف تتحسن وبالتالي ستحصد النقاط من بعضها البعض، وهو ما يجعل مانشستر سيتي، بقيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، يحلق في الصدارة.

غياب صلاح بسبب مشاركته في كأس الأمم الأفريقية سيضر بفرص ليفربول في المنافسة (غيتي) Cutout

لقد عودنا غوارديولا على أنه يحسم كل شيء مبكرا، كما أصبح من الممكن أن يحقق فريقه الفوز في 20 مباراة على التوالي! وحتى لو تراجعت نتائج الفريق وفقد بعض النقاط خلال فترة من الوقت، فإنه سرعان ما يعود للطريق الصحيحة ويتصدر جدول الترتيب من جديد – وهو الأمر الذي يجعل أي شخص محايد أو أي شخص يريد فائزاً جديداً بلقب الدوري لا يبالغ في تفاؤله!

ويشير التاريخ – بالإضافة إلى وجود رودري، وكيفن دي بروين العائد من الإصابة، في خط الوسط – إلى أنه سيكون من الصعب إيقاف مانشستر سيتي. لكن مباراة الفريق الأخيرة أمام أستون فيلا كانت مختلفة تماما، فعلى الرغم من أن أستون فيلا، بقيادة المدير الفني الإسباني أوناي إيمري، فاز بهدف واحد دون رد، فإنه سيطر تماما على مقاليد الأمور وتلاعب تماما بمانشستر سيتي، الذي لم يسدد سوى كرتين فقط على المرمى! في الحقيقة، لم نعتد على رؤية مانشستر سيتي يخسر المباريات بهذه الطريقة.

لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون الآن هو: هل يستطيع أستون فيلا حقا مواصلة المنافسة على لقب الدوري؟ الإجابة هي «نعم». هذا لا يعني أن أستون فيلا سيكون هو الفريق المتوج باللقب في شهر مايو (أيار)، لكن المنطق يقول إنه لا يمكن استبعاده من المنافسة بعدما حصل على ست نقاط من آرسنال ومانشستر سيتي. وبالتالي، يجب النظر إلى ما يقدمه هذا الفريق «على محمل الجد».

أتذكر أن لاعباً سابقاً في أستون فيلا – نسيت من هو بالتحديد – كان يتحدث عن اتساع ملعب «فيلا بارك» ويشير إلى أن استغلال إيمري لعرض الملعب هو السبب الرئيسي وراء المستويات الجيدة التي يقدمها الفريق. وربما يكون هذا هو السبب وراء النتائج الجيدة التي يحققها الفريق على ملعبه. لكن من الناحية الواقعية، فإن مساحة ملعب «فيلا بارك» هي نفس مساحة الملاعب التي يلعب عليها توتنهام وآرسنال ومانشستر سيتي، في حين أن ملعب «آنفيلد» أقصر بعض الشيء. ومع ذلك، يبدو ملعب «فيلا بارك» أكبر بالفعل، أليس كذلك؟ ومن المؤكد أن آرسنال سيظل منافسا قويا على اللقب هذا الموسم، خاصة بعدما دعم صفوفه بنجم خط الوسط المتألق ديكلان رايس، الذي يجعلك تشعر بالمتعة عندما تصل الكرة إلى قدميه، بالإضافة إلى وجود نجوم آخرين متألقين بالفعل، مثل غابرييل مارتينيلي وبوكايو ساكا ومارتن أوديغارد، الذين يشكلون خطورة دائمة على مرمى المنافسين. ومن المؤكد أن تجربة العام الماضي ستساعد لاعبي آرسنال كثيرا.

لقد تسلل ليفربول إلى صدارة جدول الترتيب دون أن يلاحظ أحد ذلك، وكأنه عبارة عن «شبح». لم يخسر ليفربول سوى مباراة واحدة فقط هذا الموسم، وكان ذلك بسبب استقبال الفريق لهدف من نيران صديقة في الدقيقة الأخيرة عندما كان الفريق يلعب بتسعة لاعبين. ونجح المدير الفني للريدز، يورغن كلوب، في بناء خط وسط رائع، كما يمتلك خمسة لاعبين رائعين في الخط الأمامي يمتلك كل منهم قدرات وفنيات مختلفة تماما عن الباقيين، وهو ما يعطي الفريق الكثير من الحلول والخيارات المختلفة والمتنوعة. وإذا تمكن ليفربول من تحقيق نتائج جيدة في الفترة التي سيغيب فيها النجم المصري محمد صلاح عن الفريق بسبب مشاركته في نهائيات كأس الأمم الأفريقية، وإذا لم تعد الأندية السعودية لمحاولة التعاقد مع اللاعب في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة، فستكون كل الفرص متاحة أمام ليفربول للمنافسة بكل قوة على الفوز باللقب.

وعندما نتحدث عن كأس الأمم الأفريقية، فإن خسارة توتنهام لباب سار وإيف بيسوما، بينما سينضم سون هيونغ مين لمنتخب كوريا الجنوبية في كأس آسيا، ستكون مكلفة للغاية. يبتعد توتنهام عن الصدارة بفارق سبع نقاط فقط، وسوف يلعب مباريات سهلة نسبيا خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعني أنه من الممكن أن يظل منافسا على اللقب حتى منتصف أبريل (نيسان)، لكنه بعد ذلك سيصطدم بمنافسين أقوياء، حيث سيلعب أمام نيوكاسل خارج ملعبه، ومانشستر سيتي على ملعبه، وآرسنال على ملعبه، وليفربول خارج ملعبه، وهي مواجهات ليست سهلة على الإطلاق.

لقد ودع كل من مانشستر يونايتد ونيوكاسل يونايتد المنافسات الأوروبية الآن. من الواضح للجميع أن مانشستر يونايتد يعاني بشدة، كما يمر نيوكاسل بفترة من عدم الاتزان، لكن الأداء قد يتغير بمرور الوقت، ومن الممكن أن يتحسن مستوى اللاعبين، بينما قد يتعرض آخرون للإصابة. في الوقت الحالي، لا يبدو أن أياً منهما سيكون قادرا على تحقيق أي شيء، لكنهما أثبتا من قبل أن الكثيرين كانوا مخطئين عندما استبعدوهما من الحسابات.

إن أفضل شيء فيما يحدث هو أننا لا نعرف من سيتوج باللقب في نهاية الموسم، وكل ما يمكننا أن نفعله هو أن نحلم ونستمتع بكل شيء. وفي النهاية، فإنني أطالبكم بألا تعيدوا قراءة هذا المقال في أوائل شهر مايو (أيار) عندما يتضح كل شيء ونبدأ في إعداد أنفسنا للهزيمة أمام البرتغال في الدور ربع النهائي لبطولة كأس الأمم الأوروبية!

* خدمة «الغارديان»



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى