أخبار العالم

كيف راوغ نتنياهو ضغوط المحتجَزين ونيران المتشددين؟



في أعقاب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن حكومته لن تستسلم لـ«حماس» وستُواصل الحرب حتى تحقيق الانتصار وتَسحقها، وتصريحات وزير الدفاع، يوآف غالانت، بأن قواته تقترب من يحيى السنوار (قائد «حماس» في غزة)، خرج عدد من عائلات الرهائن الإسرائيليين بصرخة استغاثة للمواطنين بأن ينطلقوا إلى الشوارع لإرغام الحكومة على القبول بصفقة تبادل أسرى. واتهموا نتنياهو بـ«إصدار حكم الإعدام» على أبنائهم،

وفي مقال افتتاحيّ لصحيفة «هآرتس»، الخميس، قال المحرِّر أوري مسغاف إن نتنياهو عرض خطة للتضحية بالرهائن، ورأى أن «حماس» بلورت رداً جدياً على خطة الوسطاء، «ويجب على حكومة عقلانية ومسؤولة الموافقة عليه». وزاد: «لكن نتنياهو ومؤيديه سيرفضون ذلك من أجل الاستمرار في القتال، وأيديهم ستكون ملطخة بدماء المخطوفين إلى الأبد».

وجاء في المقال كذلك أن «إسرائيل مطالبة بأن تدفع أثماناً عالية؛ سواء بالنسبة لاستمرار القتال، أو في موضوع تحرير السجناء (الفلسطينيين). لكن الأثمان التي تطالب بها (حماس) تعبر عن القيمة العالية التي توجد في نظر إسرائيل لحياة مواطنيها وجنودها، ومن ثم فإن على إسرائيل أن تركز على المقابل الذي تحصل عليه. (حماس) تحتجز عشرات المخطوفين الإسرائيليين من كل الأعمار؛ مدنيين وجنوداً، منذ 4 أشهر، لا توجد قيمة لإعادتهم إلى الديار».

وعدّت الصحيفة تصريحات نتنياهو بأنها «زرع للأوهام»، وقالت: «محظور على الجمهور الإسرائيلي أن يُوهم نفسه، أو أن يسمح للقيادة السياسية بأن تغشي عينيه: كل يوم يمر؛ كل لحظة تمر، تُعرِّض للخطر حياة المخطوفين. لقد نشرت (وول ستريت جورنال) تقديراً يقضي بأن نحو 85 فقط من أصل 136 مخطوفاً تحتجزهم حماس لا يزالون على قيد الحياة. وفي وسائل الإعلام الإسرائيلية نُشر أن هناك تخوفاً من أن يكون العدد الحقيقي للموتى أعلى بكثير. وتأجيل الصفقة معناه حكم إعدام لقسم من المخطوفين على الأقل، إن لم يكن لهم جميعاً. محظور السماح بهذا. وهناك تُحشر الحكومة ورئيسها والجناح المتطرف، المستعدّ لأن يُضحّي بالمخطوفين من أجل استمرار الحرب دون هُدَن ودون تحرير سجناء أمنيين».

وكان نتنياهو قد أحدث دراما بتصريحات له، في ليلة الأربعاء – الخميس، إذ عقد مؤتمراً صحافياً منفرداً بعد لقائه «المطوَّل المعمَّق»، كما قال، مع وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكين، إذ أعلن رفضاً مبطَّناً لشروط «حماس» وقال إنه أعطى تعليماته للجيش بأن يستعدّ لاجتياح رفح.

وقال: «الجيش الإسرائيلي يتقدّم بشكل منهجيّ، لتحقيق جميع الأهداف القتالية التي حدّدناها. منذ البداية عقدت العزم على أن النصر الشامل هو هدفنا ولن نرضى بأقلّ من ذلك».

وقال نتنياهو: «سوف نستبدل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وقد أوعزت بالبدء في هذا المسار، وقمت بإبلاغ بلينكن بذلك». وأضاف: «في الصدد نفسه، نحن أمام منعطف تاريخيّ، حيث يتجه الشرق الأوسط نحو النور، أو نحو الظلام. والنصر المطلَق في غزة شرط ضروريّ لتحقيق ذلك».

وتابع: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بالعمل في رفح أيضاً… آخِر معاقل حماس». وأضاف، موجّهاً كلامه لعائلات الرهائن الإسرائيليين المحتجَزين في غزة: «أحباؤكم يقفون أمام أعيننا دائماً. قلبي ممزَّق، ونحن لا نتوقف لحظةً عن العمل من أجل إطلاق سراحهم»، عادّاً «استمرار الضغط العسكري شرطاً ضرورياً من أجل إطلاق سراحهم».

وبَدَت تصريحات نتنياهو تعبيراً عن خلافات مع الإدارة الأمريكية، التي توحي بأنها معنية بوقف الحرب حتى تُوقف التدهور الأمني الذي تنجرُّ إليه في الشرق الأوسط برُمّته، وتأكد الخلاف من تصريحات بلينكين بأنه لفت نظر قادة إسرائيل إلى أن عدد القتلى الفلسطينيين من المدنيين كبير، وأنه لا يوافق على اجتياح رفح دون تنسيق مع مصر، وأن عليهم تغليب مسألة الرهائن.

وأما عائلات الرهائن، التي كانت قد بنت كثيراً على بلينكن أن ينجح في إقناع نتنياهو بالتقدم نحو صفقة، فقد أصيبوا بالإحباط وخيبة الأمل وتجدّد قلقهم على مصير الرهائن.

ومع ذلك فقد أشارت وسائل إعلام إسرائيلية، الخميس، إلى أنه رغم أن نتنياهو وصف مقترح حركة «حماس» بشأن صفقة تبادل أسرى تشمل وقف إطلاق نار، بأنه «واهم» و«جنوني»، و«لا يسمح بالتقدم»، فإنه لم «يغلق الباب»، ولم يقل بشكل واضح إن إسرائيل ترفض المقترح كلياً وستُوقف المفاوضات حول تبادل أسرى.

ووفقاً لصحيفة «هآرتس»، فإن نتنياهو «لم يعلن وقف المحادثات أو أن إسرائيل تتنازل عنها، كما أنه لم يعلن صراحة أنه سيُعارض تحرير قتَلة فلسطينيين، باستثناء قوله إن إسرائيل لم تتعهد بذلك».

ولفت موقع «واللا» الإلكتروني إلى أنه «رغم الخط المتشدد، فإن مِن شأن أقوال نتنياهو أن تتضح على أنه تمهيد لبداية مفاوضات وليس وقْفها».

وقدَّرت مصادر سياسية إسرائيلية أن أقوال نتنياهو ضد مقترح «حماس» من شأنها أن «تُشَرعن» استمرار المفاوضات، في الأيام والأسابيع المقبلة. وقال أحد المصادر إنه «واضح أن الوثيقة التي وضعتها (حماس) هي وثيقة ليس بإمكان إسرائيل قبولها، لكنها تدل على أن الحركة مستعدّة لإجراء مفاوضات، وربما مفاوضات جدية أيضاً، لاحقاً».

واعتبر مصدر آخر أن أقوال نتنياهو ضد مقترح «حماس» وعدد الأسرى الذين تُطالب الحركة بتحريرهم، وبشكل خاص تصريحات نتنياهو حول دخول متوقع للجيش الإسرائيلي إلى رفح ومخيمي لاجئين آخرين، من شأنه تصعيد الضغط على «حماس»، «على أمل تليين مواقفها».

ووفق «واللا»، فإن الإدارة الأميركية تعتزم الاستمرار في ممارسة ضغوط على إسرائيل ومصر وقطر من أجل التقدم نحو اتفاق تبادل أسرى، وأن الإدارة تدرك أن هذه الطريقة الوحيدة للتوصل إلى وقف إطلاق نار معين في غزة؛ لأنه كلما استمرت الحرب تزداد مصاعب بايدن في حملته الانتخابية. ففي البيت الأبيض يدركون أيضاً أنه دون وقف إطلاق نار، لا يوجد أي احتمال لتحقق خطة بايدن حول «اليوم التالي» في قطاع غزة بعد الحرب. لذلك يفضلون في هذه المرحلة عدم الدخول في صدامات والعمل على دفع عجلة المفاوضات، بحيث يتلظى كل طرف بمعارضته الداخلية دون تدخل أو تورط واشنطن.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى