أخبار العالم

قرى وبلدات منسية وسط نيران الحرب بشمال كردفان

[ad_1]

منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» السنة الفائتة، لا تلقى الأوضاع في بوادي وقرى ولاية «شمال كردفان» اهتماماً يوازي التدهور وسوء الأوضاع اللذين تعاني منهما، بعد أن وضعت قوات «الدعم السريع» يدها على معظم محليات ومدن وقرى الولاية الوسطية، بل وطرقها البرية الرئيسية، ولم يتبق للجيش السوداني سوى حاضرة الولاية «الأبيض» والحامية العسكرية هناك، والمفروض عليها الحصار من الاتجاهات كافة.

وعلى الدوام، تشهد الأبيض قصفا متبادلا، وعمليات كرّ وفرّ بين قوات «الفرقة الخامسة» مشاة التي تعرف بقوات «الهاجانا»، وقوات «الدعم السريع»، وقد يتطور الأمر إلى مطاردات بين القوتين حول حمى المدينة، بل وحول بعض أحيائها، ووصول القتال إلى وسط المدينة أحياناً.

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

وفي قرية تقع جنوب الأبيض، قال المواطن أحمد جمعة -(الاسم مموه) للحماية من المتفلتين- إن مسلحين على عربة «تويوتا» نهبوا أغنامه بعد أن أشبعوا راعيها ضرباً، وقيدوه، وألقوا به خارج القرية، فيما يقول مواطن من منطقة مدينة الرهد إنه اضطر لدفع مليوني جنيه سوداني لمتفلتين حاولوا نهب جراره الزراعي، فيما قتل أحد العابرين بإطلاق نار على لوري كان ينقل بضائع ومواطنين بين الأسواق ورفض الاستجابة لأوامر بالتوقف… ويتساءل الأهل الفقراء: «لماذا يتركوننا وحدنا لهؤلاء الأشرار».

وفي اعتداءاتها على مدينة أم روابة، وفقا لما تقوله «منظمة شباب من أجل دارفور»، فإن قوات «الدعم السريع» قتلت مطلع الشهر الحالي 18مدنيا واغتصبت فتاتين، وأصابت نحو 11 شخصاً خلال الفترة نهاية فبراير (شباط) وأوائل شهر مارس (آذار).

لاجئون سودانيون وعائلات من جنوب السودان فروا من الحرب (أ.ف.ب)

وتسيطر قوات «الدعم» على مدن: الرهد أبو دكنة، ومدينة أم روابة إلى ود عشانا شرقا، وعلى الطريق البري الذي يربط غرب البلاد بوسطها عبر ولاية النيل الأبيض. أما شمالا فتسيطر على الطريق البري الرابط بين المدينة ومدينة أم درمان المعروف بـ«طريق الصادرات»، مرورا بمدينة بارا وبعض البلدات الصغيرة المتناثرة حول الطريق.

ويقول أحد المواطنين إن قوات «الدعم» اعتقلته من وسط مدينة الرهد، واحتجزته لعدة أيام تحت ذريعة أنه يتبع جهاز الأمن، وذلك بعد أن كانت استباحت مباني جهاز الأمن والشرطة وكل الجهات الحكومية بالمدينة.

أمّا التاجر م.ن من الرهد، فقد ذكر أن الأوضاع في المدينة والقرى المحيطة بها بدأت تهدأ بعد وصول قائد جديد لقوات «الدعم» استطاع السيطرة على المتفلتين نسبيا. وأضاف: «سوق الرهد يخلو من السلع، وحتى السلع الموجودة يخفيها التجار في مناطق بعيدة عن أيدي المتفلتين».

ورغم تصنيفها ضمن الولايات الغربية، فإن ولاية شمال كردفان تقع في وسط البلاد تقريبا، وهي جزء من ولاية كردفان التاريخية التي تم تقسيمها إلى شمال كردفان، وجنوب كردفان، وغرب كردفان، على مساحة أكثر من 185 ألف كيلومتر مربع.

جانب من دمار سببته اشتباكات بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في دارفور الملاصقة لمنطقة كردفان (أرشيفية – أ.ف.ب)

ويشكو سكان القرى في شمال كردفان ليس فقط من متفلتي قوات «الدعم السريع»، بل من بعض أبناء المنطقة الذين استغلوا الأوضاع الأمنية المتفلتة فارتدوا أزياء «الدعم»، وتحولوا إلى عصابات نهب تحت تهديد السلاح. ويقول المواطن (ع) من منطقة الحقينة «إنهم يعرفون الناس ويعرفون ممتلكاتهم، ويتوجهون مباشرة للشخص المعني ليسرقوا سيارته أو جراره أو أمواله وذهب نسائه».

وشمال كردفان جغرافيا تقع ضمن حزام السافانا الفقيرة، ويتكاثف فيها الغطاء النباتي، وتعتمد بشكل أساسي على الزراعة والرعي، واشتهرت بإنتاج الصمغ العربي، وهي تعد من أكبر مناطق إنتاجه على مستوى العالم، إلى جانب الحبوب الزيتية والقطيع الحيواني الكبير الذي يزود البلاد بمعظم احتياجاتها من اللحوم.

وتحدّ شمال كرفان العاصمة الخرطوم من جهة الغرب، وتبعد حاضرته الأبيض عن أم درمان نحو 361 كيلومترا. وتربط شمال وشرق البلاد بغربها عبر طريق أم درمان بارا، الذي يمتد بمحازاته خط أنابيب النفط إلى ميناء بورتسودان على البحر الأحمر.

محتجّون في مدينة الأُبَيض حاضرة إقليم كردفان يوليو 2022 (أرشيفية-أ.ف.ب)

ورغم الاستقرار النسبي في بعض المناطق، فإن السكان اضطروا للتعامل مع الأمر الواقع، فلا تزال القوات المتفلتة بأزياء «الدعم السريع» تجوب القرى والبلدات وتنهب السيارات والأموال، وتفرض «إتاوات» كبيرة على السكان المحليين الفقراء.

كما تسيطر قوات «الدعم» على منطقة «بارا» شمال الأبيض، وهي منطقة زراعية اشتهرت بإنتاج الخضر والفواكه، وواحاتها الغنية بالمياه العذبة، ومن يسيطر عليها يسيطر على المنطقة من غرب أم درمان إلى أقصى الغرب في دارفور، كما تسيطر جزئيا على مناطق: أم بادر، جبرة الشيخ، وسودري، وغيرها إلى الشمال من بارا.

وشهدت هذه المناطق اشتباكات وعمليات قصف جوي متفرقة من الطيران الحربي التابع للجيش السوداني أدت لمقتل عدد من المدنيين وألحقت خسائر فادحة بالممتلكات والمنازل. ويعاني سكانها الأمرّين: ضربات طيران الجيش، وهجمات قوات «الدعم السريع» المتفلتة، ما اضطر بعضهم للتسلح لحماية أنفسهم، ولسان حالهم يطالب بوقف الحرب.

[ad_2]

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى