أخبار العالم

فلاديمير بوتين ينصّب رئيساً لولاية خامسة



يؤدي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، اليمين الدستورية لولاية خامسة رئيساً لروسيا، حيث يمارس سلطة مطلقة مع قمع المعارضة، بينما تحرز القوات الروسية تقدماً على الجبهة الأوكرانية.

وبعد شهرين تقريباً على إعادة انتخابه في غياب مرشحين معارضين، يتولى الرئيس الروسي البالغ 71 عاماً والذي يحكم البلاد منذ نحو ربع قرن، السلطة حتى عام 2030 على الأقل، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي عام 2020، عدل الدستور ليتمكن من البقاء في السلطة لولايتين إضافيتين من 6 سنوات، أي حتى عام 2036، عندما يكون قد بلغ الـ86.

وفي الكرملين وبحضور النخبة السياسية في البلاد وممثلين أجانب بينهم السفير الفرنسي، تبدأ مراسم التنصيب عند الساعة 12:00 بالتوقيت المحلي (9:00 ت غ)، على أن تستمر ساعة، على ما ذكرت وسائل الإعلام الروسية.

وأعلنت دول أوروبية أخرى من بينها بولندا وألمانيا وتشيكيا، أنها لن ترسل ممثلين إلى المراسم تعبيراً عن معارضتها لسياسة الكرملين.

وأعلنت الولايات المتّحدة، أمس (الاثنين)، أنّها لن ترسل أيّ ممثّل عنها لحضور حفل أداء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء، اليمين الدستورية رئيساً لولاية خامسة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر للصحافيين: «لن يكون لدينا ممثّل في حفل تنصيبه».

وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت مقاطعة الولايات المتّحدة لهذا الحفل تعني أنّها تعدّ بوتين رئيساً غير شرعي، قال ميلر: «بالتأكيد لم نعدّ هذه الانتخابات حرّة ونزيهة، لكنّه رئيس روسيا، وسيظلّ كذلك».

وخلال المراسم، سيؤدي بوتين اليمين الدستورية قبل أن يلقي خطاباً قصيراً للأمة.

ويأتي الخطاب قبل يومين من ذكرى انتصار السوفيات على ألمانيا النازية في 9 مايو (أيار). وتشكل الاحتفالات بهذه الذكرى إحدى ركائز سياسة السلطة والنفوذ المنتهجة من قبل فلاديمير بوتين، الذي يؤكد أنه يشن حرباً على «نازيين جدد» في أوكرانيا.

ديمقراطية صورية

وتتزامن مراسم التنصيب مع تحسن وضع الجيش الروسي على الجبهة بعد انتكاسات مذلة في ربيع وخريف عام 2022 خلال الأشهر الأولى من غزو أوكرانيا على نطاق واسع.

ففي الأسابيع الأخيرة، ازدادت حدة الهجمات الروسية في شرق أوكرانيا، وسمحت بالسيطرة توالياً على بلدات عدة، لا سيما في محيط مدينة أفدييفكا الاستراتيجية التي سيطر عليها الروس منتصف فبراير (شباط).

في المقابل تعاني القوات الأوكرانية نقصاً في الذخائر والعديد بعد هجومها المضاد الفاشل في صيف عام 2023. وهي تنتظر وصول مساعدة أميركية جديدة، في حين تعمل صناعات الدفاع الروسية بكامل طاقتها.

وفي وسط موسكو، نصبت حواجز عدة على امتداد الشوارع الرئيسية استعداداً لمراسم التنصيب والعرض العسكري لمناسبة ذكرى 9 مايو.

ونددت أوكرانيا بهذه المراسم عادّة أنها «ديمقراطية صورية».

ورأت الخارجية الأوكرانية الاثنين، أنها تهدف إلى «إعطاء الانطباع بشرعية» استمرار بوتين في الحكم، عادّة أن الأخير حوّل روسيا «إلى دولة معتدية» والنظام القائم «إلى ديكتاتورية».

قمع

في منتصف مارس (آذار)، وبعد اقتراع فاز به رسمياً بأكثر من 87 في المائة من الأصوات، تحدث فلاديمير بوتين عن روسيا «موحدة» وراءه ووراء الجيش.

ونددت الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بالانتخابات التي أقيمت من دون أي معارضة بعد أسابيع قليلة على وفاة المعارض الروسي الرئيسي أليكسي نافالني بالسجن في ظروف غامضة.

وبات المعارضون الروس الرئيسيون في المنفى أو في السجن، على غرار كثير من المواطنين العاديين الذين عبروا عن معارضتهم لغزو روسيا لأوكرانيا المجاورة.

كذلك، ضيّقت السلطات الخناق على الأقليات الجنسية المستهدفة أصلاً بقمع شديد وتدفع ثمن الترويج لـ«القيم التقليدية» التي يدافع عنها بوتين.

وقمع الرئيس الروسي العام الماضي كذلك محاولة تمرد للقائد السابق لمجموعة «فاغنر» الروسية المسلحة يفغيني بريغوجين الذي قتل فيما بعد في تحطم طائرته.

إلا أن فلاديمير بوتين يواجه تحديات عدة، لا سيما في المجال الاقتصادي، بينما لا تزال نتيجة الحرب في أوكرانيا غير محسومة.

ويستمر التضخم بسبب الارتفاع الكبير في الميزانية الفيدرالية الناجم عن النفقات العسكرية، ما يثير قلق السكان الذين تأثرت قدرتهم الشرائية أساساً بتداعيات العقوبات الغربية المفروضة على البلاد.

ويفترض أن يتجه الاقتصاد الروسي الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات المحروقات، نحو آسيا بدفع من فلاديمير بوتين نفسه، لكن البنى التحتية الضرورية لذلك المكلفة والتي تحتاج إلى سنوات طويلة لإنشائها، لا تزال غير متوافرة.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى