أخبار العالم

“فكرة اشتراكية”…كيبوتس “البيت” المشترك للآلاف من الإسرائليين



استهدفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في هجومها على إسرائيل السبت 7 أكتوبر/ تشرين الأول كيبوتس بيري القريب من غزة، وقتلت أكثر من 100 شخص، كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الحركة ارتكبت “مجزرة” في كيبوتس كفار عزة على بعد كلمترين من القطاع. فماهو الكيبوتس؟ 

نشرت في:

5 دقائق

طفا اسم الكيبوتس بقوة على سطح الأحداث الجارية في إسرائيل عقب هجوم حركة حماس غير المسبوق على الكيان العبري، مخلفا نحو 1300 قتيل، بينما أدت غارات إسرائيل على غزة حتى الآن إلى مقتل أكثر من  1400 فلسطيني. 

والكيبوتس فكرة يسارية في الأصل، كانت تثير إعجاب وفضول أعداد من الشباب الأوروبي غير اليهود خلال فترة السبعينيات، حيث كانوا يزورن البلاد للتعرف أكثر على أسلوب الحياة بها. 

وهي كلمة تعني بالعبرية تجمع. وينظر إليها مراقبون بأنها كانت وسيلة فعالة للحركة الصهيونية في جلب الآلاف من اليهود منذ 1909، خاصة من أوروبا الشرقية، إلى المنطقة التي كانت تخضع للحكم العثماني، في إطار سياسة استيطانية استعين بها قبل الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في 1948.  

ويوجد 250 كيبوتس في إسرائيل لكن عدد قاطنيهم تنازل مقارنة مع السنوات السابقة. ويسكنها اليوم، حسب أرقام نشرها موقع فرانس أنفو الفرنسي، 125 ألف شخص ما يشكل 2 بالمئة من مجموع سكان إسرائيل.  

توزيع المداخيل 

يعتمد المقيمون في الكيبوتس على العمل المشترك في الإنتاج وتوزيع المداخيل بشكل يراعي عدد أفراد الأسرة، وليس الفئة المهنية التي ينتمي إليها الشخص. فليس هناك فرق بين المهندس والفلاح في الراتب، فالكل سواسية في الأجور التي لا تختلف قيمتها إلا بناء على المسؤولية الأسرية لكل فرد. 

وفي تصريح لفرانس24، تشرح ساندرين المسؤولة بكيبوتس معجان ميخائيل المحاذي لقرية جسر الزرقاء العربية أن هذا التجمع السكاني مثلا “مقسم إلى مناطق، كل منها مختص في نشاط معين”، ما يغني قاطنيه عموما عن الخروج منه لقضاء حاجة من حاجيات الحياة الضرورية. 

ويتكفل الكيبوتس برعاية أطفال المقيمين فيه وكذا المسنين. كما يقدم خدمات مجانية لهم كغسل الملابس وكيها، ويقدم الطعام في مطاعم مشتركة. ومع مرور السنوات تطورت هذه الخدمات بشكل تغبط الأجيال القديمة نظيرتها الجديدة عليه.  

هايا متقاعدة وإحدى سكان كيبوتس معجان ميخائيل، تقول في تصريح سابق لفرانس24: “اليوم تبدو الأوضاع المعيشية جميلة ورائعة، البداية كانت صعبة ولم يكن هناك شيء يذكر، لم يكن لدينا مال وكنا ننام في الخيم والأكواخ الخشبية دون كهرباء ودون أي شيء من متطلبات الحياة”، تقول هايا التي وصلت إلى المخيم في 1949 وهي في 23 عاما.  

“أفضل مكان في العالم” 

ومع نجاح الفكرة، تزايدت أعداد الكيبوتسات على الأراضي الفلسطينية التي كانت تحت الحكم العثماني قبل أن تنتقل للانتداب البريطاني في العشرينيات من القرن الماضي، وتوسع نشاطها الاقتصادي إلى قطاعات صناعية حيوية، لتصبح أحد أبرز دعامات الدولة العبرية عند قيامها عام 1948. 

لكن في آواخر السبعينيات، وبعد فوز حزب يميني -الليكود- في الانتخابات عام 1977 لأول مرة، بدأت أهمية الكيبوتسات تتراجع. لكنها ظلت دائما أحد الأماكن التي يعتز المقيمون بها بالانتماء إليها. فهي “أفضل مكان في العالم” بالنسبة لساندرين، وهي أم لثلاثة أطفال، التي وصلت إلى كيبوتس معجان ميخائيل قبل نحو ثلاثين عاما. 

“فرغم مرور عقود من الزمن على إنشاء هذه التجمعات إلا أنها حافظت على فكرتها الاشتراكية”، حسب تصريح للأمين العام للكيبوتس المذكور نير براخا، “وإن كان الناس يميلون أكثر إلى اتخاذ قرارات بأنفسهم وهكذا أصبح الكيبوتس رأسماليا شيئا فشيئا، لكن مقارنة مع بقية العالم نحن اشتراكيون جدا جدا. من الجيد أن يكون لديك المال عندما تكون اشتراكيا، لكن من الصعب أن تكون كذلك من دونه”. 

نحو الخصخصة 

لكن هذا الفهم الاشتراكي للعيش في الكيبوتس لم يعد بنفس القوة التي كان عليها قبل عقود لعدة أسباب، بينها أنه “تحول إلى مجتمع يعتمد على المساعدة. خارج الكيبوتس يتم الكفاح للحصول على لقمة العيش، بينما داخله تجدها جاهزة على الطاولة. لسنا بحاجة للعمل للحصول عليها. لم تعد للمجتمع إرادة في العطاء، ولن يتمكن الكيبوتس من الصمود طويلا. أرى قدوم تغيرات كبيرة خلال السنوات المقبلة”، تحذر ساندرين من المخاطر الاجتماعية التي تهدد هذه التجمعات السكنية الإسرائيلية.  

وفي محاولة لتفادي هذه المخاطر، تتجه هذه المؤسسات نحو الخصخصة. ولم تعد كل الخدمات بها مجانية على غرار التطبيب، التعليم، والطعام. وهي نتيجة حتمية بالنسبة لبعض المراقبين بحكم تزايد عدد سكانها في وقت لم يعد بإمكان هذه المؤسسات تلبية حاجيات جميع قاطنيها، وهو الطريق الذي اختاره كيبوتس معجان ميخائيل على غرار نظيره دغانيا أول تجمع سكني يهودي أنشئ في المنطقة. 

ورغم ما قد يشوب هذه المؤسسات من عيوب إلا أنها أغرت المتدينين اليهود أيضا للمضي في مشاريع مماثلة، علما أنها كانت في الأصل فكرة علمانية جاء بها اليسار الإسرائيلي. ويتجاوز عدد الكيبوتسات الدينية اليوم العشرين. وهي محصنة بسياج وتتوفر على ملجأ خاص في حالة التعرض لعمليات قصف. وتوجد بها عادة، يفيد موقع فرانس أنفو، “أسلحة إلا أن ذلك لم يكن كافيا للحماية من هجوم حماس”. 

 

بوعلام غبشي



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى