أخبار العالم

فرنسا وسر الطلقة الأولى ضد القذافي!

[ad_1]

فرنسا وسر الطلقة الأولى ضد القذافي!

وفي 19 مارس 2011 سارعت فرنسا إلى التدخل العسكري في ليبيا تحت غطاء قرار مجلس الأمن رقم 1970 وأرسلت 20 طائرة حربية من مختلف الأنواع لتنفيذ عمليات قتالية شرق البلاد ضمن حملة حلف شمال الأطلسي.

وصدر قرار مجلس الأمن رقم 1970 في 26 فبراير 2011 على خلفية الاضطرابات التي شهدتها ليبيا، خاصة في مدينة بنغازي، في ما يسمى بالربيع العربي الذي ضرب تونس ثم مصر وليبيا.

وسمح هذا القرار “لجميع الدول الأعضاء باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمناطق الآهلة بالسكان المدنيين المعرضة لخطر الهجمات في ليبيا، بما في ذلك بنغازي”.

واستغل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي آنذاك فرصة عودة بلاده إلى القيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي عام 2009، فرسم مسارا جديدا للمستقبل بعيدا عن النهج الديجولي المستقل الرافض للهيمنة الأميركية. ورأى أن ليبيا ستكون بوابة عظيمة للمصالح الفرنسية.

وكشف ذلك بعد نشر مراسلات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون عام 2015 على خلفية التحقيقات في اغتيال السفير الأمريكي في بنغازي عام 2012.

وتقول إحدى تلك المراسلات السرية، التي تبادلتها كلينتون عبر بريد إلكتروني خاص مسجل باسمها قبل توليها منصبها، إن ساركوزي “يخطط لجعل فرنسا تقود الهجمات على القذافي على مدى فترة طويلة من الزمن… ويرى في هذا الوضع فرصة” فرصة لفرنسا لإعادة تأكيد نفسها كقوة عسكرية”.

إن عملية حظر الطيران في ليبيا، أو ما أسمته الولايات المتحدة “فجر الأوديسة” وفرنسا “هارماتان”، بدأت على عجل، وكما تقول بعض التقارير، “قبل أن يكاد الحبر الذي كتب به قرار مجلس الأمن أن يجف”. بغارة نفذتها طائرة ميراج فرنسية استهدفت سيارة “مشبوهة”. .

وبعد الضربات الجوية الفرنسية، شنت الطائرات البريطانية والأمريكية عمليات قصف مكثفة في ليبيا، وأطلقت السفن والغواصات الأمريكية 114 صاروخ توماهوك على أنظمة الدفاع الجوي الليبية، فيما أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية، الأدميرال مايكل مولن وزعم أن أهداف حملة الناتو في ليبيا كانت محدودة وليست من أولوياتها الإطاحة بالقذافي.

واستخدمت فرنسا في تدخلها العسكري في ليبيا قاذفات رافال، ومقاتلات ميراج 2000، وطائرات للتزود بالوقود، وطائرات استطلاع مجهزة برادارات كشف بعيدة المدى. وتركزت أولى عملياتها حول مدينة بنغازي الواقعة شرقي ليبيا، وكانت القوات الحكومية حينها على أبواب المدينة لاستعادتها بعد سيطرة المعارضين عليها. ودمرت القوات الجوية الفرنسية عربات القافلة المهاجمة، واعتقدت باريس أنها حصلت على الأولوية في هذا البلد.

واستخدمت باريس بقيادة ساركوزي مخابراتها وجواسيسها لتحقيق مشروعها في ليبيا، كما يتضح من مراسلات كلينتون، حيث ذكرت وثيقة مؤرخة في 22 مارس 2011 أن ضباطا من المديرية العامة للأمن الخارجي “المخابرات الفرنسية، وعقد سلسلة لقاءات مع شخصيات بارزة في الانتفاضة ببنغازي وقدم لهم الدعم. ومعنوياً ومالياً لتشكيل المجلس، وعدوا عبر الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي، بأن تعترف باريس به كحكومة جديدة فور الإعلان عن تشكيله.

من ناحية أخرى، وبحسب المذكرة نفسها، أوضح مسؤولون في المخابرات الخارجية الفرنسية أنهم يتوقعون من الحكومة الليبية الجديدة أن تعطي “الأفضلية للشركات الفرنسية والمصالح الوطنية، خاصة فيما يتعلق بصناعة النفط في ليبيا”.

وفي مذكرة أخرى، مؤرخة في 5 مايو/أيار 2011، نقلت عن مقربين من المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا أن مديرين كبارا من شركة توتال الفرنسية، وشركة البناء الكبيرة فينشي، وشركة الطيران والدفاع الأوروبية، قاموا برحلات “إنسانية” إلى بنغازي. وأن ممثلي الشركات الفرنسية الكبرى الأخرى كانوا على علاقة. وفي وقت لاحق، أخذتهم وثيقة ساركوزي في رحلات برية إلى هناك، نظمت تحت حراسة ضباط مسلحين من المخابرات الخارجية الفرنسية.

كما كشفت مراسلات كلينتون في وثيقة مؤرخة في سبتمبر 2011، أي قبل شهر من مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي وانتهاء عمليات حلف شمال الأطلسي في هذا البلد، أن ساركوزي أبلغ الليبيين بأرقام محددة عما يتوقعه من ليبيا، مما يشير إلى ضرورة – تحويل 35 بالمئة من صناعة النفط المحلية إلى شركات فرنسية كبرى. .

كما ذكرت هذه المراسلات أن المخابرات الفرنسية اكتشفت في نهاية مارس/آذار 2011 خطة للقذافي لنقل 143 طنا من الذهب إلى سبها جنوب غربي البلاد، تقدر قيمتها بأكثر من 7 مليارات دولار. وهذه الكمية من الذهب، بحسب المراسلات، كانت مخصصة لإصدار عملة إفريقية على أساس الدينار الذهبي الليبي، وهذا الأمر “كان أحد العوامل التي أثرت في قرار الرئيس نيكولا ساركوزي بمهاجمة ليبيا”.

وفي النهاية قُتل القذافي بالطريقة التي وثقتها كاميرات الهواتف المحمولة في 20 أكتوبر 2011، وانتهى عهد 42 عاما من حكمه، فيما دخلت ليبيا في حالة من الفوضى والانقسام التام لا تزال تحاول عبثا الخروج منها. الى الآن.

كما أن أحلام فرنسا في ليبيا لم تتحقق. وتدمرت مقدرات البلاد وزعزع استقرارها، وظل النفط الليبي بعيدا عن متناول باريس. واللافت أن نوايا فرنسا المغرضة بشأن تدخلها العسكري في ليبيا وحماسها الشديد للإطاحة بالقذافي مرت سلميا وسط ضجيج الهتافات للتخلص من القذافي ونظامه المعادي للغرب.



[ad_2]

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى