أخبار العالم

غزة تواجه خطر التحول إلى أنقاض بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية



بينما تواصل إسرائيل استعدادها لعملية برية في قطاع غزة حسب العديد من التقارير، فإن المخاوف تتزايد من أن تتحول المنطقة إلى أنقاض بسبب العمليات العسكرية. وسبق أن حدث هذا السيناريو في الفلوجة سنة العام 2004 في العراق، والموصل في شمال العراق في العام 2017، وماريوبول في أوكرانيا في العام 2022. وهناك مخاوف كبيرة من التبعات الإنسانية للقصف الجوي الإسرائيلي، والعمليات البرية الإسرائيلية المحتملة في غزة. 

نشرت في:

5 دقائق

يتزايد القلق الإقليمي والدولي حول الوضع الإنساني في قطاع غزة. وهناك مخاوف من أن تتحول المنطقة إلى أنقاض بفعل العمليات العسكرية بعد أيام من القصف الجوي المكثف. وتسجل هذه المخاوف في ظل تقارير تشير إلى أن عملية برية إسرائيلية في القطاع باتت وشيكة. وبالتزامن مع انتهاء مهلة إسرائيلية لأكثر من مليون شخص في غزة للمغادرة جنوبا، حذرت  منظمة الصحة العالمية من أن إجلاء آلاف المرضى إلى جنوب القطاع قد يكون “بمثابة حكم إعدام”.

ويتوقع محللون أن يتحول القطاع المحاصر إلى مسرح لعملية عسكرية دامية ومرهقة وطويلة للغاية.

ولا يترك هجوم الأسبوع الماضي الذي شنه مقاتلو حماس، وهو الأسوأ في تاريخ إسرائيل، سوى قليل من الشكوك حول حجم العملية المقبلة. ويرى محللون أن القصف الجوي المكثف الذي تقوم به إسرائيل منذ بدء عملية حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، هو تحضير لهجوم بري كبير.

إنهاء سيطرة حماس

ويقول أليكس بليتساس، الخبير في شؤون الدفاع في مجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث أمريكي مقره واشنطن، إن الضربات الجوية الحالية تهدف إلى “القضاء على قيادة وسيطرة حماس والقادة الرئيسيين والأنفاق ومخابئ الأسلحة وقاذفات الصواريخ لتقليل مخاطر الهجمات الصاروخية ضد المدنيين الإسرائيليين والمخاطر التي يتعرض لها أفراد (الجيش الإسرائيلي) خلال عملية برية”.

وبالتالي، هناك احتمال بأن تنضم غزة، وهي واحدة من أكثر الأماكن اكتظاظا بالسكان في العالم، إلى قائمة المناطق الحضرية التي تحولت إلى أنقاض بسبب العمليات العسكرية.

وشهد قطاع غزة معاركا وقصفا مدمرا في العام 2014، عندما حشدت إسرائيل 75 ألف جندي احتياط لعملية استمرت 50 يوما، وفق ما يقول جون سبنسر من معهد الحرب الحديثة في الأكاديمية العسكرية الأميركية ويست بوينت.

لكن هذه المرة، استدعت السلطات الإسرائيلية 300 ألف جندي احتياط.

ويقول بيار رازوكس من مؤسسة البحر الأبيض المتوسط للدراسات الاستراتيجية “سيرسل الإسرائيليون كل وحدات النخبة ومركباتهم المدرعة والمشاة وخبراء المتفجرات والكوماندوس والقوات الخاصة”.

وسيكون لدى هذه القوات دعم من المدفعية والطائرات المسيرة والطائرات المقاتلة والمروحيات القتالية.

ويقول رازوكس إن الهدف الأولي قد يكون تقسيم قطاع غزة إلى قسمين، وفصل رفح في الجنوب عن مدينة غزة في الشمال.

ويتوقع “عمليات مدعومة بالآليات والمدرعات للسيطرة على الطرق الرئيسية كما حدث في بيروت عام 1982 قبل هجوم منسق في كل الاتجاهات” برا وبحرا وجوا.

ويرجح رازوكس أن يتم شن الغزو ليلا، إذ إن حماس محرومة من الكهرباء بينما المقاتلون الإسرائيليون مجهزون بأحدث أجهزة الرؤية الليلية التي تسمح لهم بالرؤية حتى من خلال الجدران. رغم ذلك، فإن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي لا يقدم حلولا سهلة.

ويقول أندرو غالر من شركة الاستخبارات البريطانية “جينز”، إن حرب المدن تشكل دائما “واحدة من أكثر البيئات التكتيكية واللوجستية تعقيدا” لأي جيش نظامي.

ويعمل مقاتلو حماس في متاهة من الأزقة الضيقة وشبكة من الأنفاق لا تستطيع أجهزة المخابرات الإسرائيلية كشفها إلا جزئيا.

ويقول سبنسر “في تاريخ حرب المدن، يمكن أن يستغرق تطهير مبنى واحد كنقطة حصينة أياما أو أسابيع أو أشهر”.

وتزداد صعوبة العملية الإسرائيلية مع حقيقة أن حماس مدججة بالسلاح.

ويشير سبنسر إلى أن حماس نشرت في 2014 ما بين 2,500 و3,500 مقاتل مجهزين بالصواريخ وقذائف الهاون والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات وقاذفات القنابل اليدوية والبنادق الآلية والأسلحة الصغيرة.

ويضيف أن ترسانة الأسلحة لديها توسعت منذ ذلك الحين، لا سيما مع إضافة “مجموعة كاملة من الطائرات المسيرة – من الطائرات الانتحارية بدون طيار إلى العسكرية – والمروحيات الرباعية التجارية الجاهزة والمعدلة لإسقاط الذخائر”.

وضع مأساوي

ويواجه المدنيون في قطاع غزة وضعا مأسويا. وقد فر أكثر من 423 ألف شخص من منازلهم، وفق الأمم المتحدة، لكنهم لايملكون سوى خيارات قليلة للهروب مع إغلاق حدود غزة من جميع الجوانب.

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يعلم أن إرثه السياسي برمته على المحك، هدفا مبالغا فيه.

وقال نتانياهو في مؤتمر صحافي الخميس “مثلما تم سحق داعش، سيتم سحق حماس”، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وهو الهدف الذي يضع الجيش الإسرائيلي أمام معركة طويلة.

ويقول بليتساس “الطريقة الوحيدة أمام إسرائيل لتحقيق هدفها المتمثل في القضاء على القدرات العسكرية لحماس هي حرب المدن من منزل إلى منزل، ومن مبنى إلى مبنى”.

ويضيف “قد يستغرق ذلك أشهرا عدة نظرا لحجم غزة وعدد الإرهابيين المستعدين للقتال وحجم مخابئ أسلحة الإرهابيين وحجم السكان المدنيين”.

فرانس24/ أ ف ب



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى