أخبار العالم

عبور ثماني شاحنات مساعدات من مصر إلى غزة


هل تعرقل خلافات تشكيل «حكومة موحدة» إجراء الانتخابات الليبية؟

تتباين آراء سياسيين ومحللين ليبيين بشأن ما إذا كانت «الحكومة الموحدة»، التي تطالب بها بعض الأطراف السياسية في ليبيا، ستكون بداية الطريق الصحيحة نحو بلوغ الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أم أنها ستتحول إلى «حجر عثرة» يطيل أمد الفترة الانتقالية في البلاد.

وتعاني ليبيا من انقسام بين حكومتين متنازعتين على السلطة؛ الأولى في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى مدعومة من مجلس النواب في شرق ليبيا بقيادة أسامة حماد، لكن يبدو أن المشهد الليبي بات في مواجهة سؤال جدلي جديد بشأن مخاض حكومة ثالثة «موحدة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

وتنص المادتان (86) و(90) من قانوني الانتخابات الرئاسية ومجلس الأمة اللذين أقرهما مجلس النواب مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على «ألا يبدأ دخول القانونين حيز التنفيذ إلا بعد إيجاد حكومة موحدة للبلاد، لا يشارك رئيسها ولا وزراؤها في الانتخابات».

المؤيدون لتشريع «الحكومة الموحدة» في قوانين الانتخابات، قالوا إن هدف هاتين المادتين هو الحيلولة دون استمرار حكومة «الوحدة الوطنية»، وبالتالي تعبيد الطريق أمام انتخابات طال انتظارها.

ويطرح هذا التباين تساؤلات حول مدى إعاقة الخلافات حول تشكيل هذه الحكومة إجراء الانتخابات الليبية، حيث يرى عضو مجلس النواب، حسن الزرقاء، أن تشكيل الحكومة الجديدة «لن يصبح عقبة أمام الانتخابات، إذا ما كانت البعثة الأممية والدول الغربية، المتدخلة في الساحة الليبية، جادة بشأن إجرائها».

أسامة حماد رئيس حكومة الاستقرار الموازية (الاستقرار)

يقول الزرقاء لـ«الشرق الأوسط»: «حكومة الدبيبة ترفض التخلي عن السلطة رغم انتهاء ولايتها»، وتحدث عن «تجاوزها في الإنفاق العام لعدم خضوعها لرقابة السلطة التشريعية»، مبرزا أن «تشكيل الحكومة مهمة يضطلع بها مجلسا النواب والأعلى للدولة، ويمكن للبعثة الأممية التنسيق معهما، ومتابعة مراحل تشكيلها كافة، بحيث لا تمنح أي صلاحيات خارج نطاق التمهيد لإجراء الانتخابات، خلال إطار زمني يتراوح من ستة إلى ثمانية أشهر».

في المقابل، تبرز رؤى غير متفائلة لمسارات ومآلات تشكيل «الحكومة الموحدة»، إذ يرى رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي» أسعد زهيو، أنها «باتت عقبة أمام دخول قانوني الانتخابات حيز التنفيذ، وبالتبعية عدم بدء العد التنازلي، وهو 240 يوما لإجراء الانتخابات، وفقا لنص التعديل الـ13 للإعلان الدستوري».

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (الجيش)

وتوقع زهيو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تستنزف المفاوضات كثيراً من الوقت، «مع تصاعد الشكوك في إمكانية توافق أفرقاء الأزمة على حل نهائي يمهد لميلاد الحكومة الجديدة، واضطرار البعثة إلى البحث عن مسارات بديلة». ولخص زهيو أسباب دمج مادة «الحكومة الموحدة» في قانوني الانتخابات لما عدّه «مخاوف قيادات مجلسي الأعلى للدولة والبرلمان من التهميش عقب إقرارهما للقوانين الانتخابية، ما دفعهما لتضمين الحكومة الموحدة في نصوص القوانين الانتخابية».

ومن بين الدوافع الأخرى لدمج مادتي «الحكومة الموحدة» في التشريعات، وفق زهيو، «المخاوف من احتمال إسناد البعثة الأممية مهمة إجراء الانتخابات لأي سلطة تنفيذية تختارها، بما في ذلك حكومة الدبيبة»، مشيراً إلى «تلاقي رغبة المجلسين في قطع الطريق أمامها»، إذ يعدّها البرلمان (منتهية الولاية).

وبعد فترة تقارب بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) دامت بضعة أشهر، اتخذ المشهد منحى صدامياً بين الطرفين عقب مصادقة النواب على قانوني الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الرابع من أكتوبر الحالي، وتسليمهما إلى المفوضية العليا للانتخابات. لكن رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي» رصد جذور هذا الخلاف مع إعلان انتخاب محمد تكالة رئيساً جديداً للمجلس الأعلى للدولة في أغسطس (آب) الماضي، إذ «تصاعدت الخلافات تدريجياً، وبات اضطلاع البرلمان بمهمة تشكيل الحكومة بمفرده أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً في ظل الرفض والتحذير الأممي من هذه الخطوة».

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا (البعثة الأممية)

في غضون ذلك، يقر المجتمع الدولي المصاعب التي تواجه تلك الحكومة، ففي إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي منتصف الشهر أكتوبر الحالي، وصف المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، تشكيلها بأنه «قضية خلافية إلى حد كبير»، موضحا أنها «لن تأتي إلا نتيجة تفاوض بين القادة الرئيسيين في البلاد». وفي هذا السياق يقول زهيو: تتمسك البعثة، ومن خلفها المجتمع الدولي، «بتشكيل حكومة موحدة بتفاوض خماسي يضم القادة الرئيسيين بالبلاد»، في إشارة إلى رئيس مجلسي النواب عقيلة صالح، وتكالة، وقائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، والدبيبة.

وهنا تبرز نقطة الخلاف التي يرصدها رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي»، إذ يشير إلى ما قال إنه «رفض قيادتي البرلمان والجيش الوطني لانضمام الدبيبة لهذه المفاوضات، وذلك لشكوكهما في إمكانية عرقلة رئيس حكومة (الوحدة) للمسار التفاوضي لضمان بقاء حكومته بالسلطة».

في غضون ذلك، يرى محللون أن الإلحاح الأممي على تشكيل «حكومة موحدة» ينبع من هاجس أمني، يترافق مع مخاوف من انزلاق البلاد في دوامة عنف جديدة، إذ نبه المبعوث الأممي في الإحاطة نفسها أمام مجلس الأمن إلى «خطر اندلاع نزاع قد يتسم بالعنف إذا جرى الإقدام على تسمية حكومة على نحو أحادي الجانب من قبل أي من الأطراف المتنافسة»، داعياً المجلس إلى «استخدام نفوذه لمنع هذا الانزلاق الخطير وتعبئة الأطراف الليبية للدخول في حوار».

وعلى هذا النحو، لا يستبعد المحلل السياسي الليبي، عبد الله الكبير، «وجود مخاوف لدى المبعوث الأممي من تكرار سيناريو قيام طرف سياسي ما بتشكيل حكومة على نحو منفرد، تقود هجوماً مسلحاً على العاصمة لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية»، ويقول بهذا الخصوص لـ«الشرق الأوسط»: «ربما وصلت للرجل معلومات بشأن احتمال وقوع هذا السيناريو، حال فشل المفاوضات التي دعا لها لمناقشة ملف تشكيل الحكومة»، مؤكدا أن هدف باتيلي هو «عدم تبديد الوقت في تشكيل حكومة جديدة وتفادي الدخول لمرحلة انتقالية جديدة».

ويضيف الكبير موضحاً «ستتركز حول فكرة دمج الحكومتين، أو إحداث تعديل وزاري بحكومة (الوحدة الوطنية)، برئاسة الدبيبة، ليشارك فيها الجميع، إذا ما قرر الأخير عدم الترشح للرئاسة»، عاداً انخراط ممثلي الأجسام والمؤسسات الليبية بشكل جدي بالمفاوضات المرتقبة «أمراً غير هيّن لأنه يستلزم تحضيراً دقيقاً وضغطاً دولياً».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى