أخبار العالم

صديق بوتين المقرب.. لماذا يهدد أوربان بإحداث شرخ في الدعم الأوروبي لأوكرانيا؟



تعقد الخميس والجمعة قمة أوروبية في بروكسل للنظر في تقديم دعم لأوكرانيا بقمية 50 مليار يورو إضافة إلى دراسة طلب كييف الانضمام للتكتل. لكن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان المعروف بعلاقته الجيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبدى معارضة علنية لهذه المقترحات، في موقف سياسي علله بأسباب اقتصادية أيضا.

نشرت في: آخر تحديث:

5 دقائق

يبدو أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرر أن يثير البلبلة في اجتماع المجلس الأوروبي حتى قبل انطلاقه الخميس.

ففي خضم استعداد دول التكتل الـ27 للنظر الخميس والجمعة في قمة ببروكسل في ملف تقديم دعم لأوكرانيا يصل إلى 50 مليار يورو ودراسة ملف ترشحها للالتحاق بالتكتل، شدد أوربان على معارضته للملفين. وهو رفض يهدد بزعزعة الدعم الأوروبي لكييف بما أن مثل هذه القرارات تحتاج لموافقة كل دول التكتل.

“أوكرانيا تمر بظروف صعبة وهي تعاني من غزو روسي. ونحن قررنا دعمها. وبالتالي فإن من المشروع أن ترسل كل الدول الأعضاء في المجلس الأوروبي إشارات جيدة لأوكرانيا. في المقابل، توجد أنواع أخرى من الإشارات التي يمكن إرسالها بخلاف فتح مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. أوافق على رفع مستوى التعاون لكن لا ذلك لا يعني (الموافقة) على انضمامها” هذا ما صرح به رئيس الوزراء المجري في حوار مع مجلة لوبوان الفرنسية الأسبوع الفائت.

وتمثل هذه التصريحات التي سبقت القمة الأوروبية نذير شؤم لكييف ولكنها تهدد بإحداث شرخ في الإجماع الغربي لدعم أوكرانيا: وحسب تقرير لمعهد كييل الألماني للبحوث الاقتصادية، فإن المساعدات الجديدة المقرة لكييف تراجعت بمقدار 90 بالمئة في الفترة الممتدة بين شهري آب/ أغسطس وتشرين الأول/ أكتوبر 2023 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. 

من جانبها، تعاني كييف من نقص فادح في الذخائر بعد فشل الهجوم العسكري المضاد الصيف الفائت.

“إنها طريقة في التفاوض”

لمنع انسداد في الدعم الأوروبي لأوكرانيا، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوربان في الإليزيه الخميس 7 أكتوبر/تشرين الأول في محاولة لتعديل موفقه. ويقول جاك روبنيك مدير بحث في مركز البحوث الدولية (سيري) في كلية باريس للعلوم السياسية: “ماكرون يملك علاقات جيدة مع أوربان. رئيس الوزراء المجري يوجه نقدا لاذعا للمفوضية الأوروبية لكن ذلك لا يشمل فرنسا بشكل مباشر”.

وفي اليوم التالي، وافق وزراء مالية التكتل الأوروبي على تقديم دعم للمجر بقيمة 920 مليون يورو من أصل 10,4 مليار يورو مخصصة لإنعاش اقتصادي بعد أزمة كوفيد-19، قبل أن تعلن  المفوضية الأوروبية الأربعاء الإفراج عن كافة المبلغ، في خطوة أثارت قلق عدد من أعضاء التكتل من إمكانية “استسلام” المفوضية “لابتزاز” أوربان. 

وكان صرف التسعة مليارات المتبقية مرهونا بالإصلاحات المتعلقة بمكافحة الفساد وتضارب المصالح ودعم استقلالية القضاء وحرية التعبير والحريات الأكاديمية وحماية حقوق الأقليات والمهاجرين. وليس ذلك بالمبلغ الهين خصوصا عندما نعلم أنه يمثل نحو 5 من الناتج الداخلي الخام المجري في 2022، وأن معدلات التضخم في البلاد بالكاد نزلت تحت عتبة 10 بالمئة مؤخرا.

مع أكثر من 6 مليارات يورو مقدمة سنويا  للمجر منذ 2018، فإن بودابست هي أكبر مستفيد من صندوق الاندماج الأوروبي الذي يهدف إلى تعويض فارق التأخر التنموي بين دول الاتحاد. وفي آب/ أغسطس الماضي، تساءلت المجلة الأسبوعية الليبرالية المجرية “إتش في جي” ما إذا كانت البلاد قادرة على الصمود دون هذه المساعدات.

“فيكتور أوربان يتبع منهج الأخذ والرد: وكأن لسان حاله يقول سأقوم بالتعطيل إذا ما عطلتهم تقديم المساعدات، وهي طريقة في التفاوض مع الاتحاد الأوربي، ولكني أعتقد أنه لن يذهب إلى رفع الفيتو في المجلس الأوروبي” وفق تقديم المحلل السياسي جاك روبنيك.

انضمام أوكرانيا سيتسبب في إعادة توزيع أوراق الدعم الأوروبي

ويخشى أوربان أيضا من تضرر مصالح بلاده في حال ضم أوكرانيا للتكتل. إذ إن دخول أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي يعني آليا تقليص الدعم الأوروبي المخصص لدول وسط أوروبا. “خاصة وأن أوكرانيا لن تدخل بمفردها (في إشارة إلى مولدافيا). ليس من باب الوارد ضم أوكرانيا فيما تنتظر دول البلقان في قاعة الانتظار الأوروبية منذ عشرين عاما”.

يخشى أوربان بالخصوص من تداعيات التوسع الأوروبي شرقا على السياسة الزراعية المشتركة (باك) والتي تمثل أكبر موازنة في الاتحاد الأوربي بـ264 مليار يورو للفترة 2023-2027.

إذ إن ضم أوكرانيا، أكبر بلد زراعي في القارة العجوز (41.5 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة) سيؤدي إلى إعادة توزيع أوراق الدعم الزراعية لكل بلد.

وحسب دراسة غير رسمية أوروبية نشرتها مجلة “فاينانشال تايمز“، فإن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي سيمكن كييف من الحصول على 96,5 مليار يورو على مدى سبع سنوات ضمن برنامج “باك”. هنا، صرح أوربان لمجلة لوبوان “إذا ما أردتم دخول هذه الزراعة (الأوكرانية) إلى الاتحاد الأوربي، فإن النظام الزراعي الأوروبي سينهار في اليوم الموالي”.

أعده بالفرنسية لويس شاهونو نقله إلى العربية بتصرف عمر التيس



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى