أخبار العالم

«شيفرون» فوجئت عندما تقدمت «إكسون» بطلب التحكيم بشأن غويانا



بنك اليابان… آخر الخارجين من كهف «الفائدة السلبية» و«الأموال الرخيصة»

بعد ثمانية عشر شهراً من إنهاء أوروبا تجربتها التي استمرت عقداً من الزمن مع أسعار «الفائدة السلبية»، فعل بنك اليابان الشيء نفسه برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 17 عاماً، محققاً بذلك تحولاً تاريخياً بعيداً عن تركيزه على إنعاش النمو من خلال عقود من التحفيز النقدي الضخم.

وفي حين أن هذه الخطوة كانت أول زيادة لأسعار الفائدة في اليابان منذ 17 عاماً، إلا أنها لا تزال تُبقي أسعار الفائدة ثابتة حول الصفر، حيث يجبر الانتعاش الاقتصادي الهش البنك المركزي على التباطؤ في زيادة تكاليف الاقتراض، كما يقول المحللون.

وهذا التحول يجعل اليابان آخر بنك مركزي يخرج من أسعار الفائدة السلبية، ويُنهي حقبة سعى فيها صناع السياسات في جميع أنحاء العالم إلى دعم النمو من خلال الأموال الرخيصة والأدوات النقدية غير التقليدية.

وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، في مؤتمر صحافي بعد القرار: «لقد عدنا إلى سياسة نقدية عادية تستهدف أسعار الفائدة قصيرة الأجل، كما هو الحال مع البنوك المركزية الأخرى»، مضيفاً أنه «إذا ارتفع اتجاه التضخم أكثر قليلاً، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة في أسعار الفائدة قصيرة الأجل»، دون تقديم تفاصيل عن الوتيرة المحتملة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وفي قرار كان متوقعاً على نطاق واسع، تخلى بنك اليابان عن السياسة التي وضعها المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، منذ عام 2016 والتي طبقت رسوماً بنسبة 0.1 في المائة على بعض الإيداعات المالية الاحتياطية الفائضة لدى البنك المركزي.

وحدد بنك اليابان سعر الفائدة لليلة واحدة بوصفه سعر الفائدة الجديد، وقرر توجيهه في نطاق يتراوح بين 0 و0.1 في المائة جزئياً عن طريق دفع فائدة بنسبة 0.1 في المائة على الودائع في البنك المركزي.

وقال فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «اتخذ بنك اليابان أول خطوة مبدئية نحو تطبيع السياسة. إن إلغاء أسعار الفائدة السلبية على وجه الخصوص يشير إلى ثقة بنك اليابان في أن اليابان قد خرجت من قبضة الانكماش».

كما تخلى البنك المركزي عن التحكم في منحنى العائد (YCC)، وهي السياسة المعمول بها منذ عام 2016 والتي حددت أسعار الفائدة طويلة الأجل عند مستوى الصفر، وبذلك يتوقف البنك عن شراء الأصول الخطرة.

لكن بنك اليابان قال إنه سيواصل شراء «نفس الكمية» من السندات الحكومية كما كان من قبل، وسيكثف المشتريات في حالة ارتفاع العائدات بسرعة، مما يؤكد تركيزه على منع أي ارتفاع ضار بتكاليف الاقتراض. وفي إشارة إلى أن رفع أسعار الفائدة في المستقبل سيكون معتدلاً، قال بنك اليابان أيضاً إنه يتوقع «الحفاظ على الظروف المالية الملائمة في الوقت الحالي».

ترحيب في الأسواق

وإثر إعلان القرارات، قال ماساكازو توكورا، رئيس مجلس إدارة «كيدانرين»، أكبر جماعة للأعمال في اليابان، إن بنك اليابان اتخذ «القرار السياسي المناسب في الوقت المناسب»، مضيفاً للصحافيين: «أعتقد أن بنك اليابان قد أدرك المؤشرات التي تشير إلى بدء دورة حميدة بين الأجور والأسعار».

وارتفعت الأسهم اليابانية بعد القرار. وانخفض الين إلى أقل من 150 يناً مقابل الدولار، حيث عدّ المستثمرون التوجيهات الحذرة لبنك اليابان بمثابة إشارة إلى أن الفارق في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة لن يتقلص كثيراً على الأرجح.

ومع تجاوز التضخم هدف بنك اليابان المركزي البالغ 2 في المائة لأكثر من عام، توقع الكثير من اللاعبين في السوق نهاية أسعار الفائدة السلبية إما في مارس (آذار) وإما في أبريل (نيسان). وازدادت توقعات التحول هذا الأسبوع بشكل ملحوظ بعد أن أسفرت محادثات الأجور السنوية للنقابات مع الشركات الكبرى عن أكبر زيادات في الأجور منذ 33 عاماً. ومن شأن نهاية التحفيز أن يؤدي الآن إلى تحويل تركيز الأسواق والمحللين والجمهور الأوسع إلى الموعد الذي سيرفع فيه بنك اليابان أسعار الفائدة بشكل أكبر.

وبالفعل، أشارت البنوك التجارية يوم الثلاثاء، إلى خطط لرفع بعض أسعار الفائدة على ودائعها للمرة الأولى منذ عام 2007، ويتوقع كل من «بنك نومورا» و«بي إن بي باريبا» أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.

وقال بارت واكاباياشي، مدير فرع طوكيو في ستيت ستريت: «نحن في الأساس بلد طبيعي. كيف يؤثر هذا في الأسر محلياً وقدرتها الشرائية؟ أعتقد أن هذه ستكون المناقشة الكبيرة التالية، وبالنظر إلى ذلك، لا أعتقد أن بنك اليابان يمكنه فعل أي شيء يتجاوز ما أعلنه».

شيء من الخوف

وفي عهد كورودا، نشر بنك اليابان برنامجاً ضخماً لشراء الأصول في عام 2013 كان يهدف في الأصل إلى رفع التضخم إلى هدف 2 في المائة في غضون عامين تقريباً، ولكن في عام 2016 اعتمد البنك المركزي أسعار فائدة سلبية وإشرافاً على مستوى العائد، حيث أجبره التضخم الفاتر على تعديل برنامج التحفيز الخاص به إلى برنامج أكثر استدامة.

ومع أن الانخفاض الحاد الذي سجله الين أدى إلى ارتفاع تكاليف الواردات وازدياد الانتقادات العامة بشأن عيوب أسعار الفائدة المنخفضة للغاية في اليابان، فقد عدّل بنك اليابان في العام الماضي مستوى الإشراف على منحنى عوائد السندات لتخفيف قبضته على أسعار الفائدة طويلة الأجل.

ولا تزال هناك مخاطر. ومن شأن الارتفاع الكبير في عائدات السندات أن يزيد من تكلفة تمويل الدين العام الضخم لليابان، الذي يبلغ ضِعف حجم اقتصادها، وهو الأكبر بين الاقتصادات المتقدمة.

كما يمكن أن يؤدي إنهاء الأموال الرخيصة إلى هز الأسواق المالية العالمية، حيث يحوّل المستثمرون اليابانيون، الذين جمعوا استثمارات في الخارج بحثاً عن العائدات، أموالهم إلى وطنهم الأم. وحتى عندما تراجع عن التحفيز، خفض بنك اليابان تقييمه للاقتصاد وحذر من ضعف الاستهلاك.

وقال أويدا إن توقعات التضخم لم تثبت بعد عند 2 في المائة، ويستطيع بنك اليابان رفع أسعار الفائدة بوتيرة أبطأ مما فعلته البنوك المركزية الأخرى في السنوات الأخيرة. وأشار إلى العتبة المحتملة لمزيد من زيادات أسعار الفائدة قائلاً: «إذا تجاوزت توقعاتنا للأسعار بشكل واضح، أو حتى إذا لم يتغير متوسط توقعاتنا، فإننا نرى زيادة واضحة في المخاطر الصعودية على توقعات الأسعار، وذلك سيؤدي إلى تغيير في السياسة».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى