أخبار العالم

سباق مع الوقت لتمرير الميزانية الفيدرالية الأميركية


هل نقل سوليفان رسالة طمأنة لكييف عن حلحلة في قضية المساعدات الأميركية؟

دعا مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان، خلال زيارة مفاجئة إلى كييف، الأربعاء، إلى «الثقة في الدعم المستمر» من الولايات المتحدة، على الرغم من عدم تقديمه أي توضيحات عن كيفية حل عقدة تقديم حزمة المساعدات لأوكرانيا العالقة في مجلس النواب الأميركي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال استقباله السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام في كييف الثلاثاء (أ.ب)

وفيما عُدت زيارته مؤشراً محتملاً عن «حلحلة» ما في هذا المجال، قبل الانتخابات الأميركية، ورسالة طمأنة لأوكرانيا والحلفاء الأوروبيين، تصاعدت المخاوف من احتمال أن تؤدي عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى سدة الرئاسة، إلى عواقب لا تحمد عقباها على حلف شمال الأطلسي. وتناقش دول الحلف خططاً للدفع قريباً باتجاه تولي المزيد من المسؤولية في تقديم المساعدات لأوكرانيا، يتوقع أن تختتم بحلول يوليو (تموز) قبل قمة الناتو السنوية التي ستعقد في واشنطن هذا العام.

صواريخ «توروس» المثيرة للجدل (أ.ب)

وقال مجلس الأمن القومي الأميركي إن سوليفان أجرى محادثات مع رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، أندريه يرماك، وغيره من كبار المسؤولين خلال الزيارة، عن العديد من برامج المساعدات المختلفة للبلاد، التي تتعرض لهجوم من روسيا.

ودعا سوليفان الكونغرس الأميركي إلى الإفراج عن الأموال الجديدة لأوكرانيا، التي يواصل بعض الجمهوريين من أنصار ترمب في مجلس النواب عرقلتها. وبحسب صحيفة «كييف إندبندنت» فقد تعهد سوليفان بأن تقدم الولايات المتحدة حزمة مساعدات لأوكرانيا بقيمة 60 مليار دولار.

وقال يرماك بعد الاجتماع: «نعلم على وجه اليقين أن إدارة الرئيس بايدن والفريق بأكمله يبذلون كل ما في وسعهم اليوم لتمرير حزمة المساعدات اللازمة». وأضاف أن المحادثات تركزت على الاستعدادات لقمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقبلة في واشنطن. كما تمت مناقشة قمة خطة السلام للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتي ستعقد في سويسرا. وتستهدف الخطة انسحاباً كاملاً للقوات الروسية من أوكرانيا.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

كما تحدث زيلينسكي عن قمة السلام المزمعة مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الأربعاء. ووفقاً للمكتب الرئاسي، أكد زيلينسكي أهمية مشاركة الهند في القمة. وحافظت الهند تقليدياً على علاقات وثيقة مع روسيا، وهي واحدة من أهم عملاء النفط الروسي الذي لم يعد يشتريه الغرب. وتؤكد نيودلهي أنها محايدة بشأن حرب روسيا ضد أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من عامين، لكنها حذرت موسكو من احتمال استخدام أسلحة نووية.

رجال إنقاذ يعملون في موقع مبنى تضرر خلال ضربة صاروخية روسية على كييف (رويترز)

في هذا السياق، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين غربيين قولهم، إن دول حلف الناتو تناقش أخذ قيادة تنسيق بعض المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا من البنتاغون ونقلها إلى الناتو.

وقال موقع «سيمافور» إن المحادثات يتوقع أن تنتهي قبل موعد قمة الحلف في واشنطن، على الرغم من عدم وضوح متى يمكن تحقيق ذلك. من جهتها، قالت مجلة «فورين بوليسي» إن «الناتو» يقوم بإنشاء قيادة حربية لتنسيق الرد المشترك على أي هجوم روسي محتمل على أراضي الحلف. ومع توقف المساعدات الأميركية وقيام الكرملين بتكثيف صناعته الدفاعية، «تتوقع روسيا المزيد من الانتصارات في ساحة المعركة»، بحسب مجلة «فورين أفيرز».

وخلال مؤتمره الصحافي الذي عقد في ختام اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية بألمانيا، رد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن على سؤال من الصحافيين، عما إذا كان سيتم نقل المهام المتعلقة بأوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، بالقول: «نحن نركز على التأكد من أننا نستطيع أن نوفر لأوكرانيا المساعدة الأمنية التي تحتاج إليها لتكون ناجحة اليوم وفي المستقبل القريب والمتوسط».

وترجع تلك المناقشات جزئياً إلى المخاوف من عودة ترمب إلى منصبه، وتجربتهم مع تصريحاته وتشكيكه بقيمة «الناتو» ودوره. وكرر ترمب منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، القول إنه لو تولى منصبه فسوف ينهي الصراع في غضون 24 ساعة دون تقديم تفاصيل. لكن العديد من المحللين أشاروا إلى أنه سيكون أكثر استعداداً لقبول تخلي أوكرانيا عن أراضيها المحتلة من روسيا، من الرئيس جو بايدن.

سيارات تضررت بسبب القصف من أوكرانيا في بيلغورود (أ.ب)

وفي الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، بعد اجتماعه الأخير مع ترمب، إن الرئيس السابق «لن يعطي فلساً واحداً» لكييف إذا تم انتخابه.

ونقل عن دبلوماسيين غربيين قولهما: «كان هناك حديث عن كيفية تنسيق ترتيبات قوية لحماية المساعدات والتبرعات لأوكرانيا من الرياح السياسية المتغيرة»، وأن «إضفاء طابع حلف شمال الأطلسي على دعم أوكرانيا آخذ في الظهور».

ورغم تعبير العديد من المسؤولين الأوروبيين عن دعمهم لتولي حلف «الناتو» المزيد من المسؤوليات في تقديم الدعم لأوكرانيا، حذر البعض من أن تلك الجهود ستواجه تحديات، وتحديداً بناء توافق في الآراء عبر الحلف الذي يضم 32 عضواً، بينهم المجر التي عارضت بانتظام الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، فضلاً عن معرفة كيفية ضم الحلفاء من خارج الحلف، أستراليا واليابان، إلى تلك الجهود.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

يبحث قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم التي بدأت، الخميس، وتستمر لمدة يومين في بروكسل، سبل تعزيز دعم كييف التي تعاني نقصاً في العديد والذخيرة، وأيضاً القدرات العسكرية لبلادهم لمواجهة روسيا بقيادة فلاديمير بوتين الفائز بولاية رئاسية جديدة. وتأتي القمة في وقت تحقق فيه القوات الروسية بعض التقدم في أوكرانيا، مستغلة معاناة كييف من نقص الذخيرة. وحذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قبل القمة من أنه «إذا توجب على أوكرانيا الاستسلام، حينها سيتمّ تنصيب نظام صُوري في كييف، وسحق الشعب الأوكراني». وتابع: «سيكون الجيش الروسي على حدودنا، ونحن واثقون بأنه لن يتوقف عندها».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى