أخبار العالم

رسائل مربكة من الصين… بين ثقة في الانتعاش وإلغاء مؤتمر رئيس الوزراء

[ad_1]

بدت الرسائل الواردة من الصين يوم الاثنين مربكة للمستثمرين والاقتصاد العالمي بشكل عام، وبينما أكد مسؤول رسمي أن لدى القيادة الصينية «ثقة كبيرة» في أن اقتصاد البلاد سينتعش، أدى قرار مفاجئ بإلغاء مؤتمر صحافي سنوي تقليدي لرئيس الوزراء إلى حالة من القلق لدى المستثمرين.

وقالت وكالة «بلومبرغ» إن قرار إلغاء البيان الصحافي السنوي الذي يلقيه رئيس الوزراء لي تشانغ خلال الاجتماعات السنوية لمؤتمر الشعب الوطني (البرلمان) الصيني، قد تكون له تأثيرات سلبية بالنسبة للمستثمرين الذين يتطلعون إلى المزيد من التفاصيل بشأن الخطط المستقبلية للحكومة الصينية لإنعاش الاقتصاد المتباطئ.

وأشارت «بلومبرغ» إلى استقرار العرف منذ 1993 على إلقاء رئيس الوزراء الصيني بياناً لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية خلال اجتماعات مؤتمر الشعب، حيث يتم الكشف عن مستهدفات النمو الاقتصادي ورسم المبادرات الخاصة بالسنة المقبلة.

وجاء هذا القرار في أعقاب قرار حظر عمليات البيع الصافي للأسهم خلال أول 30 دقيقة وآخر 30 دقيقة من تعاملات كل يوم في البورصات الصينية، ومع استمرار تراجع الأسهم الصينية رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى دعمها. ويعدُّ قرار إلغاء المؤتمر الصحافي لرئيس الوزراء مشكلة جديدة ستؤثر على أداء الأسهم.

لكن على الجانب الآخر، أكد لو تشينجيان، المتحدث باسم البرلمان الصيني في مؤتمر صحافي يوم الاثنين، أن لدى القيادة الصينية «ثقة كبيرة» في أن اقتصاد البلاد سينتعش، متابعاً أن «الاتجاه الأساسي للانتعاش في الاقتصاد والنمو على المدى الطويل لم يتغير… ولدينا ثقة كبيرة في ذلك».

أزمات كبرى على الطاولة

ومن الواضح أن جهود الصين لبناء الثقة في اقتصادها المتباطئ ستتصدر جدول أعمال الهيئة التشريعية الوطنية، التي تنعقد يوم الثلاثاء في بكين. لكن ما لا يزال غير واضح هو كيف يمكن للحزب الشيوعي الحاكم أن يتجه نحو نمو أقوى ومستدام مع شيخوخة القوى العاملة في الصين، والعلاقات المشحونة مع واشنطن، ووسط أزمة عقارية هي أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد.

ولم تتحقق الآمال في حدوث انتعاش قوي يقوده المستهلك بعد انتهاء الضوابط الصارمة لمكافحة الفيروسات في أواخر عام 2022. والحكومات المحلية غارقة في ديون بتريليونات الدولارات، كما انخفض الاستثمار المباشر للشركات الأجنبية في الصين بنحو 80 في المائة العام الماضي.

وبينما يجتمع أكثر من خمسة آلاف عضو بالبرلمان من مختلف أنحاء الصين في بكين لحضور أكبر الأحداث السياسية هذا العام، فإن المزاج السائد في الشوارع والأسواق المالية يظل كئيباً.

وكتبت صحيفة الشعب اليومية التابعة للحزب في تعليق لها يوم السبت «نحن واثقون من تعزيز الاتجاه المتعافي والمتنامي للاقتصاد»، وأضافت: «نحن قادرون تماماً على تحويل الضغط إلى قوة دافعة، ومراكمة المزايا وتحويلها إلى اتجاهات إيجابية، وتوجيه تقدم سفينة الاقتصاد العظيمة بينما نتحدى الرياح والأمواج».

ومن المتوقع أن تعلن الصين عن هدف رسمي للنمو الاقتصادي يوم الثلاثاء، وتشير وسائل الإعلام الحكومية إلى أن النمو سيكون بنحو 5 في المائة، مما يتماشى مع نمو العام الماضي البالغ 5.2 في المائة. لكن العديد من الاقتصاديين يتوقعون نمواً أبطأ بكثير بنسبة 4 في المائة أو أقل. وفي عام 2022، انخفض النمو إلى 3 في المائة فقط، وهو ثاني أدنى مستوى منذ السبعينات.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن تقرير العمل السنوي الذي سيقدمه رئيس الوزراء لي تشيانغ سيتضمن خططاً «لتعزيز التنمية عالية الجودة ودفع التحديث الصيني».

وقال لوغان رايت من مجموعة روديوم، وهي شركة أبحاث مستقلة، إن الكثيرين في الصين يأملون أن يعني ذلك المزيد من الإنفاق الحكومي، متابعاً: «سيراقب الجميع ما إذا كانت هناك حوافز مالية كبيرة معروضة… لكن الإنفاق وحده لن يكون كافياً. لقد حان الوقت لحل المشكلات قصيرة المدى ومنعها من أن تصبح مشكلات طويلة المدى. إذن ما الخطة؟».

سوق متعثرة

وجاء التراجع في سوق العقارات في أعقاب حملة على الاقتراض الزائد من قبل مطوري العقارات. ومنذ ذلك الحين، تخلف العشرات عن سداد ديونهم. إذ تواجه أكبر شركة عقارية وهي «كانتري غاردن» إجراءات التصفية، إضافة إلى «تشاينا إيفرغراند»، التي تجري تصفيتها بدين يزيد على 300 مليار دولار.

ويؤثر انخفاض عائدات الضرائب من مبيعات العقارات أيضاً على النظام المالي. ولتشجيع المزيد من الإقراض العقاري، خفض البنك المركزي سعر الفائدة على القروض الرئيسية لمدة خمس سنوات. كما خففت العديد من المدن الضوابط على الصفقات العقارية التي فرضت في وقت سابق لتهدئة فقاعات الأسعار، وحصل نحو 6 آلاف مشروع عقاري على الضوء الأخضر للإقراض.

وقال رايت: «لقد كانت سوق العقارات مصدراً مهماً للنمو في الصين، وقد اتجهت الآن إلى الاتجاه المعاكس»، على الرغم من أنه أشار إلى وجود علامات على استقرار السوق. وأضاف أنه «إذا نظرت إلى كيفية استجابة الصين لذلك، فهذا يدل على تباطؤ أكثر حدة، مما تشير إليه البيانات الرسمية».

وتفاقمت المشكلات مع الصدمات الناجمة عن الوباء، عندما أدت ضوابط مكافحة الفيروسات إلى إغلاق بعض المدن لمدة أسابيع، وانتهى الأمر بالمصانع بتراكم كميات كبيرة من العمل. والآن، بدلاً من ارتفاع الأسعار إلى عنان السماء، تحاول الصين درء دورة الانكماش المنهكة المحتملة، أو انخفاض الأسعار بشكل مزمن.

وانخفضت الصادرات، وهي محرك رئيسي آخر للنمو، في عام 2023 للمرة الأولى منذ سبع سنوات، حتى مع استمرار الاقتصاد الأميركي في تحدي التوقعات بأنه سيقع في الركود.

وعلى الرغم من المؤشرات الرسمية التي تشير إلى أن حملات مكافحة الاحتكار وأمن البيانات التي استمرت لسنوات في الصين ضد شركات التكنولوجيا قد انتهت، فإن رجال الأعمال يشعرون بالقلق. تشكو العديد من الشركات الصغيرة من عدم قدرتها على تحصيل الفواتير المستحقة لها، مما أدى إلى ارتفاع حالات الإفلاس.

وفي الوقت نفسه، بدأت الشركات العالمية في تحويل استثماراتها لدول مثل الهند وفيتنام لتقليل المخاطر الناجمة عن توتر العلاقات الصينية الأميركية، إضافة إلى التوترات السياسية والضوابط المحلية الأكثر صرامة، والتي وصلت في بعض الحالات إلى مداهمة المكاتب الصينية للشركات الأجنبية.

وقال جيمس زيمرمان، المحامي والرئيس السابق لغرفة التجارة الأميركية في بكين: «النظام ليس بهذه الشفافية والافتقار إلى الشفافية يخلق الكثير من عدم اليقين». متابعاً أن محادثات شي مع الرئيس جو بايدن وقادة الأعمال الأميركيين في سان فرانسيسكو في سبتمبر (أيلول) الماضي نقلت رسالة مفادها أن «الصين منفتحة على الأعمال التجارية، ولكن لم يكن هناك أي تطرق إلى تفاصيل حول الإصلاح ونوع التغييرات التي ستحدث».

مشكلة ديموغرافية

وتقلصت القوة العاملة في الصين لأكثر من عقد من الزمان، مما فرض ضغوطاً على الاقتصاد الذي لا يزال يعتمد على الصناعات كثيفة العمالة. ومع انخفاض أسعار المساكن وتراجع أسعار الأسهم، فإن حتى عائلات الطبقة المتوسطة تفضل التحوط بدلاً من الإنفاق.

وتثير التحركات الصينية مخاوف خارجية، حيث تعمل البنوك الصينية على زيادة الإقراض لمصنعي السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والعديد من المنتجات الصناعية الأخرى. وتحتل هذه القضية بالفعل مكانة بارزة في المحادثات بين بكين وواشنطن.

وقال لويس كويغس، كبير الاقتصاديين في منطقة آسيا والمحيط الهادي في «ستاندرد أند بورز غلوبال»: «أعتقد أنه يجب أن يكون هناك مزيج من التدابير القصيرة والطويلة الأجل… أعتقد أن أي شيء يمكن القيام به لضخ الزخم في الاقتصاد سيكون مفيداً».

مكافحة التجسس؟

ومن جهة أخرى، قال لو تشينجيان، المتحدث باسم البرلمان الصيني للصحافيين يوم الاثنين، إن الصين تعارض أي محاولة لتشويه سمعة بيئة الأعمال أو مهاجمتها من خلال إساءة قراءة قانون مكافحة التجسس في البلاد. وأكد أن القانون المعدل لم يوسع نطاق أنشطة التجسس، ولكنه حسّن تعريف الأنشطة ورسم خطاً واضحاً بين الأنشطة القانونية وغير القانونية.

وفي العام الماضي، أقر المشرعون تحديثاً واسع النطاق لتشريع الصين لمكافحة التجسس، والذي يحظر نقل أي معلومات تتعلق بالأمن القومي، مما أثار قلق الشركات والمستثمرين الأجانب.

[ad_2]

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى