أخبار العالم

رئيس «لجنة حقوق الإنسان الليبيّة» يتهم بلاده ودولاً أوروبية بـ«انتهاك حقوق المهاجرين»


لماذا تفجرت احتجاجات طرابلس على المساواة بين «شهداء» الجيش الليبي؟

فجّر اقتحام بعض المحتجين مقر المجلس الرئاسي بالعاصمة الليبية، الأحد الماضي، عدة تساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى ذلك، ومدى تأثيره على جهود «المصالحة الوطنية». وجاءت الاحتجاجات عقب توجيه رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بحصر «جرحى وشهداء الجيش الوطني» المتمركز في شرق ليبيا، بقيادة المشير خليفة حفتر، ومنحهم المزايا المادية والمعنوية المقررة قانوناً، أسوة بباقي أفراد الجيش التابع لحكومة «الوحدة» بطرابلس.

وعلى الرغم من عدم نشر قرار المنفي حتى الآن، فإن الاعتراضات طرحت سؤالاً جوهرياً يتعلق بعدم تمكن جهود المصالحة من إنهاء الخصومة بين العناصر المسلحة في شرق البلاد وغربها، لا سيما مع مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحرب، التي شنها «الجيش الوطني» على طرابلس.

المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الجيش)

بداية، يرى رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الليبي، طلال الميهوب، أن تيار الإسلام السياسي بالعاصمة يقف وراء اقتحام بعض المحتجين لمقر المجلس الرئاسي، بحسب ما أظهرت بعض مقاطع الفيديو المتداولة. ورأى الميهوب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التيار «هو المسيطر» على المشهد السياسي في غرب ليبيا، كما اتهمه بـ«عرقلة التوصل لمصالحة وطنية، وبالتالي إجراء الانتخابات، ومن ثم استقرار البلاد».

ورغم إشارته لقيام حفتر بصرف المكافآت والمنح لعناصر الجيش من الجرحى وأسر الشهداء، شدد الميهوب على أن ذلك «لا يلغي حق تلك العناصر في الحصول على مزايا أو معاشات دائمة من الدولة، خاصة أن الجميع يعرف دورهم في محاربة التنظيمات الإرهابية في شرق البلاد».

وكانت وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن نائب المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، طالب المنفي بسحب طلبه الذي وجهه لرئيس «هيئة رعاية أسر الشهداء» بشأن حصر «جرحى وشهداء الجيش الوطني»، وقال إنه لم يحصل على موافقة المجلس الرئاسي مجتمعاً، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، بحسب ما نصت عليه مخرجات «ملتقى الحوار السياسي» الليبي، الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

بالمقابل، وصف مصطفى المجعي، المتحدث باسم «بركان الغضب»، العملية العسكرية التي تشكلت لصد هجوم قوات «الجيش الوطني» على طرابلس في أبريل (نيسان) 2019، قرار المجلس الرئاسي بكونه «مساواة بين الضحية والجلاد». وتساءل المجعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كيف نقبل بالمساواة بين من دفع حياته لحماية طرابلس بمن شن الهجوم عليها؟».

عناصر تشكيلات مسلحة في طرابلس (الشرق الأوسط)

كما طالب المجعي بتأجيل إصدار مثل هذه القرارات، التي وصفها بـ«البالغة الحساسية والأهمية» لحين إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن السلطة التشريعية الجديدة من شأنها «حسم مثل هذه القضايا، التي من بينها تعريف من هو الجريح أو الشهيد الذي يستحق اعتراف الدولة به».

أما رئيس حزب «تجمع تكنوقراط ليبيا»، أشرف بلها، وعلى الرغم من تأكيده حسن نوايا المجلس الرئاسي في سعيه لضبط «منظومة الشهداء والجرحى» بعموم البلاد على المستوى المالي والإداري»، فإنه رأى أن «توقيت صدور القرار لم يكن ملائماً للكثير من الظروف التي تمر بها ليبيا» حالياً.

وقال بلها إن أجواء الخصام بين الأطراف التي تحاربت قبل سنوات «لا تزال موجودة، خاصة في ظل غياب توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية»، مضيفاً: «كان من الأفضل أن يسبق قرار المنفي محاولات للحوار بين الأطراف العسكرية في شرق البلاد وغربها بهذا الشأن، وأن يتم التأكيد على المصالحة بينهما، حتى لا يعد إجراء استفزازياً لأهالي الغرب الليبي وخاصة العاصمة». كما رأى أنه «كان ربما من الأفضل أيضاً أن يصدر الطرفان تعهداً بنبذ العنف، وعدم اللجوء للسلاح مرة أخرى؛ لكن في ظل استمرار تباعد المواقف، لا توجد نتيجة متوقعة سوى الرفض».

ووفقاً لرؤية بلها فقد أظهرت الاحتجاجات على هذا القرار «ضعف جهود المصالحة على أرض الواقع وعدم جديتها»، ورأى أن استراتيجية المجلس الرئاسي لإدارة ملف المصالحة «ربما انحصرت في الدعوة كل عدة أشهر لاجتماع أو ملتقى يرفع عنوان المصالحة، وهو ما لا يتناسب مع أهمية هذا الملف، الذي كان يتطلب تعبئة حقيقة من الجميع».

من جهته، سلط وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، الضوء على عدد من العوامل التي أدت بتقديره لزيادة الغضب تجاه قرار «الرئاسي»، ومن بينها «انزعاج البعض بالمنطقة الغربية من المناورة العسكرية التي أجراها الجيش الوطني قبل أيام بمدينة سرت».

وأبدى البرغثي تفهمه «لغضب أهالي المنطقة الغربية من القرار»، إلا أنه دعا بالمقابل «لتفهم وإدراك سقوط العديد من عناصر (الجيش الوطني) في الحرب على التنظيمات المتطرفة، واستحقاق ذويهم لتعويضات من الدولة».

واقترح البرغثي أن تسعى «هيئة الجرحى والشهداء» بـ(الجيش الوطني) إلى «التنسيق مع لجان البرلمان للحوار مع الأطراف المختلفة بغرب ليبيا؛ للتوافق على أي قرارات قد تصدر بشأنهم مستقبلاً، لتفادي ظهور تلك الاحتجاجات».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى