أخبار العالم

دخول 60 طن أدوية إلى غزة عبر معبر رفح



«حزب الله» يرفض دعوات أميركية للتهدئة مع إسرائيل لكنه منفتح على جهود دبلوماسية

قال مسؤولون لبنانيون إن «حزب الله» رفض أفكاراً أولية من واشنطن لتهدئة القتال الدائر مع إسرائيل عبر الحدود تضمنت سحب مقاتليها بعيداً عن الحدود، لكن الجماعة لا تزال منفتحة على الدبلوماسية الأميركية لتجنب خوض حرب شاملة.

ويقود المبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان آموس هوكستين مساعي دبلوماسية تهدف إلى إعادة الأمن على الحدود بين لبنان وإسرائيل في وقت تنزلق فيه المنطقة بشكل خطير صوب تصعيد كبير للصراع في إطار تبعات الحرب الدائرة في قطاع غزة، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز للأنباء.

وأصبحت تلك الجهود أكثر إلحاحاً في ظل الهجمات التي ينفذها الحوثيون المتحالفون مع إيران انطلاقاً من اليمن على سفن في البحر الأحمر والضربات الأميركية رداً على ذلك والاشتباكات وأعمال العنف في مناطق أخرى بالشرق الأوسط.

وقال مسؤول لبناني كبير مطلع على تفكير «حزب الله»: «(حزب الله) مستعد للاستماع»، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الجماعة اعتبرت الأفكار التي قدمها هوكستين خلال زيارته لبيروت الأسبوع الماضي غير واقعية.

وموقف «حزب الله» هو مواصلة إطلاق الصواريخ صوب إسرائيل لحين التوصل لوقف إطلاق نار شامل في قطاع غزة. ولم يرد رفض «حزب الله» للمقترحات التي قدمها هوكستين في تقارير إخبارية من قبل.

وعلى الرغم من الرفض ورشقات الصواريخ التي يطلقها «حزب الله» دعماً لغزة، قال مسؤول لبناني ومصدر أمني إن انفتاح الجماعة على التواصل الدبلوماسي يشير إلى رغبتها في تجنب حرب أوسع حتى بعد وصول ضربة إسرائيلية إلى بيروت نفسها قتل فيها قيادي بارز من «حماس» في الثاني من يناير (كانون الثاني).

وقالت إسرائيل أيضاً إنها تريد تجنب الحرب لكن الجانبين يقولان إنهما مستعدان للقتال إذا لزم الأمر. وحذرت إسرائيل من أنها سترد بقوة إذا لم يتم التوصل لاتفاق لتأمين منطقة الحدود.

وينذر مثل هذا التصعيد بفتح فصل كبير جديد في الصراع الإقليمي.

وقال مسؤولون لبنانيون ودبلوماسي أوروبي إن جماعة «حزب الله»، التي تصنفها واشنطن منظمة إرهابية، لم تشارك بشكل مباشر في المحادثات، وبدلاً من ذلك نقل وسطاء لبنانيون مقترحات وأفكار هوكستين للجماعة.

وتواصلت «رويترز» مع 11 مسؤولاً من لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا من أجل إعداد هذه القصة.

وقالت ثلاثة مصادر لبنانية ومسؤول أميركي إن أحد الاقتراحات التي تم طرحها الأسبوع الماضي هو تقليص الأعمال القتالية عبر الحدود بالتزامن مع تحرك إسرائيل صوب تنفيذ عمليات أقل كثافة في قطاع غزة.

وقال اثنان من المسؤولين اللبنانيين الثلاثة إن اقتراحاً نقل أيضاً لـ«حزب الله» بأن يبتعد مقاتلوه لمسافة سبعة كيلومترات عن الحدود. ويترك هذا المقترح مقاتلي الجماعة أقرب كثيراً من مطلب إسرائيل العلني بالابتعاد لمسافة 30 كيلومتراً إلى نهر الليطاني كما هو منصوص عليه في قرار للأمم المتحدة صدر عام 2006.

وقال المسؤولون اللبنانيون والدبلوماسي إن جماعة «حزب الله» رفضت الفكرتين ووصفتهما بأنهما غير واقعيتين. ودأبت الجماعة على رفض فكرة إلقاء السلاح أو سحب مقاتليها الذين ينحدر كثير منهم أصلاً من المنطقة الحدودية، وبالتالي يعيشون فيها حتى في أوقات السلم.

ورفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق على «تقارير عن مناقشات دبلوماسية» في رده على أسئلة من «رويترز» من أجل هذه القصة. ولم يرد متحدثون باسم «حزب الله» والحكومة اللبنانية بعد على طلبات من «رويترز» للحصول على تعليقات تفصيلية.

وأحجم البيت الأبيض عن التعليق.

ورغم ذلك قال المسؤولون اللبنانيون الثلاثة إن «حزب الله» ألمح إلى أنه بمجرد انتهاء الحرب في غزة قد يكون منفتحاً على فكرة تفاوض لبنان على اتفاق عبر وسطاء بشأن المناطق الحدودية محل النزاع، وهو احتمال أشار إليه قيادي في «حزب الله» في خطاب ألقاه هذا الشهر.

وقال مسؤول كبير في «حزب الله» لـ«رويترز»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «بعد الحرب على غزة نحن مستعدون لدعم المفاوضين اللبنانيين لتحويل التهديد إلى فرصة»، لكنه لم يتطرق إلى اقتراحات بعينها.

وأوقفت الجماعة إطلاق النار خلال الهدنة السابقة في الحرب في قطاع غزة التي استمرت سبعة أيام في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال إيلون ليفي، وهو متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية رداً على سؤال من «رويترز» خلال إفادة صحافية أمس الأربعاء إن هناك «فرصة دبلوماسية لا تزال سانحة» للدفع بعيداً عن الحدود.

ولهوكستين سجل من النجاحات في الوساطة بين لبنان وإسرائيل. ففي 2022، توسط في اتفاق لترسيم حدود بحرية متنازع عليها وهو اتفاق أبرم بموافقة «حزب الله» من خلف الكواليس.

وقال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، الذي تضم حكومته وزراء من «حزب الله»، إن بيروت مستعدة للمحادثات بشأن استقرار منطقة الحدود في الأجل الطويل.

وخلال زيارته لبيروت في 11 يناير، التقى المبعوث الأميركي بميقاتي ورئيس البرلمان وقائد الجيش. وقال علناً وقتها إن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان يفضلون حلاً دبلوماسياً للمسألة.

وقال هوكستين للصحافيين بعد اجتماعه بمسؤولين لبنانيين: «أتعشم في أن نتمكن من مواصلة العمل جميعاً على جانبي الحدود، من أجل حل يسمح لكل الناس في لبنان وإسرائيل بالعيش في أمن مضمون والعودة إلى مستقبل أفضل».

 

دخل «حزب الله» المتحالف مع إيران، وهو رأس حربة «محور المقاومة»، معركة قال إنه لم يتوقعها عندما شنت حليفته حركة (حماس) هجوماً على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لتشعل صراعاً امتد أيضاً إلى البحر الأحمر، حيث استهدفت الضربات الأميركية الحوثيين في اليمن بسبب هجماتهم على السفن.

وقال «حزب الله» إن ضرباته عبر الحدود ساعدت الفلسطينيين من خلال الضغط على القوات الإسرائيلية ودفع عشرات الآلاف من الإسرائيليين للهروب من منازلهم.

وكان لذلك ثمنه إذ قُتل نحو 140 من مقاتلي «حزب الله» وما لا يقل عن 25 مدنياً لبنانياً، هذا بالإضافة إلى تسعة جنود إسرائيليين على الأقل ومدني واحد. وتصاعدت شدة الصراع في الأسابيع الماضية.

«حزب الله»، الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني عام 1982، هو أقوى الجماعات التي تدعمها إيران وأكثرها نفوذاً. ولعب دوراً كبيراً في سياسات طهران الخارجية الأوسع.

وقالت مصادر مطلعة على تفكير «حزب الله» إنه يعلم أن الحرب الشاملة ستكون مدمرة للبنان، البلد الذي يعاني من زعزعة الاستقرار بالفعل بسبب الأزمات المالية والسياسية المستمرة منذ سنوات. كما أن ترسانة «حزب الله» الضخمة محل خلاف منذ فترة طويلة في البلاد، ويقول خبراء إن الجماعة تملك أكثر من 100 ألف صاروخ.

وحتى مع نجاح المقاتلين المتحالفين مع إيران في جر الولايات المتحدة إلى الدخول في عمل عسكري في أماكن أخرى بالمنطقة، وشن إيران لضربات في سوريا والعراق، لا تحبذ طهران أن ترى «حزب الله» ولبنان يتعرضان لدمار هائل، لأسباب ليس أقلها اضطرارها في السابق إلى دفع فاتورة إعادة الإعمار، وفقاً لما قاله مهند الحاج علي نائب مدير مركز كارنيجي للشرق الأوسط، وهو مؤسسة بحثية مقرها بيروت.

وقال وزير الخارجية الإيراني أمس الأربعاء إن هجمات «محور المقاومة» ضد إسرائيل ومصالحها ستتوقف إذا انتهت الحرب في غزة.

ويرى الحاج علي أن «حزب الله» يريد بوضوح تجنب صراع واسع النطاق. ويقول إن الجماعة لا ترغب في أن تظل في وضع تستمر معه الضربات الإسرائيلية أو تتصاعد في لبنان بعد انتهاء حرب غزة أو تقليصها بشكل كبير.

وأضاف أن «العملية التي يمكن من خلالها إشراك الدولة اللبنانية أو دعمها في أثناء التفاوض ستوفر فوائد وقف التصعيد».

تواجه الدبلوماسية تعقيدات كبيرة، ويتوقع العديد من المراقبين احتمالاً خطيراً لتصعيد القتال. وقالت إسرائيل إن جيشها سيتحرك إذا لم تتمكن الدبلوماسية من إعادة الأمن إلى شمال إسرائيل.

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله إن الجماعة سمعت «تهديداً وترغيباً».

التهديد، كما قال نصر الله في خطاب ألقاه في 15 يناير، كان التحذير من أن إسرائيل سترسل قواتها إلى حدودها الشمالية مع انتقالها إلى المرحلة التالية من حرب غزة.

وأضاف: «نحن جاهزون للحرب، لا نخافها، لا نخشاها، لن نتردد فيها، وسنقبل عليها، ‏وكما قلت سنقاتل فيها بلا أسقف وبلا ضوابط وبلا حدود».

لكنه لمح أيضاً إلى الاحتمالات الدبلوماسية قائلاً في خطاب ألقاه في الخامس من الشهر الحالي إن لدى لبنان «فرصة تاريخية» لتحرير الأرض بمجرد انتهاء حرب غزة.

وفُسرت هذه التصريحات على نطاق واسع على أنها تعكس إمكانية التوصل إلى اتفاق عن طريق التفاوض لتسوية وضع المناطق الحدودية المتنازع عليها.

وقال أربعة مسؤولين لبنانيين مطلعين على الأمر إن هوكستين ناقش أفكاراً تهدف إلى الدفع قدماً صوب مثل هذا الاتفاق، لكنه لم يقدم أي مسودة مقترحات. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن الأفكار.

وأفاد مسؤول إسرائيلي لـ«رويترز» بأن الحكومة الإسرائيلية «نقلت الكثير من المطالب» دون الخوض في تفاصيل. وقال المسؤول: «بطريقة أو بأخرى، سيعود سكان المناطق الشمالية البالغ عددهم 80 ألف نسمة إلى منازلهم».

كما شاركت فرنسا في جهود وقف التصعيد. وقال مصدر مطلع على التفكير الفرنسي إن تصريحات نصر الله العلنية التي تشير إلى احتمال إبرام اتفاق حدودي هي «رسائل مباشرة إلى الأميركيين والفرنسيين».

وتابع: «يقول لنا: الباب مفتوح».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى