أخبار العالم

خالد حمدان لـ«الشرق الأوسط»: دموعي في «المرهقون» حقيقية


قال الممثل اليمني خالد حمدان إن فيلم «المرهقون» وضعه في مكانة متميزة يسعى للحفاظ عليها، مؤكداً في حوار مع «الشرق الأوسط» أن مشاهد بكائه بالفيلم كانت حقيقية، لأنه استشعر حجم المعاناة التي يعيشها بطل الفيلم، الذي يعبّر عن كل يمني يعيش في وطنه.

وأدى حمدان في الفيلم شخصية أب لثلاثة أطفال يعيشون في مدينة عدن بظروف اقتصادية صعبة، يتفاجأ بحمل زوجته في طفل رابع، ويسعى وزوجته لإيجاد وسيلة لإجهاضه، ويتخذان قراراً صعباً للخروج من هذا المأزق، والفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية حدثت باليمن عام 2019.

وشارك «المرهقون» أخيراً في مسابقة الأفلام الطويلة في الدورة الأولى لمهرجان «بغداد السينمائي»، كعرض أول في منطقة الشرق الأوسط، وحصل على جائزة أفضل تصوير.

وشارك الفيلم بمهرجانات دولية عدة، وحاز نحو 10 جوائز منذ عرضه الافتتاحي بمهرجان «برلين»، الذي فاز فيه بجائزة «منظمة العفو الدولية» التي تمنح للفيلم الأكثر تأثيراً وإنسانية.

كما حصل على جائزة الجمهور بصفته ثاني أفضل فيلم روائي في قسم البانوراما، وأُنتج الفيلم بدعم من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، ويعدّ إنتاجاً مشتركاً بين اليمن والسعودية والسودان، وهو من إخراج عمرو جمال.

وفوجئ بطل الفيلم بردود فعل قوية عقب عرضه في بغداد، حسب ما يقول: «لم أتوقع كل رد الفعل هذا، كنا نتطلع للعرض بين دول تفهم لغتنا وتشاركنا تقاليدنا، ولمسنا إقبالاً على مشاهدته من الجمهور وصناع الأفلام العرب، وهو ما تحقق في عروضه العالمية أيضاً».

خالد حمدان وعبير محمد في لقطة من فيلم «المرهقون» (الشركة المنتجة)

وغيّرت النجاحات المتتالية التي حققها «المرهقون»، الكثير في حياة الفنان خالد حمدان، الذي سبق وقدم عدداً من المسلسلات اليمنية، ويوضح: «الفيلم حقق نقلة كبيرة في رصيدي فناناً، فهو تجربة غير عادية، ليس بالنسبة لي فقط، بل للأعمال الفنية اليمنية التي تنافس عالمياً». مشدداً على أنه لن يتنازل عما حققه من نجاح: «أخطط لانتقاء أدواري الجديدة بدقة أكبر، ولا أسعى وراء الكم بل الكيف، وأطمح لتقديم أعمال مميزة على غرار فيلمي (عشرة أيام في الزفة) و(المرهقون) اللذين قدمتهما مع المخرج البارع عمرو جمال».

ووصف حمدان الفيلم بأنه «يتمتع بالسلاسة والمصداقية، وهو مرتبط بالواقع اليمني ويتعرض لأحداث حقيقية، وهناك مشهد أبكي فيه، وقد بكيت بدموع حقيقية؛ لإحساسي بمعاناة البطل، لأنني مثل كل اليمنيين الذين عانوا من الحرب، وتأثروا بتدهور الوضع الاقتصادي».

وترشح بطل «المرهقون» لجائزة أفضل ممثل آسيوي في جوائز «سبتيموس» عن دوره بالفيلم، وقد عدّ الترشيح في حد ذاته جائزة مثلما يقول: «أسعدني ترشيحي للجائزة، وهذا أمر يُحسب لي وللسينما اليمنية، التي تحاول شق طريقها في ظروف غير مواتية لترفع اسم اليمن والمبدعين اليمنيين».

وتحدث حمدان عن أصعب شيء واجهه بالفيلم، قائلاً: «طريقة الأداء التي أرادها المخرج كانت الأصعب، ونحن الممثلين نؤدي بأسلوب نمطي، لكن عمرو جمال أراد الخروج عن النمطية، وأن يكون الأداء بشكل عفوي، وأتذكر جيداً أنه كان يقول لي اضغط على نفسك في حياتك حتى ننتهي من الفيلم».

وأوضح حمدان أن «بروفات العمل استغرقت شهرين»، معداً هذا «أول عمل في اليمن يستغرق كل هذا الوقت، فأغلب الأعمال لا تستغرق بروفات أكثر من أسبوع، كما أن التحضير للفيلم استغرق عامين، وصُوّر في عدن»، ولفت إلى أن «الناس كانوا متعاونين وفتحوا بيوتهم لنا ولديهم شغف كبير لمشاهدته».

وإلى جانب عمله ممثلاً يعمل حمدان مدرساً في التربية والتعليم، وأسس حمدان فرقة «المتحدين الشبابية المسرحية» التي يرأسها ويعمل مخرجاً وممثلاً بها، مؤكداً اعتزازه بالمسرح: «المسرح أبو الفنون، يجعلني أحس بأنفاس الجمهور، وقد أسّست فرقة المتحدين على غرار فرقة الفنان عادل إمام الذي زار اليمن في التسعينات وله شعبية كبيرة في بلادنا، ونقدم عروضاً مسرحية في المنتديات».

ويُعدّ خالد حمدان أحد نجوم الدراما اليمنية، إذ قدم بطولات عدة عبر قنوات يمنية، ومنها قناتا «السعيدة»، و«أيام الشباب»، ومن بين أعماله مسلسل «خلف الشمس» ويتناول معاناة اليمنيين، وكيف يعيش بعضهم غريباً في بلده، ومسلسل «الأبواب المغلقة» عن قصة «البيت المائل» لأغاثا كريستي وإخراج عمرو جمال، كما يُصوّر مسلسل «الخال والد» الذي سيُعرض في شهر رمضان المقبل.

وعن الأدوار التي تستهويه يقول حمدان: «في التمثيل تليق بي الأدوار التراجيدية، لكنني أحب الكوميدية التي تعتمد على الموقف الدرامي، وأرى في الفنان المصري الراحل محمود عبد العزيز نموذجاً جمع بنجاح بين الكوميديا والتراجيديا، ومن قبله حقّق تلك المعادلة العظيم نجيب الريحاني».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى