أخبار العالم

«حماس» تبدأ مناقشة «مقترحات باريس» في القاهرة


كثّفت مصر تحركاتها لتحقيق «التهدئة» وإنهاء الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ نحو أربعة أشهر؛ إذ وصل وفد من حركة «حماس» إلى القاهرة، الأربعاء، «لمناقشة المقترحات التي تم التوصل إليها في (اجتماع باريس)»، بحسب تصريحات مصدر مصري قريب من المفاوضات.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة وفد (حماس) تأتي تلبية لدعوة مصر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تسعى لإيجاد صيغة لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، أملاً في الوصول إلى اتفاق سلام (شامل) يُنهي الصراع في المنطقة». ولفت إلى أن «مباحثات (حماس) مع المسؤولين الأمنيين في مصر تركز على مناقشة مقترحات (اجتماع باريس) التي تضمنت إطاراً رئيسياً يمكن البناء عليه لتحقيق التهدئة».

وكانت العاصمة الفرنسية استضافت، الأحد الماضي، اجتماعاً حضره رؤساء استخبارات مصر، والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري، خلُص إلى وضع «مقترحات اتفاق بشأن هدنة وصفقة لتبادل الأسرى تتم على مراحل عدة». وصفها مسؤولون أميركيون وإسرائيليون بـ«البناءة».

وتتضمن الخطة المقترحة ثلاث مراحل يتم خلالها وقف إطلاق النار في غزة، بينما تطلق حركة «حماس» سراح «المحتجزين لديها من المدنيين، ثم الجنود»، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن مسؤول في «حماس».

وأكد رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر، ضياء رشوان، «دور القاهرة المحوري في المنطقة». وقال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية في مصر، الأربعاء، إن «القاهرة تواصل القيام بجهد مُكثف من أجل كبح العدوان ومساندة الفلسطينيين في غزة، وفضح مخططات الاحتلال، كما تناضل من أجل توفير المساعدات لسكان القطاع». وأوضح أنه «منذ اللحظة الأولى للأزمة كانت مصر مركز الحركة السياسية الدولية من أجل مواجهة واحدة من أخطر الأزمات التي تهدد المنطقة وأمن واستقرار العالم». وقال إن «المهام التي ألقتها هذه الأزمة المعقدة على عاتق مصر بالغة الخطورة والأهمية».

قافلة مساعدات مصرية تغادر معبر رفح بعد توصيل الإغاثات للقطاع (الهلال الأحمر المصري)

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، أعلن الثلاثاء أن «الحركة تدرس مقترح باريس، وأن وفداً من الحركة سيبحثه في القاهرة». لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كرر تعهده بعدم سحب القوات الإسرائيلية من غزة حتى تحقيق «النصر الكامل»، ما يظهر «تبايناً واضحاً في الموقف بشأن الهدنة (المرتقبة)»، وفق مراقبين، فبينما تقول تل أبيب إنها «لن تُنهي الحرب دون القضاء على حركة (حماس) تماماً»، ترهن «حماس» الإفراج عن جميع المحتجزين لديها بإنهاء الحرب بشكل دائم.

في سياق متصل، بحث وزير الخارجية المصري، سامح شكري، والمبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإنسانية في الشرق الأوسط، ديفيد ساترفيلد، الأربعاء، الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد.

وأطلع المبعوث الأميركي، وزير الخارجية المصري على «نتائج الاتصالات والتحركات الأميركية لدعم مساعي إنفاذ المساعدات الإنسانية لقطاع غزة بشكل مستدام، بالتعاون مع وكالات الإغاثة الأممية»، حيث طالب شكري «الدول المانحة التي علقت مساهماتها في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا)، بالعدول عن قرارها، لما له من تأثير مباشر على تفاقم المعاناة الإنسانية في غزة».

وعلقت دول عدة بينها الولايات المتحدة الأميركية، تمويلها لـ«الأونروا»، إثر مزاعم إسرائيلية «بضلوع عدد من موظفيها في الهجوم الذي نفذته (حماس) في7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

وشدد وزير الخارجية المصري، الأربعاء، على «أهمية قيام الأطراف الدولية المهمة والمؤثرة كالولايات المتحدة بدعم التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصِلة، لا سيما القرار 2720 وما يتضمنه بشأن دور الآلية الأممية في تسهيل ومراقبة وتنسيق دخول المساعدات إلى القطاع»، مؤكداً «ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ التدابير المؤقتة التي فرضتها محكمة العدل الدولية الخاصة بضمان توفير الاحتياجات الملحة لسكان غزة بشكل فوري».

جريحة فلسطينية تظهر في أثناء نقلها عبر معبر رفح في مصر بعد إجلائها من قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، ثمن المبعوث الأميركي «الدور المهم الذي تضطلع به مصر منذ بدء الأزمة في تقديم وإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والتنسيق الثنائي القائم في هذا الشأن»، مؤكداً «حرص الجانب الأميركي على مواصلة التشاور والعمل المشترك مع مصر، وصولاً لهدف إنفاذ المساعدات بالقدر الملائم لاحتياجات سكان غزة».

يأتي هذا في الوقت الذي استقبل فيه معبر رفح، الأربعاء، 86 جريحاً ومرافقاً فلسطينياً قادمين من مستشفيات بقطاع غزة للعلاج في المستشفيات المصرية، بحسب وسائل إعلام مصرية.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى