حرب غزة تُلقي بظلالها على الحملات الانتخابية


على عكس المتوقَّع من زخم سياسي مع انطلاق الدعاية الانتخابية للانتخابات الرئاسية في مصر، التي بدأت قبل أسبوع، فإن حالة خفوت تسيطر على حملات المرشحين المختلفين، على خلفية حرب غزة، التي فرضت نفسها على اهتمامات المواطنين، ووسائل الإعلام، وحتى تصريحات المرشحين في جولاتهم.

ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات الرئاسية داخل مصر، بدايةً من 10 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ولمدة ثلاثة أيام، فيما ينافس الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، كلاً من فريد زهران رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، وعبد السند يمامة رئيس «حزب الوفد»، وحازم عمر رئيس حزب «الشعب الجمهوري».

وتراجعت أخبار الانتخابات الرئاسية في وسائل الإعلام المحلية، التي هيمنت عليها تطورات حرب غزة، بعكس الزخم السياسي الذي شهدته البلاد قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما تمكن ملاحظة تحول شاشات التليفزيون في بعض المقاهي المصرية لقنوات الأخبار من أجل متابعة تطورات الحرب.

كما برز بشكل واضح اهتمام المرشحين للانتخابات بالتعليق على القضية الفلسطينية ومساندتهم الشعب الفلسطيني. وأعلنت حملة السيسي التبرع لتقديم مساعدات لصالح غزة الأسبوع الماضي، بينما رشّدت حملة المرشح حازم عمر، النفقات تقديراً لما وصفته بـ«ظروف الحرب».

وتفسر الدكتورة ليلى عبد المجيد، عميدة كلية الإعلام الأسبق في جامعة القاهرة، تراجع الاهتمام بالانتخابات، إلى «الحالة النفسية للجمهور المصري التي تأثرت سلباً بما يحدث في غزة، واهتمام المواطنين بمتابعة مجريات الحرب عبر مختلف وسائل الإعلام، وهو ما يجعل أولوية الإعلام المصري أيضاً لما يحدث في غزة».

وتؤكد الخبيرة الإعلامية لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور في العادة يرغب في الاستماع إلى أقوال ورؤية جميع المرشحين، حتى وإن كان لا يرى فرصة للمنافسة، لكن الحالة المزاجية اليوم وبشاعة المجازر التي تُرتكب في غزة، جعلت اهتمام الجمهور منصباً على ما يحدث هناك، خصوصاً مع وجود تداعيات على مصر».

جانب من مؤتمر انتخابي للمرشح فريد زهران (الصفحة الرسمية للحملة)

في المقابل، تتوقع ليلى أن تزيد وتيرة نشاط الحملات الانتخابية للمرشحين خلال الأسابيع الثلاثة المتبقية في فترة الدعاية، في ظل استمرار أنشطتهم والإعلان عن الكثير من الفعاليات خلال الأيام المقبلة.

وعبر لقاءات افتراضية، تعمل الحملات الانتخابية للمرشحين حالياً على استهداف أصوات المصريين في الخارج، الذين يصل عددهم إلى نحو 14 مليوناً، منهم نحو 2.5 مليون مصري في المملكة العربية السعودية، التي وصلت إليها وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، سها جندي، الخميس، في إطار جولة تشمل عدة دول عربية وأوروبية لحث المصريين بالخارج على التصويت في الانتخابات.

وتُجرى الانتخابات في الخارج بمقرات السفارات والقنصليات المصرية حول العالم أيام 1 و2 و3 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ويرى خالد داوود، المتحدث باسم «الحركة المدنية» المعارضة، أن طغيان حرب غزة على الانتخابات الرئاسية، في وسائل الإعلام «جاء انعكاساً لاهتمامات الناس»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الشعب المصري حالياً يصطف خلف القيادة السياسية، لشعوره بوجود مخاطر على مصر».

مبرر آخر ساقه، الدكتور جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية في جامعة السويس، لصدارة مشهد الحرب على الانتخابات الرئاسية، رغم اقتراب المنافسة، وهو «محدودية مؤيدي منافسي الرئيس السيسي».

يقول سلامة لـ«الشرق الأوسط»، إن «التفاوت الكبير بين شعبية الرئيس السيسي والمرشحين المنافسين، سواء من الأحزاب أو الجهات الفاعلة، أسهم في الوضع الحالي».

ويسعى السيسي، الذي يتولى الرئاسة منذ عام 2014، إلى فترة ثالثة بعد تعديلات دستورية أُجريت قبل أربع سنوات سمحت له بالبقاء في المنصب حتى عام 2030.

وفي الأيام الأخيرة، كثّف مؤيدون له من حملتهم الدعائية، باستخدام اللافتات الإعلانية والرسائل العامة التي تؤيد استمرار السيسي، رافعةً عدة شعارات، بينها «نعم للاستقرار» و«استكمال الحلم». وفي عامَي 2014 و2018، فاز السيسي بنسبة 96 في المائة، وبـ97 في المائة، من الأصوات.

وأعلنت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» التي تمتلك عدداً كبيراً من القنوات الخاصة في مصر، منح جميع المرشحين في الانتخابات الرئاسية «100 دقيقة إعلانية» بالتساوي في وسائلها كافة، على أن تذاع «في أوقات مشاهدة جيدة وبالعدل بين المرشحين، إعمالاً لمبدأ تكافؤ الفرص وتشجيعاً للمنافسة الشريفة».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *