أخبار العالم

حاكم دبي يوجه بضم شركتي «نخيل» و«ميدان» تحت مظلة مجموعة «دبي القابضة»


«بنك اليابان» يواجه «الأسئلة الصعبة» قبل قرار هجر «الفائدة السلبية»

منذ 18 عاماً، وتحديداً منذ صيف عام 2006، لم يقم «بنك اليابان» برفع الفائدة أبداً خلال أي من اجتماعاته… حتى إنه قرر في يناير (كانون الثاني) 2016 اللجوء إلى مبدأ «الفائدة السلبية»، ليظل في هذا النطاق حتى الوقت الحالي.

ورغم أن فكرة «الفائدة السلبية» تعد غير مألوفة، حيث تقوم على أساسها المصارف بفرض فائدة ضد الودائع وليس لصالحها، فإنها صارت أكثر رواجاً خلال العقد الأخير، كونها تشجع الإقراض والنشاط الائتماني والاستثمار والإنفاق، ما يعد عامل تحفيز قويا في السياسات النقدية خلال فترات الرخاء، وتدعم رفع معدلات التضخم في بعض الدول الهادفة إلى ذلك؛ على غرار اليابان.

لكن صنّاع السياسات المالية في بنك اليابان حالياً يسعون إلى إنهاء تلك الحقبة غير المسبوقة، نظراً لارتفاع التضخم مؤخراً إلى معدلات تفوق المستهدف ومساعي تحفيز الاقتصاد المتراجع بطرق أخرى عقب فترة ركود في عهد ما بعد كورونا.

ويتوقع المتعاملون في الأسواق رفعاً قريباً للفائدة، في أحد اجتماعي بنك اليابان، أولهما الذي يبدأ يوم الاثنين أو في أبريل (نيسان) المقبل.

هذا القرار الشائك مرتبط بعدد من المعايير، أبرزها مفاوضات رفع الأجور وأحدث البيانات الاقتصادية، وذلك في سبيل تحريك أسعار الفائدة من دون التسبب في حدوث اضطرابات في الأسواق العالمية أو بين المقرضين اليابانيين.

وتعبد موافقة كبرى الشركات اليابانية على زيادة الأجور بنسبة 5.28 في المائة لعام 2024 – وهي أكبر زيادة في الأجور منذ 33 عاماً – التي تم التوصل إليها يوم الجمعة، الطريق نحو إنهاء التيسير النقدي في اجتماع الاثنين والثلاثاء، بحسب صحيفة «نيكي» اليابانية.

منذ أيام، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، أن هناك كثيرا من الأسئلة التي يحاول صناع السياسات حلها قبل اتخاذ القرار، ومن بينها إذا ما كان ينبغي رفع أسعار الفائدة أولا إلى الصفر أو مباشرة إلى المنطقة الإيجابية؛ وماذا يجب فعله بشأن محفظة السندات الضخمة لدى البنك المركزي؛ والأهم من ذلك كله، ما الذي يجب الإشارة إليه بشأن مسار أسعار الفائدة بعد الزيادة الأولى.

وقال تاكافومي ياماواكي، رئيس أبحاث أسعار الفائدة في بنك «جيه بي مورغان»: «لم يُظهر بنك اليابان رأيه في ما يتعلق بالتفاصيل الدقيقة حقاً. إنه يريد ترك سياسة الفائدة السلبية، لكن من الصعب معرفة ما إذا كان ذلك ينطبق فقط على سعر الفائدة أو على أي شيء آخر».

أسئلة صعبة

وحسب أغلب التوقعات، فمن المرجح أن يرفع البنك في أي من اجتماعي مارس (آذار) أو أبريل سعر الفائدة بمقدار 20 نقطة أساس إلى 0.1 في المائة. وهو اتجاه تعضده إشارة نائب محافظ «بنك اليابان»، شينيتشي أوشيدا، في تصريحات مؤخرا، إلى أن أحدث التصورات ترجح ارتفاع أسعار الفائدة في سوق المال من أقل قليلاً من الصفر إلى نطاق يتراوح بين صفر و0.1 في المائة.

لكن معضلة أخرى تظل محور بعض الأسئلة، إذ يعتمد «بنك اليابان» نظاماً معقداً مكوناً من ثلاثة مستويات لأسعار الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي، والذي اعتمده قبل ثماني سنوات من أجل تشجيع التداول في أسواق ما بين البنوك والحد من الضرر الذي يلحق بأرباح البنوك من سياسة أسعار الفائدة السلبية. فهل يتخلى البنك عن نظام التدرج أم يحافظ عليه؟

ويرى ستيفان أنغريك، كبير الاقتصاديين في «موديز أناليتيكس»، أن «الطريق الأكثر وضوحاً هي التخلص من نظام التدرج».

لكن العودة إلى الوضع قبل عام 2016 لن تكون سهلة، وفقا لإيزورو كاتو، مراقب «بنك اليابان» منذ فترة طويلة وكبير الاقتصاديين في شركة «توتان للأبحاث». وإذا تمت إزالة نظام التدرج، فلن يكون هناك سوى القليل من الحوافز للبنوك للتداول في أسواق المال قصيرة الأجل ما لم يبدأ «بنك اليابان» في تقليص ميزانيته العمومية لتقليل احتياطياته الفائضة، بحسب «فاينانشيال تايمز».

وقال كاتو إن بنك اليابان يمكن أن يحتفظ بنظام من «مستويين» لمنع انخفاض التداول بين البنوك، مشيراً إلى كيفية محافظة البنك المركزي السويسري على مستوى احتياطياته لنفس السبب بعد العودة إلى سعر فائدة إيجابي في عام 2022.

ولذلك فمن غير المرجح أن يقوم «بنك اليابان» بأي تحول جريء نحو التشديد الكمي، أي تعليق شراء الأصول أو حتى بيع الأصول. وبدلاً من ذلك، يعتقد المسؤولون أن بإمكانهم الاستفادة من «جدول الاستحقاق غير المتكافئ» لتقليص المحفظة ببطء، حتى مع استمرارهم في شراء سندات جديدة.

ومن المقرر أن تبلغ آجال الاستحقاق السنوية من المحفظة نحو 70 تريليون ين (470 مليار دولار) خلال السنوات القليلة المقبلة. ومع شراء «بنك اليابان» للسندات بهذه الوتيرة بالكاد، فإن التعديلات الصغيرة على جدول الشراء يمكن أن تدفع المحفظة إلى الانخفاض.

سياسات وظروف مختلفة

وبعيداً عن القرارات الفنية، فإن الأمر الواضح هو أن مسار «بنك اليابان» نحو تطبيع السياسة سيكون مختلفاً عن نظيريه بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي عندما نفذا سلسلة من زيادات أسعار الفائدة في عام 2022 لخفض التضخم.

فقد نما الاقتصاد الياباني بنسبة 0.1 بالمائة فقط على أساس ربع سنوي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2023 بسبب ضعف الاستهلاك، في حين يبدو أن الفترة الأخيرة من الارتفاعات الحادة في الأسعار – والتي رحب بها صناع السياسات بعد سنوات من الانكماش – قد وصلت بالفعل إلى نهايتها… حيث تباطأ التضخم الأساسي في يناير للشهر الثالث على التوالي، وظل ثابتاً عند هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة.

وهذا يعني أنه من المرجح أن تظل أسعار الفائدة منخفضة للغاية (حتى وإن تركت المنطقة السلبية) في المستقبل المنظور، ولا يرى مسؤولو «بنك اليابان» أن الارتفاع الأول هو إشارة إلى أن المزيد سيتبعه بسرعة.

وفي تصريحاته المذكورة سابقا، شدد نائب محافظ «بنك اليابان»، شينيتشي أوشيدا، على أن الوضع في اليابان لا يمكن مقارنته بالوضع في الولايات المتحدة أو أوروبا لأن توقعات التضخم لم تصل بعد إلى 2 في المائة بعد فترة طويلة من الانكماش والركود الاقتصادي.

حذر شديد

ولا يزال الخبراء منقسمين بشأن مدى تدرج وتيرة الارتفاع. حيث تتوقع بنوك استثمار، على غرار «يو بي إس»، أن يظل سعر الفائدة عند الصفر أو 0.1 في المائة حتى عام 2025، في حين يتوقع «مورغان ستانلي» أن يرتفع إلى 0.25 في المائة بحلول يوليو (تموز) المقبل.

ومن جانبه، أوصى صندوق النقد الدولي «بنك اليابان» برفع سعر الفائدة على مدى السنوات القليلة المقبلة بعد إلغاء سياسته المتمثلة في تحديد سقف لعوائد سندات الحكومة اليابانية لمدة 10 سنوات، وإنهاء إجراءات التيسير الكمي والنوعي. لكن الصندوق أضاف أن العملية يجب أن تكون تدريجية.

وقالت غيتا غوبيناث، النائبة الأولى للمدير العام لصندوق النقد الدولي، في مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً في طوكيو: «نحن نتفق مع بنك اليابان على أنه لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين فيما يتعلق بمسار التضخم. وبالنظر إلى تاريخ الضغوط الانكماشية، أعتقد أنه من الصواب أن نكون حذرين».

وأحد أكبر العوامل غير المؤكدة هو ضغط نمو الأجور. فقد أشارت الشركات اليابانية الكبرى إلى أنها سترفع الأجور في مفاوضات الربيع السنوية لهذا العام، والتي من المقرر أن تختتم في وقت لاحق من هذا الشهر.

لكن كازو موما، الرئيس السابق للسياسة النقدية في «بنك اليابان» والذي يعمل الآن خبيراً اقتصادياً تنفيذياً في معهد ميزوهو للأبحاث، قال إن هناك حاجة إلى زيادات أقوى في الأجور بين الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم لتبرير زيادة ثانية في أسعار الفائدة.

ووفقا لموما، إذا تراجع التضخم وارتفعت الأجور الحقيقية، فقد يبدأ استهلاك الأسر في الارتفاع في وقت لاحق من هذا العام… و«إذا حدث ذلك، فقد يكون هناك رفع آخر لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام».

سقف محافظ

ويوم الثلاثاء، قال محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا أمام البرلمان، إن الاقتصاد يتعافى؛ لكنه يظهر أيضا بعض علامات الضعف، مقدما تقييما أكثر قتامة قليلا مما كان عليه الأمر في يناير الماضي، وذلك بعد مجموعة حديثة من البيانات الضعيفة عن الاستهلاك.

وأوضح أويدا أن استهلاك المواد الغذائية والضروريات اليومية يضعف وسط ارتفاع الأسعار. لكنه قال إن إنفاق الأسر يتحسن بشكل معتدل بفضل الآمال في ارتفاع الأجور في المستقبل.

ولم يقدم أويدا سوى القليل من الأدلة حول مدى سرعة إنهاء «بنك اليابان» لأسعار الفائدة السلبية، لكنه قال إن هناك طرقا مختلفة لرفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل إذا أتيحت الظروف لإنهاء أسعار الفائدة السلبية.

وأشار أويدا إلى أن إحدى الأفكار هي دفع فائدة إيجابية للاحتياطيات، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في رفع سعر القروض لليلة واحدة. وأضاف أنه إذا تسارع التضخم واستدعى تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر، فيمكن لـ«بنك اليابان» القيام بذلك عن طريق رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل بدلاً من تفريغ حيازاته الضخمة من السندات.

وقال: «نحن نركز على ما إذا كانت دورة تضخم الأجور الإيجابية ستبدأ، من أجل الحكم على ما إذا كان تحقيق هدفنا للسعر المستدام والمستقر سيلوح في الأفق»، موضحا أنه «صدرت بيانات مختلفة منذ يناير، ومن المرجح أن تصدر بيانات إضافية هذا الأسبوع. وسننظر بشكل شامل في مثل هذه البيانات، ونتخذ القرار المناسب بشأن السياسة النقدية».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى