أخبار العالم

جاك ديلور قام بمصالحة فرنسا مع أوروبا وأوروبا مع مستقبلها



كرم إيمانويل ماكرون الجمعة جاك ديلور رئيس المفوضية الأوروبية السابق وأحد المخططين والمشيدين البارزين للاتحاد الأوروبي الذي توفي في 27 ديسمبر/كانون الأول 2023 عن عمر ناهز 98 عاما. وجرت المراسم  في ساحة “الأنفاليد” بحضور عدد كبير من القادة الأوروبيين. وقال ماكرون: “لقد نجح ديلور في مصالحة فرنسا مع أوروبا وأوروبا مع مستقبلها”، مضيفا “جاك ديلور اختار دروبا صعبة وقام  بمزج “القوة الاقتصادية بالعدالة الاجتماعية”.  

نشرت في:

5 دقائق

سيبقى اسمه بارزا في المحافل الأوروبية وفي صفوف الحزب الاشتراكي الفرنسي. جاك ديلور الذي توفي نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2023 عن عمر ناهز 98 عاما حظي بتكريم رسمي كبير ترأسه إيمانويل ماكرون في ساحة “الأنفاليد” وبحضور مسؤولين أوروبيين وفرنسيين كبار، من بينهم الرئيس الألماني فرانك ولتير ستنمير ورئيس الحكومة البلجيكية ألكسندر دو كرو ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ورئيس الحكومة المجري فكتور أوربان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ماتسولا فضلا عن زعماء آخرين.

وعند وصول الرئيس ماكرون إلى ساحة “الأنفاليد”، توجه مباشرة إلى عائلة جاك ديلور لتوجيه التحية لابنته مارتين أوبري (رئيسة بلدية ليل) وحفيدته وأولاده قبل أن يلقي خطاب الوداع بينما كان تابوت جاك ديلور يتوسط الساحة ومغطى بالعلم الفرنسي.

 

اقرأ أيضاوفاة الفرنسي جاك ديلور رمز “توحيد أوروبا”

 

ديلور لم يتبع المسارات السهلة

وقال ماكرون: ” نكرم اليوم رجلا سخر حياته دون تعب من أجل المصالحة (يقصد المصالحة بين جميع الأوروبيين) ولبناء جسور بين الشعوب”، مشيرا أن ديلور كان يسير دائما نحو “الكرامة الإنسانية” وعمل من أجل “مصالحة فرنسا مع أوروبا وأوروبا مع مستقبلها”.

وتوقف ماكرون في خطابه عند مسيرة ديلور الحافلة بالإنجازات قائلا بأنه ” لم يتبع المسارات السهلة… بل سلك دروبا صعبة”، مذكرا في الوقت نفسه أنه عاش في حي “منيل مونتون بباريس (الدائرة 20) وكان يحب أن يتكلم بالعامية الفرنسية قبل أن ينتقل إلى منطقة لا كوريز ثم بعد ذلك إلى بروكسل (مقر المفوضية الأوروبية) وعواصم عالمية أخرى”.

وتابع ماكرون: “جاك ديلور سخر جل حياته من أجل المصالحة وبناء جسور وكان يسير نحو أفق واحد وهو الكرامة الإنسانية”.

وواصل ماكرون “التضحيات التي قام بها جاك ديلور كانت أولا وقبل كل شيء من أجل مصالحة المجتمع الفرنسي مع نفسه وذلك عبر العمل النقابي حيث انخرط في الكونفدرالية العامة للعمل” وفي مناصب أخرى، موضحا أن “السياسة لم تكن من أولوياته عندما كان شابا. بل كان مهتما أكثر بنتائج فريق ليل لكرة القدم ومحبا لموسيقى الجاز ونتائج مباريات كرة السلة… لكن السياسة، لا”.

المصالحة بين جميع الدول والشعوب الأوروبية

وأضاف الرئيس الفرنسي: ” عمله كمستشار اجتماعي أول في الحكومة بجوار رئيس الحكومة جاك شبان دلماس في 1969 سمح له بتمرير أفكاره وقناعاته السياسية والاقتصادية والتي كانت ترتكز على  تحديث المجتمع وفرض العدالة في قلب المصانع وأماكن العمل فضلا عن إطلاق برامج للتعليم والتدريب عن بعد وبشكل مستمر”.

كما سخر ديلور حياته من أجل “مصالحة الفرنسيين مع الشغل كونه العامل الوحيد الذي يمنح الكرامة للإنسان”. وتابع ماكرون الذي تحدث كثيرا عن الدور “البارز الذي لعبه جاك ديلور من أجل المصالحة بين جميع الدول والشعوب الأوروبية وبناء اتحاد أوروبي قوي وطموح يعتمد على التضامن بين الشعوب”.

كما ذكر الرئيس الفرنسي القاعدة الثلاثية التي كان يتبعها ديلور عندما كان رئيسا للمفوضية الأوروبية والتي تتمثل في” المنافسة التي تحفز والتضامن الذي يوحد والشراكة التي تعزز”.

ديلور رفض خوض الانتخابات الرئاسية في 1995

على الصعيد السياسي الفرنسي، استذكر ماكرون موقف جاك ديلور عندما رفض الترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية في 1995 بينما كان حوالي 12 مليون فرنسي من معسكر اليسار ينتظرون ذلك. لكنه رفض الخوض  في غمار هذه الانتخابات.

وواصل ماكرون خطابه مذكرا جميع المراحل السياسية التي مر بها ديلور والأدوار الهامة التي لعبها سواء كان على مستوى فرنسا أو لدى الاتحاد الأوروبي الذي بناه بـ”يديه” حسبه

وفي نهاية التكريم، بث النشيد الأوروبي والمتمثل في السنفونية التاسعة التي كتبها الموسيقار الألماني بتهوفن في 1824 بحضور زعماء أوروبيين ومسؤولين في الاتحاد الأوروبي الذين وقفوا وقفة إجلال وترحم على روح أحد مشيدي أوروبا الحديثة.

وبعد الموسيقى الكلاسيكية، تم بث أغنية من موسيقى الجاز تحت عنوان “الجسد والروح” التي كتبها الرباعي إدوار هايمن وروبرت سور وجوني غرين وفرانك أيتون في العام 1930.

بعد ذلك رفع جثمان جاك ديلور إلى مثواه الأخير من قبل عسكريين وكانت تسير وراءه وبصمت عائلته والرئيس ماكرون لتطوى بذلك صفحة تاريخية لهذا الرجل الذي قدم الكثير من أجل بناء اتحاد أوروبي قوي ومتضامن وفرنسا حديثة.

 

طاهر هاني



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى