أخبار العالم

تقارير عن مقتل نحو 700 في غرب دارفور


سفيرة أميركية من أصول عراقية… هل تسهم في تعزيز العلاقات مع مصر؟

قررت الولايات المتحدة الأميركية ترشيح سفيرة جديدة لها لدى مصر، إذ أدت هيرو مصطفى جارج، اليمين لتولي المنصب الجديد، الأربعاء، لتكون أول لاجئة من كردستان العراق تتولى مثل هذا المنصب. وقالت السفارة الأميركية في القاهرة في بيان لها على منصة «إكس»، (تويتر سابقاً)، إن السفيرة الجديدة ستتولى مهامها «خلال هذا الوقت البارز في العلاقة الثنائية الاستراتيجية الأميركية-المصرية، وتعزز جهودنا المشتركة لتحقيق الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة».

يأتي تعيين جارج، في وقت تلقي فيه الأزمة في قطاع غزة بظلالها على تباين وجهات النظر بين الجانبين المصري والأميركي، إضافةً إلى الكثير من المنعطفات التي واجهتها العلاقات بين البلدين على خلفية الاقتطاع المتكرر لمبالغ من المعونة الأميركية المخصصة لمصر.

وتولت هيرو مصطفى جارج عدة مناصب، حسب موقع البيت الأبيض على شبكة الإنترنت، من بينها سفيرة لدى بلغاريا من 2019 إلى 2023، ومناصب عليا في سفارتَي الولايات المتحدة في لشبونة ونيودلهي.

كما تولت منصب مديرة شؤون إيران والشؤون الإسرائيلية – الفلسطينية والأردن في مجلس الأمن القومي، بالإضافة إلى مديرة شؤون العراق وأفغانستان، وفقاً لموقع البيت الأبيض، إضافةً إلى عملها منسقةً مدنيةً أميركيةً رئيسيةً في الموصل بالعراق، وموظفة قنصلية في بيروت بلبنان، ومسؤولة سياسية في أثينا عاصمة اليونان.

وشغلت جارج مناصب عدة دبلوماسية في الحكومة الأميركية، من بينها مستشارة جو بايدن لشؤون الشرق الأوسط عندما كان يشغل منصب نائب الرئيس الأميركي الأسبق، وعملت أيضاً نائبة مدير مكتب أفغانستان في وزارة الخارجية، وتنقلت بين سفارات الولايات المتحدة في البرتغال والهند.

وُلدت هيرو في محافظة أربيل في إقليم كردستان العراق عام 1973، وقضت سنتين من طفولتها في مخيم للاجئين، وفي عام 1976 مُنحت عائلتها حق اللجوء إلى الولايات المتحدة، وفي 2021 كرّمتها مؤسسة «كارنيغي» كواحدة من أعظم المهاجرين إلى أميركا.

تجيد جارج لغات عدة (الإنجليزية، والكردية، والعربية، والفارسية، واليونانية، والهندية، والبرتغالية)، وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة «جورج واشنطن» والماجستير من جامعة «برينستون».

الرئيسي المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الأميركي جو بايدن (نوفمبر 2022) في مدينة شرم الشيخ المصرية (إ.ب.أ)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي أن «امتلاك السفير خلفية ثقافية ومعرفية عميقة بالأوضاع في الدول التي يوفد إليها، يساعد في قدرته على تقريب وجهات النظر بين بلده التي يمثلها والدولة المعتمَد لديها»، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إنه ومع ذلك فإن «أي سفير هو مُنفذ للسياسة الخارجية لبلده واستراتيجيته في التعامل مع دول العالم، ولا تؤثر في ذلك الخلفية الثقافية أو السمات الشخصية للدبلوماسي».

هريدي لفت كذلك إلى ما وصفه بـ«الظروف الاستثنائية» التي تأتي فيها السفيرة المرشحة، وقال إنها «عليها مسؤولية كبيرة لشرح سياسة بلدها، ليس فقط في الأزمة الراهنة في قطاع غزة، ولكن أيضاً في ترتيبات المرحلة المقبلة، التي ستشهد الكثير من المقاربات السياسية لإيجاد حلول للأزمات في المنطقة».

مساعدات وانتقادات

وشهدت السنوات الأخيرة تحركات مناهضة لمصر في دوائر سياسية أميركية، إذ طالب السيناتور الأميركي، بن كاردين، الرئيس الجديد للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الشهر الماضي، بحجب مساعدات عسكرية أميركية تُقدَّم سنوياً لمصر، على خلفية انتقادات لملف حقوق الإنسان وأوضاع الحريات في البلاد.

ويؤكد مسؤولون مصريون وأميركيون دائماً أهمية العلاقات التي توصَف بـ«الاستراتيجية» بين الجانبين، وعُقد آخر لقاء للحوار الاستراتيجي بين البلدين في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2021 في واشنطن، كما تشارك القوات الأميركية بصفة مستمرة في مناورات «النجم الساطع» التي تعد أكبر مناورات عسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وتحصل مصر بصورة سنوية على مساعدات عسكرية تقدَّر بـ1.3 مليار دولار، بعد توقيع اتفاق السلام الأول بين دولة عربية وإسرائيل بوساطة أميركية في عام 1979. وتربط الإدارة الأميركية نحو 300 مليون دولار من هذه المعونة السنوية بـ«مدى التزام القاهرة بتعهدات تتعلق بسجلها الحقوقي»، وفق البيانات الصادرة عن الخارجية الأميركية.

وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أنها قررت التنازل عن تجميد مبلغ 235 مليون دولار من المساعدات بسبب قيود حقوق الإنسان.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها الإدارة الأميركية مثل هذه القرارات، إذ حجبت واشنطن العام الماضي ما قيمته 130 مليون دولار، وسمحت بالإفراج عن 75 مليون دولار فقط من المساعدات العسكرية، كما تلقّت القاهرة 95 مليون دولار أخرى بموجب استثناء قانوني يتعلق بتمويل مكافحة الإرهاب وأمن الحدود.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره المصري سامح شكري خلال مؤتمر صحافي في واشنطن عام 2021 (أ.ب)

وتؤكد مصر دائماً احترامها حقوق الإنسان، وتنفي السلطات المصرية وجود معتقلين سياسيين كما تشير تقارير أميركية، مؤكدةً أن جميع من يجري اتهامه يخضع لمحاكمة قضائية تراعي معايير المحاكمة العادلة.

وأطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل عامين، «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان» التي تشمل «مفهوماً أوسع لحقوق الإنسان» يتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والتقدم في ملفات التعليم والصحة والمرافق العامة.

كما أطلقت مصر بمبادرة من الرئيس السيسي في أبريل (نيسان) من العام قبل الماضي الحوار الوطني، بمشاركة أحزاب وشخصيات معارضة، كما أعاد الرئيس المصري تشكيل لجنة العفو الرئاسي، التي تنظر في ملفات المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير، وأسهمت اللجنة في إطلاق سراح نحو ألف من الناشطين وسجناء الرأي في البلاد، خلال العام الماضي.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى