أخبار العالم

بق الفراش: علاقات جنسية “غريبة” مسؤولة عن تكاثره السريع


نشرت في:

من لم يسمع هذه الأيام بتفشي بق الفراش في فرنسا؟ أمور كثيرة قيلت عن الظاهرة، من بينها معلومات تم تضخيمها في إطار ما يُمكن اعتباره “فقاعة إعلامية”. لكن، هل تعرف طرق تكاثر الحشرة التي تضمن لها انتشارا ناجعا؟ منذ عقود، اكتشف الباحثون تلك الطُرق “العنيفة” التي حيّرتهم. مثال على ذلك : تُعتبر العلاقات الجنسية المثلية جد شائعة لدى بق الفراش دون معرفة أسبابها البيولوجية. 

لطالما رافق بق الفراش الإنسان أينما حل وارتحل، ومنذ القدم. إذ وُجدت آثار للحشرة في قبور المصريين القدامى وتحدث عنها الفلاسفة الإغريق كأرسطو. واستفاد بق الفراش من العولمة في عصرنا هذا لينتقل بسهولة بين الدول مع حركة المسافرين بالخصوص. وأكدت دراسة جينية عام 2019 بأن الحشرة ظهرت قبل 115 مليون سنة على الأقل. وبذلك فإنها عايشت الديناصورات. 

فكيف يُفسر صمود الحشرة ونجاحها التطوري؟ لمعرفة ذلك، درس الباحثون منذ عقود طرق تكاثر بق الفراش. من بين الرواد في هذا المجال، الباحث الفرنسي الراحل جاك كاريون في سبعينيات القرن الماضي. لقد كان من بين الأوائل الذي وصف علاقات الحشرة الجنسية والتي قد توصف بالعنيفة.

إذا توافرت الظروف المواتية، يقيم بق الفراش أكثر من 200 علاقة جنسية في اليوم الواحد. ولذكر الحشرة  عضو تناسلي على شكل قرن مُدبب يستعمله كمثقاب أو كحاقن يزرعه مباشرة في جسم أقرانه. الهدف : إحداث ثقب في قوقعة أو صدفة الشريك الجنسي من أجل ضخ سائله المنوي. ولأن بق الفراش متسرع ربما أو قصير النظر، فإنه يثقب جسم شريكه أينما كان : في الرأس، في الظهر، في الأطراف وحتى مباشرة في القلب. ويخلف الأمر جروحا غائرة لدى الشريك الجنسي تؤدي أحيانا إلى وفاته.

العضو التناسلي لذكر بق الفراش “يثقب” قوقعة الشريك الجنسي © عن المعهد الفرنسي للأرشيف INA

أما كمية السائل المنوي الذي يضخه بق الفراش، فإذا ما قارناها بحجمنا نحن، فتلك الكمية تعادل ثلاثين لترا. وبسبب قصر نظره أيضا وعدم تمييزه لما حوله، فإن علاقات بق الفراش الجنسية لا تفرق بين الأنثى والذكر. إذ تُقدر نسبة علاقاته المثلية بخمسين في المائة تقريبا، وعلاقاته مع الإناث بثلاثين في المائة، أما العشرون في المائة المتبقية فهي علاقات جنسية مع حشرات مختلفة عنه، ربما لأنه يُخطئ عند مهاجمتها جنسيا. وتبقى تلك فرضية فقط إذ لا يعرف السبب الحقيقي وراء ذلك.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى