أخبار العالم

بعد عرض بايدن… الغزيون يتطلعون إلى نهاية الحرب


لا ينتظر الغزيون أي شيء من الحياة أكثر من أن تقف الحرب المدمرة المستمرة منذ أكثر من 240 يوماً، ثم سيكتشفون إلى أي حد يمكنهم استعادة حياتهم السابقة بعد ذلك.

وما إن أنهى الرئيس الأميركي جو بايدن، مساء الجمعة، خطابه الذي كشف فيه عن المقترح الإسرائيلي المقدَّم لوقف إطلاق نار يمكن أن يصبح مستداماً، حتى تنفس كثير من أهل قطاع غزة الصعداء، باعتبار أنهم الآن أمام «فرصة قد لا تُعوَّض» من أجل وقف كل هذا الدمار والدم والعذاب.

وبدت أجواء تفاؤل حذر في غزة، السبت، بعدما قال بايدن إن هذه الحرب يجب أن تتوقف.

وقال غزيون لـ«الشرق الأوسط» إن خطاب بايدن تضمن كل ما يريدونه تقريباً، من وقفٍ لإطلاق النار وعودة النازحين إلى إعادة الإعمار.

ولم يتردد مصطفى السر (49 عاماً) النازح من حي الكرامة إلى حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة، بعد تدمير الاحتلال منزله، في الطلب من «حماس» أن تلتقط الفرصة.

الغارات الإسرائيلية حوَّلت خان يونس إلى ركام (إ.ب.أ)

وقال السر لـ«الشرق الأوسط»: «عليهم ألا يفوِّتوا الفرصة».

وأضاف أنه «مقترح يحمل آمالنا جميعاً. ماذا نريد؟ وقف الحرب والعودة إلى منازلنا حتى لو أنها مدمرة ثم إعادة الإعمار. نريد أن نستعيد حياتنا».

وبالنسبة إلى السر، «يكفي حرباً وقتلاً وتدميراً ودماً.. نريد أن نعيش بسلام وهدوء».

كان بايدن قد عرض مقترحاً إسرائيلياً من 3 مراحل، يتضمن الوصول لوقف إطلاق نار دائم، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وتبادل الأسرى والجثث.

ووصفت ياسمين العريني (56 عاماً) التي تسكن مدينة غزة، عرض بايدن بأنه «جيد جداً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان فعلاً هذا مطروحاً فإن الفرصة الحالية قد تكون الأخيرة».

نازحون في خان يونس جنوب قطاع غزة… السبت (إ.ب.أ)

وفقدت العريني أقارب في هذه الحرب بينهم أحد أحفادها، فيما تضرر منزلها جزئياً لكنها تتطلع لاستئناف حياتها، قائلة: «من حقنا أن نعيش مثل البشر بأمان وسلام. نريد أن نجلس في بيوتنا بأمان». وتابعت وهي تبدو منهكة ومتعبة: «يجب أن يتفقوا ويحلّوا (الأزمة)… يكفينا، لقد تعبنا».

والاتفاق المرتقب تحوّل إلى حديث الشارع في غزة ومخيمات النزوح في كل مكان في القطاع، وثمة تفاؤل كبير بين الغزيين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» بأن الاتفاق هذه المرة سيمرّ، وهناك لهفة واضحة لحصوله في عيون كثيرين.

وقال يوسف جبريل، وهو خريج جامعي (24 عاماً) نزح من شمال غزة إلى دير البلح وسط قطاع غزة، إن «الفرصة كبيرة هذه المرة. نحن متلهفون للعودة إلى منازلنا».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لن يفهم الناس معنى الحياة إلا إذا جرّبوا مثل هذه الحرب».

وتابع: «نتمنى أن يكون هناك بالفعل وضع حد لكل هذه المأساة. نتمنى أن يرى الاتفاق النور اليوم، اليوم وليس غداً».

الرئيس جو بايدن يعلن عن مقترح وقف النار في غزة خلال كلمة في البيت الأبيض الجمعة (إ.ب.أ)

لكنّ الغزيون الذين اكتسبوا خبرة ليست قصيرة يدركون أن الحديث عن مقترح جيّد لا يعني بالضرورة الاتفاق، وأن أي اتفاق يحتاج إلى وقت.

وقالت الناشطة الإعلامية والاجتماعية فلسطين عابد، إن المخاوف الحقيقية، بعد خطاب بايدن، من أن يكون مجرد خطاب هدفه خدمة إسرائيل في مرحلة معينة، ثم السماح لها لاحقاً باستئناف الحرب تحت ذريعة فشل المباحثات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «يجب باعتقادي أن يكون هناك ضامنون غير الولايات المتحدة، وإذا تحقق ذلك على (حماس) أن تلتقط الفرصة. قد تكون الفرصة الأخيرة لاتفاق جيد».

لكن هل يرى الغزيون اتفاقاً جديداً فعلاً؟

لم تعطِ إسرائيل أو «حماس» رداً واضحاً، وبينما حاولت إسرائيل بعد خطاب الرئيس الأميركي جو بايدن، تأكيد موقفها بتحقيق أهداف الحرب، المتمثلة بإعادة أسراها، وتدمير «حماس» وقدراتها العسكرية والحكومية، أبدت الحركة التي كانت تسيطر على القطاع منذ عام 2007، موقفاً إيجابياً تجاه الخطاب، مؤكدةً أنها مستعدة لمفاوضات جادة بناءً على أسس وخطوط واضحة تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع، ووقف إطلاق النار بشكل دائم.

أبنية مدمَّرة في خان يونس… السبت (إ.ب.أ)

وقال المحلل السياسي مصطفى إبراهيم، إن رد فعل حركة «حماس» يمثّل خطوة للانطلاق مجدداً نحو مفاوضات قد تكون أكثر أهمية في ظل العرض الإسرائيلي، رغم محاولات رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إطلاق شعارات اعتاد على ترديدها منذ بداية الحرب الحالية.

وأضاف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن خطاب بايدن «حمل نقاطاً مهمة يمكن أن تشكل بداية مرحلة جديدة من الحرب على قطاع غزة، وأعتقد أن الأطراف الرئيسية (إسرائيل و«حماس»)، أكثر اهتماماً بالتعامل بإيجابية مع المقترح الموجود على الطاولة للتخلص من أعباء الحرب».

ورأى إبراهيم أن العرض الإسرائيلي الذي كشف عن تفاصيله بايدن، يؤكد مدى حاجة تل أبيب إلى وقف إطلاق النار رغم كثرة الخطابات الداخلية التي ترفض مثل هذه الخيارات.

ويرى إبراهيم أن على «حماس» أن توافق في كل الأحوال لأن ذلك سيشكل إحراجاً كبيراً لحكومة الاحتلال وسيجعلها تتحمل المسؤولية أمام الولايات المتحدة والعالم عن إفشال المقترح السابق.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى