أخبار العالم

«الوحدة» الليبية تتجاهل مطالب محلية بإجراء الانتخابات البلدية


هل يمكن حل الأزمة الليبية على يد الأميركية خوري؟

انشغل الليبيون خلال اليومين الماضيين بأنباء وصول المستشارة الأممية، ستيفاني خوري، إلى العاصمة طرابلس، لكنهم على الرغم من ذلك يرون أن أزمة بلدهم، التي جاءت السيدة الأميركية «لحلها» باتت «أشد تعقيداً» عما كانت عليه.

وعيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الدبلوماسية الأميركية خوري مطلع مارس (آذار) الماضي كنائبة للممثل الخاص للشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عبد الله باتيلي، لكن مع تقدم الأخير باستقالته، باتت العملية السياسية بالبلاد في مفترق طرق، بالنظر إلى تمسك أطراف الأزمة بمواقفهم «الرافضة للتوافق» للخروج من حالة الجمود.

ستيفاني ويليامز (الشرق الأوسط)

وخوري ليست الأميركية الوحيدة في البعثة، فقد سبقتها ستيفاني ويليامز، التي شغلت منصب المستشارة الخاصة للأمين العام بالبعثة، وانتهت مهمتها في نهاية يوليو (تموز) 2022، بعد قرابة 8 أشهر، وسط إشادة أممية بعملها الذي وصفته بـ«المذهل».

 

* شروط لإنجاح مهمة خوري

ويرى المحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، أنه «من المؤكد أنه جرت إحاطة (السيدة) خوري بمدى تعقيدات الأزمة الليبية، وربما تكون قد تابعت تصريحات المبعوثين السابقين، خصوصاً باتيلي الأخيرة؛ وعليها إن أرادت النجاح في تحقيق شيء ملموس التركيز على ما جرى إهماله في السابق، خصوصاً ملف توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية الذي نراه مفتاح الحل الأهم للأزمة».

ونوه فركاش أيضاً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى «الصراع المستمر على مؤسسات مراكز القوى في ليبيا، والانقسام الذي يغذي استمرار المجالس، الفاقدة للشرعية الانتخابية، وعلى رأسها مجلسا النواب والدولة وما نتج عنهما من عبث حتى الآن».

وتأتي خوري إلى هذا المنصب، وفق الأمم المتحدة، «بأكثر من 30 عاماً من الخبرة في دعم العمليات السياسية، ومحادثات السلام، والوساطة في حالات النزاع وما بعد النزاع، بما في ذلك في منطقة الشرق الأوسط»، وهو ما يعيد السؤال حول مدى قدرتها على إحداث اختراق في جدار الأزمة المستعصية منذ ما يزيد على 12 عاماً.

وربط ليبيون بين تعيين خوري وسابقتها في المنصب، وهو ما عدوه «دليلاً على تغوّل واشنطن في الأزمة الليبية، وعلى دور أكبر سوف تضطلع به بلدها في المرحلة المقبلة».

وأمام حالة الانقسام السياسي والحكومي، تتباين آراء المحللين والأكاديميين في ليبيا حول قدرة خوري على حلحلة الأزمة، وإيجاد مخرج يسمح بالاتجاه نحو عقد الاستحقاق الرئاسي المؤجل، لدرجة دفعت الرئيس السابق للمؤسسة الليبية للاستثمار، الدكتور محسن الدريجة، إلى القول في تصريح صحافي بأن المبعوث الأممي باتيلي «قدّم استقالته بعد استلام ستيفاني خوري عملها نائباً له. وقد عجز عن إقناع الليبيين فهل تنجز خوري المهمة؟»

ويلفت فركاش، إلى أن خوري، ومع الثقل الأميركي، (وربما بعض الأوروبي) من ورائها، «قد تحظى ببعض النجاح؛ لكن الصراع الروسي – الأميركي – الغربي، والتناقضات الدولية والإقليمية ومصالحها المتضاربة، ستكون من أهم العوائق أمامها». وقال فركاش بهذا الخصوص: «على خوري أن تسعى لإيجاد توافق أميركي – روسي، وهذا بالتأكيد أمر صعب، وكذلك تحقيق توافق إقليمي خصوصاً بين مصر وتركيا مثلاً، وتوحيد رؤيتهما في كيفية الخروج من عقدة استمرار هيمنة الأجسام الحالية المحتلة لليبيا، والمختطفة للمشهد منذ سنوات».

عبد الله باتيلي المستقيل من مهامه في لقاء سابق مع رئيس حكومة «الوحدة» (الوحدة)

كانت العملية السياسية التي رعتها البعثة الأممية، بقيادة باتيلي، قد دخلت حالة من الجمود، إثر رفض «الخمسة الكبار» دعوة الأخير للاجتماع لمناقشة الخلافات حول الانتخابات الليبية، وذلك بعدما تمسك كل طرف «بشروطه».

وأمام مجلس الأمن الدولي قال باتيلي في 16 من أبريل (نيسان) الحالي، إن مبادرته التي طرحها بغية حل جميع المسائل موضع خلاف «لقيت مقاومة عنيدة، وقوبلت بتوقعات غير منطقية ولا مبالاة»، ورأى أن «ما يحفز هؤلاء الأطراف على التعنت في مواقفهم هو الانقسام في المشهدين الإقليمي والعالمي، وهو ما يؤدي إلى استمرار الوضع الراهن، الذي قد يعرض ليبيا والمنطقة لمزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن».

غير أن لسان حال جل الليبيين يقول إنهم لن يغلقوا الباب في وجه أي جهود تسعى لإنقاذ بلدهم وإجراء الانتخابات؛ وإنهم سيتعاملون مع خوري، التي لم يُعلن رسمياً عن وصولها إلى ليبيا حتى الآن، ويترقبون تسلمها للمنصب.

 

* عقبة التوافق

تقف عقبات كثيرة أمام توافق ما يُطلق عليهم «الأطراف الفاعلة»، وفي هذا السياق، يرى مسؤول سياسي ليبي مقرب من حكومة شرق ليبيا أن حل الأزمة يكمن في عمل البعثة الأممية على «إنهاء الانقسام بتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية».

من جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي خصصت للتباحث حول الأزمة الليبية (البعثة الأممية لدى ليبيا)

وبينما يعتقد أيضاً المسؤول السياسي أن خوري «ستستفيد من دعم الولايات المتحدة لقيادة وساطة بين الأطراف المنقسمة، مثل سابقتها ويليامز، التي أحدثت اختراقاً في الأزمة لم يكتمل»، لم يبد رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي عمر الشبلي، أي تفاؤل لجهة تمكّن خوري من حل الأزمة.

وسبق للأمم المتحدة أن عددت مزايا خوري، وقالت إنها تمثل تجربة تفوق 15 عاماً من العمل مع الأمم المتحدة في العراق ولبنان وليبيا والسودان وسوريا واليمن. كما شغلت مؤخراً منصب مديرة الشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان.

وأرجع الشبلي عدم تفاؤله لما يعتقده أن خوري «ستنفذ سياسة أميركية في بلده».

ويسعى المبعوث والسفير الأميركي إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، على مسارات عدة للتقريب بين الفرقاء السياسيين لجهة إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في البلاد.

كما لفت فركاش إلى المسار الدستوري، الذي قال إنه «جرى إهماله»، ورأى أنه من شأنه تمهيد الطريق أمام انتخابات برلمانية ورئاسية بقوانين منطقية قابلة للتطبيق، بدلاً من «تكرار الحلول التلفيقية، بإنتاج واستنساخ حكومات انتقالية، يستمر من خلالها انتشار الفساد، وتدهور الحالة المعيشية للمواطن الليبي، وربما استمرار الانقسام والتشظي».

وانتهى فركاش إلى أنه «من شأن هذه التوافقات التي على (السيدة) خوري التركيز عليها، توحيد مجلس الأمن بما يضمن للدول الفاعلة في الملف الليبي مصالحها؛ والأهم ضمان استقرار ليبيا وتقدمها، ولو خطوة نحو بناء دولة مستقرة وقابلة للنمو والازدهار».

وسبق أن التقى رئيس بعثة ليبيا لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، بمقر البعثة الليبية في نيويورك، خوري، وقال إنه بحث معها في التحديات التي تواجه العملية السياسية، بالإضافة إلى جهود البعثة الأممية وتقييم عملها خلال الفترة السابقة.

و«الخمسة الكبار» هم: القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بالإضافة إلى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، إلى جانب رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى