أخبار العالم

«النيابة» السعودية توقف 14 شخصاً بتهمة «الاحتيال المالي»


دبلوماسية «وقف التصعيد» تضع الرياض وجهة للمشاورات الدولية

وسط زخم دولي لاحتواء تداعيات الحرب في قطاع غزة، شكّلت السعودية محطة رئيسية للتحركّات الدولية والاتصالات رفيعة المستوى في هذه الإطار، حيث استقبلت الرياض خلال الـ48 ساعة الماضية أنتوني بلينكن في مرتين وزير الخارجية الأميركي، خلال جولته الموسّعة في الشرق الأوسط التي شملت 4 دول خليجية بالإضافة للأردن ومصر وفلسطين وإسرائيل، التقى في الأولى نظيره الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، (السبت)، فيما اجتمع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في وقت مبكر من صباح (الأحد).

تفادي الكارثة الإنسانية

وفي الوقت الذي تسابق أطراف دوليّة الزمن لإجلاء رعاياها من قطاع غزة، وسط دعوات إسرائيلية لسكان القطاع بالنزوح إلى جنوب وادي غزة والاستعداد لاجتياح برّي محتمل مع ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى أكثر من 2500 قتيل بحسب مصادر رسمية، ركّزت دبلوماسية الرياض خلال الأيام القليلة الماضية على «الرفض القاطع لدعوات التهجير القسري للشعب الفلسطيني من غزة»، ومنع حدوث كارثة إنسانية في القطاع، ولأجل ذلك، عدّت «رفع الحصار عن القطاع تماشياً مع القانون الدولي وضمان دخول المساعدات الإنسانية الملحّة» حلّاً عاجلاً لهذه القضية، محذّرة العالم بأن «أي أعمال تتنافى مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ستفاقم من عمق الأزمة الحالية، وتزيد المعاناة في تلك المنطقة».

واعتبر مراقبون أن قرار إسرائيل (الأحد) استئناف إمدادات المياه لجنوب قطاع غزة، يأتي نتيجة أوّلية مثمرة للمشاورات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي في السعودية وعدد من دول المنطقة خلال الأسبوع الجاري، ونظير الإدانات التي سمعها وزير الخارجية الأميركي خلال جولته الشرق أوسطية، والمطالبات برفع الحصار عن القطاع ومنع حدوث كارثة إنسانية.

أولويات الرياض وسط التصعيد

وبالنسبة للأولويات السعودية في خضمّ التصعيد الجاري، جاء «منع سقوط المزيد من المدنيين الأبرياء» نتيجة لدوامة العنف المستمرة، أولويّة بالنسبة للسعودية، كما أوضح ذلك وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، مع التأكيد على رفضها القاطع لدعوات التهجير القسري للشعب الفلسطيني من غزة، ورفض استهداف المدنيين بأي شكل، أو تعطيل البنى التحتية والمصالح الحيوية التي تمس حياتهم اليومية.

وامتداداً لتحذيراتها التي سبقت اندلاع الحرب في قطاع غزة ومحيطها، أكّد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «سعي بلاده لتكثيف التواصل والعمل على التهدئة ووقف التصعيد القائم واحترام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك رفع الحصار عن غزة»، كاشفاً عن العمل على «تهيئة الظروف لعودة الاستقرار واستعادة مسار السلام».

الرياض أكدت أن أولويّتها هي «منع سقوط المزيد من المدنيين الأبرياء». (أ.ف.ب)

طرح مسار «الحوار»

وبينما يرتفع مستوى التصعيد وترسل أطراف إقليمية ودولية تهديدات متواترة، طالبت السعودية بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة ومحيطها، وطرحت «الحوار» مساراً وحيداً لإيجاد حل سياسي عادل وشامل للنزاع.

إلى ذلك، انتقلت الرياض إلى حث «مجلس الأمن» للاضطلاع بمسؤوليته في حفظ الأمن والسلم الدولي عبر الدفع بوقفٍ فوري للعمليات العسكرية ورفع الحصار عن غزة، وجاء ذلك خلال مشاورات هاتفية أجراها وزير الخارجية السعودي مع نظيره الصيني، (السبت)، داعياً خلالها الصين بحكم دورها كعضو دائم في مجلس الأمن، لحث المجلس على تنفيذ قراراته بشأن القضية الفلسطينية وتحديداً القرارات رقم 242 (1967) ورقم 338 (1973) ورقم 1515 (2003) ورقم 2334 (2016) بما يؤسس لحلٍ عادل وشامل ومستدام للقضية الفلسطينية.

40 مشاورة

وفي الأثناء، تواصل الدبلوماسية السعودية نشاطها، وسط زخم دولي متسارع لا يصب كلّه ناحية وقف التصعيد بشكل حثيث، حيث يشهد المجتمع الدولي مزيداً من الانقسام وفقاً لمطّلعين على الأحداث.

ووصل عدد المشاورات الثنائية بين السعودية ومجموعة من الدول المؤثّرة في الملف الـ40، حتى اللحظة، ما بين اتصالات هاتفية جمعت ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، بعدد من قادة وزعماء العالم، بالإضافة إلى مشاورات هاتفية ولقاءات ثنائية لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله ونظرائه في المنطقة والعالم، فضلاً عن بيانات متتالية أصدرتها الخارجية السعودية في هذا الإطار.

فيصل بن فرحان ناقش مع ولي عهد الكويت تطورات الأوضاع في غزة ومحيطها، والجهود المبذولة لنزع فتيل التوتّر، وسبل حماية المدنيين العزل. (واس)

ومن موقعها كرئيس للقمة الإسلامية في دورتها الحالية، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي، دعت السعودية (السبت) لعقد اجتماع وزاري عاجل للجنة التنفيذية لـ«منظمة التعاون الإسلامي» لتدارس التصعيد العسكري وتهديد المدنيين العزل في غزة، وفقاً لبيان صادر عن المنظمة، وسيلتئم الاجتماع الوزاري الذي يُنتظر أن يشارك فيه معظم وزراء خارجية دول المنظّمة، (الأربعاء) 18 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، في مقر الأمانة العامة بمحافظة جدة غربي السعودية.

كما يجري الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، (الاثنين) زيارة رسمية إلى الكويت، التقى خلالها ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد الصباح، والمسؤولين الكويتيين، وخلال الزيارة ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في غزة ومحيطها، والجهود المبذولة لنزع فتيل التوتّر، وسبل حماية المدنيين العزل من العمليات العسكرية المتصاعدة خلال الفترة الماضية.

ضبط رمّانة الميزان الدوليّة

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي نضال السبع، أن «الزخم السياسي الذي تلعبه السعودية في هذه الأثناء، يظهر أهميتها بشكل جلي في وقت الأزمات الكبرى التي تجعل المنطقة على حدٍّ سواء تقف على أطراف أصابعها». وتابع أن «دور الرياض في الأحداث الجارية في غزة ساهم في ضبط رمانة الميزان الدوليّة حتى اللحظة مع دول أخرى كبرى، خصوصاً في ظل الاستقطاب الدولي الذي ظهر واضحاً منذ اليوم الأول للأزمة وسط دعم غربي منقطع النظير لإسرائيل، وتضامن عربي وإقليمي شبه كامل مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلّة».

وأضاف السبع أن جهود السعودية تنطلق من أساس «منع حدوث كارثة إنسانية في قطاع غزة، وهذا المبدأ يمكن المراهنة فيه على السعودية لتحقيقه، خصوصاً أن شبح (الحرب والكارثة الإنسانية) يرتفع ساعة بساعة».

ويرى المتخصص في العلاقات السعودية – الأميركية أحمد آل إبراهيم، أن هناك «مجموعة من العوامل المؤثرة في موقف السعودية من الاجتياح الإسرائيلي لغزة، حيث تبرز السعودية بكونها لاعباً أساسياً في دعم القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني، وتاريخياً، عبّرت السعودية عن رفضها للعمليّات العسكرية الإسرائيلية ضد الأراضي الفلسطينية على حد سواء، فضلاً عن مشروعها للسلام عبر المبادرة العربية للسلام، حيث لم يظهر على السطح بعد أي مشروع حقيقي للسلام في المنطقة».

حل مستدام للصراع

واستطرد بالقول إن «السعودية ترى أن توتّر الأحداث في غزة جاء نتيجة لممارسات الاحتلال الإسرائيلي والقيود الاقتصادية، والحصار الذي يعيشه سكان القطاع، وسياسة الاستيطان والاستفزاز المستمرة للفلسطينيين، بينما تعتبر الدول الغربية أن الأعمال العدائية والصواريخ التي تطلق من قطاع غزة تشكل تهديداً للأمن والسلام في إسرائيل»، وهذا الاختلاف من شأنه، وفقاً لآل إبراهيم، هو السبب الأساسي للاستمرار في الاضطرابات على الدوام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وجادل آل إبراهيم بأنه «ما لم تركّز الإدارة الأميركية وشركائها الغربيون على الضغط على الجانب الإسرائيلي باتّجاه حل جذري قائم على معطيات الحلول التي استمع إليها وزير الخارجية بلينكن من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فلن تكون هناك تهدئة أبداً في المنطقة بسبب أن الاتجاهات الأخرى المطروحة تعتبر غير مجدية لحل استراتيجي مستدام للصراع، بل إن أقصى ما ستفعله هو تبريد الجبهات قبل أن تعود النيران للاشتعال في المستقبل القريب».





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى