أخبار العالم

«العودة إلى الإسكندرية»… استعادة لماضي المدينة وجمالياتها


يستعيد الفيلم المصري «رحلة إلى الإسكندرية – وحشتيني» ماضي المدينة العريقة وجمالياتها عبر رحلة إنسانية مليئة بالمشاعر بقيادة المخرج المصري – السويسري تامر روجلي والمخرجة والفنانة والممثلة نادين لبكي.

الفيلم الذي عُرض في مهرجانات سينمائية خلال الأشهر الماضية، بدأ عرضه في مصر بسينما «زاوية» (وسط القاهرة)، ضمن «أيام القاهرة السينمائية» الممتدّة لـ3 أشهر. صُوِّرت معظم مَشاهده بين حيّ الزمالك في القاهرة ومدينة الإسكندرية؛ وهو من بطولة نادين لبكي في أولى تجاربها في التمثيل بالسينما المصرية، والممثلة الفرنسية فاني أرادان، والمصرية منحة البطراوي، بمشاركة مجموعة من الممثلين المصريين ضيوفَ شرف، منهم سلوى عثمان، وليلى عز العرب، وإنعام سالوسة، وكريمة منصور.

الفيلم يدور بين الماضي والحاضر في الإسكندرية (صور المخرج)

وتؤدّي لبكي شخصية «سو» التي تعمل في سويسرا، وتتلقّى مكالمة من عمتها التي تجسّد دورها منحة البطراوي، مفادها أنّ والدتها «فيروز» (فاني أرادان) أصيبت بجلطة دماغية، وعليها العودة إلى مسقط رأسها في الإسكندرية لرعاية والدتها المريضة.

تنقلب حياتها وتعود إلى مصر في اليوم التالي، بعدما تقضي ليلتها بالاستماع إلى الموسيقى في غرفتها، ونشاهد في الأحداث مسارات متوازية من الماضي في خيالها، لتحمل رحلتها إلى مصر تفاصيل وذكريات.

تلتقي «سو» في مشوار العودة أفراد عائلتها، تشاهد الطرق والأماكن التي مرّت بها سابقاً، مع مرافقة متخيَّلة للأم في رحلة الابنة، وتوبيخها على الأخطاء التي ترتكبها في كل موقف.

صحيح أنّ رحلة «سو» في الحاضر، لكنها في الواقع رحلة مع الماضي تتضمّن العودة من الاغتراب، وتستدعي تفاصيل سابقة في حياتها، بما فيها حبّها لابن حارس العقار الذي تعيش فيه، وهي العلاقة التي دمّرتها والدتها السيدة الأرستقراطية.

يبدو تأثير الوالدة وحضورها الدائم في خيال «سو»، حتى في أبسط مواقف حياتها، فعند استقلالها سيارة الأجرة من المطار، تجد نفسها قريبة من السائق الشاب الذي يعمل مرشداً سياحياً، لكن انفتاحها على الحديث معه يتوقّف عندما تجد والدتها إلى جوارها تُذكّرها بأنه لا ينبغي أن تنخرط في الحديث معه.

يتناول الفيلم الذكريات والحنين إلى الماضي (صور المخرج)

«استغرق العمل نحو 9 سنوات»، وفق المخرج تامر روجلي، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ الفيلم يرصد جانباً من حياة والدته وجدّته التي عايشها في طفولته، وأراد تقديمها في عمل فنّي بنظرة نسائية.

شارك العمل في مهرجانات، من بينها «مهرجان سينما الجنوب» في مدينة ليون الفرنسية، و«هوليوود للفيلم العربي»، بالإضافة إلى مهرجان «بكين السينمائي الدولي».

ويشير روجلي إلى صعوبات واجهته في تمويل الفيلم لكونه أوروبياً موجَّهاً إلى العالم العربي، مضيفاً: «الأمر الذي شجّعني على التفكير في الأبطال، خصوصاً نادين لبكي التي أتابعها منذ سنوات، ومعجب بأعمالها الفنّية»، وكذلك ترشيح فاني أردان لأسباب من بينها أنها تُشبه جدّته، وشغوفة بالتجارب الجديدة، مؤكداً أنّ «وجود أسماء شهيرة متحمّسة للعمل ساعدني في خروج التجربة إلى النور بعد سنوات من التحضير».

بعد عرض الفيلم في «مهرجان بكين» (حساب المخرج في «فيسبوك»)

من جهته، وصف الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن المستوى الفنّي للفيلم بـ«الجيد»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «طريقة تناول المخرج للفكرة التي يناقشها والذكريات التي يستعيدها على مدار الأحداث شهدت تناغماً بين المَشاهد في المسارات التي اختارها؛ سواء الواقعي أو المتخيَّل».

وتطرّق إلى «إجادة نادين لبكي الحديث باللهجة المصرية رغم أنها المرّة الأولى التي تخوض فيها تجربة التمثيل بهذه اللهجة»، مشيراً إلى أنّ «لغة الحوار والتصوير من العناصر التي أضفت عامل تميُّز في سياق الأحداث».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى