أخبار العالم

العواقب غير المرئية للإهمال على المواقع الثقافية في السعودية



تتفرد المملكة العربية السعودية بتراث حضاري وثقافي عريق يعود إلى آلاف السنين، فهي أرضٌ لحضارات عديدة، وموطنٌ لثقافاتٍ عريقة، وملتقى أبرز طرق التجارة التاريخية.

وقطعت المملكة أشواطاً كبيرة في حماية هذا الإرث التاريخي، وحققت خطواتٍ ملموسة عن طريق مؤسساتها وهيئاتها لتسليط الضوء على أهمية التراث الوطني بجوانبه المادية وغير المادية، مع التوعية بضرورة الحفاظ عليه من أي أخطارٍ تهدد وجوده وأصالته.

ونجحت في تحقيق ذلك في العديد من المدن والمناطق من خلال مبادراتٍ رائدة ومشاريع قيّمة، وفي إطار خطط استراتيجيةٍ تتماشى مع رؤية المملكة 2030 ومستهدفاتها.

على مر التاريخ، تم الحفاظ على التراث غير المادي للمنطقة بعناية من جيل إلى جيل. وتميّزت المنطقة بتقليد شفهي خاص، تم من خلاله الحفاظ على بعض الأعمال الأدبية الأكثر شهرة مثل المعلقات ونقلها للحاضر، إلى جانب الحرف اليدوية والتقاليد والعادات والقيم المجتمعية والتي تشكّل جزءاً من النسيج المجتمعي والطابع الاستثنائي الذي يميّزه. ومن الواجب الحفاظ عليها للأجيال القادمة، والتأكد من توثيقها وحمايتها لتكون مرآةً تعكس تاريخ البلاد العريق، ومنارةً لبناء مستقبلٍ أفضل.

وهنالك الكثير مما يمكن أن يتعلم من التراث. تاريخياً، عاش سكان المنطقة في مناخ جاف بموارد قليلة جداً، مما اضطرهم إلى عيش حياة مستدامة، وتعزيز علاقات مستدامة مع بيئاتهم. واليوم، تواجه المنطقة تغيراتٍ مناخية بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم، هناك دروس يمكن تعلمها من هذا التاريخ؛ فباستخدام التكنولوجيا الحالية يمكن توسيع نطاق هذه الدروس ومشاركتها مع الآخرين الذين يواجهون تحديات المناخ العالمية في أماكن أخرى.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أن المملكة العربية السعودية هي واحدة من أبرز مراكز التراث الحالية في العالم، مع زيادة المواقع المدرجة على قوائم التراث العالمي لليونسكو، بالإضافة إلى التراث غير المادي، وكذلك الاكتشافات الأثرية الجديدة في جميع أنحاء المملكة، كما هو واضح وجليّ في العلا.

وكل هذه الاكتشافات الجديدة تتطلب دراسة متأنية. ومن خلال دراسة هذا التراث، نكتسب رؤى جديدة حول التاريخ الإنساني العالمي، ونقدم للعالم فرصة لمعرفة المزيد عن المملكة والإرث الإنساني المشترك، فهذه المنطقة كانت دائماً مركزاً رائداً للتبادل الثقافي والحضاري على مرّ العصور.

وجاءت حملة «إرثنا مسؤوليتنا»، التي أطلقتها الهيئة الملكية لمحافظة العلا، لتسلط الضوء على أهمية حماية التراث الثقافي والحضاري، وتشجّع على المشاركة المجتمعية في الحفاظ على المواقع التاريخية والآثار من الإهمال والتخريب. وانطلقت الحملة بعملٍ فنيّ ضخم يمثّل يديْن تنبثقان من الرمال وتحيطان بأبرز مدافن منطقة الحِجر، أول موقع في المملكة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتمّ تشكيل العمل الفني من أصباغ طبيعية تتحلل وتتلاشى مع الوقت، لتعكس ضرورة الحفاظ على التراث قبل أن يتدهور ويتلاشى بفعل الإهمال والتخريب.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى