أخبار العالم

السعودية تعزز التعاون والابتكار في صناعات الحلال بشراكات دولية



تتجه السعودية في إطار توجهها لدعم النمو الاقتصادي الوطني والمشاركة في تنويعه لتعزيز التعاون والابتكار في صناعات الحلال العالمية بشراكات دولية، حيث يُعدّ من القطاعات الاقتصادية الواعدة مع التوقعات بنمو السوق إلى 7.7 تريليون دولار بحلول عام 2025، وتزايد الطلب على المنتجات والخدمات الحلال ليس فقط من قِبل المستهلكين المسلمين، ولكن من غير المسلمين أيضاً مدفوعاً بارتباطها بالأكل الآمن والصحي.

منتدى مكة

وأسهم «منتدى مكة للحلال» الذي اختتمت فعالياته الخميس برعاية الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة السعودي، في رفد قطاع صناعات الحلال بالكثير من الشراكات الاستثمارية المهمة، حيث شهد التوقيع على 6 اتفاقيات بين جهات محلية وإسلامية ودولية عدة، هدفت إلى توطيد أواصر التعاون بين الأطراف المعنية وتشييد مرحلة جديدة للتعاون في مختلف قطاعات صناعة الحلال الكبرى والتي تشمل قطاع التمويل الإسلامي وقطاع الأغذية الحلال، وقطاع السياحة الإسلامية وقطاع الصيدلة وصناعات الأدوية، وقطاع التجميل، وقطاع الخدمات اللوجيستية والتسويق، وغيرها والقطاع التقني والأجهزة الطبية.

شركة متخصصة

وتهدف السعودية، التي تُعدّ إحدى الدول الرائدة في صناعة الحلال في العالم؛ نظير مكانتها وريادتها في العالم الإسلامي، إلى تعزيز مكانتها في قلب صناعة الحلال العالمية، حيث بادرت، من خلال صندوق الاستثمارات العامة، بتأسيس شركة متخصصة في «تطوير منتجات الحلال» في عام 2022، إضافة إلى إنشائها مركزاً لمنتجات الحلال تابعاً لإدارة الغذاء والدواء، يمارس دوراً رقابياً وإشرافيّاً يضمن أن اللحوم والدواجن مذبوحة ومخزّنة بحسب ما نصت عليه الشريعة الإسلامية»، كما يختص المركز بضمان تصنيع الأغذية ومستحضرات التجميل والأجهزة الطبية بطريقة تضمن خلوها من أي مستحضر يخالف الشريعة الإسلامية.

مذكرات التفاهم

وتضمنت الاتفاقيات توقيع مذكرتي تفاهم جمعت شركة «تطوير منتجات الحلال» مع شركة «سناد القابضة» والغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، إضافة إلى توقيع شركة «منافع» السعودية مذكرتي تفاهم مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية واتحاد الغرف السعودية، كما وقّعت مذكرة تفاهم خامسة بين شركة «الغرفة الإسلامية لخدمات الحلال»، والغرفة الإندونيسية للتجارة والصناعة، ووكالة تنظيم ضمان المنتجات الحلال إندونيسيا، في حين تم توقيع مذكرة تفاهم أخرى جمعت وزارة الزراعة والصيد البحري والبيئة والسياحة والصناعات التقليدية بجمهورية القمر المتحدة، واتحاد غرف الزراعة والثروة الحيوانية وصيد الأسماك في جمهورية القمر المتحدة، مع الشركة القابضة للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، وشركة «الغرفة الإسلامية لخدمات الحلال».

وأتاح «منتدى مكة للحلال» الفرصة خلال 3 أيام عرض مجموعة واسعة من الصناعات، مثل الغذاء والمشروبات، ومستحضرات التجميل، والتمويل، والتأمين، والسياحة، وريادة الأعمال، والخدمات اللوجيستية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والصيدلة؛ بهدف تعزيز التعاون والابتكار في قطاع الحلال، من خلال أكثر من 200 جناح تعرض منتجاتها لأكثر من 3 آلاف زائر، يمثلون 120 دولة.

مؤشرات نمو ضخمة

وأكد يوسف خلاوي، الأمين العام للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، في حديثه لوسائل الإعلام عقب تدشين المنتدى، أن هناك إحصائيات كثيرة لحجم اقتصاد الحلال، ولكنها أقل من أن تقدم رؤية جديدة لهذه السوق، مشيراً إلى أن «المهم هو أن مؤشرات النمو ضخمة جداً، وهو معدل أعلى من بقية الصناعات التقليدية الأخرى الموازية».

وأضاف: «السعودية كدولة أساس للحلال لديها منتج ضخم. الدول الإسلامية تستورد 18 في المائة من غذائها من دول إسلامية أخرى؛ مما يوضح وجود فرصة كبيرة جداً للتبادل البيني بين الدول الإسلامية لنمو السوق الحلال، حيث يتوقع تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي وصول الإنفاق الاستهلاكي على منتجات الحلال حول العالم إلى 2.4 تريليون دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل حجم النمو إلى 7.7 تريليون دولار في العام المقبل (2025). في حين تشير تقارير اقتصادية حديثة إلى ارتفاع سوق الاقتصاد الحلال خلال العِقد الحالي من 2.30 تريليون دولار في 2020 إلى 4.96 تريليون دولار في 2030، أي بارتفاع يصل حتى 115 في المائة خلال 10 سنوات».

وأشار خلاوي إلى أن «منتدى مكة للحلال» هو أول فعالية مال واستثمار دولية تنظم في مكة المكرمة، مشيراً إلى أن المنتدى نُظّم بسبب الحاجة إلى عقد فعالية كبيرة عالمياً تجمع مختلف الصناع والمؤثرين في صناعة الحلال على المستوى الدولي، لافتاً النظر إلى العزم على عقد المنتدى سنوياً، كاشفاً عن أن شعار المنتدى المقبل سيحمل عنوان «حيث يصنع القادة مستقبل الحلال» بينما سيتم اختيار عنوان مختلف يتم التركيز عليه في كل دورة، مبيناً أن شعار هذا العام حمل عنوان «الإبداع والابتكار في صناعة الحلال» وقد جمع شخصيات قيادة من القطاعات الحكومية ومن القطاعات التجارية من حول العالم.

وأوضح، أن المنتدى ينطلق من مكة المكرمة لرمزيتها، فمن منبع الإسلام تنبع فكرة الحلال إلى العالم، حيث إن من بين كل أربعة أشخاص هناك شخص مسلم؛ مما يوضح حجم المسلمين على نطاق العالم، وهو ما يمثل مليارَي مسلم منتشرين حول العالم، وربع المسلمين يقيمون في دول غير إسلامية وهم يعانون في إيجاد المنتج الحلال؛ لذلك فالفرص كبيرة أمام هذه المنتجات. مضيفاً: «نحن نريد أن نحيي صناعة الحلال بمستقبل جديد مليء بالابتكار والإبداع، وأن تكون هذه الصناعة منطلقة ومتمحورة في مكة المكرمة».

آفاق واعدة للشباب

وأكد الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة السعودي، خلال تدشين أعمال المنتدى في مركز غرفة مكة للمعارض والفعاليات، على أهمية المنتدى في كونه يجمع الخبراء والمختصين الأكثر تأثيراً في صناعة الحلال، ودوره في فتح الآفاق للإبداع والابتكار وتنافسية المنتجات والخدمات في صناعة الحلال.

وأضاف: «نحتفل بتدشين (منتدى مكة للحلال) في نسخته الأولى من مكة المكرمة قِبلة المسلمين، والأجمل أنه بمشاركة عدد من الجهات المحلية والدولية، لكن في الواقع تأخرنا كثيراً، لكن الحمد لله أننا بدأنا الآن، فصناعة الحلال من أسرع الصناعات نمواً في العالم. لذا؛ الحمد لله والشكر لله أن هنالك فرصة كبيرة لتطوير هذه الصناعة وأخذ زمام المبادرة التي بدأت من مكة المكرمة، وإن شاء الله سوف تستمر في مكة، وتنطلق وتنمو بإذن الله».

صنع في السعودية

من جانبه، أكد عبد الله كامل، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بمكة المكرمة رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، في كلمة له على مكانة مكة المكرمة كوجهة وقِبلة للمسلمين، وأهمية احتضانها منتدى دولياً يخص المسلمين، مشيداً بجهود السعودية في القطاع ومدى الموثوقية التي تتحلى بها، موضحاً أن المملكة تضم أكبر سوق للمصرفية الإسلامية، وأكبر مصرف إسلامي من حيث القيمة السوقية، لافتاً كذلك إلى امتلاك المملكة أكبر إصدارات صكوك وصناديق متوافقة مع الشريعة الإسلامية، إضافة إلى احتضانها أكبر شركات إنتاج الأغذية والمشروبات الحلال، حتى بات شعار «صُنع في السعودية» أهم من شهادة حلال بالنسبة لمختلف دول العالم.

تمكين القطاع الواعد

شدد فواز الحربي، رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير منتجات الحلال»، على أن المنتدى يأتي بهدف تمكين قطاع الحلال الواعد وتفعيل دور القطاع الخاص به، والجهات التنظيمية والتشريعية للاستفادة من الفرص المتعددة في هذا القطاع، وفتح آفاق واعدة للشباب، كما هدف إلى تبادل الآراء ومشاركة الخبرات والتجارب والتعريف بأحدث الممارسات لتنمية القطاع.

وأضاف: «يتزايد الإنفاق العالمي على منتجات وخدمات الحلال، حيث من المتوقع أن يصل الإنفاق الاستهلاكي العالمي إلى 5 تريليونات دولار خلال السنوات المقبلة. كما تشير الدراسات إلى أن المملكة من أكبر الدول المستوردة للصناعات والمنتجات الحلال، بينما أكبر الدول المصدّرة للمنتجات والصناعات الحلال ليست من الدول التي تنتمي لمنظمة التعاون الإسلامي؛ الأمر الذي يولد فرصاً عظيمة في صناعة الحلال بالمملكة، ومنها تأسيس شركة (تطوير منتجات الحلال) التي تعتمد على نهج المبادرة للنهوض بصناعة الحلال عالمياً، ووضع منظومة حيويةٍ ومرنةٍ لمنتجات الحلال في المملكة».

مشاركة دولية

وشدد عبد الله حنيف، أمين عام غرفة مكة المكرمة، على أن أهمية المنتدى تأتي بحضوره الدولي والذي سيتحول سلسلة سنوية بموضوعات مختلفة تدعم سوق الحلال عالمياً عبر منصة جامعة المنتجين والمهتمين كافة في هذا القطاع من مختلف الدول، وربطها لتنظيم أحد القطاعات المهمة والجاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال والمبتكرين انطلاقاً من مكة المكرمة، واستناداً إلى المناخ الاستثماري الجاذب في السعودية.

وأوضح، أن سوق الحلال تهم المسلمين كافة حول العالم الذين يتجاوز عددهم حاجز المليارين؛ مما جعل هذا القطاع يتصف بديناميكية متصاعدة، ومؤشرات نمو تتفوق على معظم الصناعات.

وناقش المنتدى على مدار ثلاثة أيام في أكثر من 10 جلسات نقاش و250 اجتماعاً، عدداً من القضايا والموضوعات المرتبطة بقطاع صناعة الحلال في العالم، منها موضوع التصديق والمعايير الحلال، وأحدث المعايير والأطر التنظيمية لضمان سلامة وأصالة المنتجات والخدمات الحلال، إضافة إلى صناعة الغذاء الحلال واستكشاف الاتجاهات والابتكارات وأفضل الممارسات في هذا القطاع، بما في ذلك إدارة سلسلة التوريد، ومراقبة الجودة، وسلامة الغذاء، وتلبية تفضيلات المستهلكين المتنوعة بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى