أخبار العالم

السباق الرئاسي في الحزب الجمهوري… هايلي تراهن على «مفاجأة» في نيوهامشير


في أول تصويت تقليدي تجريه بلدة ديكسفيل نوتش، بعد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء، مفتتحة الانتخابات التمهيدية في ولاية نيوهامشير، حصلت نيكي هايلي، سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة، والمرشحة الجمهورية الوحيدة الباقية في التنافس مع الرئيس السابق دونالد ترمب، على جميع الأصوات الستة.

وخلال زيارتها لأحد مراكز الاقتراع، قالت هايلي: «إنه لأمر مدهش أن أحصل على الأصوات الستة الأولى في ديكسفيل نوتش… لقد أعطتنا بعض الطاقة والزخم الجيدين».

مواطنون يدلون بأصواتهم في أحد مراكز الاقتراع في ولاية نيوهامشير الثلاثاء (أ.ف.ب)

واعترف حاكم الولاية، كريس سونونو، الذي يدعمها بقوة، ورافقها في جولتها، بأن التصويت على مستوى الولاية قد لا يكون غير متوازن إلى هذا الحد (100 في المائة). وقال مازحا: «نحن لا نعد بأن العدد سيكون 350 ألفا مقابل صفر لترمب، لكننا بالتأكيد نسير على الطريق الصحيح لتحقيق ذلك».

والواقع أن انتخابات نيوهامشير اليوم، قد تسفر عن فوز ترمب بشكل واضح، في ظل تقدمه المريح في استطلاعات الرأي.

ويسعى ترمب إلى تحقيق فوز كبير في الولاية، ومن ثم تحقيق فوز آخر في ساوث كارولينا، ولاية التصويت المبكر الثالثة، التي كانت هايلي حاكمتها السابقة، بما يمكنه من إنهاء الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري مبكرا بشكل حاسم.

المرشحة الجمهورية نيكي هايلي خلال زيارتها أحد مراكز الاقتراع في ولاية نيوهامشير الثلاثاء (أ.ف.ب)

هايلي مستمرة في المعركة

بيد أن هايلي لا تبدو حتى الساعة مستعدة للانسحاب من السباق. وقالت عن ترمب خلال زيارتها لأحد مراكز الاقتراع: «أنا لا أفعل ما يطلبه مني أن أفعله… لم أفعل قط ما طلب مني أن أفعله»، وذلك في رد على دعوته لها للانسحاب كما فعل رون ديسانتيس، حاكم ولاية فلوريدا الذي منحه التأييد أيضا.

وأكدت هايلي أنها تتأقلم بشكل جيد مع نيوهامشير، لأن الناخبين لديهم مواقف مماثلة لتلك الموجودة في ولايتها ساوث كارولينا. وقالت: «أحب حقيقة أن مواطني ولاية الغرانيت (نيوهامشير) يرتدون مشاعرهم على سواعدهم… أنت تعرف بالضبط ما يتوقعونه. أنت تعرف بالضبط أين يقفون… أنا أحب النهج الصريح في ذلك. نيوهامشير وساوث كارولينا متشابهتان للغاية».

وضاعفت هايلي حملتها وجهودها لحض الجمهوريين والمستقلين المعارضين لعودة ترمب، على التصويت لها، مركزة على «الفوضى» التي سيعود بها إلى البيت الأبيض. وقالت في آخر نشاط انتخابي لها في نيوهامشير، إن رئاسة أخرى لترمب، ستعني «بلدا في حالة من الفوضى وعالما يحترق و… أربع سنوات أخرى من الفوضى». واستخدمت هايلي «زلة» ترمب، حين خلط بينها وبين نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب السابقة، للإشارة إلى سنه وقدرته الذهنية. وهو ما ركز عليه الديمقراطيون والرئيس الأميركي جو بايدن نفسه، الذين قالوا إن ترمب كان «مرتبكاً للغاية». وهي الحجة التي غالبا ما يستخدمها الجمهوريون في انتقاد بايدن، بسبب افتقاره المزعوم إلى الحدة العقلية. بيد أن استخدامهم لهذه القضية، قد يرتد عكسيا عليهم، ويلفت النظر إلى عمر بايدن أيضا (81 عاما).

الرئيس السابق دونالد ترمب في احتفال انتخابي في نيوهامشير مع السيناتور تيم سكوت (ولاية ساوث كارولينا) وفيفيك راماسوامي المرشح المنسحب اللذين أعلنا تأييده (رويترز)

معضلة المعارضين والمستقلين

وبغض النظر عن النتيجة التي قد تخرج بها انتخابات ولاية نيوهامشير، فإن ترمب يواجه مشكلات حقيقية مع مجموعات كبيرة من الناخبين الجمهوريين والمستقلين، الذين يرفضون عودته إلى البيت الأبيض، وأعلنوا عن استعدادهم لعدم التصويت له في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذا أصبح هو مرشح الحزب. وهو ما تراهن عليه اليوم هايلي، مستندة إلى استطلاعات رأي عدة، أجريت حتى في ولاية أيوا التي فاز فيها ترمب بشكل كاسح، أوضحت أن ناخبين كثرا لن يصوتوا لترمب، بل سيدعمون بايدن. ووجد استطلاع رأي أجرته شبكة «إن بي سي» مع مؤسسة «ديموين ريجيستر»، أن 43 في المائة من مؤيدي هايلي سيدعمون بايدن لا ترمب. وهو ما ظهر أيضا في نيوهامشير، حيث قال كثير من الجمهوريين الذين دعموا ترمب في انتخابات 2016 و2020، إنهم لن يصوتوا له، لأنه «فاسد للغاية».

ويحذر كثير من الاستراتيجيين الجمهوريين، من أن تؤدي الانتخابات التمهيدية الجمهورية إلى انقسامات لا يمكن علاجها قبل نوفمبر المقبل، وقد تؤدي إلى خسارتهم السباق برمته. ويشير هؤلاء إلى أن انتخابات هذا العام مختلفة عن السباقين الماضيين، لأن ترمب ليس مرشحا جديدا يختبره الجمهوريون للمرة الأولى. فهو شخصية معروفة وسيحكم عليه الناخبون بناء على فترة حكمه السابقة، وليس على حملته الانتخابية الحالية.

الرئيس الأميركي جو بايدن يلوح للصحافيين بعد عودته إلى البيت الأبيض من عطلة نهاية الأسبوع (رويترز)

الديمقراطيون مع ترمب

بيد أن الديمقراطيين يعملون على تشجيع فوز ترمب في انتخابات نيوهامشير، وفي الولايات الأخرى، لاعتقادهم أن فوزه سيعطيهم دفعاً لتأكيد خطورة عودته إلى البيت الأبيض، بالنظر إلى «الأخطاء» و«الفوضى»، التي شابت عهده الأول. وسواء فاز ترمب في نيوهامشير، أو فازت هايلي، وصمدت في حملتها حتى النهاية، فسيكون ذلك بمثابة فوز خالص لهم. من ناحية سيعززون دعايتهم ضده، وسيورطونه في حملة مديدة قبل حسمه للصراع مع هايلي. ويراهن الديمقراطيون على أن ديناميكيات الحملة ستتغير بشكل كبير بمجرد أن يدرك الناخبون أن انتخابات نوفمبر ستكون بالفعل مباراة بين بايدن وترمب.

ويقول الاستراتيجيون الديمقراطيون المقربون من حملة بايدن، إنه بقدر ما يكون ترمب جيدا في تعبئة حركة «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى)، سيكون ذلك أفضل حافز لتعبئة الناخبين الديمقراطيين والجمهوريين المعارضين والمستقلين. ورغم ذلك، يحذر كبار الديمقراطيين، من أن استطلاعات الرأي السابقة التي كانت تُجرى على سباق إعادة بين ترمب وبايدن، أظهرت أن بايدن يواجه معركة شاقة لإعادة انتخابه، إذ حصل ترمب على تفوق دائم عليه فيها.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى