أخبار العالم

“الثلاثاء الكبير”… الموعد الحاسم في السباق إلى البيت الأبيض


من المرجح أن تكشف الانتخابات التمهيدية الأمريكية، والتي تجرى بالعديد من الولايات ليل الثلاثاء الأربعاء، عن هوية مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري للانتخابات الرئاسية المقررة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني. فماذا نقصد بـ “الثلاثاء الكبير” وما هي دلالاته السياسية والانتخابية؟

نشرت في:

6 دقائق

قبل بضعة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تشهد الولايات المتحدة ليل الثلاثاء الأربعاء انتخابات تمهيدية حاسمة كونها قد تحدد بشكل نهائي هوية المرشح الذي سيخوض غمار السباق للبيت الأبيض عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وأُطلق على هذا اليوم اسم “الثلاثاء الكبير” لأنه هو يوم دورة تمهيدية تضم أكبر عدد من الولايات المشاركة في هذه الانتخابات، وغالبا ما يصادف يوم 5 مارس/ آذار (وفي بعض الأحيان أواخر فبراير/شباط).

وإذا كان التشويق غائبا من جهة الحزب الديمقراطي كون الرئيس جو بايدن ضمن سباق الترشح لولاية ثانية، فالأمور ليست محسومة نهائيا عند الحزب الجمهوري بالرغم من أن دونالد ترامب يبدو على مسافة متقدمة مقارنة بمنافسته نيكي هايلي التي ترفض سحب ترشحها في الانتخابات التمهيدية.


الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب وهو يعقد مسيرة قبل الانتخابات التمهيدية الرئاسية في نيو هامبشاير في روتشستر، نيو هامبشاير، الولايات المتحدة، 21 يناير 2024. © مايك سيغار/ رويترز

فما معنى “الثلاثاء الكبير”، وما هي دلالته الانتخابية، وكيف تنظم الانتخابات وما هي الولايات المشاركة فيه؟ وماذا عن تأثير هذا الموعد على مصير الانتخابات الرئاسية؟ فرانس24 تزيح الغموض وتشرح…

ما دلالة “الثلاثاء الكبير” في الانتخابات الأمريكية؟

“الثلاثاء الكبير” هو اليوم الذي تنظم فيه الدورة الانتخابية التمهيدية في العديد من الولايات الأمريكية (15 ولاية ومنطقة واحدة) لتحديد هوية المرشح الذي سيمثل كلا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة هذه السنة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني.

وغالبا ما ينظم “الثلاثاء الكبير” في الخامس من شهر مارس/آذار، أو في بعض الأحيان في نهاية فبراير/شباط. وحسب بعض المتخصصين في السياسة الأمريكية، فإن “الثلاثاء الكبير” كما نعرفه اليوم بدأ في العام 1988 عندما قررت مجموعة من المرشحين في الحزب الديمقراطي في بعض ولايات جنوب الولايات المتحدة إطلاق هذا الاسم بعد إعادة انتخاب المرشح الجمهوري رونالد ريغان في 1984.

وتشير بعض المصادر أن سبب اختيار “الثلاثاء الكبير” يعود إلى العام 1845، وكان هدف اختيار هذا اليوم بالذات هو السماح للمواطنين الأمريكيين بالتصويت في الانتخابات خصوصا المزارعين كي لا تتأثر أعمالهم خلال بقية أيام الأسبوع كون المجتمع الأمريكي كان له طابع زراعي يستخدم الحصان كوسيلة للتنقل والمواصلات.

ما هي الولايات التي ستصوت في “الثلاثاء الكبير”؟

ستشارك 15 ولاية ومنطقة واحدة، لها وزن انتخابي كبير، في الانتخابات التمهيدية وهي: ألاباما، ألاسكا، أركنساس، كاليفورنيا، كولورادو، ماين، ماساتشوستس، مينيسوتا، كارولينا الشمالية، أوكلاهوما، تينيسي، تكساس، يوتاه، فيرمونت، فرجينيا، إضافة إلى إقليم ساموا الواقع جنوبي المحيط الهادي.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (في سيوكس سنتر) وسلفه دونالد ترامب (في آيوا) يتحدثان أمام أنصارهما خلال إطلاق حملتهما الانتخابية. 5 يناير 2024.
الرئيس الأمريكي جو بايدن (في سيوكس سنتر) وسلفه دونالد ترامب (في آيوا) يتحدثان أمام أنصارهما خلال إطلاق حملتهما الانتخابية. 5 يناير 2024. © أ ف ب

وفي صفوف الحزب الجمهوري، سيشارك في التصويت ما يقارب من 874 مندوبا من أصل 2429، أي حوالي 36 بالمئة من العدد الإجمالي للمندوبين بما في ذلك مندوبي كاليفورنيا وتكساس، وهما الولايتان اللتان يعيش فيهما أكبر عدد من السكان وبالتالي لهما تأثير كبير في الانتخابات التمهيدية والرئاسية على حد سواء. وتشكل كل من تكساس وكاليفورنيا أبرز الولايات من حيث توزيع المندوبين (161 لحساب تكساس و169 لكاليفورنيا). وستبدأ النتائج في الصدور عند الساعة السابعة مساء وفق توقيت كل ولاية.

هل سيحسم “الثلاثاء الكبير” السباق لدى الحزبين؟

تشير التقاليد الانتخابية الأمريكية أن الفائز بـ “الثلاثاء الكبير” هو الأوفر حظا لتمثيل حزبه في السباق الرئاسي. فمن الجانب الجمهوري، تعتقد سيليا بولان، المدرسة في كلية “أساس” بباريس والمتخصصة بالسياسة الأمريكية، أن الطريق “بات معبدا أمام دونالد ترامب نظرا للفوز الذي حققه في التمهيديات التي جرت الشهر الماضي”.

من جانبه، قال روجيه كوهين، مراسل جريدة نيويورك تايمز في فرنسا خلال مقابلة مع إذاعة “فرانس أنتر”: “ترامب هو الأوفر حظا للفوز بالثلاثاء الكبير. لكن السؤال المطروح هل ستنسحب نيكي هايلي من السباق أم ستواصل حملتها؟ وإذا انسحبت فهل ستعلن عن مساندتها لدونالد ترامب أم ستلتزم الصمت وتنتظر انتخابات 2028؟”.

ما هي حظوظ دونالد ترامب ونيكي هايلي؟

عدا فوزها في مقاطعة واحدة بالعاصمة الأمريكية واشنطن، تبدو حظوظ السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي ضعيفة جدا أمام دونالد ترامب.

اقرأ أيضاالانتخابات التمهيدية الأمريكية: لماذا تعاند نيكي هايلي وترفض ترك السباق أمام دونالد ترامب؟

وكان ترامب قد هيمن على الانتخابات التمهيدية التي جرت في ولاية ميشيغان في 27 فبراير/شباط الماضي حين حصل على 40 نقطة، فيما تسببت خسارة هايلي بولاية كارولينا الجنوبية في فقدانها 20 نقطة. ما جعل الفارق بين المرشحين يزداد. ويعتقد بعض المراقبين أن “الثلاثاء الكبير” سيكون بمثابة النهاية لنيكي هايلي لأن داعميها سيتوقفون بدون شك عن تمويل حملتها الانتخابية.

الحزب الديمقراطي و”الثلاثاء الكبير”

التشويق لن يكون كبيرا في صفوف الحزب الديمقراطي إذ بات من شبه المؤكد أن جو بايدن هو الذي سيواجه مرشح الجمهوريين في السابق الرئاسي. لكن الانتخابات التمهيدية للحزب ستجرى في 14 ولاية. فترشح بايدن بات أمرا مفروغا منه، فهو بحاجة إلى دعم 1439 مندوبا ديمقراطيا من أصل 3979 لتزكيته كمرشح للحزب. وهذا الشرط لن يكون عائقا أمامه لأن الحزب الديمقراطي وافق عليه.

ويستعد بايدن لإلقاء خطاب مهم في شهر آب/أغسطس المقبل بمدينة شيكاغو بمناسبة المؤتمر الوطني للحزب. لكن وفق روجيه كوهين مراسل جريدة نيويورك تايمز في فرنسا، هناك إمكانية كبيرة أن يخسر بايدن الانتخابات في نوفمبر المقبل لأن “استطلاعات الرأي تشير إلى ذلك”، ولأن الرئيس الأمريكي “يعاني من مشكلة التقدم في العمر، فضلا عن أن الأمريكيين أصبحوا يشعرون بأنهم كانوا يعيشون بشكل أفضل ويملكون المزيد من المال في عهد ترامب”.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى