أخبار العالم

احذر… شطف تجويف الأنف بمياه خاطئة قد يكون مميتا !؟



يعد شطف تجويف الأنف أو غسله أسلوبًا شائعًا لإدارة حمى القش والمهيجات الأخرى في الأنف. ويتضمن سكب أو رش محلول في الأنف للمساعدة في غسل الميكروبات والمخاط وغيرها من الحطام مثل الغبار أو المواد المسببة للحساسية.

وتوجد أوعية متخصصة تسمى «أوعية نيتي» تُستخدم لصب الماء في إحدى فتحات الأنف، ما يسمح لها بالخروج من الأخرى عن طريق إمالة الرأس إلى الجانب.

يمكن أيضًا استخدام زجاجات المياه وغيرها من البخاخات المتخصصة المملوءة مسبقًا بمحلول ملحي. لكن هذه الممارسة لا تخلو من المخاطر، لأسباب ليس أقلها أنه إذا لم يتم إجراؤها باستخدام الماء المعقم، فقد تؤدي إلى دخول الجراثيم إلى الجسم؛ فلقد مات عدد قليل من الأشخاص، وخاصة أولئك الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، بسبب أمراض تم التقاطها من خلال شطف الأنف. وذلك وفق ما نقل موقع «ساينس إليرت» عن «The Conversation» العلمي المرموق.

كيف يمكن لمرضى الحساسية جني فوائد شطف الأنف مع تجنب المخاطر؟

إن شطف الممرات الأنفية بأي سائل (معقم أو غيره) قد يزيد من خطر العدوى. إذ يعتبر الأنف موطنًا لمجموعة من الميكروبات، التي تساعد على حماية أسطح الجسم؛ فقد يؤدي الشطف إلى إزالة هذه الميكروبات الجيدة أو قتلها، ما يوفر فرصة لمسببات الأمراض لدخول الجسم.

ومع ذلك، فإن الخطر الأكبر يأتي من الجراثيم التي قد تكون موجودة في السائل، لذلك يجب أن يكون أي سائل يُسكب في الأنف معقمًا؛ على سبيل المثال، لا ترتبط بخاخات الأنف المعقمة المتوفرة على نطاق واسع في الصيدليات بهذا الخطر. لكن مياه الصنبور ليست معقمة.

وفي هذا الاطار، حددت دراسة حديثة عشرة أشخاص أجروا عملية شطف للأنف في الولايات المتحدة وأصيبوا بـ«الأكانثامويبا الأميبا».

وفي حين أن الخطر منخفض بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، فإن الإصابة بهذا الطفيل يمكن أن تكون قاتلة للأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

وقد توفي ثلاثة من الأشخاص العشرة الذين شملتهم الدراسة، لكن دراسة أخرى وجدت أن 82 % من حالات الإصابة بالعدوى في الولايات المتحدة كانت قاتلة.

أما الأميبا الأخرى الموجودة على نطاق واسع في بيئتنا فهي «الأميبا النيجلرية الدجاجية»، والتي يبلغ معدل الوفيات فيها 97 في المائة من الحالات المكتشفة؛ حتى بالنسبة للأشخاص الأصحاء. ولحسن الحظ، فإن حالات الإصابة بهذا الطفيل نادرة أيضًا. لكن تم ربط استخدام مياه الصنبور لشطف الأنف والسباحة في المياه العذبة بالعدوى.

ومن المحتمل أيضًا أن تكون معدلات الإصابة والوفيات أعلى بكثير في البلدان التي يكون فيها الوصول إلى المياه النظيفة محدودًا.

ربما كانت الدراسة الأميركية صغيرة، لكن آخرين توصلوا إلى افتراضات خطيرة حول استخدام مياه الصنبور في الأجهزة الطبية. حيث وجدت الأبحاث التي أجريت في الولايات المتحدة عام 2021 أن 50 % من الناس يعتقدون أن مياه الصنبور جيدة لشطف الأنف.

لماذا يعتبر الأنف منطقة خطر؟

الأوعية الدموية قريبة من السطح في الأنف والجيوب الأنفية ما يسهل على مسببات الأمراض دخول مجرى الدم. فتتوسع الأوعية أيضًا عند التهابها بسبب الحساسية ما يجعلها أقرب إلى السطح، فيزيد من خطر العدوى، خاصة إذا تمزقت.

وتقوم هذه الأوعية الدموية بتصريف المنطقة المعروفة باسم «مثلث الخطر للوجه» بين حواف الفم وأعلى الأنف وبين العينين. وتعود الأوردة من هذه المنطقة إلى الجمجمة وتتصل بالأوعية التي تستنزف الدماغ، ما يوفر طريقًا للميكروبات للانتقال من الجيوب الأنفية إلى الدماغ حيث يمكن أن تسبب التهابات خطيرة وربما الموت.

تبدأ مثل هذه الحالات عادةً كالتهاب في الدماغ أو التهاب الجيوب الأنفية، كما هو موضح في الدراسة، والذي يمكن أن يتطور إلى تخثر الجيوب الأنفية الكهفي.

ويحدث هذا عندما تنتشر أي عدوى، مثل «التهاب الجيوب الأنفية» أو بقعة على الوجه، إلى الجيب الكهفي، الذي يستنزف الدم من الدماغ. كآلية دفاعية. فيحاول الجسم وقف انتشار العدوى عن طريق تكوين جلطة لتقليل تدفق الدم من الدماغ، ما يؤدي إلى زيادة الضغط؛ إذ تشتمل الممرات الأنفية على أكثر من مجرد أنابيب تمتد إلى الجزء الخلفي من الحلق. فتتصل الأنابيب من الأذن، والمعروفة باسم قناة استاكيوس، وتفتح في الجزء الخلفي من الأنف على كلا الجانبين. ويرتبط بها أيضًا عدد من الجيوب الأنفية؛ وهي عبارة عن مساحات مغلقة تخدم مجموعة متنوعة من الوظائف. فعلى سبيل المثال تقلل من وزن الجمجمة وتوفر منطقة عازلة لصدمات الوجه وتوفر مساحة سطحية أكبر لتدفئة وترطيب الهواء المستنشق.

الممرات الأنفية إذن أكثر اتساعًا مما قد يبدو. وإن قربها من الهياكل الأخرى هو السبب، فمثلا في إصابة الجبهة والعينين والأسنان أثناء نزلات البرد. تقع الممرات الأنفية بالقرب من الأعصاب التي تغذي الأسنان وتمتلئ هذه الفراغات بالمخاط وتصبح ملتهبة ومؤلمة بشكل عام؛ وهذا يعني أيضًا أن المواد المسببة للحساسية والميكروبات يمكن أن تشق طريقها إلى هذه المناطق أيضًا. فتصطف هذه المساحات بنوع خاص من الظهارة، وهو النسيج الذي يغطي جميع أسطح الجسم. حيث تحتوي الظهارة على خلايا تنتج المخاط؛ وهاتان آليتان من آليات الجسم لمحاولة إبعاد الجراثيم عن الجسم. فيعمل المخاط مثل الغراء ليلتقطها حتى تتمكن الأهداب من تحريكها عبر الممرات الأنفية إلى مكان حيث يمكن نفخها بعيدًا عن الجسم أو انتزاعها من الأنف أو ابتلاعها.

من يجب عليه تجنب شطف الأنف؟

يجب على الأشخاص الذين يعانون من أي نوع من التهابات الجيوب الأنفية أو الأذن تجنب الري الأنفي حتى يتم التخلص منها. حيث يمكن أن يؤدي الشطف إلى زيادة الضغط في أنبوب الأذن أو نشر مسببات الأمراض إلى مناطق أخرى فتسبب المزيد من العدوى أو الانزعاج.

قد يجد أولئك الذين يعانون من جفاف الممرات الأنفية أو الجيوب الأنفية أن الري يمكن أن يؤدي إلى تفاقم المشكلة. وذلك لأنه عندما يتبخر، يمكن للسائل إزالة بعض مواد التشحيم الطبيعية الواقية للجسم.

وأخيرا إذا كان شطف الأنف يبدو وكأنه شيء قد يكون مفيدًا، إلّا انه يجب التأكد من استخدام محلول ملحي معقم.

وإذا كان لا بد من شطفه بماء الصنبور، فيجب غليه وتركه ليبرد قبل الاستخدام.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى