أخبار العالم

ابن كيران يدعو لإنشاء دولة واحدة تضم الفلسطينيين والإسرائيليين


«منتدى أصيلة» يتابع مناقشة عناصر القوة ومكامن الضعف في الاتحاد الأوروبي

جاءت جلستا اليوم الثاني لندوة «أوروبا: بين نوازع القوة والخروج من التاريخ»، ضمن فعاليات «منتدى أصيلة الـ44»، وفيتين لنبرة التشاؤم التي ميزت مداخلات ومناقشات أولى الجلسات، التي تناولت مصاعب وتحديات الاندماج الأوروبي، ومدى تقهقر القارة العجوز، وضعف تأثيرها في أزمات العالم.

وافتتح مصطفى حجازي، خبير الاستراتيجية السياسية والمستشار السياسي السابق للرئيس المصري السابق عدلي منصور، تسييره الجلسة بحديث عن «إعادة تموضع أوروبا قياساً على ماضيها الكولونيالي»، وقال إنه قد يبدو تراجعاً، أما قياساً على المستقبل فهو «إعادة تموضع بالنسبة لها بوصفها كتلة إنسانية لموقع جديد في التاريخ».

من جهته، استعرض لويس أمادو، وزير خارجية البرتغال الأسبق، التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي، في سياق التحولات العميقة التي يشهدها العالم، كما استحضر المسار الذي قطعه منذ إنشائه والأهداف التي سعى إليها.

جانب من الحضور في المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

وبسط عبد الله ساعف، وزير التربية الوطنية المغربي الأسبق ومدير مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية بالرباط، ملاحظات حول حاضر ومستقبل أوروبا، انطلاقاً من علاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. وانطلق ساعف في ملاحظاته، بالتركيز على الآمال التي رافقت انطلاق علاقات الاتحاد الأوروبي بالضفة الجنوبية للمتوسط، مع إشارته إلى أن المشروع الأوروبي حمله قادة كبار كانت لهم رؤية واضحة لما هم مقبلون عليه.

وأضاف ساعف أن أوروبا كانت شيئاً مهماً بالنسبة لنخب الضفة الجنوبية، التي كانت ترى في علاقات بلدانها بأوروبا فرصة للاندماج في حركة للتاريخ، على مستوى قيم التحديث والديمقراطية والتنمية، وغيرها. وزاد قائلاً: «كانت تمثل لنا ما يشبه الفرصة التاريخية».

ثم تساءل: «ماذا يبقى اليوم من كل هذا؟»، ليجيب بأنه «يبقى الكثير والكثير، لكن أوروبا متعددة وليست واحدة»، مشيراً إلى أن أوروبا التي كانت هناك رغبة في إقامة علاقات معها، تراجعت في «مواجهة أوروبا في طور إعادة البناء».

وتحدث ساعف عن حجم المبادلات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مستعرضاً جملة معطيات تبين مستوى وقيمة هذه العلاقة، كما تظهر قوتها ومستوى تأثيرها على مسلسل التنمية في بلده، مثيراً مسألة التأثير المهم على المعاملات والسياسات العمومية بالنسبة لمجتمعات الضفة الجنوبية كلها، بفعل محاولات توجيه العلاقة وإخضاعها للمعايير والحاجيات الأوروبية.

جانب آخر من المشاركين (تصوير: رضا التدلاوي)

وتحدث ساعف عن تنويع المغرب للشراكات والدخول في علاقات مع شركاء آخرين؛ خصوصاً الصين والولايات المتحدة، مؤكداً قناعة «عدم الارتهان لشريك واحد».

وبخصوص طبيعة العلاقة بين بلاده وأوروبا، تحدث ساعف عن «إشكال في التصور يتعمق، يتعلق بنزوع نحو الأبوة وإعطاء الدروس»، مشيراً إلى «أن مسألة إعطاء الدروس بالنسبة لدول أفريقيا، وبينها المغرب، لا يجب أن تأتي من الخارج».

وتطرق ساعف إلى رؤية أوروبا لنفسها بوصفها مركزاً للعالم، وميلها إلى تنقيط الآخرين وإعطائهم دروساً. ورأى أن تصرفات من هذا القبيل إنما تزيد من جرعات الصراع، مشدداً على أن فرص هذا الصراع صارت تتعدد أكثر.

إثر ذلك، قدم حجازي خلاصات لمضمون المداخلات، تحدث فيها عن حالة من التفاؤل وحالة من التشاؤم، مع غلبة للتشاؤم. ودعا حجازي إلى النظر إلى راهن الوضع العالمي من زاوية أن هناك تبادلاً بين إنسانيتين، في حالة تسلم وتسليم، منذ أكثر من عشر سنوات، مع ظهور جيل جديد من حيث النسق المعرفي الإنساني. وقال: «نتحدث عن فكرة وتحديات القوة وسوء استخدامها، ولكن فكرة القوة لا تحمل قيمة من دون قوة الفكرة، ونحن الآن بصدد المناداة على أفكار مؤسسة لهذا العصر الجديد، المتميز بمستجد الذكاء الاصطناعي الذي هو ليس حدثاً عارضاً، بل سيغير وجه الحياة».

وأضاف: «إننا لا نتحدث، هنا، عن بشر يهيمنون وبشر أقل قدرة على الهيمنة والمقاومة، ولكن عن آلات ذاتية التعليم، وبشر غير قادرين على مجاراة هذه الآلة».

ورأى حجازي أن التحديات قد تكون على مستوى التضخم ووجود وظائف، وقريباً عن آلات تحل محل البشر، ليصبح وضعنا بالتالي «كيف نصبح ذوي قيمة وسط ما يحدث؟».

من أصيلة (تصوير: رضا التدلاوي)

وفي علاقة بمداخلات المشاركين، خلص حجازي إلى أن على الاتحاد الأوروبي، إن لم يستطع أن يكون عملاقاً سياسياً، أن يكون له مكان في قاطرة تطوير الأفكار، وإقامة شراكات على قاعدة هذه الأفكار، مع إشارته، إلى أنه يبقى على الاتحاد الأوروبي إذا أراد أن يكون له موقع أكثر تقدماً مع دول الجوار؛ خصوصاً في أفريقيا والعالم العربي، أن «يتخلى عن دور تاجر الشنطة الذي يأتي ليبيع المشروعات لمجتمعاتنا وحكوماتنا، ثم يغادر ويترك أهل الدار على ما هم عليه».

ورأى حجازي أن كل هذا «تسبب في استدانة ومآسٍ وديكتاتوريات وحكومات شمولية مستبدة»، الشيء الذي يستدعي «إقامة شراكة حقيقية وليس نصف شراكة بين الجانبين».

وركز المشاركون، في ثالث جلسات الندوة، التي ترأسها نجيب فريجي من تونس، وهو رئيس «المعهد الدولي للسلام بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا» في المنامة، على اتجاهات وآفاق مستقبل البناء الأوروبي، من زاوية سؤال «كيف ينظر المغرب للاتحاد الأوروبي ويواجه فكرة تنويع شراكاته؟».

وقال محمد بلماحي، السفير المغربي الأسبق لدى الهند وبريطانيا، إن أوروبا مهمة بالنسبة لبلاده، مشيراً إلى أنها تمثل ما بين 65 و70 في المائة من التبادلات التجارية والاستثمارات الأجنبية.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الأول للمغرب وأنه سيبقى كذلك، مع إشارته إلى أنه من بين كل دول هذا الاتحاد، 5 فقط تمثل 85 في المائة من حجم المبادلات. وتوسع بلماحي في الحديث عن علاقات المغرب بالاتحاد الأوروبي، وقال إنها تقوم بالنسبة للمغرب على تنويع الشراكات من داخله. وأضاف أن هناك جهداً يبذل في هذا الاتجاه مع دول أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية وأوروبا الشمالية وغيرها.

وشدد بلماحي على أن بلاده قامت بخيار يتمثل في انحيازها إلى المعسكر الغربي، الذي يشمل من خارج أوروبا، المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا واليابان وإسرائيل.

جانب من مدينة أصيلة (مواقع التواصل)

ولكي يُبرز طبيعة التحولات التي صارت تطبع علاقات المغرب بشركائه، تحدث بلماحي عن «محاولات مغربية لإدخال اللغة الإنجليزية في سلك التربية والتعليم». كما تحدث عن دول «البريكس»، في سياق حديثه عن دينامية تنويع الشراكات التي تطبع توجهات المغرب، مع إشارته إلى أفريقيا والحوض الذي يربط بين ضفتي المتوسط، ورأى أن «جدار برلين الذي سقط، عوضه جدار آخر، ظهر بالحوض المتوسطي، تظهر بين ضفتيه فروقات اقتصادية وثقافية وهوياتية».

أما بالنسبة لعلاقة أوروبا بالشرق الأوسط، فقد تحدث السفير بلماحي عن تحولات كبرى، الآن ومستقبلاً. أما فيما يخص الحرب في أوكرانيا، فقد شبّه ذلك بالجرح الذي سيتواصل، بحيث يصير أشبه بما يجمع بين شمال كوريا وجنوبها.

وتحدث يونس معمر، الخبير المغربي في الطاقة، عن نوع من التقلص الذي تعيشه أوروبا بوصفها قوة اقتصادية، مقارنة بما كانت عليه في الثلاثين والأربعين سنة الأخيرة. وضرب المثل بالمملكة المتحدة، وقال إن ناتجها الداخلي الخام كان يمثل ضعف الناتج الداخلي الخام للصين قبل سنوات. أما اليوم فقد صار الناتج الداخلي الخام للصين يمثل خمسة أضعاف الناتج الداخلي الخام للمملكة المتحدة. ورأى أن أوروبا ما زالت لها مصادر قوة، غير أن هناك قوى أخرى أكثر أهمية صارت تبرز على مشهد العالمي.

وفيما يخص علاقات بلاده بالاتحاد الأوروبي، شدد معمر على حق المغرب في الاحترام من طرف شركائه، وذلك من دون توجيه أبوي أو فرض وصاية. وبشأن آفاق المستقبل، رأى أن الحل لا يمكن أن يكون إلا بتعاون مشترك، معدداً، في هذا الصدد، مجموعة من العناصر المستجدة، بينها الطاقة المتجددة وغيرها، والتغيرات المناخية، وتحديات الأمن الغذائي، والنمو الديمغرافي المتسارع، ومسألة الذكاء الاصطناعي. كما تطرق إلى محاولات أوروبا فرض نموذج للأسرة على شركائها. وشدد على أن «ذلك يمثل شكلاً من أشكال عدم الاحترام». وقال إن هناك قيماً يتعين احترامها، بشكل يؤكد تشبعاً بثقافة احترام الآخر.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى