أخبار العالم

ابتكارات لامتصاص «الميثان» من الهواء تخفض «الاحترار العالمي»


حظيت جهود خفض انبعاثات غاز الميثان بنصيب كبير من مناقشات مؤتمر المناخ (COP28)، الذي اختتمت فعالياته، منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بهدف الحد من تداعيات أزمة المناخ.

والميثان هو أحد الغازات الدفيئة القوية، وهو مسؤول عن نحو 30 في المائة من الاحترار العالمي، منذ حقبة ما قبل العصر الصناعي، وهو ما يجعله ثاني أهم غاز مسبب للاحتباس الحراري بعد ثاني أكسيد الكربون، حسب تقديرات الأمم المتحدة، التي تشير إلى أن تخفيف انبعاثات غاز الميثان، وهو مكون رئيسي في الضباب، يحول دون حدوث نحو 260 ألف حالة وفاة مبكرة، و775 ألف زيارة للمستشفيات مرتبطة بالربو سنوياً، بالإضافة إلى 25 مليون طن من خسائر المحاصيل.

وتنتج انبعاثات غاز الميثان عن أنشطة بشرية متنوعة، بما في ذلك تربية الماشية والزراعة وإنتاج النفط والغاز. وبهدف تخفيف الانبعاثات، يبحث العلماء باستمرار عن طرق غير تقليدية، لتخفيف مستويات الميثان، ما يزيد فرص تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ، لإبقاء درجة حرارة الأرض عند حدود 1.5 درجة مئوية.

في هذا الإطار، طوّر باحثون بجامعة كوبنهاغن الدنماركية طريقة جديدة للقضاء على غاز الميثان منخفض التركيز في الهواء، في محاولة لإزالة الغازات الدفيئة من حظائر الماشية ومحطات إنتاج الغاز الحيوي ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي.

وقدّرت الأمم المتحدة، أن الحد من انبعاثات غاز الميثان سيقلل على الفور من ارتفاع درجات الحرارة العالمية، لأن هذا الغاز أقوى بما يصل إلى 85 مرة من غاز ثاني أكسيد الكربون، وينبعث أكثر من نصفه من مصادر بشرية، ويمثل إنتاج الماشية والوقود الأحفوري الحصة الكبرى. وما يجعل الميثان مصدر قلق مناخي هو قدرته على حبس الحرارة، كما يمتلك قدرة على احتجاز الحرارة أعلى بكثير من ثاني أكسيد الكربون خلال إطار زمني أقصر.

غرفة التفاعل المبتكرة (جامعة كوبنهاغن)

مفاعل مبتكر

وأوضح الباحثون أن طريقتهم الجديدة تعتمد على مفاعل مبتكر يستعين بالضوء فوق البنفسجي والكلور لامتصاص انبعاثات غاز الميثان منخفض التركيز في الهواء. ونجحت الطريقة الجديدة في إزالة غاز الميثان من الهواء.

ويمكن أن يحترق الميثان في الهواء إذا تجاوز تركيزه 4 في المائة، لكن معظم الانبعاثات التي يتسبب فيها الإنسان تقل عن 0.1 في المائة، وبالتالي لا يمكن حرقها. ولكي يحترق الميثان في الهواء، يجب أن يكون هناك ما يكفي من الأكسجين في الهواء. لكن إذا كان تركيز الميثان في الهواء أقل من 4 في المائة، فلن يكون هناك ما يكفي من الأكسجين للاحتراق.

ولإزالة انبعاثات غاز الميثان الأقل تركيزاً من الهواء، قام الباحثون ببناء غرفة تفاعل تبدو وكأنها صندوق معدني به أكوام من الخراطيم وأدوات القياس. وداخل الصندوق، يحدث تفاعل متسلسل للمركبات الكيميائية، يؤدي في النهاية إلى تحلل غاز الميثان وإزالة جزء كبير من الغاز من الهواء.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» يقول الباحث الرئيسي للدراسة، وأستاذ كيمياء الغلاف الجوي بجامعة كوبنهاغن، الدكتور ماثيو ستانلي جونسون «إذا كانت نسبة الميثان أعلى من 4.4 في المائة يمكن تحويله إلى وقود، لكن تكمن المشكلة فيما يجب فعله بانبعاثات الميثان عندما تكون أقل من هذا التركيز. ويمكن تنفيسه مباشرة إلى الغلاف الجوي، وهو أمر شائع، لكن هذا أمر سيئ للغاية بالنسبة للبيئة لأن الميثان هو أحد غازات الدفيئة القوية».

ويضيف: «إذا كانت نسبة الميثان أعلى من بضعة آلاف جزء في المليون، فيمكنك تدميره باستخدام محفز أو طبقة احتراق. لكن، لا يوجد حقاً حل جيد للتركيزات الأقل وتحديدا ما يبلغ حجمها جزأين في المليون. وهنا يأتي اختراعنا الجديد، فهو قادر على تدمير غاز الميثان بكفاءة عند هذه التركيزات المنخفضة، التي تبين أنها تمثل ثلاثة أرباع إجمالي انبعاثات الميثان في الغلاف الجوي».

وعن أهمية النتائج، أوضح جونسون أن العالم في طريقه نحو تجاوز حد 1.5 درجة مئوية المنصوص عليها في اتفاقية باريس، وقد يكون الميثان أفضل أمل لنا لتجنب عبور نقاط التحول المناخية المهمة. ويبقى الميثان في الغلاف الجوي لمدة أقصر بكثير من ثاني أكسيد الكربون، لذا إذا تمكنا من إيقاف مصادره، يمكن إزالته من الغلاف الجوي على المدى القريب، وهذا يعني التخلص من غاز الميثان في مصادره.

ويجب دائماً إصلاح التسربات، لكن هناك كثير من انبعاثات غاز الميثان التي لا يمكن إيقافها عن طريق سد التسرب، مثل تجشؤ الأبقار وتخزين الكتلة الحيوية ومعالجة مياه الصرف الصحي ومقالب القمامة. وهي مصادر منتشرة ومنخفضة التركيز.

نتائج جيدة

ووفق الباحثين، فإن جزءا كبيرا من انبعاثات غاز الميثان تأتي من ملايين المصادر منخفضة التركيز مثل حظائر الماشية. ومن الناحية العملية، كان من المستحيل تركيز غاز الميثان الناتج عن هذه المصادر في مستويات أعلى أو إزالته.

في الدراسة العلمية، أثبت الفريق أن غرفة التفاعل التي طوروها يمكنها إزالة 58 في المائة من غاز الميثان من الهواء. ثم قاموا بتحسين النتائج في المختبر بحيث أصبحت غرفة التفاعل حاليا تزيل نسبة 88 في المائة من غاز الميثان في الهواء. وأوضح الباحثون أن الكلور هو مفتاح الاكتشاف. وباستخدام الكلور والطاقة المستمدة من الضوء، يستطيع الباحثون إزالة غاز الميثان من الهواء بكفاءة أكبر بكثير من الطريقة التي يحدث بها في الغلاف الجوي؛ حيث تستغرق العملية عادة ما بين 10 إلى 12 عاماً.

يقول جونسون «يتحلل الميثان بسرعة السلحفاة لأن الغاز لا يتفاعل بشكل خاص مع المكونات الأخرى في الغلاف الجوي. ومع ذلك، اكتشفنا أنه بمساعدة الضوء والكلور، يمكننا إثارة تفاعل وتفكيك الميثان أسرع بنحو 100 مليون مرة من الطبيعة».

وأضاف الفريق: «يعمل على بناء نموذج أولي للمفاعل بحجم حاوية شحن بطول 40 قدما، وهو نموذج مكبر لغرفة التفاعل التي بناها الباحثون في المختبر، وسيكون منظف غاز الميثان، من حيث المبدأ، قادراً على الاتصال بنظام التهوية في حظيرة الماشية لإزالة انبعاثات غاز الميثان». وأوضح جونسون أن مزارع الماشية اليوم هي مرافق عالية التقنية حيث تتم بالفعل إزالة الأمونيا من الهواء. وعلى هذا النحو، فإن إزالة غاز الميثان من خلال أنظمة تنقية الهواء الحالية يعد «حلاً مثالياً». وينطبق الشيء نفسه على محطات معالجة الغاز الحيوي ومياه الصرف الصحي، التي تعد من أكبر مصادر انبعاثات غاز الميثان من صنع الإنسان في الدنمارك بعد إنتاج الماشية.

وكان باحثون بجامعة أوبسالا في السويد وجدوا أنّ أنواع من الطحالب الحمراء الموجودة في المياه الاستوائية الدافئة، قادرة على تقليل إنتاج غاز الميثان الناتج عن فضلات الأبقار. ووضع الباحثون الطحالي على فضلات الأبقار، ووجدوا أنها تمنع إطلاق الفضلات لما يقرب من نصف كميات غاز الميثان التي تُطلقها في العادة.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى