أخبار العالم

إنجلترا على موعد مع نهاية زمن الأعذار بعد خيباتٍ عدّة


يبدو المنتخب الإنجليزي مستعداً للاستئثار بالأضواء في كأس أوروبا 2024 لكرة القدم (يورو 2024)، حيث يطلق مسعاه لإحراز أوّل لقب كبير له منذ 58 عاماً.

ويتوجّه منتخب المدرب غاريث ساوثغيت الذي أوقعته القرعة مع صربيا والدنمارك وسلوفينيا، إلى ألمانيا كأحد أبرز المنافسين على اللقب القاري بعد سلسلة من الإخفاقات في الأمتار الأخيرة من النسخ الأخيرة للبطولات الكبرى.

فقد خسرت إنجلترا بركلات الترجيح أمام إيطاليا في نهائي كأس أوروبا صيف 2021 في عقر دارها ملعب ويمبلي. كما سقط «الأسود الثلاثة» أمام كرواتيا في نصف نهائي كأس العالم 2018 ثم خرجوا على يد فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2022، بعد أن أهدر هاري كين ركلة جزاء في وقت متأخر من المباراة.

ولم تؤدِّ هذه الإخفاقات المؤلمة إلا إلى زيادة رغبة إنجلترا في وضع يدها على الألقاب الكبرى للمرة الأولى منذ أن رفع بوبي مور كأس العالم 1966 التي استضافتها بلاده.

وبفضل قدرتها على الاستعانة بمواهب عالمية، أبرزها جود بيلينغهام وكين وفيل فودن، تم تصنيف إنجلترا إلى جانب فرنسا وصيفة كأس العالم قبل عامين، والمضيفة ألمانيا، كأبرز المنتخبات المرشحة لإحراز اللقب من قبل مكاتب المراهنات.

وتبنّى ساوثغيت الذي قد تكون هذه البطولة الأخيرة له على رأس الجهاز الفني لإنجلترا، تلك التوقعات ويطمح إلى قيادة بلاده للمباراة النهائية المقررة في 14 يوليو (تموز) على ملعب برلين الأولمبي.

وقال ساوثغيت: «الجميع ينتظر هذا العنوان (يمكننا الفوز باليورو). سأكون غبياً إذا قلت لا، وبالمثل إذا قلت نعم، فهذا لا يعني أنه ليس هناك كثير من العمل أمامنا».

وأضاف: «لا شك لدينا فيما يمكن تحقيقه، لقد اقترب (الفريق) بالفعل. هل نحن أحد الفرق التي يمكنها الفوز؟ نعم، بالتأكيد».

المنتخب الدنماركي بطل نسخة 1992 يبحث عن تجديد ماضيه في «يورو 2024» (إ.ب.أ)

غريليش أبرز الضحايا

وفاجأ ساوثغيت الجميع الخميس، باستبعاد جناح مانشستر سيتي جاك غريليش من القائمة النهائية. ودفع غريليش ثمن التراجع الكبير في مستواه بعد انتصاف الموسم، وبات النجم الأكبر المستبعد من قائمة الـ33 لاعباً الأوليّة التي تقلّصت إلى 26.

ودخل غريليش في الدقيقة 61 من مباراة فوز إنجلترا على البوسنة والهرسك ودياً 3 – 0 الاثنين، لكن مشاركته لم تكن كافية لإقناع ساوثغيت بإعطائه مكاناً في تشكيلته النهائية.

ولم يكن غريليش الاسم الكبير الوحيد المستبعد، إذ غاب قلب دفاع يونايتد هاري ماغواير وصانع ألعاب توتنهام جيمس ماديسون.

ولم يتمكّن ماغواير من إثبات تعافيه بدنياً بعد معاناته من إصابةٍ في ربلة الساق، بينما جاء قرار استبعاد ماديسون بعد تراجع مستواه في نهاية الموسم.

وانضم كل من مدافع إيفرتون جاراد برانثويت، ولاعب وسط ليفربول كورتيس جونز، وحارس بيرنلي جيمس ترافورد ومدافع ليفربول جاريل كوانساه، إلى قائمة اللاعبين المستبعدين من القائمة النهائية.

وقال ساوثغيت للصحافيين بعد إعلان التشكيلة: «جميع اللاعبين تقبّلوا الأخبار باحترام. بكل تأكيد، كل اللاعبين يعتقدون أنهم يستحقون مكاناً في التشكيلة ولهذا هم من الصفّ الأوّل». وأردف المدرب: «رأينا أن لاعبين آخرين قدّموا موسماً أفضل، خصوصاً في الأشهر الستة الأخيرة».

امتحان الدنمارك

تخوض إنجلترا باكورة مبارياتها ضد صربيا منذ انفصال الأخيرة عن مونتينيغرو عام 2006. ثم يلتقي رجال ساوثغيت الذين لم يخسروا في مبارياتهم الـ8 في التصفيات، مع الدنمارك بعدها بـ4 أيام في فرنكفورت، قبل أن يختتموا دور المجموعات أمام سلوفينيا بكولن في 25 يونيو (حزيران).

يتذكّر أنصار المنتخب الإنجليزي الذي كان يدربه الإيطالي فابيو كابيلو في ذلك الوقت، عندما فاز فريقهم على سلوفينيا 1 – 0، في مباراة حاسمة كان لا بد من الفوز بها لبلوغ مراحل خروج المغلوب في كأس العالم 2010.

وإذا أرادت إنجلترا تعزيز حظوظها بإحراز اللقب القاري للمرّة الأولى، فإنها ستستفيد بشكل كبير من احتلال صدارة المجموعة الثالثة، لأن ذلك سيؤهلها إلى مواجهة منتخب يحتل المركز الثالث في المجموعة الرابعة أو الخامسة أو السادسة، في حين قد تواجه مهمة صعبة للغاية في حال احتلالها المركز الثاني، لأنها في تلك الحالة ستواجه ألمانيا صاحبة الأرض على الأرجح.

ومن المرجّح أن تكون أصعب مباراة لإنجلترا في دور المجموعات ضد الدنمارك التي صمدت أمامها طويلاً في نصف نهائي النسخة الأخيرة قبل أن تسقط بصعوبة 1 – 2 بعد التمديد.

دراغان ستويكوفيتش مدرب المنتخب الصربي (أ.ف.ب)

الدنمارك تستعد لمزيد من الإثارة في ألمانيا

عادة ما ترتبط مشاركة الدنمارك في بطولة أوروبا بالإثارة، من ذروة الفوز في 1992 وحتى الأزمة القلبية التي تعرض لها لاعب الوسط كريستيان إريكسن في النسخة الماضية، بينما تأمل في أن تكون أحداث النسخة المقبلة أكثر إيجابية بألمانيا.

وبعد الفوز بنسخة 1992 على عكس التوقعات، تعافى المنتخب الدنماركي بعدما سقط إريكسن على أرض الملعب في مباراته الافتتاحية بنهائيات 2020، ليصل إلى قبل النهائي قبل أن يخرج على يد إنجلترا، ثم يتأهل بسهولة إلى نهائيات كأس العالم 2022 في قطر.

لكن الأمور زادت صعوبة منذ ذلك الحين. وخرجت الدنمارك من دور المجموعات في قطر، ورغم أنها تصدرت مجموعتها الثامنة بتصفيات بطولة أوروبا، فإن ذلك كان بفارق الأهداف أمام سلوفينيا.

وقال مورتن فيهورست مساعد مدرب المنتخب: «كان مشوارنا بالتصفيات في 2023 صعباً، أخيراً، في النهاية تأهلنا، وهو المهم، لكننا واجهنا صعوبة في بعض المباريات».

وقال لاعب وسط الدنمارك السابق إن فريقه خاض التصفيات مدركاً أنه سيستحوذ على الكرة بصورة كبيرة، لكنه عانى في اختراق دفاع المنافسين، كما حدث في قطر. لكن هذا على الأرجح لن يتكرر في ألمانيا، حيث تلعب الدنمارك أمام إنجلترا وصربيا وسلوفينيا، وهي الفرق التي من المتوقع أن تزاحمها على الاستحواذ.

ورغم المشكلة التي يعاني منها في القلب ورغم أنه لم يعد بالسرعة نفسها التي تميز بها في السابق، فمن المتوقع أن يلعب إريكسن (32 عاماً) دوراً محورياً في الفريق بلمساته الإبداعية التي استفاد منها المنتخب على مدار أكثر من عقد من الزمن.

وأوضح فيهورست: «يمكنه أن يجد تلك المساحة والوقت للتفوق على دفاع المنافسين، لذا فهذه نقطة قوة كبيرة. وعلى مستوى الضغط، يجب علينا أن نستوعب لاعباً بحجمه».

وفي خط الهجوم، ستتجه الأنظار والآمال إلى راسموس هويلوند زميل إريكسن في مانشستر يونايتد، الذي سجل 8 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز لصالح فريق لا يمر بأفضل حالاته، متفوقاً بفارق هدف واحد عن حصيلته في تصفيات بطولة أوروبا.

ومن المتوقع أن يحظى الفريق بدعم ما يقرب من 50 ألف مشجع دنماركي سيتوجهون إلى ألمانيا المجاورة، وهو العامل الذي يدرك فيهورست أهميته. وقال عن ذلك: «نريد أن نجعل الأمر مثيراً، نريد أن نثير حماسهم وأن يحظوا باحتفالية رائعة، وأن يمضوا وقتاً رائعاً في ألمانيا».

سلوفينيا تعود للنهائيات بعد غياب 24 عاماً

حققت سلوفينيا أقصى استفادة من قرعة كانت مناسبة في تصفيات «يورو 2024»، لتتأهل إلى النهائيات للمرة الثانية في تاريخها، بعد 24 عاماً من مشاركتها الوحيدة السابقة.

وتلقت سلوفينيا هزيمتين فقط وأحرزت المركز الثاني في المجموعة الثامنة متساوية في عدد النقاط مع الدنمارك المتصدرة، ومتفوقة على فنلندا وكازاخستان وآيرلندا الشمالية وسان مارينو، لتتأهل إلى النهائيات.

وتشهد البطولة الأوروبية رابع مشاركة في البطولات الكبرى لسلوفينيا التي كانت تابعة ليوغوسلافيا السابقة، والتي تشارك كدولة مستقلة منذ عام 1992.

وكانت سلوفينيا قد تعادلت في مباراتين وخسرت مباراة واحدة في دور المجموعات ببطولة أوروبا 2000، وتأهلت أيضاً إلى كأس العالم في نسختي 2002 و2010، ولم تنجح في تجاوز دور المجموعات في أي بطولة.

وكان الفوز على الجزائر بكأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا هو الانتصار الوحيد لسلوفينيا بنهائيات البطولات الكبرى، وقد حققته تحت قيادة ماتياش كيك الذي عاد لتدريب المنتخب من جديد في 2018، وقاد الفريق خلال التصفيات.

وفي هذه المرة، تأمل سلوفينيا في وضع بصمة أكثر تميزاً عندما تستهل مشوارها بمواجهة الدنمارك في شتوتغارت يوم 16 يونيو، قبل أن تواجه صربيا وإنجلترا. ويقود كيك (62 عاماً) فريقاً يحمل خبرة محدودة، باستثناء القائد وحارس المرمى يان أوبلاك، لكنه فريق يتمتع بإمكانات مثيرة.

ويبرز في الفريق المهاجم بنيامين سيسكو (20 عاماً) الذي سجل 5 أهداف خلال التصفيات، وقد يرحل عن رازن بال شبورت لايبزيغ الألماني، وينتقل للعب بدوري الدرجة الأولى الإيطالي في الموسم المقبل.

وقال كيك لصحافيين إيطاليين: «إنه المهاجم الحديث بامتياز. لا أعرف أين سيلعب الموسم المقبل، هو سيقرر ذلك، لكن في الوقت الحالي، سأستفيد منه هذا الصيف. نحن نتحدث عن لاعب قلب هجوم قوي بدنياً يحقق تقدماً هائلاً من الناحية الفنية أيضاً في كل شهر تلو الآخر».

ويعد أوبلاك (31 عاماً) واحداً من أفضل حراس المرمى في عالم كرة القدم، وفي 10 مواسم مع أتلتيكو مدريد، فاز بالدوري الأوروبي ووصل إلى نهائي دوري الأبطال، لكن بطولة أوروبا المقبلة تعد أول بطولة كبرى يشارك فيها.

وتعد العودة إلى نهائيات بطولة أوروبا بعد غياب طويل مصدر فخر كبير للسلوفينيين، وجاء الفوز 2 – صفر على البرتغال بمباراة ودية في مارس (آذار) الماضي بمثابة إنذار للمنافسين.

ووكر وفودين… ركيزتان في المنتخب الإنجليزي (رويترز)

صربيا تعول على القوة الهجومية

بعد عقدين غابت خلالهما صربيا عن بطولة أوروبا لكرة القدم وخرجت من دور المجموعات في آخر 3 نسخ لنهائيات كأس العالم، حان الوقت لمجموعة من اللاعبين الموهوبين الذين يحبون اللعب الهجومي لترك بصمتهم في بطولة كبرى.

ولم يشارك المنتخب الملقب بالنسور في البطولة القارية منذ أن أصبحت صربيا دولة مستقلة في 2006، رغم وجود قوة هجومية في صفوفه ووجود كثير من اللاعبين الأساسيين في أندية بدوري الدرجة الأولى للعبة الشعبية في إيطاليا.

وقد تكون بطولة أوروبا 2024 في ألمانيا هي البداية، حيث يتولى أيقونة كرة القدم في البلاد دراغان ستويكوفيتش مسؤولية ثاني بطولة كبرى له، ومن المؤكد أنه سيبني فريقه حول خط هجوم قوي.

وستعلق صربيا آمالها على الهداف ألكسندر ميتروفيتش لمواصلة مسيرته الرائعة في جميع المسابقات، إذ سجل 5 أهداف في 7 مباريات بتصفيات بطولة أوروبا 2024 ومتوسط هدف لكل مباراة في الدوري السعودي هذا الموسم.

ويتمتع دوسان فلاهوفيتش بقدرات كبيرة بعد موسمين ونصف الموسم في الدوري الإيطالي مع يوفنتوس وتسجيله 33 هدفاً في 75 مباراة، لكنه يواجه اختباراً حاسماً لمعرفة ما إذا كان سيتمكن من إظهار مهاراته وإتقانه في التسجيل على المستوى الدولي، أم لا.

وسيلعب القائد المخضرم دوسان تاديتش دوراً محورياً كلاعب خط وسط مهاجم خلف ميتروفيتش، بينما يمكن لصربيا أيضاً الاعتماد على ساسا لوكيتش لاعب فولهام ولوكا يوفيتش لاعب ميلان، بالإضافة للاعب خط وسط لاتسيو السابق متعدد المواهب والقدرات سيرجي ميلينكوفيتش – سافيتش.

الصربي دوسان فلاهوفيتش لالعب يوفنتوس وكأس إيطاليا بعد تقديم مستويات استثنائية مع الفريق الإيطالي (إ.ب.أ)

ولكن رغم وضوح قوة صربيا الهجومية، فإن هشاشتها الدفاعية واضحة أيضاً، إذ استقبلت شباكها 8 أهداف بـ3 مباريات في مشاركة سيئة بكأس العالم 2022 وخرجت بشباك نظيفة في مباراتين فقط بتصفيات بطولة أوروبا 2024.

وسيتعين على صربيا سد هذه الثغرات في ألمانيا وستكون محظوظة بالتأهل من دور المجموعات في بطولة كبرى للمرة الأولى. ورغم وقوع صربيا في مجموعة صعبة، فإنها ستكون لديها فرصة للتأهل من أفضل 4 منتخبات تحتل المركز الثالث.

ويرى ستويكوفيتش أن المجموعة الثالثة تمثل تحدياً كبيراً، مع بداية غير مرغوبة أمام إنجلترا، وستكون الأهداف والنقاط في المباراتين المتبقيتين أمراً حيوياً لفرص صربيا لدخول التاريخ.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى