أخبار العالم

إبادة الكونغو تمول إبادة غزة، كيف تنهب إسرائيل معدن الماس الأفريقي؟


المغرب- منذ عقود، تكثف إسرائيل نهبها للموارد الطبيعية لجمهورية الكونغو الديمقراطية، وخاصة الماس، الذي تجند أجهزة مخابراتها، فضلا عن رجال أعمالها الفاسدين، لسرقته وتهريبه، وذلك عبر وسائل وبيعها للعالم تمول قمعها للشعب الفلسطيني وإبادتها لشعب غزة.

وتشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ صيف 2022 موجة جديدة من القتال المدني في شرق البلاد، وهي الحرب التي أصبحت أكثر تعقيدا وتعقيدا، نظرا لارتباطها الوثيق بالتدخلات الأجنبية في الدولة الإفريقية التي هي الأغنى من حيث الموارد الطبيعية والمنقوبة في ظل حالة عدم الاستقرار التي تعيشها.

ووفقا للمراقبين، فإن الحرب الأهلية الدائرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أدت إلى مقتل أكثر من 6 ملايين شخص ونزوح ما يقرب من 5 ملايين ونصف المليون، وهو ما دفع عددا من المنظمات الحقوقية الدولية إلى تصنيفها على أنها حرب أهلية. “الإبادة الجماعية”.

وفي خضم التقاطع الدموي للمصالح على موارد الكونغو، تمد إسرائيل يدها لتأخذ حصتها من النهب المستمر لموارد البلاد. ومنذ عقود، كثفت تل أبيب جهودها للاستيلاء على المعادن والأحجار الكريمة في الجمهورية الأفريقية، وخاصة الماس، باستخدام شبكة من رجال الأعمال الفاسدين وضباط الموساد.

وتستخدم إسرائيل دخلها من عمليات النهب المستمرة هذه لتمويل قمعها للشعب الفلسطيني وحربها على غزة، وهو ما يجعل “الإبادة الجماعية” للكونغو أحد مصادر تمويل الإبادة الجماعية التي تجري في قطاع غزة.

إسرائيل تنهب موارد الكونغو

علاقات تل أبيب مع كينشاسا ليست حديثة، بل تعود إلى عقود طويلة من العلاقات الاقتصادية والعسكرية والأمنية بين دولة الاحتلال وقادة الدولة الإفريقية. وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها، فإن المخابرات الإسرائيلية نفذت عمليات تجسس لصالح الأحزاب الحاكمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك نظام الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وتجني إسرائيل أرباح هذه الأجهزة الاستخباراتية من خلال تصاريح التعدين واستغلال الموارد الطبيعية في الكونغو، وأبرزها الماس. وكان رجال الأعمال الفاسدون، مثل دان جيرتلر، الوجه التجاري والتنفيذي لنهب إسرائيل لموارد الكونغو.

يعتبر دان غيرتلر أبرز أقطاب تجارة الماس في إسرائيل. ويستوردها من الكونغو عبر عقد صفقات مشبوهة مع أطراف هناك. ونجح غيرتلر في الحفاظ على استمرار هذا النشاط منذ تسعينيات القرن الماضي، مستخدما شبكة معقدة من العلاقات “تشبه النظام السياسي الموازي” داخل الدولة الإفريقية، كما وصف مراقبون للقضية.

ومن خلال صفقات الماس الكونغولية المشبوهة، جمع رجل الأعمال الإسرائيلي ثروة تجاوزت 1.5 مليار دولار. وفي 2017، فرضت الإدارة الأميركية عقوبات اقتصادية على غيرتلر، بسبب «صفقات التعدين الغامضة والفاسدة» التي جمع من خلالها ثروته، وأعادت فرض عقوبات أخرى في 2021، بموجب قانون «مانيتسكي» الذي يعاقب الفاعلين الاقتصاديين الأجانب الفاسدين.

وفي المقابل، ساهم غيرتلر في تأجيج القتال في الكونغو بأسلحة فتاكة، وهو ما يؤكده المحلل السياسي الكونغولي كمبالي موسوفالي، قائلاً: “لقد دعم غيرتلر نظام كابيلا في شراء الأسلحة، من خلال إبرام تلك الصفقة (صفقة الاستحواذ على مناجم الماس)”. مما سمح له “بالوصول فعليا إلى السلطة، أي أنه أصبح على اتصال مباشر مع الرئيس، واستطاع تحقيق ذلك من خلال السيطرة على تجارة الماس في الكونغو”.

وكشفت تحقيقات صحفية أن دان غيرتلر استفاد من دعم الموساد المستمر في خلق شبكة العلاقات التي سمحت له باستغلال الماس الكونغو، ومن بينهم رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي السابق يوسي كوهين. وفي عام 2019، زار كوهين الكونغو للتوسط نيابة عن غيرتلر مع الرئيس جوزيف كابيلا وخليفته فيليكس تشيسيكيدي. وأصر كوهين والوفد المرافق له مرارا وتكرارا على أن تدخلاته لصالح غيرتلر كانت في خدمة المصالح الوطنية لإسرائيل.

وبحسب مارجوت مولات دي جوردان، الناشطة في منظمة جلوبال ويتنس، فإن الدولة الكونغولية خسرت نحو 1.4 مليار دولار من خلال “صفقات دان جيرتلر المشبوهة ونفوذه الكبير في قطاع التعدين في البلاد من خلال شراء أصول التعدين بأسعار مخفضة قبل إعادة بيعها”. “

الإبادة الجماعية في الكونغو تمول الإبادة الجماعية في غزة

وتعتبر تجارة الماس أحد مصادر التمويل الرئيسية لدولة إسرائيل، وقد بلغ حجم الصادرات الإسرائيلية عام 2022 نحو 10.5 مليار دولار، مما يمكنها من تحقيق أرباح تقدر بنحو 3.2 مليار دولار، في حين تنتج إسرائيل ما يعادل 40% من إجمالي الماس. الماس المصقول في العالم.

ووفقا لقسم الماس والأحجار الكريمة والمجوهرات في وزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية، في بياناتها لعام 2016، ساهمت صادرات الماس بما يعادل 23.1% من الناتج الإجمالي لإسرائيل.

وبحسب سايم ميهرا، رئيس المجلس الهندي للأحجار الكريمة والمجوهرات، فإن “إسرائيل تستورد الماس من مصادر مختلفة، بما في ذلك دول أفريقية مثل جنوب أفريقيا وليبيريا والكونغو وساحل العاج وتلعب إسرائيل دور مركز تسويق لهذه الأحجار الكريمة في الهند”. العالم.”

من جانبه، يقول الأكاديمي البريطاني ديفيد ميلر: “إذا تمت إزالة الماس من الاقتصاد الإسرائيلي، فمن المرجح أن ينهار ذلك الاقتصاد، وبالتالي فهو مساهم مهم للغاية في استقرار البلاد، ولذلك يواصل الإسرائيليون استغلاله ومصادرته”. هذه الماسات من “بالنسبة للدول الأفريقية، فهي تمثل معضلة حقيقية بالنسبة لها”.

وترتبط تجارة الماس والصناعات الدفاعية الإسرائيلية بعلاقة وثيقة، حيث يعتبر رجال الأعمال العاملون في هذا الحجر الكريم أبرز المستثمرين في شركات الأسلحة في إسرائيل. كما يقوم هؤلاء التجار بتمويل المشاريع الاستيطانية التي يطلقها الاحتلال الإسرائيلي في كل من القدس والضفة الغربية.

وتساهم صناعة الألماس الإسرائيلية بنحو مليار دولار سنويا في ميزانية الجيش الإسرائيلي والصناعات العسكرية الإسرائيلية، بحسب الخبير الاقتصادي الإسرائيلي شير هيفر، الذي أوضح أنه “في كل مرة يشتري شخص ما الماس الذي تم تصديره من إسرائيل، ينتهي بعض هذه الأموال في جيوب الجيش الإسرائيلي”.





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى